بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
الكتاب المسمى بـ (إحياء معالم الشيعة بأخبار الشريعة) والذي أخرجه الشيخ حسن بن الشيخ أحمد العصفور حفظه الله سنة 1427 هـ مطبوعا في مجلدين، ونسبه الشيخ الطهراني في ذريعته للشيخ عبد علي بن أحمد العصفور (أخو صاحب الحدائق) تقدست أسرارهم، ووصفه بما يطابق وصف المطبوع.
وقد أتعب الفاضل الشيخ حسن العصفور -جزاه الله أعظم الخير- نفسه في تحقيقه وإخراجه مع تلف بعض الكتاب وصعوبة قراءة بعض الجمل والكلمات في المخطوط الذي هو فريد لم يعثر على ثان له !، والعجب أن يختفي كتاب الإحياء أو يعز وجوده وهو الذي أحيا أخبار الشريعة باستنطاقات بديعة وشغل العلماء في النقل عنه في كل واد وريعة !، ولولا الفتن المريعة والأحداث الفضيعة التي يعلمها القاصي والداني لحفظ الكتاب وشملته عناية النساخ والكتَّاب، ولله المشكتى وهو نعم الحسيب.
وبعد، فقد لفت انتباهي وأنا أطالع هذا السفر كلام مؤلفه حول التساهل في أدلة السنن قوله رحمه الله: "وما أورده عليه صاحب الأصول الغروية من قلة فائدة هذا المعنى ومخالفته لما فهمه أولئك الأجلاء، ففيه … "([1]) إلى آخر كلامه رفع في مقامه، وهو المطابق للمخطوط الذي لدينا.
ولسنا نعرف كتابا اسمه الأصول الغروية، والمعروف من كتب الأصحاب الفصول الغروية في الأصول الفقهية للشيخ محمد حسين الطهراني الأصفهاني الحائري المتوفى سنة 1250 تقريبا، "فرغ منه يوم الجمعة التاسع عشر من ذي الحجة 1232"([2])، وقطعت شكي باليقين حين راجعت الفصول الغروية فوجدت ما سرده المصنف من قوله: "واعتذر لهم غير واحد من الأعلام .."([3]) إلى آخر المسألة يجري مجرى ما في الفصول الغروية من قوله: "فصل: قد تداول بين أصحابنا التسامح في أدلة السنن والمكروهات .."([4])، بل هي الألفاظ بعينها التي قصدها وتتبعا المصنف بالعرض والنقض.
فكيف ينقل الشيخ عبد علي بن أحمد بن إبراهيم العصفور المولود سنة 1116 والمتوفى سنة 1177 هـ([5]) -شقيق الشيخ يوسف صاحب الحدائق- عن صاحب الفصول وبين وفاتيهما 73 سنة !، وصاحب الفصول بهذا في طبقة تلامذة تلامذة المصنف !، بل لو قيل بأن صاحب الفصول كان من المعمرين لم يَرقَ إلا أن يكون في طبقة تلامذة الشيخ عبد علي قدس الله أرواحهم أجمعين !، هذا مع وضوح أن كتاب الفصول قد أنهاه مصنفه سنة 1232 هـ، أي بعد 55 سنة من وفاة الشيخ المبرور عبد علي بن أحمد بن إبراهيم العصفور.
وأما خطأه في تسمية كتاب الفصول فهو مثيل غلطه الآخر عند حديثه في الطهارة الحدثية وقوله: "قال الفاضل البحراني في حياض دلائله: لولا الإجماع منا على تحريم العزائم .."([6])، والمقصود هو الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف الخطي المقابي البحراني المتوفي سنة 1102 هـ مع أخويه في العراق بوباء الطاعون، صاحب كتاب: "رياض الدلائل وحياض المسائل".
وهذا الأمر هو الذي دعاني للتوقف ملياً ثم التشكيك في نسبة الكتاب المطبوع للشيخ عبد علي رحمه الله، فليس المطبوع إحياء الشيخ عبد علي، ولا الكتاب من تصانيفه رحمه الله.
فوجدت نفسي تنساق لمتابعة الشواهد والقرائن في جزئي الكتاب القيم، مع ملاحظاتي على الكتاب إجمالا، وأنا ذا أسجلها تباعا:
[ملاحظة على الكتاب المحقق]
1- الكتاب المطبوع مليء بالأخطاء الإملائية واللغوية، مع كثير من مواضع الغلط، إما من المحقق المشكور أو خطأ الناسخ أو لطمس العبائر في الأصل المخطوط، لذا احتجت أن أرجع في بعض الموارد للمخطوط.
