التعزية بـ ( لله ما أعطى ولله ما أخذ )

التعزية بـ ( لله ما أعطى ولله ما أخذ )
نسمع هذه الأيام كثيرا عند التعزية يكتبون ( لله ما أخذ وما أعطى ) هل هذه العبارة صحيحة وما معناها ؟

الجواب:
هذه العبارة مأخوذة من قول النبي ص في المروي عنه في تسلية امرأة أخبرته أن ابنها في النزع، فقال: ” لله تعالى ما أعطى ولله ما أخذ “، والرواية مروية من غير طرقنا، ورويت أيضا في الكتاب المعروف بالأشعثيات، ويكررها بعض المسيحيين أيضا وأظنها وردت في تراثهم أيضا.
ومعناها أن لله المشيئة في الأمور كلها وعلينا التسليم لها فهو مالك كل شيء وواهبه، لا ينفعنا الجزع ولا عزاء لنا إلا رحمته وتفويض الأمر إليه والاحتساب لعظيم أجره.
وليس للتعزية صيغة معينة، فكل كلام فيه مواساة لأهل الميت مستحب.
وورد أن الباقر قال في التعزية: ” جَبَرَ اللَّهُ وَهْنَكُمْ وَ أَحْسَنَ عَزَاكُمْ وَ رَحِمَ مُتَوَفَّاكُمْ ثُمَّ انْصَرَفَ “.
وروي عن الجواد في حديث أنه قال: ” أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ وَ أَحْسَنَ عَزَاكَ وَ رَبَطَ عَلَى قَلْبِك‏”.

عبيد الله بن عباس وخيانته الحسن بن علي عليهما السلام

عبيد الله بن عباس وخيانته الحسن بن علي عليهما السلام

السؤال: ما هو موقف الشيعة من عبيد الله بن عباس بعد أن لحق بجيش معاوية ؟

الجواب:

PDF: https://tinyurl.com/ubaidallah

وفوده على معاوية أمر ثابت وقطعي لكنه زمانه غير معلوم، وأما خيانته للحسن عليه السلام فلم تثبت وتحوطها جملة من الشكوك، ومعلوم أنه لم يسلم من الأئمة وشيعتهم زمن الأموميين وتحريف التراث والأخبار أحد، وهذا أحد الموارد تلك التي يظن قويا أنها من صنيعتهم.

فالوفود على معاوية تحقق من كثير، والصلاة والهدايا والعطايا كان يعطى لكثير من الوجهاء أيضا، لكن استغلال تلك الحوادث والحياكة عليها بالكذب أمر مشهور مشهود، فما لم تنقشع ظلمات تلك الفترة المظلمة المرعبة لا يمكننا البت في أمر عظيم ينال مباشرة من أبناء العباس وشيعة الأئمة وبصورة غير مباشرة من الأئمة الهداة.

وتفصيل الجواب:

عبيد الله بن عباس وخيانته الحسن بن علي عليهما السلام

ولاه علي ع اليمن حتى استشهد، ثم لحق بالحسن عليه السلام، وقتل بسر بن أرطأة صغيريه ذبحا في طريق عودة أرطأة من اليمن إلى الشام، واستمر على ظاهر الولاء والمحبة للحسين عليه السلام، قيل أنه توفي سنة 58هـ قبل واقعة الطف، وقيل بعدها.

وخبر لحوقه بمعاوية مشهور ويظهر من الشيعة وغيرهم التسالم عليه، لكن للسيد الخرسان -الخبير في تاريخ ابن عباس والأوسع باعا في تحقيق سيرته وروايته- في موسوعته القيمة عن ابن عباس، له تشكيك محقة في تفاصيل وزمان وفوده على معاوية مع إقراره بحصوله كما هو الحال في الشك في التهم على عبد الله بن عباس أخيه وغير أخيه مما اصطنعه الأمويون في أهل البيت من الأئمة خاصة الحسن والحسين وشيعتهم، فهل لحق به قبل الصلح أم أثناءه أم بعده ؟، فإن كان خبر لقائه توجهه لمعاوية أضحت من ثوابت التراث، فليس من السهل إنكارها، كما أنّها كذلك ليس من السهل تصديقها بكلّ مفرداتها.

فضعَّف خبر ابن شاذان المروي في كتاب الكشي، قال بما حاصله: ” فأمّا الخبر الأوّل، فساقط بالمرّة، لِما فيه من إرسال عن الفضل، وجهالة بعض كتبه، مع كثرة المعلومات الخاطئة فيه، والتي أتبعتها بعلامات استفهام … وعلى هذه الكبوة من الكشي، أو الفضل بن شاذان، أو من غيرهما، فقس ما سواها من كبوات وفجوات أتبعتها بعلامات الاستفهام تسقط الاحتجاج بالخبر المذكور بالمرّة”.

وأمّا الخبر الثاني، فقد ورد ذكره في الكشي مرّتين … وهو من غلط النسخة ظاهراً، وأعاده مرّة أُخرى في ترجمة عبيد الله بن العبّاس، وفي المكانين ورد اللّعن وذكر العمى، ولمّا كان الخبر رواه الكشي مسنداً عن رجال منهم محمّد بن سنان ــ المختلف فيه ولم تثبت وثاقته ــ عن موسى بن بكر الواسطي ــ وهو على ما قيل: كان واقفياً ــ وقد روى الكشي نفسه عن الإمام الجواد عليه السلام في تفسير قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ‡ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ﴾، قال: نزلت في النصّاب والزيدية والواقفة من النُصاب.

ولئن قيل: هذا في عماهما، فلقد قال المسعودي في (مروج الذهب): إنّ عبد الله كان سبب ذهاب بصره كثرة بكائه على أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام.

أمّا قول الشيخ الطوسي رحمه الله : لحق بمعاوية، فهذا ما ثبت في الموروث تاريخياً، ولا شكّ عندي في نقله.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: متى كان ذلك زماناً؟ هل هو قبل المصالحة؟ أم في زمان المراسلة بين طرفي النزاع؟

ثم الاختلاف في روايات صفقته مع معاوية يبعث الريبة في الصحّة تمام الصحّة.

 ما سيأتي من خبر المصاهرة بين العبّاس الأكبر الشهيد ابن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وبين عبيد الله هذا على ابنته لبابة، ففي هذا الدلالة على صفاء الجوّ الهاشمي بين آل عليّ وآل العبّاس، ممّا يستبعد أن يكون اللحاق المذكور قد ألقى بضلاله القاتمة على ما بين البيتين من صفاء ومودّة، مع ما روي في التاريخ من مواقف لعبيد الله هذا موافقة لأهل البيت عليه السلام أيام معاوية، ممّا يستبعد التضخيم والتفخيم لذلك الحَدَث المهين المشين.

لا أريد تبرئة عبيد الله من ذلك التصرّف النشاز، المخالف للقيم الدينية والأعراف القبلية والأخلاق العربية، فهو أسقط نفسه في حمأة سوداء بسوء اختياره ما كان ينبغي له ذلك، وما قيل في أنّ حبّ المال أغراه حتّى سدّ عليه منافذ بصيرته، فلست ممّن يثق بهذا القول تماماً، لِما ورد في التاريخ من ذكر مواقف له تخالف هذا القيل من جشع وحبّ المال”. ثم ساق الأدلة والشواهد على كرمه وجوده حتى شبه بحاتم، واسترسل النقل عن كتاب الشواهد الرفيعة للسيّد ابن معصوم المدني الشيرازي، ومما نقل عنه مشاطرته نصف ماله مع الحسين عليه السلام، ثم قوله في الالتزام بالعهد والصلح مع معاوية: (فقال: دع عنك هذا الكلام، فإنّا من قوم نفي بما عقدنا، ولا ننقض ما أكدّنا)، ما يدل أنه كان في صف الحسن لا في حزب معاوية.

ثم قال:

” ومهما شككنا في صحّة هذه الأخبار فلا يسعنا أن نشكّ في خبر المصاهرة، والذي أطبق النسّابون على ذكره، وهذا الذي لم نشكّ فيه، هو ما يعني الوئام الذي كان بين أولاد العبّاس وأولاد عليّ، وأظهر مظاهره هي المصاهرة بين العبّاس بن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وبين عبيد الله بن العبّاس هذا الذي قيل عنه ما قرأنا من مدح وذمّ، ولئن صحّت المصاهرة ــ وقد ثبتت تاريخياً”.

” فهي تبعث على الشكّ في تهمة الخيانة والإنحدار الخلقي والتصرف النشاز من عبيد الله ولحوقه بمعاوية قبل صلح الإمام الحسن عليه السلام، إذ أنّ اختيار العبّاس ابن أمير المؤمنين عليه السلام مصاهرة عبيد الله الخائن تثير العجب والتساؤل! كيف اختار أن يخطب ابنة إنسان قيل عنه: خذل ابن عمّه وصار إلى عدوه اللدود؟! إنّها مفارقة عجيبة غريبة!

ألم يعلم العبّاس بن علي الصهر الجديد بما قاله النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم: (اختاروا لنطفكم فإنّ الخال أحد الضجيعين)، وأنّ العرق دسّاس؟! وإذا لم يعلم هذا، ألم يعلم بخبر تزويج أبيه عليّ عليه السلام من أُمّه أُمّ البنين كيف كان باستشارة عمّه عقيل كما في الموروث؟ فهل استشار هو أيضاً من أعمامه وإخوته فدلّوه على لبابة بنت عبيد الله بن العبّاس، مع ما قيل في أبيها من ذمّ؟

فإن صحّت المصاهرة، وصحّ الاختيار، سيبقى خبر المفارقة على المحكّ لبحث ظروفه وأسبابه وتداعياته، وهل كان قبل الصلح؟ أو بعده؟ أو في أثناء المفاوضات”.

