النهي عن الدعاء بـ ( يا علي ارزقني ) ونحوها

  • النهي عن الدعاء بـ ( يا علي ارزقني ) ونحوها

    السلام عليكم
    شيخنا الفاضل هل هناك اشكال بصيغة الدعاء ( يا علي ارزقني ) يعني صيغة الطلب من المعصوم ع مباشرة ؟

    الجواب:
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته 
    يحرم قياس الخلق بالخالق سبحانه، ذاتا وصفاتا وشأنا، ويكره إنشاء ما فيه شبهة المشاركة لأسمائه وصفاته، كالمروي في النهي عن تسمية الناس ببعض الأسماء.
    ويحرم استعمال ما يدعو ويروج لعقيدة أهل الغلو ويستوحش ذكره عند أهل الإيمان، ويدخل الشبهة فيهم ويجلب التهمة عليهم، وإن صح استعماله لغة.

    وتفصيل الجواب:
    الرزق هو المنفعة المسوقة للمخلوق.
    فيقع طلبه على السبب الأول الحقيقي وهو الله سبحانه والأسباب التي في طول إرادته، فكلها رازقة، بالذات كذاته عز وجل وبالواسطة كباقي خلقه ومعلولاته.
    هذا من جهة صدق وصحة إطلاق الوصف لغة.
    وأما شرعا فتحكمه القصود والنيات ودلالات اللفظ في سياقاتها وانصرافها لمعنى خاص دون غيره.
    ولا ريب أنه شرك بالله الواحد الأحد إن أريد بهذا الطلب الشركة الذاتية.
    وأنه توحيد إن أريد به الرازقية بإذن الله سبحانه وفي طول إرادته وأنه هو المتفرد بالتصرف والإرزاق ذاتا وخلقه أسباب جعلها الله في طريق وصول أرزاقه.

    لكن المحذور من جهتين:
    الأولى:
    في انصراف دلالات اللفظ مع كثرة الاستعمال أو غلبة استعمال هذه الصيغة لمعنى خاص، وعلى هذا المعنى يحتج أهل المخاطبات على أنفسهم ويأخذون على أنفسهم إقرارهم، فقد يستعملون المجاز والكنايات ويستدلون بها على إرادة الحقائق، فلفظ النكاح مثلا هو التخالط وقد استعمل كناية في العقد الزوجي حتى صار حقيقة فيه بالاستعمال الخاص لا من جهة الوضع اللغوي أو الشرعي، فلا يصحح استعماله في غير هذا المعنى الرائج ، وكذا كثير من الصيغ والجمل التي يعتد بظهورها في معناها الاستعمالي العام ولا يعتنى باحتمال إرادة المعاني الأخرى إلا بتكلف وعناية.
    نعم لو أقر -في مقام التهمة- بأنه يريد المعنى اللغوي الوضعي وأقام القرينة عليه صدق، وإلا فلا يُصدَّق بناء على أن الأصل في المخاطبات الاحتجاج بالظهور الناشيء من الانصراف.
    الثانية:
    في حرمة قياس الخلق بالخالق سبحانه، ذاتا وصفاتا وشأنا، وكراهة إنشاء ما فيه شبهة المشاركة لأسمائه، كالمروي في النهي عن التسمية ببعض الأسماء حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام
  • aloraibi.mالثانية:
    في حرمة قياس الخلق بالخالق سبحانه، ذاتا وصفاتا وشأنا، وكراهة إنشاء ما فيه شبهة المشاركة لأسمائه، كالمروي في النهي عن التسمية ببعض الأسماء حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا بصحيفة حين حضره الموت يريد أن ينهى عن أسماء يتسمى بها فقبض ولم يسمها منها الحكم وحكيم وخالد ومالك وذكر أنها ستة أو سبعة مما لا يجوز أن يتسمى بها.
    وكذا عن مشاركة النبي ص في كناه وبعض أسمائه كياسين كما مر في جواب سابق، ففي موثق السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن أربع كنى، عن أبي عيسى، وعن أبي الحكم، وعن أبي مالك، وعن أبي القاسم إذا كان الاسم محمدا.
    بل يحرم استعمال ما يدعو ويروج لعقيدة أهل الغلو ويستوحش عند أهل الإيمان، ويدخل الشبهة ويجلب التهمة عليهم، وإن صح استعماله لغة.
    ويؤيد بما رواه الكليني في الكافي عن مالك بن عطية، عن بعض أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خرج إلينا أبو عبد الله (عليه السلام) وهو مغضب فقال: إني خرجت آنفا في حاجة فتعرض لي بعض سودان المدينة فهتف بي: لبيك يا جعفر بن محمد لبيك، فرجعت عودي على بدئي إلى منزلي خاوفا ذعرا مما قال حتى سجدت في مسجدي لربي وعفرت له وجهي وذللت له نفسي وبرئت إليه مما هتف بي ولو أن عيسى بن مريم عدا ما قال الله فيه إذا لصم صما لا يسمع بعده أبدا وعمي عمى لا يبصر بعده أبدا وخرس خرسا لا يتكلم بعده أبدا، ثم قال: لعن الله أبا الخطاب وقتله بالحديد.
    والحمد لله رب العالمين
    محمد علي العريبي

    لتحميل الجواب pdf
    https://tinyurl.com/y9h8d3vg
    #الدعاء #الغلو #الرزق #الشيعة #المعصوم#علي_بن_أبي_طالب #العريبي