[مقدمة الكتاب وسنة تملكه]
2- قال محقق الكتاب الشيح حسن العصفور حفظه الله في مقدمة الكتاب: "أما النسخة فهي الفريدة التي وصلت لنا عن مكتبة آل عصفور (الغابرة) في بوشهر، وتلفت بعض الكلمات في المقدمة وسقطت بعض الأوراق القليلة، ولقد بذلنا الجهد بالبحث والسؤال عن نسخة أخرى فلم نجد، وإن كانت المستنسخة التي بأيدينا هي لحفيد المؤلف الشيخ أحمد بن خلف، وهي جيدة الخط مصححة، عليها تمليكه سنة 1249 هـ.ق".
والنسخة المذكورة طمس القدم بعض آثارها ومحا بعضها الآخر، ومنها موضع السطر الذي يحوي اسم المؤلف قدس الله روحه، وهذه صورة ورقتها:
وصورة موضع اسم المؤلف فيها:
ويظهر منها أن المؤلف هو الشيخ عبد علي بن أحمد الدرازي البحراني، وهو اسم مشترك بين الشيخ عبد علي بن أحمد بن إبراهيم -أخو صاحب الحدائق- وبين حفيده الشيخ عبد علي بن أحمد بن عبد علي، كما أنه لم يذكر فيها الاسم الذي اختاره لكتابه !.
وأما التملك الذي ذكره الشيخ حسن حفظه الله، فبمراجعة المخطوط يتبين أن أول جزئي التاريخ غير واضح، وهو دائر بين 1259 و1249 هـ بالخط العربي، وصورته:
وقد ذكر حفظه الله في القسم الذي ذكر فيه ذرية الشيخ عبد علي بن أحمد، أن حفيده الشيخ أحمد بن الشيخ خلف بن الشيخ عبد علي آل عصفور قد توفي سنة 1219 هـ ، فكيف يكون قد تملكة سنة 1249 هـ !، اللهم إلا أن يكون هو الشيخ أحمد بن الشيخ خلف بن الشيخ عبد علي بن الشيخ أحمد بن الشيخ خلف بن الشيخ عبد علي (صاحب الاحياء أخو الشيخ يوسف)، وهو والد العلامة الشيخ باقر رحمه الله، وقد سكن الدورق أو الفلاحية خلفا لآبائه وتوفي قريبا من سنة 1300 هـ، والكتابة بالفارسية تأثرا بجيرته لموطن الفرس وغلبة خطهم وهي سنة 1269 هـ بمعنى خطهم.
[نقله عن فاضل الحياض]
3- نقل عن (الفاضل البحراني) أو (فاضل الحياض)([7]) في عدة مواضع، وهو الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف الخطي المقابي البحراني المتوفى والمدفون مع أخويه الشيخ يوسف والشيخ حسين بوباء الطاعون سنة 1102 هـ في العراق بجوار الكاظمين عليهما السلام ، وهو من مشايخ الشيخ سليمان الماحوزي رحمهما الله، وذكر الشيخ السماهيجي في إجازته الكبيرة أن أصله من الخط، وكتابه (رياض الدلائل وحياض المسائل) لم يتم، وكذا له كتاب الخمائل، ويلقبه الشيخ حسين بفاضل الخمائل.
4- قال في بحثه في الطهارة الحدثية: "قال الفاضل البحراني في حياض دلائله …"([8])، وهو من الخطأ في التسمية؛ فإن كتاب الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف اسمه (رياض الدلائل وحياض المسائل)، وكثيرا ما يقع اللبس بين كتابه وكتاب السيد الطبطبائي (رياض المسائل وحياض الدلائل) وكأنه اقتبسه من الأول، وفي الذريعة أنه قد حشى على كتاب رياض الدلائل الشيخ حبيب الله الساوجي الكاشاني([9])، وهو من السهو بحسب القرائن، والكتاب المشروح هو رياض المسائل للسيد.
[نقله عن الشيخ سليمان الماحوزي]
5- ينقل عن الشيخ سليمان الماحوزي قدس الله سره، ففي بحث المسح ببلة الوضوء قال: "قال شيخنا سليمان الثاني في بعض فوائده بعد طعنه بما طعن به الفاضل البحراني وزاد …"([10])، والمقصود به الماحوزي وفوائده النجفية، وسليمان الأول هو الشيخ سليمان بن علي بن أبي ظبية الشاخوري البحراني أحد مشايخ الشيخ الماحوزي، ممن رد عليه الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف المتقدم برسالة حول وجوب صلاة الجمعة.
[نقله عن والده قدس سره]
6- ينقل رأي والده في مسألة الترتيب في الغسل من المجلد الثاني، قال: "نعم، قال والدي قدس روحه ونور ضريحه: قد يستدل بوجوبه على الأخبار الواردة في غسل الميت …"([11])، وليس بين يدينا مؤلفات الشيخ أحمد بن إبراهيم -والد الشيخ عبد علي والشيخ يوسف- للتأكد بمراجعتها.

أحدث التعليقات