فالطعن هو غاية يريدها الأمويون، ثم استشهد بقول أمير المؤمنين ع في صفين: ” والله يودّ … ما بقي من بني هاشم نافخُ ضرمةٍ إلاّ طعن في نيطه إطفاءً لنور الله ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره ولو كره الكافرون”.

” وتعقيباً على ما مرّ من قصّة لحوق عبيد الله بن عبّاس بمعاوية، والتي أضحت من ثوابت التراث، فليس من السهل إنكارها، كما أنّها كذلك ليس من السهل تصديقها بكلّ مفرداتها، ولا شكّ بينها ما هو حقيق بالتصديق، ولا يخلو بعض منها ما عراه التزويق بالتلفيق … قال الدكتور زكي مبارك رحمه الله : (أمّا دسائس الأمويين ضدّ الحسن فقد ظفرت ببعض النجاح، ألم يستطيعوا أن يشيعوا في المشرق والمغرب أنّ الحسن لم يكن صالحاً للملك، وأنّه كان رجلاً يحب النساء؟

ومن العجب أنّ بني أُميّة حاربوا الحسن بلباقة سياسية منقطعة النظير، فقد كانوا يودون اتّهامه بضعف الأخلاق، وحبّ الإثم والفسوق، فلمّا عزّ عليهم ذلك قالوا: إنّه لم يكن يتمتّع بالنساء إلاّ عن طريق الحلال، فكان يتزوّج المرأة ليلهو بها يوماً أو بعض يوم، ثمّ يطلّقها ليبحث عن امرأة أفتن وجهاً وأنضر شباباً.

ومن العجب أيضاً أنّ الهاشميين لم يقاوموا هذه الدسيسة، وأعجب من ذلك أن يعدّوها من مفاخر ذلك السيّد المزواج”.

ثم قال يصف تلك الفترة الزمنية المظلمة في التاريخ: ” إنّ أخبار هذا الحَدَث فيه غمغمة تاريخ، وهمهمة تضييع لمواقف مناقبية، وتشويه لقيادة حسنية فذّة في معالجة الأمور، وقد أحيط به من عناصر لم ترع لله فيه حرمة، ومن ورائهم مكائد …، وزاد الأمر سوءاً ما جاء في كتب المثالب التي افتتحها زياد بن أبيه الذي قالوا فيه: أنّه أوّل من ألّف كتاباً في المثالب”.

”  لا شك أن … بني أُميّة قاموا بترويج أكاذيب على نطاق واسع، تغطية لجرائمهم في استبعاد أهل البيت عليهم السلام عن ممارسة الحكم، فكانت ذمم الرواة تشرى لتزوير الحقائق، فكانت النتائج كما قال الإمام الباقر عليه السلام: (…ووجد الكاذبون والجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقرّبون به إلى أوليائهم، وقضاة السوء وعمال السوء في كلّ بلدة فحدّثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة، ورووا عنّا ما لم نقله ولم نفعله ليبغضونا إلى الناس، وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن عليه السلام…)”

” قال المسعودي: وذكر بعض الأخباريين أنّه قال لرجل من أهل الشام من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم: من أبو تراب هذا الذي يلعنه الإمام على المنبر؟ قال: أراه لصاً من لصوص الفتن … فهل بعد هذا ما يمنع من القول بغثاثة الموروث، وأنّ اليد الأموية الأثيمة لها ضلع في تسجيل الجريمة؟ ” (موسوعة عبد الله بن عباس، السيد محمد مهدي الخرسان ج19/ 77-100). انتهى مختصرا .

وهو قول متين، واستفهام في محله، يعضده قتامة تللك السنين والقطع بأن يد التحريف والتضليل والتقتيل والتشريد طالت كل شيعة علي عليه السلام.

محمد علي العريبي

3 شوال 1442 هـ

البحرين

أبحاث صلاة الجماعة: م6 موقف الإمام والمأموم

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين

وبعد؛

فهذه ورقات دونتها أثناء بحثي على مسائل صلاة الجماعة من كتاب العروة الوثقى، ألقيتها ابتداء على بعض طلاب العلم في ( المدرسة الجعفرية للدراسات الإسلامية ) ثم تابعنا بحثها على شبكة الإنترنت في سنة ( وباء كرونا ) حتى هذه السنة 1442هـ – 2021م، وهذا نحن نخرجها تباعا.

نسأل الله بهذا العمل القليل نيل رضاه وأن يكون فيه نفع لأهل العلم وطلابه، فإن كان فيه غلط أو سهو فمن سوء فهمي وقصوري، وإن يكن فيه صواب فمن تسديده سبحانه.محمد علي حسين العريبي

لتحميل البحث وقراءته:

https://tinyurl.com/2msnnwdn

الكراس الثالث من أبحاث كتاب النكاح 1436 هـ – 2015 م

  • م7: في تحقق التلذذ قهرا عند النظر وهل يكون مانعا
  • م8: حكم النظر إلى النسوة اللائي إذا نهين لا ينتهين
  • م9: حكم النظر للمواضع التي لم تجر عادتهن على كشفها
  • م10: حكم كشف مواضع البدن للمحارم غير المذكورين في الآية

للمطالعة مباشرة والتحميل : https://tinyurl.com/ydz4q9ux

تعليقات على العروة الوثقى – صلاة الجماعة

[ (مسألة 30): إذا حضر المأموم الجماعة فرأى الإمام راكعاً]

العروة الوثقى

(مسألة 30): إذا حضر المأموم الجماعة فرأى الإمام راكعاً و خاف أن يرفع الإمام رأسه إن التحق بالصفّ نوى و كبّر في موضعه و ركع، ثمّ مشى في ركوعه أو بعده (1) أو في سجوده أو بعده، أو بين السجدتين أو بعدهما، أو حال القيام للثانية إلى الصفّ، سواء كان لطلب المكان الأفضل أو للفرار عن كراهة الوقوف في صفّ وحده أو لغير ذلك، و سواء كان المشي إلى الأمام أو الخلف أو أحد الجانبين بشرط أن لا يستلزم الانحراف عن القبلة، و أن لا يكون هناك مانع آخر من حائل أو علوّ أو نحو ذلك، نعم لا يضرّ (2) البعد الذي لا يغتفر حال الاختيار على الأقوى، إذا صدق معه القدوة، و إن كان الأحوط اعتبار عدمه (3) أيضاً، و الأقوى عدم وجوب جرِّ الرِّجلين حال المشي (4)، بل له المشي متخطياً على وجه لا تنمحي صورة الصلاة، و الأحوط (5) ترك الاشتغال بالقراءة و الذكر الواجب حال المشي أو غيره ممّا يعتبر فيه الطمأنينة حاله، و لا فرق في ذلك بين المسجد وغيره.

(1) الأحوط الاقتصار في المشي بحال الركوع و القيام. (الحائري).

الأحوط متابعة الإمام في ركوعه ثم السجدتين، ثم يقوم للصف ( العريبي )

(2) الظاهر أنّ هذا الحكم استثناء من كراهة الوقوف منفرداً عن الصفّ فقط فلا بدّ من تحقّق جميع شروط الجماعة فيه حتّى عدم البعد. (البروجردي).

(3) هذا الاحتياط ضعيف جدّاً. (الخوئي).

لا وجه لهذا الاحتياط ( العريبي )

(4) لا يترك على الأحوط. (النائيني).

(5) لا يترك للتشكيك في شمول الدليل. (آقا ضياء).

لا يترك. (الگلپايگاني).‌

(العريبي): تقدم التفريق في حكم المسبوق القاصد المبادر للصلاة المعذور لزحام أو مرض وغيرهما من الأعذار فإن له إدراك الصلاة وترتفع في شأنه الموانع والشروط من بعدٍ ما دام عرفا تابعا للإمام -المتقوم هذا المفهوم بالقصد والتوجه الخارجي في محل واحد عرفا- حتى لو رفع الإمام رأسه من الركوع، فإذا أدرك الصف جاز له الركوع ثم اللحاق بالإمام، وإن لم يدرك الصف جاز له الركوع في محله ثم لا يتوانى في السعي للجماعة.

وأما غير المعذور إلا من جهة سبق الإمام فإن الصلاة تفوته برفع الإمام رأسه من الركوع وليس من مصاديق هذه المسألة.

وهل يكون السعي مشيا أو جرا لرجله أو انتقالا بين السجدتين أو بعدهما أو زحفا ونحوها من الانتقالات نحو المصلين بقدر إمكانه في غير مواضع ما يشترط فيه الطمأنينة كالقراءة والقيام المتصل بالركوع كما عليه المشهور وخلاف استظهره الشيخ يوسف في الحدائق من روايات هذه المسألة، أو يشترط أن يكون اللحاق بالإمام بعد السجدتين أو بعد القيام؟ أقوال أقواها أنه يركع ويسجد في محله ثم يقوم ماشيا لصفوف الجماعة.