View this post on Instagram

النهي عن الدعاء بـ ( يا علي ارزقني ) ونحوها السلام عليكم شيخنا الفاضل هل هناك اشكال بصيغة الدعاء ( يا علي ارزقني ) يعني صيغة الطلب من المعصوم ع مباشرة ؟ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يحرم قياس الخلق بالخالق سبحانه، ذاتا وصفاتا وشأنا، ويكره إنشاء ما فيه شبهة المشاركة لأسمائه وصفاته، كالمروي في النهي عن تسمية الناس ببعض الأسماء. ويحرم استعمال ما يدعو ويروج لعقيدة أهل الغلو ويستوحش ذكره عند أهل الإيمان، ويدخل الشبهة فيهم ويجلب التهمة عليهم، وإن صح استعماله لغة. وتفصيل الجواب: الرزق هو المنفعة المسوقة للمخلوق. فيقع طلبه على السبب الأول الحقيقي وهو الله سبحانه والأسباب التي في طول إرادته، فكلها رازقة، بالذات كذاته عز وجل وبالواسطة كباقي خلقه ومعلولاته. هذا من جهة صدق وصحة إطلاق الوصف لغة. وأما شرعا فتحكمه القصود والنيات ودلالات اللفظ في سياقاتها وانصرافها لمعنى خاص دون غيره. ولا ريب أنه شرك بالله الواحد الأحد إن أريد بهذا الطلب الشركة الذاتية. وأنه توحيد إن أريد به الرازقية بإذن الله سبحانه وفي طول إرادته وأنه هو المتفرد بالتصرف والإرزاق ذاتا وخلقه أسباب جعلها الله في طريق وصول أرزاقه. لكن المحذور من جهتين: الأولى: في انصراف دلالات اللفظ مع كثرة الاستعمال أو غلبة استعمال هذه الصيغة لمعنى خاص، وعلى هذا المعنى يحتج أهل المخاطبات على أنفسهم ويأخذون على أنفسهم إقرارهم، فقد يستعملون المجاز والكنايات ويستدلون بها على إرادة الحقائق، فلفظ النكاح مثلا هو التخالط وقد استعمل كناية في العقد الزوجي حتى صار حقيقة فيه بالاستعمال الخاص لا من جهة الوضع اللغوي أو الشرعي، فلا يصحح استعماله في غير هذا المعنى الرائج ، وكذا كثير من الصيغ والجمل التي يعتد بظهورها في معناها الاستعمالي العام ولا يعتنى باحتمال إرادة المعاني الأخرى إلا بتكلف وعناية. نعم لو أقر -في مقام التهمة- بأنه يريد المعنى اللغوي الوضعي وأقام القرينة عليه صدق، وإلا فلا يُصدَّق بناء على أن الأصل في المخاطبات الاحتجاج بالظهور الناشيء من الانصراف. الثانية: في حرمة قياس الخلق بالخالق سبحانه، ذاتا وصفاتا وشأنا، وكراهة إنشاء ما فيه شبهة المشاركة لأسمائه، كالمروي في النهي عن التسمية ببعض الأسماء حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام … يتبع لتحميل الجواب pdf https://tinyurl.com/y9h8d3vg #الدعاء #الغلو #الرزق #الشيعة #المعصوم #علي_بن_أبي_طالب #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

سؤال عن رواية زيارة ( يا ممتحنة )

 لتحميل المقال: http://tinyurl.com/y3ac4mjb

سؤال عن رواية زيارة ( يا ممتحنة )

وردني سؤالان عن رواية زيارة أم الأئمة الأطهار فاطمة الزهراء عليها وعليهم السلام، أجيب عليهما في سياق واحد

السؤال الأول:

بعد السلام والدعاء لسماحة الشيخ

الموضوع: زيارة السيدة الزهراء التي مطلعها “يا ممتحنة امتحنك الله ” والتي لم يجد السائل لها سندا الا في تهذيب الاحكام : كتاب المزار في باب زيارة سيدنا رسول الله (ص).

والسؤال في اثبات أصل صدور الزيارة:

فقد يقال أن الزيارة تواجه عدة عقبات قيلت في حقها:

١) جهالة بعض رواتها :  علق الشيخ المجلسي (قده) على سند الزيارة في ملاذ الاخيار بالمجهول.

بل قال أحد محققي تهذيب الاحكام في هامشها:  وكما يفهم من كلام الشيخ رحمه الله هنا ضعف الرواية وعدم صحتها عند الأصحاب. انتهى موضع الشاهد من كلامه.

٢) انه لا توجد للزهراء زيارة منصوصة من المعصومين (ع) وصلت إلى أعلام الطائفة من المحدثين، يشهد له:

أ- ما قاله الصدوق (قده) في الفقيه ((  لم أجد في الأخبار شيئا موظفا محدودا لزيارة الصديقة (ع)..))

ب- لم تذكر لها في الكافي زيارة مع أنه ذكر لغيرها. لذا قال شارح الكافي المازندراني : (( واعلم ان المصنف قدس سره لم يضع بابا لزيارتها عليها السلام كما وضع لكل من المعصومين ولعل السر فيه أنه لم يجد زيارة منقولة لخصوصها)).

٣) منافاة متنها مع مسلمات المذهب وهو خفاء قبرها: قال محقق التهذيب السابق الذكر في نفس الموضع: ((والخبر يدل على معلومية روضة الزهراء سلام الله عليها في زمان أبي جعفر (ع) وفيها كلام.)).

فما هو رأي سماحتكم في أصل ثبوت صدورها من جهة هذه العقبات او غيرها خفيت على السائل؟

بوحسين

************

السؤال الثاني:

سؤال لسماحة الشيخ

هل معنى كلام الشيخ الصدوق ان أكثر زيارات السيدة الزهراء (عليها السلام) غير منصوصة؟

قال: (اللَّهُ لَمْ أَجِدْ فِي الْأَخْبَارِ شَيْئاً مُوَظَّفاً مَحْدُوداً لِزِيَارَةِ الصِّدِّيقَةِ ع).

———–

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

المصادر:

لزيارة السيدة الطاهرة فاطمة عليها السلام مصادر  روائة عدة وصرح الشيخ الطوسي أن الروايات في فضلها لا تحصى، ومما وصلنا:

ما روي في كتابي المزار المشهورين الذين اقتصر فيهما على المروي والمنصوص كما هي عادة المحدثين والقدماء:

الأول:مزار الشيخ المفيد ( 413 هـ ):

في الباب 7 ( باب زيارتها ع ): ( تَقِفُ عَلَى قَبْرِهَا بِالْبَقِيعِ وَ هُوَ الْقَبْرُ الَّذِي فِيهِ وَلَدُهَا الْحَسَنُ ع وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا مُمْتَحَنَة ) الحديث

وظاهره ترجيح هذا الموضع -البقيع- لقبرها ع، وعطف عليه ما يدل على موضع آخر مروي كذلك وفيه إشعار بل دلالة على أن الزيارتين مرويتان، قال: (وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ قَبْرَهَا ع عِنْدَ أَبِيهَا رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا أَرَدْتَ زِيَارَتَهَا فَقِفْ بِالرَّوْضَةِ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ عَلَى ابْنَتِكَ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَة).

لكن المفيد خالف قول نفسه في كتابه المقنعة حيث قال: ( ثم قف بالروضة و زر فاطمة ع فإنها هناك مقبورة فإذا أردت زيارتها فتوجه إلى القبلة في الروضة و قل السلام عليك يا رسول الله السلام على ابنتك الصديقة الطاهرة ) الحديث، ونقله الشيخ في التهذيب وصورته: (وَ ذَكَرَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الرِّسَالَةِ أَنَّكَ ( تَأْتِي‏ الرَّوْضَةَ فَتَزُورُ فَاطِمَةَ ع لِأَنَّهَا مَقْبُورَةٌ هُنَاك‏ )

وَ قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَوْضِعِ قَبْرِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا دُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا دُفِنَتْ بِالرَّوْضَةِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا فَلَمَّا زَادَ بَنُو أُمَيَّةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الْمَسْجِدِ صَارَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسْجِدِ وَ هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ كَالْمُتَقَارِبَتَيْنِ وَ الْأَفْضَلُ عِنْدِي أَنْ يَزُورَ الْإِنْسَانُ مِنَ الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعاً فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ وَ يَحُوزُ بِهِ أَجْراً عَظِيماً وَ أَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهَا دُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ فَبَعِيدٌ مِنَ الصَّوَابِ. وَ الَّذِي رُوِيَ فِي فَضْلِ زِيَارَتِهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى ‏ ) إلى آخر كلامه. وفيه شهادة على أن المروي من وقت ووظيفة في الزيارة مسند مروي خلافا لما يظهر من كلام الشيخ الصدوق رحمه الله.

الثاني: وهو أقدم من الأول ولعله أشهر أيضا؛

مزار محمد بن أحمد بن داوود ( ت 363 هـ )، ووهي الرواية التي أسندها الشيخ الطوسي في التهذيب إليه، ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ السَّيْرَافِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ‏ الْعَبَّاسِ الْمَنْصُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُرَيْضِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ع ذَاتَ يَوْمٍ قَالَ: إِذَا صِرْتَ إِلَى قَبْرِ جَدَّتِكَ فَاطِمَةَ ع فَقُلْ يَا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صَابِرَةً وَ زَعَمْنَا أَنَّا لَكِ أَوْلِيَاءُ وَ مُصَدِّقُونَ وَ صَابِرُونَ لِكُلِّ مَا أَتَانَا بِهِ أَبُوكِ ص وَ أَتَانَا بِهِ وَصِيُّهُ ع فَإِنَّا نَسْأَلُكِ إِنْ كُنَّا صَدَّقْنَاكِ إِلَّا أَلْحَقْتِنَا بِتَصْدِيقِنَا لَهُمَا بِالْبُشْرَى لِنُبَشِّرَ أَنْفُسَنَا بِأَنَّا قَدْ طَهُرْنَا بِوَلَايَتِكِ ).

منشأ عمل الأصحاب

ثم قال الشیخ :

( هَذِهِ الزِّيَارَةُ وَجَدْتُهَا مَرْوِيَّةً لِفَاطِمَةَ ع وَ أَمَّا مَا وَجَدْتُ أَصْحَابَنَا يَذْكُرُونَهُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ زِيَارَتِهَا ع فَهُوَ أَنْ تَقِفَ عَلَى أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا وَ تَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّه‏ ) الحديث.

وما نقله عن الأصحاب هو ما زار به الصدوق رحمه الله وذكره في كتابه الفقيه أنه صنعه في زيارته، قال الصدوق في الفقيه:

( قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي مَوْضِعِ قَبْرِ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ع فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَى أَنَّهَا دُفِنَتْ فِي الْبَقِيعِ‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ رَوَى أَنَّهَا دُفِنَتْ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ وَ أَنَّ النَّبِيَّ ص إِنَّمَا قَالَ: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ.