ويدل على جواز اللحاق بالجماعة راكعا في محله ثم السجود معه في الصورة المذكورة ثم المشي له بعد القيام مجموع أخبار، منها:

1-  صحيحة عبد الرحمن بن ميمون البصري رواها

المشايخ الثلاثة بطرقهم عن عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏[1]:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: «إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَ الْإِمَامُ رَاكِعٌ، فَظَنَنْتَ‏ أَنَّكَ‏ إِنْ‏ مَشَيْتَ‏ إِلَيْهِ رَفَعَ‏ رَأْسَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُدْرِكَهُ، فَكَبِّرْ وَ ارْكَعْ؛ وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، فَاسْجُدْ مَكَانَكَ؛ فَإِنْ قَامَ، فَالْحَقْ بِالصَّفِّ؛ وَ إِنْ جَلَسَ، فَاجْلِسْ مَكَانَكَ، فَإِذَا قَامَ، فَالْحَقْ بِالصَّفِّ»[2].

فإنها بيان صريح بما يجب عليه في هذه الحال، وتضمنت وجوب السجود في مكانه، واللحاق بالصفوف عند القيام، على خلاف ما ذكره غير واحد من الأعلام بل هو المشهور من كونه مخيرا في مواضع المشي والسعي.

إلا أن قوله ع: “وإن جلس فاجلس مكانك” مفرعا على ما بعد سجود الإمام فيه إجمال، فالأمر فيها مردد بين الجلوس بين السجدتين، فلا يقوم بينهما ويجب عليه الجلوس وإتمام السجدة الثانية ثم القيام، وبين الأمر بالجلوس حتى بعد السجدتين وعدم اللحاق إلا عند قيام الإمام فقط فيتحقق التعارض بينها وبين موثقة إسحاق بن عمار الآتية التي تضمنت الأمر بالقيام للقوم بعد رفع الرأس من السجود كانوا قياما أو جلوسا، وبين أمر ثالث غير مفرع على ما بعد السجود، وهو بتقدير ( إن سعيت للجماعة فجلس الإمام ثانية ولم تدرك الصف فاجلس مكانك للسجود فإن قام فالحق بالصف ) فلا تعارض.

ولعل الاحتمال الثاني هو الأرجح فتحقق المعارضة بينها وموثقة إسحاق بن عمار وصحيحة معاوية بن وهب الآتيتين، وهما أصرح وأوضح والعمل عليهما.

2-  ومعتبرة إسحاق بن عمار رواها

الصدوق والشيخ بإسنادهما عن إسحاق بن عمار قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَ قَدْ رَكَعَ الْإِمَامُ فَأَرْكَعُ‏ بِرُكُوعِهِ‏ وَ أَنَا وَحْدِي وَ أَسْجُدُ فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: قُمْ فَاذْهَبْ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانُوا قِيَاماً فَقُمْ مَعَهُمْ وَ إِنْ كَانُوا جُلُوساً فَاجْلِسْ مَعَهُمْ.

وهي تدل على وجوب السعي بأي الطرق، فضلا عن عدم احتمال خصوصية للمشي إذ الواجب هو حصول الاتصال بالجماعة، ولو تنزلنا فهو احتمال ضعيف يحتاج لما يؤيده.

كما أن الظاهر من سؤال إسحاق بن عمار وتقرير الإمام له المفروغية عن أن موضع المشي للجماعة هو بعد السجود لا قبله.

وفي آخرها ما يدل على جواز المشي إليهم مطلقا حتى لو استلزم قيامه وهم جلوس، فيدركهم ويجلس معهم، فزيادة القيام حينئذ مغتفرة.

وقد ذكرنا آنفا حل التعارض بين الموثقة وصحيحة عبد الرحمن، فتأمل.

3-  واستدل أيضا بصحيح معاوية بن وهب، رواه

الكليني والشيخ بإسناديهما عن مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ‏: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ‏ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَلَمَّا كَانَ دُونَ‏ الصُّفُوفِ‏ رَكَعُوا، فَرَكَعَ وَحْدَهُ‏، وَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ‏[3]، ثُمَّ قَامَ، فَمَضى‏[4] حَتّى‏ لَحِقَ الصُّفُوفَ.[5]

ودلالتها كالسابقة ومعارضتها لصحيحة عبد الرحمن مثلها والجواب هو الجواب، وإن كان قيامه للحاق بالصفوف مجمل، مردد بين كونهم قياما فقام معهم، أو جلوسا فقام من مكانه حتى جلس معهم، فلا تعارض ما دلت عليه معتبرة إسحاق.

وأشكل على الاستدلال بها الشيخ يوسف في الحدائق بما حاصله المنع من استظهار الحكم منها لكون الأظهر أنها من أفعال التقية التي أوجبتها مخالطتهم وصلاتهم خلف من لا عدالة له، واستجوده السيد الخوئي رحمه الله.

قال العم المبرور في حدائقه الناضرة:

” أقول: و في ذكر هذا الخبر في عداد أخبار هذه المسألة كما ذكره الأصحاب نظر لان الظاهر ان ائتمامه عليه السلام انما كان بمخالف، و قد عرفت أن الصلاة معهم انما هو على جهة الانفراد، فهو عليه السلام كان منفردا و الكلام في المأموم الحقيقي، بقي جواز مشيه عليه السلام حال الصلاة حتى لحق بالصف و هو محمول على التقية”.

أقول: قد بحثنا معنى العدالة وأنها في الشهادة إسلامية أو إيمانية، وتحقق لدينا أنها الإسلامية، واحتملنا أنها على حد سواء في المواضع كلها من الأحكام عدا ما أخرجه الدليل، ومن القوة بمكان أن الصلاة كذلك مما لا يعتبر فيه أكثر من العدالة الإسلامية وأن المانع من الصلاة خلف أولئك في زمان النص هو ظهور فسقهم أو نصبهم حتى لا يكاد يوجد من يعين إماما لجمعة أو جماعة إلا وهو غير معذور في إنكار ولاية أمير المؤمنين والأئمة المعصومين، لكن الاحتياط لا يترك عملا.

وعليه، فالصحيحة على أي احتمال كان من مذهب إمام تلك الجماعة لا اطمئنان بأنها من أفعال التقية.

ثم على القول باشتراط العدالة الإيمانية في إمام الجماعة كيف يعلم بأن الفعل من باب التقية وهو لا يحصل إلا بمعرفة الإمام والجزم بأنه من العامة ؟ فقد علم أن بعض الإمامية أموا الناس وبعضهم كان يتقي الناس ويصلي بهم كأبان بن تغلب، فليكن احتمالا في جملة الاحتمالات.

بل كيف يحمل فعله عليه السلام على التقية وقد حكى المحقق في المعتبر أن جمعا من علماء الطوائف الإسلامية كرهوه لنهي النبي ص أبا بكر [والصحيح أبا بكرة] عن العود لمثله([6])!.

والحاصل: أن دعوى الجزم بأن فعله عليه السلام من أفعال التقية ولو كان احتمالا قويا فدونه خرط القتاد وضرب في الغيوب وتضعفه جملة من القرائن، ولو قيل أن المانع عن التمسك به إجمال الدليل -وهو دون الظهور- لدوران الفعل بين الصحة والاضطرار عن تقية كان أسلم.

والروايات الثلاث الماضيات هما عمدة الأدلة على المختار في المسألة.

4-  صحيحة محمد بن مسلم:

وأما ما يدل على صحة المشي للجماعة قبل السجدتين بل حتى في حال الركوع وهي معتمد المشهور، فصحيحة محمد بن مسلم، رواها

الصدوق بإسناده والشيخ بإسناده عن الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع

أَنَّهُ سُئِلَ‏ عَنِ‏ الرَّجُلِ‏ يَدْخُلُ‏ الْمَسْجِدَ فَيَخَافُ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ، فَقَالَ: يَرْكَعُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْقَوْمَ وَ يَمْشِي وَ هُوَ رَاكِعٌ حَتَّى يَبْلُغَهُمْ.

وفي الفقيه: ” وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ” الحديث.

ومرادنا أنه يحتمل في الحديث الاتحاد، ولعل الشيخ رواها عن الصدوق وبين طريقها في التهذيب.

وقطع به الشيخ في التهذيب، قال: ” مَنْ سَمِعَ الْإِمَامَ وَ قَدْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ مَسَافَةٌ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ وَ يَرْكَعَ مَعَهُ حَيْثُ انْتَهَى بِهِ الْمَكَانُ ثُمَّ يَمْشِيَ فِي رُكُوعِهِ إِنْ شَاءَ حَتَّى يَلْحَقَ بِهِ أَوْ يَسْجُدَ فِي صَلَاتِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ سَجْدَتَيْهِ لَحِقَ بِهِ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ”، وهو مذهب جل جاء بعده من العلماء.

والرواية هي الوحيدة الصريحة في جواز السعي مشيا حتى حال الركوع.

قال المحقق في المعتبر: “إذا دخل المسجد فركع الامام و خاف فوت‌ الركوع جاز أن يكبّر و يركع و يمشي راكعا حتى يلتحق قبل رفع رأس الامام، و كرهه الشافعي، و أبو حنيفة، و مالك، لما روي «آن أبا بكر([7]) فعل ذلك فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله زادك اللّه حرصا و لا تعد»« و جواب خبرهم: انه يحتمل أن يكون النهي عن تأخيره عن الصلاة، فكأنه يقول لا تعد إلى التأخر.