لِأَنَّ قَبْرَهَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِوَ مِنْهُمْ مَنْ رَوَى أَنَّهَا دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا فَلَمَّا زَادَتْ بَنُو أُمَيَّةَ فِي الْمَسْجِدِ صَارَتْ فِي الْمَسْجِدِوَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي وَ إِنِّي لَمَّا حَجَجْتُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ كَانَ رُجُوعِي عَلَى الْمَدِينَةِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ زِيَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَصَدْتُ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ ع وَ هُوَ مِنْ عِنْدِ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي تُدْخَلُ إِلَيْهَا مِنْ بَابِ جَبْرَئِيلَ ع إِلَى مُؤَخَّرِ الْحَظِيرَةِ الَّتِي فِيهَا النَّبِيُّ ص فَقُمْتُ عِنْدَ الْحَظِيرَةِ وَ يَسَارِي إِلَيْهَا وَ جَعَلْتُ ظَهْرِي إِلَى الْقِبْلَةِ وَ اسْتَقْبَلْتُهَا بِوَجْهِي وَ أَنَا عَلَى‏ غُسْلٍ وَ قُلْتُ السَّلَامُ‏ عَلَيْكِ‏ يَا بِنْتَ‏ رَسُولِ‏ اللَّهِ‏ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّه‏ ).

إلى أن قال:

( قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ أَجِدْ فِي الْأَخْبَارِ شَيْئاً مُوَظَّفاً مَحْدُوداً لِزِيَارَةِ الصِّدِّيقَةِ ع فَرَضِيتُ لِمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِي هَذَا مِنْ زِيَارَتِهَا مَا رَضِيتُ لِنَفْسِي وَ اللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَ هُوَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيل‏ ).

فتبين أن ما نسبه الشيخ الطوسي رحمه الله للأصحاب إنما أقتدوا فيه بالشيخ الصدوق رحمه الله الذي لم يقف على زيارة منصوصة محددة.

مذهب الصدوق

وقول الشيخ في التهذيب أن ( الَّذِي رُوِيَ فِي فَضْلِ زِيَارَتِهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى ) تعريض بما ذكره الصدوق، ولا غرابة في عدم وقوف الصدوق على شيء من الرواية في ذلك؛ فإنه بشر يعرض عليه العجز ويبتلى بالغفلة والله يرزق من يشاء، ومن الوجوه البعيدة لتأويل قول الصدوق، أنه أراد من عدم الوجدان حيث كان وقت الزيارة، ولا يخفى ما فيه.

موقف الكليني

ومن هذا الباب أيضا إغفال الكليني لتلك الروايات، مضافا لمقتضيات التقية، والملاحظ أن روايات الزيارة رواها الكوفييون البغدادييون فلا غرابة أن لا تنتشر في مدرسة الري وبين القميين، والحاصل أن عدم رواية الكليني لا تصلح بنفسها دليلا على العدم.

وأما ما ذكره بعض المعلقين على التهذيب من أن ظاهر الشيخ الطوسي تضعيف زيارة ( يا ممتحنة ) وعدم صحتها عند الأصحاب، فظاهر الاشتباه بعد التنبه لما بيناه من أن ما ذكر في قبالها ليس برواية وأن ما يفعله الأصحاب كان اقتداء بالصدوق المعترف في كتاب الفقيه أنه هو من أنشأها ورضي للناس ما رضاه لنفسه من قراءتها.

وروى عن هؤلاء المذكورين الشيخ الطوسي ومن عاصره وتأخر عنه دون نكير ولا تضعيف، خاصة وأنهم يبنون على التسامح في المستحبات كثيرا إلا ما ارتبط بواجب أو حرام فإنهم يداقون فيه أكثر من غيره.

طريق الرواية:

طريقها ضعيف بحسب الاصطلاح ومن يعمل في حجية الخبر بالوثاقة، ويمكن الاعتماد عليها بوجوه جامعة كاتفاق العلماء على العمل بها وتسالهم على صحتها، ووجوه تخص مباني الوثوق، كروايتها عمن لا يقصر عن أصحاب الإجماع، كمحمد بن أحمد بن داوود شيخ مشايخ الرواية في زمانه وأشهر الرواين لروايات المزار، ومحمد بن وهبان الذي وصفه الخبير في صفات الرواة النجاشي بأنه (ثقة من أصحابنا واضح الرواية قليل التخليط) وله كتب كثر منا كتاب المزار، وطريقة المحدثين والقدماء الاكتفاء في تصديق الرواة من مشايخهم إذا كانوا على هذه الحال من الجلالة، حتى يقفوا على ما يضعفها من القرائن، والحال أن أحد من هؤلاء الرواة قد غمز فيهم أو طعن في حديثهم، فصدورها عن الإمام عليه السلام محتمل بل واجبة التصديق عند من يسلك هذا المسلك.

وأما أن الرواية تخالف مسلمات المذهب فواضح الجواب؛ لأن خفاء القبر علينا لا يوجب خفاءه في زمان المعصومين كلهم، كما يدل عليه اعترافه بأنه موضع كلام وليس من المسلمات المفروغ منها، وتقدمت الإشارة لاختلاف الأخبار وصراحة بعضها في أن قبرها عليه السلام في بيتها الذي ضم داخل المسجد، وهي الدار الشمالية الملاصقة لضريح المصطفى صلى الله عليه وآله، وفيها سريرها وعليها كتب دار فاطمة.

هذا؛ لكن الإنصاف أن الرواية ليست نقية السند وشهرتها غير محققة، وإن كنا نقول بأن فيها من أسباب القوة ما يمنع من التجري ومساواتها بما يبعد صدوره عن النبي وآله الطاهرين.

والله العالم بالصواب

والحمد لله رب العالمين

العريبي

View this post on Instagram

لتحميل المقال: http://tinyurl.com/y3ac4mjb سؤال عن رواية زيارة ( يا ممتحنة ) وردني سؤالان عن رواية زيارة أم الأئمة الأطهار فاطمة الزهراء عليها وعليهم السلام، أجيب عليهما في سياق واحد السؤال الأول: بعد السلام والدعاء لسماحة الشيخ الموضوع: زيارة السيدة الزهراء التي مطلعها "يا ممتحنة امتحنك الله " والتي لم يجد السائل لها سندا الا في تهذيب الاحكام : كتاب المزار في باب زيارة سيدنا رسول الله (ص). والسؤال في اثبات أصل صدور الزيارة: فقد يقال أن الزيارة تواجه عدة عقبات قيلت في حقها: ١) جهالة بعض رواتها : علق الشيخ المجلسي (قده) على سند الزيارة في ملاذ الاخيار بالمجهول. بل قال أحد محققي تهذيب الاحكام في هامشها: وكما يفهم من كلام الشيخ رحمه الله هنا ضعف الرواية وعدم صحتها عند الأصحاب. انتهى موضع الشاهد من كلامه. ٢) انه لا توجد للزهراء زيارة منصوصة من المعصومين (ع) وصلت إلى أعلام الطائفة من المحدثين، يشهد له: أ- ما قاله الصدوق (قده) في الفقيه (( لم أجد في الأخبار شيئا موظفا محدودا لزيارة الصديقة (ع)..)) ب- لم تذكر لها في الكافي زيارة مع أنه ذكر لغيرها. لذا قال شارح الكافي المازندراني : (( واعلم ان المصنف قدس سره لم يضع بابا لزيارتها عليها السلام كما وضع لكل من المعصومين ولعل السر فيه أنه لم يجد زيارة منقولة لخصوصها)). ٣) منافاة متنها مع مسلمات المذهب وهو خفاء قبرها: قال محقق التهذيب السابق الذكر في نفس الموضع: ((والخبر يدل على معلومية روضة الزهراء سلام الله عليها في زمان أبي جعفر (ع) وفيها كلام.)). فما هو رأي سماحتكم في أصل ثبوت صدورها من جهة هذه العقبات او غيرها خفيت على السائل؟ بوحسين ************ السؤال الثاني: سؤال لسماحة الشيخ هل معنى كلام الشيخ الصدوق ان أكثر زيارات السيدة الزهراء (عليها السلام) غير منصوصة؟ قال: (اللَّهُ لَمْ أَجِدْ فِي الْأَخْبَارِ شَيْئاً مُوَظَّفاً مَحْدُوداً لِزِيَارَةِ الصِّدِّيقَةِ ع). ———– الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته المصادر: لزيارة السيدة الطاهرة فاطمة عليها السلام مصادر روائة عدة وصرح الشيخ الطوسي أن الروايات في فضلها لا تحصى، ومما وصلنا: ما روي في كتابي المزار المشهورين الذين اقتصر فيهما على المروي والمنصوص كما هي عادة المحدثين والقدماء: الأول:مزار الشيخ المفيد ( 413 هـ ) التتمة في التعليقات #زيارة #الزهراء #فاطمة #يا_ممتحنة #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

لتحميل المقال:https://t.co/oKYcnodR76
سؤال عن رواية زيارة ( يا ممتحنة )

وردني سؤالان عن رواية زيارة أم الأئمة الأطهار فاطمة الزهراء عليها وعليهم السلام، أجيب عليهما في… https://t.co/6DLWH0aZ6k— محمد العريبي (@Moh_Aloraibi) ٧ مارس ٢٠١٩

صحة الطلاق في مرض الموت واستحقاق الزوجة للإرث

  • بحث:
    صحة الطلاق في مرض الموت واستحقاق الزوجة للإرث ( 62 صفحة )
    محمد علي حسين العريبي
    جمادى الاول 1440 هـ – 1/ 2019 م
    للقراءة ولتحميل
    http://tinyurl.com/y3myemjg
    ******************************************
    ” قد صرح الأصحاب بأنه يكره للمريض أن يطلق، و لو طلق كان طلاقه صحيحا، و أنه يرث زوجته إذا ماتت في العدة الرجعية، و لا يرثها في البائن و لا بعد العدة، و ترثه هي سواء طلقها بائنا أو رجعيا ما بين الطلاق و بين السنة ما لم تتزوج أو يبرأ من المرض الذي طلقها فيه ” . *الحدائق 25: 314، المسألة الرابعة [في كراهة طلاق المريض].
    ولأن إرثها بعد البينونة في البائن وبعد انتهاء العدة على خلاف حكم الأصل، والتخصيص يحتاج لكلفة عناية ووضوح في النصوص المخصصة، وجب البحث في ثلاث جهات بالإجمال والتفصيل:
    الأولى: في الوجوه المحتملة لحكم استحقاقها الإرث
    الثاني: في علة استحقاقها الإرث
    الثالث: في أدلة الحكم وتصنيفها 
    فهرس المطالب
    الوجوه في حكم إرثها 3
    الاحتمالات في علة إرثها 4
    روايات المسألة 8
    روايات زرارة بن أعين 8
    الأولى: 8
    الثانية: 9
    الثالثة: 10
    روايات عبيد بن زرارة 12
    الأولى: 12
    الثانية: 13
    الثالثة: 13
    الرابعة: 22
    روايات محمد بن مسلم 24
    الأولى: 24
    الثانية: 25
    روايات أبي العباس البقباق 26
    الأولى: 26
    الثانية: 28
    تعريف مرض الموت 29
    الثالثة: رواية الحلبي وأبي بصير وأبي العباس 32
    رواية الحلبي 33
    رواية سماعة 34
    رواية الحذاء وأبي الورد 36
    مرسلة عبد الرحمن بن الحجاج 39
    مرسلة أبان بن عثمان 42
    مرسلة يونس 44
    رواية محمد بن القاسم الهاشمي 45
    ما دل على تقييد استحقاق المهر إلى سنة من طلاقها 47
    الأولى: رواية سماعة: 47
    الثانية: الرواية الثالثة لعبيد بن زرارة 49
    الثالثة: موثقة أبي العباس البقباق الأولى 50
    مرسلة أبان بن عثمان: 53
    ما دل على شرطية عدم الزواج في استحقاق المطلقة إرث زوجها المريض 55
    رواية الحذاء وأبي الورد 55
    مرسلة عبد الرحمن بن الحجاج 56
    الحاصل 60
    فهرس المطالب 62

    https://www.instagram.com/p/BuSJUT7FZ2h/

  • https://twitter.com/Moh_Aloraibi/status/1099865040151367681

  • https://www.facebook.com/Tahkekat/posts/862623514082048

  • #بحث #كتاب #الطلاق #المريض #الزوجة#المطلقة #الإرث #فقه #أحكام #حديث#استدلال #العريبي