لنا: ان الدخول في الصلاة تحصيل فضيلة الجماعة، و المشي في الركوع لإدراك الصف غير مبطل، فلا يكره، و يدل على ذلك: ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ” الروایة.

ثم حمل صحيحة عبد الرحمن بن ميمون السابقة على حال سجود الإمام قبل أن يدركه قال:

” فرع: لو ركع فمشى فسجد الامام قبل التحاقه سجد على حاله‌

و قام، فاذا ركع الامام ثانيا ركع و مشى في ركوعه، و كرهه الشافعي، و أبو حنيفة، و مالك، و قال أحمد:

تبطل صلاته، و قد بينّا ان ذلك مستحب، و روى ما ذكرناه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال «إذا خفت أن يركع قبل أن تصل اليه فكبّر و اركع‌ فان رفع رأسه فاسجد مكانك فاذا قام فالحق بالصف و ان جلس فاجلس مكانك فاذا قام فالحق بالصف» “.

ولم نقف دليلا على جواز المشي حال الركوع إلا صحيحة محمد بن مسلم هذه المروية بطريق واحد على الأرجح في الفقيه والتهذيب، وأما ما ذكره المحقق رحمه الله من حمله صحيحة عبد الرحمن البصري على مسارعة الإمام للسجود فيسجد المأموم معه، فإنه لا قرينة عليه، ويقتضي التصرف في باقي الأدلة بحملها على هذا الوجه، وهو وإن احتمل لكثرة وقوعه إلا أن تقييد أكثر الأخبار أو عمدتها به مشكل، فتبقى على ظهورها في كون الالتحاق بالجماعة بعد السجود لا قبله.

نعم يمكن القول أن وجه الجمع بينها وبين ما مضى من الأدلة كونها صريحة في المشي حال الركوع -وإن كان غريبا غير مألوف- وتلك ظاهرة في كونه بعد السجدتين، فيتصرف في الظاهر بالحمل على تعجل الإمام السجود، وهذا الجمع الدلالي يصح حيث لا تكون تلك الأخبار المعارضة لصحيحة محمد بن مسلم في مقام بيان تكليف المأموم تفصيلا وإطلاقا، لكن إحراز ذلك مشكل بل الظاهر أنها في مقام البيان والإطلاق خاصة موثقة إسحاق بن عمار، فتكون كالصريحة أو متقوية بالاعتضاد والقرائن، وأما السيرة والشهرة المدعاة بل الإجماع كما عن الجواهر فلا يمكن إثبات اتصالها بزمان النص لتكون مرجحة لدلالة صحيحة محمد بن مسلم، ولا يبعد أن لفظها وقع فيه الوهم فزيد فيه “وهو راكع” أو أنها متصلة بسياق تركت روايته فصارت مجملة.

5-  وصحيحته الأخرى:

رواها الكليني والشيخ بسنده عن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسى‏، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ‏: قُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَتَأَخَّرُ وَ هُوَ فِي‏ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «لَا[8]». قُلْتُ‏[9]: فَيَتَقَدَّمُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مَا شَاءَ[10] إِلَى الْقِبْلَةِ».[11]

وهي أجنبية عن مسألتنا أو مجملة، ولعلها في مقام بيان حكم الانفراد في الصف، فإن كان متخلفا عنهم جاز له التقدم، وإن كانوا متأخرين لم يجز له التأخر، نعم مسألتنا على مهذب غير الإمامية مما ذكر أنها من باب النهي عن الانفراد في صف لوحده.

6-  وما رواه الصدوق مرسلا في الفقيه

قال: وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَمْشِي فِي الصَّلَاةِ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ وَ لَا يَتَخَطَّى.

وظاهره مجرد الرواية لا اعتمادها، وما دلت عليه مطلقات الأخبار السابقة هو جواز المشي والمضي المتبادر عرفا بلا تقييد لحصة وصورة خاصة منه.

فتحصل:

أنه يجوز لمن أراد اللحاق بالجماعة وخاف أن يرفع الإمام رأسه من الركوع -وهو دون الصفوف لم يبلغها- أن يكبر للإحرام ويركع معه، ثم يسجد معه في مكانه، ثم يسعى إلى الصفوف قائما ماشيا أو بأي حال أراد بشرط أن لا يخل بشروط التوجه للقبلة أو يتشاغل بشيء آخر من منافيات الصلاة.

والله أعلم


[1] في الاستبصار:+/« البصري».

[2] التهذيب، ج 3، ص 44، ح 155؛ و الاستبصار، ج 1، ص 436، ح 1682، معلّقاً عن الكليني. الفقيه، ج 1، ص 389، ح 1148، معلّقاً عن عبدالرحمن بن أبي عبداللَّه، مع اختلاف يسير الوافي، ج 8، ص 1195، ح 8032؛ الوسائل، ج 8، ص 385، ذيل ح 10970.

[3] و الوافي و التهذيب، ص 281:« السجدتين».

[4] في الوافي:« فمشى».

[5] التهذيب، ج 3، ص 272، ح 785، معلّقاً عن أحمد بن محمّد. و فيه، ص 281، ح 829، معلّقاً عن الحسين بن سعيد، و فيهما مع اختلاف يسير الوافي، ج 8، ص 1196، ح 8034؛ الوسائل، ج 8، ص 384، ذيل ح 10969.

([6]) قال الشافعي في اختلاف الحديث: ” اختلاف الحديث، الإمام الشافعي، ص ٥٣:

باب صلاة المنفرد حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن حصين أظنه عن هلال بن يساف سمع ابن أبي بردة قال أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد فوقف بي على شيخ بالرقة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له وابصة بن معبد فقال أخبرني هذا الشيخ أن رسول الله رأى رجلا يصلى خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة ” قال الشافعي ” وقد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر أن بعض المحدثين يدخل بين هلال بن يساف ووابصة فيه رجلا ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه يوهنه بما وصفت وسمعت من يروى بإسناد حسن أن أبا بكرة ذكر للنبي أنه ركع دون الصف فقال له النبي ” زادك الله حرصا ولا تعد ” فكأنه أحب له الدخول في الصف ولم ير عليه العجلة بالركوع حتى يلحق بالصف ولم يأمره بالإعادة بل فيه دلالة على أنه رأى ركوعه منفردا مجزئا عنه.

([7]) في البخاري عبد الرحمن بن أبي بكرة.

[8] ( 7). في مرآة العقول، ج 15، ص 282:« قوله عليه السلام: لا، أي بلا ضرورة، و إلّافيجوز للتوسعة على أهل الصفّ، أو للالتحاق بالمنفرد خلف الصفّ».

[9] ( 8). في« ظ، ى، بح، بخ، جن» و الوافي:« قال». و في« بس»:-/« قلت».

[10] ( 9). في« بث»:« ما يشاء». و في« جن» و التهذيب:« ماشياً».

[11] ( 10). التهذيب، ج 3، ص 272، ح 787، معلّقاً عن محمّد بن إسماعيل الوافي، ج 8، ص 901، ح 7348؛ الوسائل، ج 5، ص 190، ح 6301؛ و ج 8، ص 385، ذيل ح 10972.

قاعدة من أدرك شيئا بعد الركوع فقد أدرك فضل الجماعة

[مسألة 29): إذا أدرك الإمام في السجدة الأُولى أو الثانية من الركعة الأخيرة]

(مسألة 29): إذا أدرك الإمام في السجدة الأُولى أو الثانية من الركعة الأخيرة و أراد إدراك فضل الجماعة نوى (2) و كبّر و سجد معه (3) السجدة أو السجدتين و تشهّد، ثمّ يقوم بعد تسليم الإمام (4) و يستأنف الصلاة (5) و لا يكتفي بتلك النيّة و التكبير (6)، و لكن الأحوط (7) إتمام الأُولى‌ بالتكبير الأوّل، ثمّ الاستئناف بالإعادة.

______________________________
(1) فيتمّ صلاته و يعيد على الأحوط. (الفيروزآبادي).

(2) الأحوط أن ينوي المتابعة للإمام فيما بقي من أفعال صلاته و يكبّر لذلك رجاءً لدرك ثواب الجماعة و أمّا إذا نوى الصلاة و كبّر للافتتاح فلا يترك الاحتياط بالإتمام ثم الإعادة. (البروجردي).

(3) مقتضى ما سبق منه من عدم استئناف النيّة و التكبير جواز الاكتفاء بالنية و التكبير إن سجد معه السجدة الواحدة. (الفيروزآبادي).

(4) يعني بعد التسليم بمتابعة الإمام. (النائيني).

(5) الأحوط الإتيان بالتكبيرة الاولى و الثانية بقصد القربة المطلقة من دون احتياج إلى الإعادة. (الحائري).

الأحوط أن يكبّر تكبيراً مردّداً بين الافتتاح على تقدير الحاجة و الذكر على تقدير عدمها. (الحكيم).

(6) الأقرب الاكتفاء بهما و عدم وجوب الاستئناف. (الجواهري).

بل الأقوى الاكتفاء بذلك كما مرّ في غير الركعة الأخيرة. (كاشف الغطاء).

لا يبعد الاكتفاء. (الشيرازي).

(7) الأولى عدم الدخول في هذه الجماعة فإن نوى لا يترك هذا الاحتياط و إن كان الاكتفاء بالنيّة و التكبير و إلقاء ما زاد تبعاً للإمام و عدم إبطاله للصلاة لا تخلو من وجه. (الإمام الخميني).