سؤالان؛ عن حديث رد الشمس وحديث المعرفة النورانية

سلام عليكم

شيخنا الفاضل العريبي بعد التحية والدعاء لكم

لي سؤلان:

١- يعلم فضيلتكم أنه قد ورد في روايات أن الشمس ردت إلى الإمام علي عليه السلام، وهذا يخالف العلوم الحديثة التي تثبت حركية الأرض اليومية لتحديد أوقات الليل والنهار.

فلم لم يشير المعصوم إلى تلك الحقيقة في بياناتهم عن تلك الحادثة؟‪

****************************

٢- ورد في الخبر المسمّى بحديث المعرفة بالنورانية المنسوب إلى الإمام علي عليه السلام والذي يشتمل على أنّ من قصّر عن معرفته بالمعرفة النورانيّة فهو شاكّ ومرتاب أو مرتد، والمعرفة بهذا الشكل واجبة على كلّ مؤمن ومؤمنة، ومن شكّ أو تساءل فيما ورد عنهم فهو كافر‪.

وأنه عليه السلام هو الذي كان مع بعض الأنبياء عليهم السلام وأنقذهم، وأنه ذو القرنين والخضر عليهما السلام، جاء فيه: ( لا تبلغون كنه ما فينا ولا نهايته… وصار محمّد صاحب الدلالات، وصرت أنا صاحب المعجزات والآيات، وصار محمّد خاتم النبيين وصرت أنا خاتم الوصيين…جعل الله لي ما لم يجعل لاحد من الأولين والآخرين لا لنبي مرسل ولا لملك مقرب…أنا الذي حملت نوحاً في السفينة بأمر ربّي, وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربّي, وأنا الذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربّي, وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار بإذن ربّي…وأنا الذي أجريت أنهارها وفجّرت عيونها وغرست أشجارها بإذن ربّي…وأنا الخضر عالم موسى, أنا معلّم سليمان بن داوود, أنا ذو القرنين, فإنكم لن تبلغوا من فضلنا كنه ما جعله الله لنا، ولا معشار العشر، الخ). البحار:٢٦/ ٣-٦/ب١٣‪.

وفي نسخة الأخرى جاء فيها‪:

‪(أنا الذي دفعت سمكها بإذن الله عز وجل, أنا دحوت أرضها…أنا تكلّمت على لسان عيسى في المهد, أنا نوح, أنا إبراهيم, أنا صاحب الناقة…أنا اللوح المحفوظ إلي انتهى علم ما فيها، أنا أنقلب في الصور كيف شاء الله…يا سلمان من آمن بما قلت وشرحت فهو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ورضي عنه, ومن شكّ أو أرتد فهو ناصب, وان ادعى ولايتي فهو كاذب…فإنا نظهر في كلّ زمان بما شاء الرحمن, فالويل كلّ الويل لمن أنكر ما قلت…أنا كتبت أسمي على العرش فاستقر, وعلى السماوات فقامت, وعلى الأرض ففرشت, وعلى الريح فجرت, وعلى البرق فلمع، وعلى الوادي فهمع, وعلى النور فقطع, وعلى السحاب فدمع, وعلى الرعد فخشع, وعلى الليل فدجى وأظلم, وعلى النهار فأنار). مشارق أنوار اليقين للبرسي:١٦٠-١٦١.

بعد معرفتنا جميعاً بضعف سنده، السؤال بالتحديد هو كالتالي:

هل المتن الوارد في النسختين موافق للكتاب والنصوص الشرعيّة والعقائد المرضيّة بحسب نظركم ؟

ولكم الشكر ونسألكم الدعاء‪.

***************************

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

١- العلوم الحديثة علوم تجريبية ظنية، والنصوص الدينية -الصحيحة- إلهية قطعية أو تعبدية، ولا يتعارضان، وأكثر نصوصنا – بمعزل عن الاكتشافات وصحتها – تثبت خلاف ما عليه الفلكيون والتجريبيون اليوم ولا زالوا يناقشون في صحتها كونها لم تبلغ اليقين بعد، وتجاذباتهم في تلك المسائل منتشرة ومنشورة والمقام لبيان واقع الأدلة والنصوص وليس لشرح الموقف من تلك النتائج.

ولدينا احتمالان:

الأول: ما بينته النصوص الإسلامية وغيرها -من دون الحاجة للتأويل- من أن الأرض مسطوحة عليها قبة سماوية محدبة يخيل للناظر من السماء أنها كرة، يسبح فيها الفلك وتزينها الكواكب، حتى تقع الشمس في موضع أسفلها ثم تعود لتشرق في موضع جديد ليوم جديد على الأرض، والقمر مثله يطلع على كل الأرض، وقد يفهم منها أن الشمس والقمر يغيبان تحت حد الحدب الأسفل للقبة فيتراءى للناظر أنها تنزل في عين حمئة، والقمر يختفى في ظلال الشمس صعودا وهبوطا في تلك القبة. وهذا ما عليه القدماء وبعض المتأخرين من علمائنا كابن شهر آشوب وتبعهم صاحب الحدائق من المتمسكين بالنصوص ويوافقه كثير من علماء الفلك وفيهم اليوم جماعة مشهورة، وخالفهم العلامة ومن تبعه وهم الأكثر معتمدين على أدلة المشاهدات ولوازم الاستنتاجات.

ويصعب تصور إرجاع الشمس وهي واحدة دون أن يختل نظم العالم ويلحظه كل الناس، إلا إذا قلنا أنه سبحانه القادر على كل شيء صور لهم شمسا آخرى أو سادت عليهم الغفلة فخفيت عليهم آية لم يكونوا هم المقصودين بها.

الثاني: القول بكروية الأرض -الذي يفتقر إثباته للدليل من النصوص بل الدليل على خلافه كثير جدا وتأويلها كلها صعب، حتى يأتي علم قاطع فيجوز حينئذ التأويل- ولا يمكن تصور إعادة جرم الشمس أيضا إلا بالتوجيه السابق المفسر لتلك الآية بقدرة الله سبحانه وإعجازه المانع عن انهيار المنظومة الفلكية، خلافا لمن فسر المعجز بأنه التصرف في العلل الخفية لا خرق القوانين التكوينية، كالسيد صاحب الميزان، والصحيح أنه سبحانه هو واضع تلك القوانين والوارد في الكتاب والسنة صحيح صريح في الاحتجاج على الناس بالقدرة على تلك الأمور من هذه الجهة.

وبناء على ما مضى، فالجواب أن عدم بيانهم لتلك القوانين أنهم كانوا في مقام بيان المعجز المحلي أي في ذلك الموضع الخاص لرد الشمس، وفرض كونه معجزا في نفسه يجاوز به كل حدود القوانين الكونية على كلا القولين في شكل الفلك والأرض، فلا يتعارضان، وبهذا تفسر المعاجز الكبرى كشق البحر لموسى والقمر للنبي ص والناقة وفصيلها من جبل دون أن يظهر في الكون تغير يعم باقي الأرض ويشهده كل البشر.

**********

2- هذا الحديث – كما ذكرتم- ضعيف غير معلوم المصدر -وإن وجد في كتاب عتيق عثر عليه صاحب البحار لا يعلم مصنفه ولا أثر له عندنا- ولا مروي في الكتب المعتبرة – ومن تلك غير ذات الاعتبار كتاب البرسي- فلا حجية فيه.

وقد ذكرنا غير مرة في أجوبة المسائل للمؤمنين، أن إمكان الشيء لا يساوق وقوعه ولا يصحح نسبته وصدوره ولا يوجب الاعتقاد به بل لا يجوز ارتضاؤه كعقيدة في أئمة الدين، هذا من حيث الأصل.

وأما النصوص الصحيحة والآثار المعصومية المتواترة فلا تؤيد صدور مثل هذا القول عن أمير المؤمنين علي والأئمة الطاهرين عليهم السلام ، ولا يشبهها في قديم الكتب وحديثها إلا روايات الخصيبية وأهل الغلو والتناسخ، ففيها شبهة الانتساب لهم.

والغلو على قسمين: ارتفاع في القول ورواية ما لم يقع من الكرامات والمعجزات مما لا يوجب الكفر، وهو الذي وصف به جماعة من الرواة وضعفوا بسببه، والآخر مشاركة الله سبحانه أو ادعاء ربوبيتهم – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- ولم يقع في رواتنا -الإمامية ومن رووا عنهم- إلا القليل في طرق الأحاديث.

فهنا مانعان عن قبول هذا الخبر – وأمثاله – :

الأول: عدم الموجب فيه للقبول، وقوعا محققا وتصديقا.

الثاني: غرابته وعدم موافقته لنصوص العترة الطاهرة المعتبرة، ومشابهته لكلام المغالين المعروفين الذين ينبغي ترك ما اشتبه بعقيدتهم ونثر في كتبهم، فراجع على سيبل المثال (كتاب الحجب والنور) و (كتاب النور والحجب) من المجموعة المفضلية للطائفة الخصيبية الغالية، التي تسرب تراثها الضال للمسلمين وظهر اثره بدءا من القرن السابع الهجري.

ويزيد عليهما: أن هذه الأخبار مما ورد النهي عن إذاعتها، فإنها إن صحت لم يقبلها الناس أو طار بها ضعاف العقول والأهواء، وإن كذبت زلت بالناس عن الصراط المستقيم.   

تحقيق كتاب: مشارق الشموس الدرية في أحقية مذهب الأخبارية للسيد عدنان القاروني البحراني رحمه الله ( ت 1348 هـ )

تحقيق كتاب: مشارق الشموس الدرية في أحقية مذهب الأخبارية للسيد عدنان القاروني البحراني رحمه الله ( ت 1348 هـ )

 مشارق الشموس الدرية - الغلاف

مشارق الشموس - مقدمة التحقيقمشارق الشموس - التحقيق ص3مشارق الشموس - التحقيق ص4

مشارق الشموس - الخاتمة 426مشارق الشموس - الخاتمة 427روابط التحميل:

ملف مصور:

http://www.4shared.com/office/_cZCQTfH/___-____-_.html

ملف يحتاج للخطوط:

السجود على القرطاس والكاغذ

السجود على القرطاس والكاغذ

قال المحدث البحراني في حدائقه:

المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه لا يجوزالسجود اختيارا إلا على الأرض أو ما أنبتت مما لا يؤكل ولا يلبس عادة ، ولم يستثنوامن هذه القاعدة إلا القرطاس ، ونقل عن المرتضى في المسائل الموصلية كراهةالسجود على ثياب القطن والكتان وفي المصباح وافق الأصحاب[1].