  • (العریبی): المسألة ومثيلاتها من تطبيقات قاعدتي إذا أدرك الإمام راكعا فقد أدرك الركعة، وقد مر إثباتها وبيانها، وقاعدة من أدرك شيئا من صلاة الجماعة بعد أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك فضل الصلاة، وهي مستنبطة من مواردها المتفرقة، فإذا ثبتت كانت الأصل والمرجع لكل تطبيقاتها من إدراك المأموم سجود الإمام الأول أو الثاني من كل ركعة أو من الثانية من الركعة الأخيرة أو التشهد أو التسليم الأخير، على التفصيل بين المعذور الذي منع عن إدراك الركعة التي نوى لحاقها فيصح من الدخول وتجزيه جماعته، ومن فاتته الركعة لا عن عذر إلا سبق الإمام له فإنه هو المقصود بمن فاتته الصلاة.

فالكلام في إدراك الصلاة تكفلت به القاعدة الأول، ومضى.

والكلام في إدراك فضيلة ما فاته من الصلاة تكفلت به الثانية وثمرتها تظهر في جواز الإئتمام في أي موضع من الصلاة ثم اللحاق بالإمام قائما أو راكعا أو يقوم لصلاته ولا يعتد بما تابع به الإمام ولا يحتسبه بل يستأنف صلاة جديدة، والخلاف بين الأعلام في وجوب تكبيرة جديدة للصلاة أو الاكتفاء بتكبيرة دخوله الأولى على القول باشتراطها في صحة ائتمامه السابق، والأقوى أنها تجب عليه، لصريح الأخبار في عدم الاعتداد بما جاء به من الركعة أو الصلاة.

فهنا أحكام:

الأولى: جواز الإئتمام في أي موضع من صلاة الجماعة لإدراك فضيلة ما فات.

الثانية: عدم الاعتداد وعدم احتساب ما فات من الصلاة

الثالثة: استحباب التكبير لمتابعة الجماعة

الرابعة: وجوب تكبير جديد عند قيامه لصلاته بعد تسليم الإمام أو انفراده عن المتابعة.

قال السيد في المدارك:

” للمأموم بالنظر إلى وقت دخوله مع الإمام أحوال:

الحالة الأولى: أن يدركه قبل الركوع، فيحتسب بتلك الركعة إجماعا.

______________________________
الحالة الثانية: أن يدركه في حال ركوعه، و الأصح إدراك الركعة بذلك، للأخبار الكثيرة الدالة عليه «1»، فيكبر المأموم تكبيرة للافتتاح، و أخرى مستحبة للركوع، ثم يركع. قال في المنتهى: و لو خاف الفوات أجزأته تكبيرة الافتتاح عن تكبيرة الركوع إجماعا «2».

الحالة الثالثة: أن يدركه بعد رفع رأسه من الركوع، و لا خلاف في فوات الركعة بذلك، لكن استحب أكثر علمائنا للمأموم التكبير و متابعة الإمام في السجدتين، و إن لم يعتد بهما.

و اختلفوا في وجوب استئناف النية و تكبيرة الإحرام بعد ذلك، فقال الشيخ: لا يجب، لأن زيادة الركن مغتفرة في متابعة الإمام «3». و قطع أكثر الأصحاب بالوجوب، لأن زيادة السجدتين مبطلة للصلاة، و لقوله عليه السلام في رواية معلى بن خنيس: «إذا سبقك الإمام بركعة، و أدركته و قد رفع رأسه، فاسجد معه و لا تعتد بها» «4» و هي غير صريحة في وجوب الاستئناف.

و يظهر من العلامة في المختلف التوقف في هذا الحكم من أصله، للنهي عن الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها في رواية محمد بن مسلم الصحيحة، عن الباقر عليه السلام «5» «6». و هو في محله، لا لما ذكره من النهي فإنه محمول على الكراهة، بل لعدم ثبوت التعبد بذلك.

ثم إن قلنا باستحباب المتابعة و عدم وجوب استئناف النية كانت التكبيرة المأتي بها تكبيرة الإحرام، و وجب إيقاع النية قبلها. و إن قلنا بوجوب استئناف‌.
النية، كان التكبير المأتي به أولا مستحبا كما هو ظاهر.

الحالة الرابعة: أن يدركه و قد سجد سجدة واحدة، و حكمه كالسابق، فعلى المشهور يكبر و يسجد معه الأخرى، و في الاعتداد بالتكبير الوجهان، و هنا أولى بالاعتداد، لأن المزيد ليس ركنا. و الوجه الاستئناف كالأول، لأن الزيادة عمدا مبطلة و إن لم تكن ركنا.

الحالة الخامسة: أن يدركه بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة، و قد قطع المصنف، و غيره «1» بأنه يكبر و يجلس معه، فإذا سلم الإمام قام و أتم صلاته، و لا يحتاج إلى استئناف التكبير.

و نصّ المصنف في المعتبر على أنه مخير بين الإتيان بالتشهد و عدمه”([1]).

وينبغي ملاحظة أن الاختلاف في تفاصيل هذه المسألة وتقسيمها لمواضع الإدراك خلت من جمعه تفاصيل الأخبار مع عظم الابتلاء به، وهو يكشف عن وضوح حكمه ما لا يتحمل هذا التباين في الأقوال والتفصيل، وهذا بنفسه مؤيد لمفاد القاعدة الثانية.

أدلة قاعدة من أدرك شيئا بعد الركوع فقد أدرك فضل الجماعة

أما ما يدل على مفاد القاعدة الثانية -من جواز الإلتحاق بالإمام في أي موضع إذا فاتته ركعة من الإمام وعدم الاعتداد بها- فهي الدلالة المجموعية لعدة أخبار ومعتبرات؛ منها:

معتبرة محمد بن مسلم

ما رواه الشيخ بسنده عن محمد بن أحمد بن يحيى عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِم‏ قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَتَى يَكُونُ يُدْرِكُ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ؟ قَالَ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاتِهِ فَهُوَ مُدْرِكٌ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ.

وفي طريقها إرسال؛ لبعد احتمال رواية محمد بن أحمد بن يحيى عن البزنطي، والمختار صحة الرواية للانحصار الحاجة إلى اتصال السند فيما إذا كان الرواة من غير المعروفين أو من المتهمين أو الضعاف في الحديث أو ممن لا يقبل إرسالهم، وأما رواية محمد بن يحيى عن كتاب البزنطي فلا شيء يمنع عن قبولها منه، أسندها أو أرسلها.

وهي وإن كانت ظاهرة في اختصاص الحكم بالسجدة الأخيرة وهو القدر الاتفاقي في كلمات الفقهاء، إلا أنها أظهر في بيان أدنى وآخر ما تدرك به الفضيلة، ومثله كثير في الروايات، كما أن مناسبة الحكم والموضوع قاضية بأولوية لحوق الحكم بأجزاء الصلاة السابقة على السجدة الأخيرة بلا شك خاصة وأن الصلاة ليست محتسبة ولا يعتد بها، وليس كما ذكره بعض الفقهاء من أن عدم الاعتداد إنما هو للسجدة فحسب ثم رتب عليه -إضافة للاستدلال بقوله ع: ثم يتم صلاته- عدم وجوب تكبيرة جديدة لصلاته بعد فراغ الإمام، فتأمل.

صحيحة معاوية بن شريح

ومما روي في إدراك المأموم مفصلا ما رواه الشيخ الحر -وصاحب البحار وغيرهما ممن تأخر عنهما- من نسخته من كتاب الفقيه للشيخ الصدوق بسنده عن معاوية بن شريح، قال: “وَ رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ مُبَادِراً وَ الْإِمَامُ رَاكِعٌ أَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ لِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَ الرُّكُوعِ.

وَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ سَاجِدٌ كَبَّرَ وَ سَجَدَ مَعَهُ وَ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا وَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ وَ مَنْ أَدْرَكَهُ وَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَ هُوَ فِي التَّشَهُّدِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ مَنْ أَدْرَكَهُ وَ قَدْ سَلَّمَ فَعَلَيْهِ الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ”.

واستدل بها السيد الخوئي رحمه الله على حكم إدراك ما عدا السجدة الثانية من الركعة الأخيرة التي دل على الحكم عليها صحيحة محمد بن مسلم السابقة، غير أنه لم يعمل بها لتضعيفه معاوية بن شريح، والأقرب العمل برواياته لعدم الطعن فيه ولا في كتابه مع ظاهر شهرته بين الرواة الأجلاء.

ومثله الشيخ يوسف في الحدائق رواها كاملة ثم قال: “أقول: يمكن أن يستدل للشيخ بهذا الخبر بان يقال لا يخفى أن الظاهر من قوله «و من أدركه» أي نوى و كبر معه و دخل في الصلاة، و قد دلت على ان من دخل معه و هو ساجد سجد معه و لم يعتد بها و استمر معه في الصلاة و من دخل معه بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة فإنه يمضى في صلاته بعد تسليم الامام، و لو كان ما يدعونه من وجوب إعادة النية و التكبير حقا لوجب ذكره في الكلام إذ المقام مقام البيان و ليس فليس. و بعين ذلك يمكن أن يقال في رواية المعلى المتقدمة فإنها دلت على الدخول معه بعد النية و التكبير المعبر عنهما بقوله «فأدركته» لأن هذا هو ظاهر معنى هذا اللفظ كما عرفت، و لم يتعرض في الخبر لإعادة النية و تكبير الإحرام و مقام البيان يقتضيه لو كان واجبا. و بالجملة فإنه حيث كان ظاهر اللفظ المذكور اعنى قوله «و من أدركه» هو ما ذكرنا من الكناية عن الدخول معه بعد النية و تكبير الإحرام فإنه لا مناص من صحة ما رتبناه عليه من توجيه الاستدلال به للشيخ (قدس سره)”.

والأَولى أن يقال قبل هذا أنه يحتمل الخلط في كتاب الوسائل بين الرواية وكلام الشيخ الصدوق رحمه الله؛ وأول ما يشك في دخوله في الرواية قوله: “ومن أدرك الإمام وهو ساجد” إلى قوله: “فعليه الأذان والإقامة”.

وهو ما نبه عليه الشيخ الفيض في الوافي، قال: “هذه الزيادة يحتمل أن تكون كلام أبي عبد اللّٰه ع و أن تكون من كلام الصدوق طاب ثراه “.

وقد يدفع هذا الاحتمال بأن الشيخ الصدوق قال بعده فاصلا للسياق: “ولا يجوز جماعتان في مسجد ..” ثم استدل عليه بالخصوص مما يظهر أن ماسبقه من الرواية نفسها، وهو قريب للصواب في نفسه.

ولو تتبعنا الرواية لوجدنا أن الشيخ الطوسي في التهذيب والخلاف اكتفى بصدر الرواية، وترك المشكوك زيادته، وكل من جاء بعده على ما تتبعناه إنما اكتفى بصدر الرواية أيضا حتى زمان الشيخ  المجلسي والحر رحمهما الله برحمته الواسعة، وهكذا تتابع الاستدلال بالزيادة المشكوكة، فالأقوى عدم صحة الاحتجاج بها إلا على حكم إجزاء تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة والركوع، فلا حاجة للبحث في مرجع الضمير في قوله: “وَ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا” هل هو السجود أم الصلاة، والله أعلم.

معتبرة المعلى بن خنيس

ومنها معتبرة المعلى بن خنيس عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِذَا سَبَقَكَ‏ الْإِمَامُ‏ بِرَكْعَةٍ فَأَدْرَكْتَهُ وَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَاسْجُدْ مَعَهُ وَ لَا تَعْتَدَّ بِهَا.

ولا بأس برواية المعلى في الأحكام، خاصة ما رواه عنه الأجلة أو كان نقي الإسناد إليه، ما لم يتفرد به أو يروي عنه المتهمون.

وهي ظاهرة في صحة متابعته في غير السجدة الثانية من الركعة الأخيرة المنصوص عليها في صحيحة محمد بن مسلم السابقة، بل دالة على رجحانه واستحبابه، إذ الأمر فيها ليس للوجوب بعد معلومية عدم وجوب الجماعة في نفسها في هذا المقام، كما أن دلالتها على عدم وجوب التكبير ظاهرة أيضا بمعية كونها متابعة وليست صلاة حقيقة، فيلزم بالضرورة الحكم بوجوب تكبير جديد عند اللحاق بالإمام في الركعات الأخر أو استئناف الصلاة بعد تمام الجماعة.

روايتا عمار الساباطي

ومنها موثقة عمار السابقة عن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ الْإِمَامَ وَ هُوَ قَاعِدٌ يَتَشَهَّدُ، وَ لَيْسَ خَلْفَهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ؟

قَالَ: «لَا يَتَقَدَّمُ‏ الْإِمَامَ‏، وَ لَايَتَأَخَّرُ الرَّجُلَ، وَ لكِنْ يَقْعُدُ الَّذِي يَدْخُلُ مَعَهُ خَلْفَ الْإِمَامِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ، قَامَ الرَّجُلُ، فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ».[2]

ومر عليك ضعف ما استظهر منها من عدم وجوب استئناف تكبير إحرام للصلاة بعد القيام؛ لأن ظاهرها أنها في مقام بيان طريقة الالتحاق في قبال طريقة العامة، وأنه يحتمل التجوز في التعبير بالإتمام؛ للمشاكلة أي بذكر الشيء بلفظ غيره، او تشبيها للمتابعة بالصلاة واستعارة للوازم الصلاة الحقيقية لها، أو لأنها صلاة في الحقيقية لكنها غير مجزية عن الفرض التام لفقدها بعض الشروط، وهو الصحيح لظهور التعبير في الحقيقة والاعتبار الذي هو سبب التباين بين الصلاتين شرعي وليس لغويا ولا عرفيا فإنه فيهما صلاة أيضا.

وعليه فلا يلزم ولا يتعين من قوله ع: “قام الرجل فأتم صلاته” إجزاء أعماله السابقة؛ فإنها محكومة بما دل صريحا على عدم الاعتداد بشيء منها وأنها لإدارك الفضيلة حسب.

وعلى أي حال فإنها دالة على جواز الدخول في التشهد الأخير، لكنها لا تصلح لنفي الجواز في غيره لكونها في مقام بيان الحكم المسؤول عنه ساكتة عن غيره.

وموثقته عمار الأخرى، رواه الشيخ في التهذيب بسنده عن مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى‏

عن أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ قَال‏

قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَ هُوَ جَالِسٌ‏ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ‏ قَالَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَ لَا يَقْعُدُ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَقُومَ([3]).

دلت على حكم من أدرك الإمام في التشهد الأول كما عن غير واحد، وحمل النهي هنا الشيخ الحر على الجواز والسابق على الاستحباب، ومنعه السيد الخوئي رحمه الله بناء على عدم إمكان الجمع العرفي بين الأمر والنهي بلا قرينة، ثم أيد ما ذهب إليه الشيخ الحر من اختلاف المقامين، فتلك في التشهد الثاني وهذه في التشهد الأول، فالروايتان غير متعارضتين.

ونمنع التمسك بها في الاستدلال؛ لتفرد عمار وغرابة الحكم فيها وعدم ما يرشد أنه في التشهد الأول إذ أنه أخص من المدعى الذي يشمل فرض صلاة الفجر أيضا مما ليس فيه تشهد ثان، على أن الشيخ الطوسي رواها في الزيادات، ويمكن حملها على الجلوس الذي لا يدركه إذ الإمام سيقوم من فوره، وكذا افتتاح الصلاة، ويمكن أن يكون قوله: “يفتتح الصلاة” جملة منفصله، والعطف عليها بالنهي عن الجلوس للتنبيه لما ذكرناه، وفيه ما فيه.

والذي لا أستبعد احتماله أنها اقتطعت من روايته الأخرى الطويلة التي رواها الشيخ الطوسي في التهذيب في الباب الذي يسبق هذه الرواية وهو باب العمل في ليلة الجمعة ويومها بنفس إسناد السابقة، وهو طريق عن ثقاة الفطحية وواحد من الطرق المشهورة لكتاب عمار عمن اختص به وهو مصدق بن صدقة، روى بسنده عن محمد بن أحمد بن يحيى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ‏ بْنِ‏ صَدَقَةَ عَنْ‏ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ الْإِمَامَ وَ هُوَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ قَدْ صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ قَالَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَ يَدْخُلُ مَعَهُ وَ يَقْرَأُ خَلْفَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ مَا أَدْرَكَ‏ مِنْ سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ يَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ مَا أَدْرَكَ مِنْ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ وَ يَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ فَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ فَلَا يَتَشَهَّدْ وَ لَكِنْ يُسَبِّحُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ يُسَبِّحُ فِيهِمَا وَ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ([4]).

وهي واضحة الدلالة على أن دخوله كان موضع القراءة أي القيام، فافتتاح الصلاة في موضعه الصحيح، ثم النهي عن التشهد هنا وقع محله النهي عن القعود هناك، فيحتمل أن قوله هناك: “حتى يقوم” أي المأموم وليس الإمام، أي لا يقعد للتشهد والتسليم حتى يقوم فيتم صلاته.

وعلى أي احتمال كان، فالأمر كما ذكرنا، إجمال رواية عمار وتفردها يمنع عن الاحتجاج بها.

صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري

وما رواه الكليني والشيخ صحيحا عن مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى‏، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى‏، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ البصری:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: «إِذَا سَبَقَكَ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ، فَأَدْرَكْتَ الْقِرَاءَةَ الْأَخِيرَةَ، قَرَأْتَ فِي الثَّالِثَةِ مِنْ صَلَاتِهِ وَ هِيَ ثِنْتَانِ لَكَ؛ وَ إِنْ لَمْ تُدْرِكْ مَعَهُ إِلَّا رَكْعَةً وَاحِدَةً، قَرَأْتَ فِيهَا، وَ فِي الَّتِي تَلِيهَا؛ وَ إِنْ‏ سَبَقَكَ بِرَكْعَةٍ، جَلَسْتَ فِي الثَّانِيَةِ لَكَ وَ الثَّالِثَةِ لَهُ حَتّى‏ تَعْتَدِلَ‏ الصُّفُوفُ قِيَاماً».

قَالَ: وَ قَالَ‏: «إِذَا وَجَدْتَ الْإِمَامَ سَاجِداً، فَاثْبُتْ‏ مَكَانَكَ‏ حَتّى‏ يَرْفَعَ رَأْسَهُ؛ وَ إِنْ كَانَ قَاعِداً قَعَدْتَ؛ وَ إِنْ كَانَ قَائِماً قُمْتَ».[5]

الرواي هو عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري، وهو عبد الرحمن بن ميمون، ذكره النجاشي في ترجمة إسماعيل بن همام بن عبد الرحمن

بن أبي عبد الله ميمون البصري، قال: ” إسماعيل يكنى أبا همام روى إسماعيل عن الرضا [عليه السلام‏] ثقة هو و أبوه و جده “.

لكن في رجال ابن داوود – بعد أن ذكر إسماعيل بن همام في باب الممدوحين بعين عبارة النجاشي الآنفة – ما يظهر منه أن التوثيق لعبد الرحمن وابنه همام زيادة في نسخة فهرست النجاشي، قال: ” عبد الرحمن بن أبي عبد الله : قيل فيه لا يعرف منه إلا أنه له حظا من عقل و قال بعض أصحابنا إنه ظفر بتزكيته و كذا ابنه أبو همام و لم يذكرهما [جش‏] و لا [كش‏]”. والذي يظهر أنه غفل عن تزكيتهما في ترجمة إسماعيل.

وسمعت في مجلس البحث من شيخنا المحقق السيد موسى الزنجاني متعنا الله بطول بقائه أن في فهرست النجاشي -ولا أذكر ما مثل به الآن- زيادات أدرجت من حواشي المعلقين عليه في المتن، وذكر شيئا شبيها بهذا المورد إن لم يكن هو بعينه.

والأقوى أن عبارة النجاشي والنسخة صحيحة لكثرة النقل في الكتب عنه وعدم ما يمنع عنه، بل هو من الثقاة المشهورين حتى لو بانت الزيادة في نسخة فهرست النجاشي.

وظاهرها الدلالي ينافي ما دل على جواز الدخول في السجود كظاهر معتبرة المعلى بن خنيس، وجُمع بينهما بالتخيير بين الإتيان بالسجود وعدمه، قال الشيخ يوسف – ره – في الحدائق:

” أقول: ظاهر هذه الرواية الدخول معه في الصلاة و انه متى كان الدخول و هو ساجد لم يتابعه في السجود مع دلالة رواية المعلى المتقدمة على السجود معه متى دخل معه بعد رفع رأسه من الركوع. و يشكل الجمع بينهما في ذلك إذ لا فرق بينهما إلا ان هذا الخبر دل على دخوله حال السجود و خبر المعلى دل على دخوله قبل السجود، و هذا الا يصلح للفرق و جواز السجود في ما إذا دخل قبل و عدم الجواز في ما إذا دخل حال السجود. اللهم إلا ان يقال ان رواية المعلى قد دلت على انه لا يعتد بذلك السجود و حينئذ يكون وجوده كعدمه، و ظاهرها انه لا ضرورة في الإتيان به كما هو مذهب الشيخ، و حينئذ يكون وجه الجمع بينهما التخيير بين الإتيان بالسجود و عدمه”.

فشاهد الجمع هو كون الأمر بالمتابعة من المستحبات التي يقصد منها إدراك الفضل، ولا تعارض في غير الإلزامي في الأحكام، وجوابه أن هذا صحيح في مرحلة المراد الجدي عند القطع بالمراد، لا في مرحلة الدلالة اللفظية، فإن التنافي بين الدليلين إما لتنافيهما ذاتا وأمرا فيكذب أحدهما الآخر وهو الأصل، أو لتنافيهما ظاهرا واجتماعهما رخصة، والمدعى هو الثاني ولا دليل عليه هنا كما لا ظهور في نظر الدليلين للآخر، فإن الكلام في شرط صحة المتابعة وموضعها من الصلاة، نعم قد يكون عمل الأصحاب وإجماعهم كاشفا عن صحة أحدهما أو مرجحا، لكنه غير حاصل، وهل تحتمل التقية في أحدهما لموافقة العامة أو لإحداث التخالف بين الشيعة حتى لا يعرفوا بمذهبهم فيؤخذوا ؟

 الحكم عند العامة:

استدلوا لجواز الدخول في أي حالة ثم الإتمام والاكتفاء بتكبيرة الإحرام وهي الأولى قبل متابعته، بقوله صلى الله عليه وآله سلم: إذا أَتَى أحدُكُم الصلاةَ والإمامُ على حالٍ فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمامُ. رواه الترمذي وادعي عليه عمل أهل العلم.

وهذا المقدار مما عمل به العامة لا يكشف عن حال تقية يرجح بها أحد الدليلين.

وعن النراقي في المستند نفي دلالة الصحيحة على النهي عن الدخول، قال في المستند: ” عن شيخنا الشهيد الثاني التخيير حينئذ بين ما ذكر([6]) و بين التوقّف في مكانه، و مال إليه بعض مشايخنا الأخباريين([7])، و لا بأس به.

للجمع بين ما ذكر و بين رواية البصري: «و إذا وجدت الإمام ساجدا فاثبت مكانك حتّى يرفع رأسه، و إن كان قاعدا قعدت و إن كان قائما قمت».

و لا دلالة للخبر على وجوب الإثبات، لعدم صراحة قوله: «فاثبت» في الأمر، لجواز كونه ماضيا كما يلائمه قوله: قعدت و قمت، و لو سلّم فيجب الحمل على الاستحباب، لعدم وجوب أصل الاقتداء و المتابعة”.

ماضيا أي قد مضى سجوده، لكنه خلاف الظاهر.

وعلي أي حال فالصحيحة مخالفة لظاهر وصريح أكثر من خبر، كمعتبرة محمد بن مسلم الدالة على الجواز في حال التلبس وهو قوله ع: “وهو في السجدة”، ومعتبرة معلى بن خنيس الصريحة في الجواز بقوله ع: “فاسجد معه”، وصحيحة معاوية بن شريح -على الأخذ بالزيادة لم كانت من الرواية- الآمرة بالسجود بقوله ع: “ومن أدرك الإمام وهو ساجد كبر وسجد معه”، ومخالفة كذلك لما رواه أكثر العامة من جواز الدخول في أي موضع من الصلاة مما لا قطع على بطلانه.

وهذه الموارد المتفرقة من فوات الركعة حتى التسليم دلالتها المجموعية على عدم خصوصية جزء من الصلاة دون جزء، ولا تنافيه أو تنفيه الأخبار المبينة لحكم جزئي ورد في سؤال أو مُثِّل به لغرض ولتمهيد بيان أن بإدراكه يدرك فضل الصلاة، لكونها ساكة عن حكم غيره كما هو واضح وليست في مقام الإطلاق أو تعيين الوظيفة تفصيلا.

وأما التكبير:

فقد خلت أكثر النصوص عن حكم إعادته، وليس بمتيقن أن ما يأتي به أولا هو لصلاته أم لمتابعته تشبها بالمصلين، وصريح كلام منصور بن حازم -وهو قوله: “فكبر ثم اجلس، فإذا قمت فكبر”- الذي استظهرنا من حاله في صحة الرواية ومن عدم ذكر معارض له أنه ومن إيداع كلامه كتب الرواية، أنه كلامه معنى رواية معتمدة، وهو موافق للأصل عند الشك في إجزاء التكبيرة الأولى عن تكبيرة صلاته، فيجب عليه تكبير للدخول وتكبير آخر لإحرام صلاته بعد تسليم الإمام، ولو تنزلنا فلا أقل من الاحتياط بإتيانها.

فالحاصل:

أن من فاتته الركعة من الصلاة وأراد إدراك فضل ما فاته أو فاتته الصلاة بفوات الركعة الأخيرة، استحب له التكبير والتحاق بالإمام في أي موضع من صلاته، فإذا سلم الإمام قام فكبر وصلى دون اعتداد بما أتى به متابعة.


([1]) المدارك 4: 386.

( 1) التهذيب، ج 3، ص 272، ح 788، معلّقاً عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، مع اختلاف يسير الوافي، ج 8، ص 1198، ح 8041؛ الوسائل، ج 8، ص 392، ذيل ح 10990.

([3]) التهذيب 3: 274/ ح113، ب25 فضل المساجد والصلاة فيها وفضل الجماعة وأحكامها، من أبواب الزيادات في الجزء الثاني من كتاب الصلاة.

([4]) التهذيب 3: 247/ ح57، ب24 باب العمل في ليلة الجمعة ويومها.

[5] التهذيب، ج 3، ص 271، ح 780، معلّقاً عن محمّد بن يحيى، عن عبداللَّه بن محمّد، مع اختلاف يسير الوافي، ج 8، ص 1230، ح 8123؛ و في الوسائل، ج 8، ص 393، ذيل ح 10992؛ و ص 387، ح 10976؛ و ص 417، ح 11057، قطعة منه.

([6]) أي معتبرة المعلى بن خنيس.

([7]) وهو الشيخ يوسف في الحدائق.

كتاب نزهة الانستغرام ج 1 ج2

كتاب

نزهة الإنستغرام ج1

نزهة الانستغرام ج2

بسم الله …

فهذه ( نزهة ) أخرى في حدائق مزهرة، وجولة في رياض مورقة، من مختارات أجوبتنا على مسائل كثيرة مختلفة، غرستها في البرنامج الشهير ( الانستغرام )، عاما بعد عام، وصَرَمتُها اليوم صونا لها من عوادي الأيام …

فإن شئت وردتَ روضتها

أو شئت أطللت من شرفتها

أو ضربت برجلك لتمتعك مقلتيك خضرتها

فاحفظها عندك ليومك وغَدِك

ولتكن رفيقك في زمان فراغك وأُنسِك؛

فإن فيها العميق الغائر، وفيها ما دون ذلك من النظائر

وقد قسمتها على أجزاء لكي لا تثقل في عين الناظر

ثم اقتصرت في هذا الجزء الثاني على عشرين سؤالا وجوابا، فجعلتها في عشرين مقالا؛ لتكون أبعد عن الملالة و أطرد للسآمة وأيسر للمطالعة.

ومن الله التوفيق

والحمد لله رب العالمين على ما أولى وأنعم.

النزهة الجزء الأول:

نسخة PDF

https://tinyurl.com/nozhaa1

نسخة الكيندل

النزهة الجزء الثاني:

نسخة PDF

https://tinyurl.com/nozhaa2

نسخة الكيندل

الدفع والدعم

  • الكتاب غير مجاني
  • الدفع اختياري
  • تقدير المبلغ باختيار الدافع
  • يرجى تعيين إحدى الطرق أدناه

من داخل البحرين

Benfit : 34576914

IBAN: BH71NBOB00000274315459

يرجى التأكد من الرقم واسم المستلم

Mohamed Ali Al Araibi

Or

Mohammad Aloraibi

——-

من داخل البحرين وخارجها

عن طريق صفحة الدفع والدعم

كتاب أنيس الحامل (الطبعة 3)

أنيس الحامل في الأدعية والأحراز والمسائل

نظامٌ عبادي غذائي للمرأة للحامل
• تهتدي به في عبادتها
• وتأنس به زمان حملها
• وتأمل باتباعه الذرية الطيبة التي تقر عينها

  • جُرِّب ؛ فأتى بنتائجه المرجوة
  • وكتب تحت نظر المختصين في التغذية والشريعة

نسخة PDF

https://tinyurl.com/anees2020

نسخة الكندل

https://tinyurl.com/y74a4me3

الدفع والدعم

  • الكتاب غير مجاني
  • الدفع اختياري
  • تقدير المبلغ باختيار الدافع
  • يرجى تعيين إحدى الطرق أدناه

من داخل البحرين

Mohamed Ali Alaraibi

Benfit : 34576914

IBAN: BH71NBOB00000274315459

——-

من داخل البحرين وخارجها

عن طريق صفحة الدفع والدعم

سمك الصافي … هل له فَلَسٌ وهل يحل أكله ؟

سمك الصافي … هل له فَلَسٌ وهل يحل أكله ؟

* محمد علي العريبي – 22 رمضان 1440 هـ

سألتُ الحاج المؤمن -الذي قضى عمره صيادا خبيرا ماهرا- الحاج جعفر محمد حسين عتيق المعاميري حفظه الله عما يقال من أن سمك الصافي ليس له فلس وأن أهل الخليج أحبوه أكله فادعوا أن له فلسا لذلك، فقال أنه لم ير بعينه قط سمكة صافي عليها فلس، لكنه رأى مرات كثيرة فلسا متوهجا نجوميا أو مستديرا تحت سلال الصيد والثلاجات بعد صيده، فلعله ينفضه من بدنه أثناء حركته بعد اصطياده.

أقول:

يكفي في الحكم بالحلية إحراز شرط كونه ذا قشر بشهادة الثقة من أهل الخبرة.

ولا بأس بالاسترسال في توضيح المسألة:

لا يخفى أن المسألة من الموضوعات غير المستنبطة، فلا يرجع فيها إلى الفقيه إلا إذا ورد في الموضوع نص خاص، والحال أنه لا نص في هذا المورد المعين.

فهي من الموضوعات الخارجية التي يناط إحراز تحقق الشرط فيها -أي شرط الحلية من وجود الفلس والتذكية- إلى المكلف نفسه.

الحكم عند اليهود:

يمكن الاستعانة بأبحاث اليهود وعملهم في حصر الأطعمة والأشربة المحللة؛ فهم يشتركون معنا في الحكم باشتراط أن يكون السمك ذا قشر (Scales)، باستثناء الفلس الصغير اللاصق بالجد، ويزيدون شرط أن يكون الكائن البحري له زعانف (Fins)، ومرجعهم الشرعي يسمونه كوشر أو كشروت (بالعبرية כשרות) أي الأطعمة الحلال، وتشددهم في الدين مما ذمهم الله عليه في كتابه.

جاء في التوراة الشفهية:

“These you may eat of the fishes, all that have fins and scales…” (Vayikrah XI:9-12)

“Every creature that has scales will have fins, but there are those which have fins but no scales.”

Leviticus 11:9-10, Deuteronomy 14:9b, Mishna in Talmud Nida 6:9

وإذا رجعنا لموقع clovegarden.com المتخصص في الأطعمة وحكمها، نجده يقول أن سمك الصافي عديم الفلس فليس كوشر، أي ليس حلالا حتى لو كان له فلس وقشر مكروسكوبي أو ناعم، وهي دعوى بعض المؤمنين عندنا، جاء في المصدر:

Rabbitfish …. They have no conventional scales so are not kosher. [https://www.clovegarden.com/ingred/sf_rabbz.html]

تشريح الموضوع:

يتوزع سمك الصافي في شرق العالم حتى شواطئ الخليج وشرق أفريقيا والبحر الأحمر، ففي موقع https://www.aquamaps.org

جاءت خريطة توزيعه على النحو اللآتي:

[https://www.aquamaps.org/receive.php?type_of_map=regular]

وأنواعه كثيرة، ذكرها الموقع المرجعي للأسماك

https://www.fishbase.se

لكنه نصَّ صراحة على أن سمك الصافي يظهر كما أنه ليس له قشور، لكن قد يعثر على بعض أو كثير من القشور الصغيرة في بعض أجزائه.

“cheeks appear to be scaleless but sometimes with few to many, fine, embedded scales on lower 2/3; midline of thorax scaleless between pelvic ridges”. [https://www.fishbase.se/Summary/SpeciesSummary.php?ID=4456&AT=white+spotted+rabbit+fish]

وافقها على ذلك عدة مواقع متخصصة ذكرت أن له قشورا صغيرة، منها:

[http://www.wildsingapore.com]: “A unique feature of this family. It has tiny scales”.

وذكرت نص ما في قاعدة البيانات بعضُ الدراسات التفصلية، كـ

[http://www.fao.org/tempref/docrep/fao/009/y0870e/y0870e27.pdf]

؛ وأن بعض أنواع الصافي -وهو المشهور لدينا- له فلس صغير ضعيف قليل غير واضح أو مسطح، وبعض الأنواع -أغلبها في البحار الأخرى- يغطيها الفلس القوي الواضح.

وفي تفصيل الجسم التشريحي للنوع المشهور عندنا في الخليج قال أن الفلس الدائري صغير جدا يقتصر على قوس الخد، قال:

” Scales cycloid and very small, sometimes absent from isthmus and midthoracic region, and if present on head restricted to suborbital area of cheek”

وهذه الأبحاث لا يترتب عليها شيء إذا كانت تقصد بالقشور أنها القشور المختبرية غير القابلة للرؤية إلا بالاستعانة بالمكبرات الدقيقة.

محل الإشكال:

أن الفلس القليل الناعم جدا، هل يكفي في تحقق شرط الحلية أم لا ؟

الجواب:

كل ما يعده عرف الناس فلسا وقشرا فهو كاف في إحراز شرط الحلية، عدا ما يسلب عنه العرف هذا الإسم كالذي لا يظهر قشره إلا تحت المجاهر والتدقيق الشديد.

وسمك الصافي ليس من هذا الصنف؛ فإن أهل الخبرة من الصيادين المتمرسين يشهدون بأن له قشرا قليلا وقد ينفض الظاهر منه بعد صيده كسمك الكنعد، والأبحاث المتخصصة أثبتت أن له قشرا قليلا قد لا يلحظ -للعين- في بعض أجزائه.

فمثله كالكنعد أو الكنعت؛ روى الطوسي في صحيح حمّاد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد اللّه ع الحيتان ما يؤكل منها فقال ما كان له قشر قلت ما تقول في الكنعت‏ قال لا بأس بأكله قال قلت: فإنّه ليس له قشر فقال بلى و لكنّها حوت سيّئة الخلق تحتكّ بكلّ شي‏ء فإذا نظرت في‏ أصل أذنها وجدت لها قشرا.

وأزيد عليها ما ذكره المرجع السيد محمد سعيد الحكيم حفظه الله في منهاج الصالحين:

“مسألة2 (في حيوان البحر):  إذا شك في أن للحيوان قشر أو لا حرم أكله. نعم بعض السمك الذي له قشر كثيرا ما يحتك ببعض الاشياء فيسقط قشره، ولذا يبقى عليه شيء من القشر في بعض المواضع التي لا يصلها الحك ويراها الفاحص بالتأمل. وقد تضمنت ذلك الاخبار في سمك أطلقت عليه اسم الكنعت. وأكده في زماننا بعض المستفتين. وعن بعضهم تأكيد ذلك في نوعين من السمك يطلق عليهما (الصافي) و(المزلق). وعلى كل حال فما كان من هذا النوع من السمك حلال. وينبغي التأكد منه”. انتهى ( أي إذا لم يعلمه المكلف).

فهو -بحمد الله- مما أحله الله سبحانه وأباح بيعه وطيب أكله.

محمد علي العريبي

للتحميل PDF:

https://tinyurl.com/saffi-aloraibi