والنصوص متكثرة المعنى في حصر المسجود عليه بالأرض وما أنبتت، منها: ما عن هشام بن الحكم في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال له :

” أخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز ؟ قال: السجود لا يجوز إلا على الأرض أوعلى ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس ” .

وروى الصدوق في كتاب العلل بسنده عن هشام بن الحكم قال : ” قلتلأبي عبد الله ( عليه السلام ): أخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز ؟ قال السجودلا يجوز إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس . فقلت له:  جعلتفداك ما العلة في ذلك ؟ قال: لأن السجود هو الخضوع لله عز وجل فلا ينبغي أن يكونعلى ما يؤكل ويلبس؛ لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون، والساجد في سجوده فيعبادة الله عز وجل فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروابغرورها، والسجود على الأرض أفضل لأنه أبلغ في التواضع والخضوع لله عز وجل “.

إلى غيرها من الأخبار النصية.

ولابد من تقديم الكلام عن حكم السجود عما قيل باستثنائه كالقطن والكتان والورق.

 

[عدم أجزاء السجود على القطن والكتان وما يلبس من النبات]

 

ففي خبر الأعمش عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ” لا يسجد إلا على الأرضأو ما أنبتت الأرض إلا المأكول والقطن والكتان ” .

ومن الأخبار الخالية عن ذكر المأكول ما عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد ، والحسين بن سعيد جميعا ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : “لا يسجد إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا القطن والكتان” .

وكونها مع غيرها نصا في الحصر لا ينكر، وهي محكمة.

 

وخرج عن عدم جواز السجود عليها ما كان في حال الاضطرار والتقية، كرواية علي بن جعفر فيكتابه والحميري في قرب الإسناد عنه عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : ” سألتهعن الرجل يؤذيه حر الأرض في الصلاة ولا يقدر على السجود هل يصلح له أن يضعثوبه إذا كان قطنا أو كتانا ؟ قال إذا كان مضطرا فليفعل “.

وما رواه الشيخ بسنده عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عنالمثنى الحناط عن عيينة بياع القصب قال: “قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أدخل المسجدفي اليوم الشديد الحر فأكره أن أصلي على الحصى فابسط ثوبي فاسجد عليه ؟ فقال : نعم، ليس به بأس”. وهو محمول على الحر الذي يمنع عن السجود، لا مطلق العسر.

لكن رواية عيينة عن الصادق عليه السلام بلا واسطة نادرة، وشبيهة بها ما رواه الشيخ رحمه الله عن عيينة بياع القصب عن إبراهيم بن ميمون قال : “قلت لأبي عبد الله عليه السلام: نخرج إلى الأهواز في السفن فنجمع فيها الصلاة ؟ قال : نعم ليس به بأس ، قلت : ونسجد على ما فيها وعلى القير ؟ قال : لا بأس”. وهو محمول على التقية كما هو واضح.

 

نعم في النصوص ما لم يعلق فيه الجواز على حال كالاضطرار أو شرط كالتقية، كصريح رواية الشيخ عن داود الصرمي  قال : ” سألت أبا الحسن الثالث( عليه السلام ) هل يجوز السجود على الكتان والقطن من غير تقية ؟ فقال جائز ” .

وداود الصرمي له كتاب مسائل في الصلاة معروف، نقل عنه ابن إدريس في مستطرفاته.

وهو الذي روى في مسائله تلك عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه قال له: “يا داود لو قلت لك إنّ تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا“. على ما رواه ابن إدريس في مستطرفاته.

وكذا روى ابن شعبة في تحف العقول في قصارى كلمات أبي الحسن الثالث عليه السلام، قال: ” وقال داود الصرمي : أمرني سيدي بحوائج كثيرة ، فقال عليه السلام لي : قل : كيفتقول ؟ فلم أحفظ مثل ما قال لي ، فمد الدواة وكتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكرهإن شاء الله والأمر بيد الله ، فتبسمت ، فقال عليه السلام : مالك ؟ قلت : خير ، فقال : أخبرني ؟قلت : جعلت فداك ذكرت حديثا حدثني به رجل من أصحابنا عن جدك الرضا عليه السلامإذا أمر بحاجة كتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر إن شاء الله ، فتبسمت ، فقال عليه السلاملي : يا داود ولو قلت : إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا”.

وفي مروياته ما هو واضح في التقية كقوله: “كنت عند أبي الحسن الثالثعليه السلام يوما فجلس يحدث حتى غابت الشمس، ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث، فلماخرجت من البيت نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب ، ثم دعا بالماءفتوضأ وصلى”، الموافق للخطابية، ولا ضرورة تستدعي التأخير، فحملت على التقية.

وأوضح منها روايته: “سأل الرجل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الصلاة في الخز يغش بوبر الأرانب ، فكتب: يجوز

ذلك”.

قال الصدوق في الفقيه: ” وهذه رخصة الآخذ بها مأجور ورادها مأثوم والأصل ما ذكره أبي رحمه اللهفي رسالته إلي : وصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب ، وقال فيها : ولا تصلفي ديباج ولا حرير ولا وشي ولا في شئ من إبريسم محض إلا أيكون ثوبا سداهإبريسم ولحمته قطن أو كتان”. بناء على التخيير، وقد يعرف من مسلكه رحمه الله قلة الحمل على التقية.

ولا نقول أن هذا يسري لكل مروياته القليلة في عددها، لكنه مما يؤيد احتمال التقية فيها، ولا يحقق الوثوق بمضمونها.

وكذا ما رواه الشيخ بسنده عن عبد الله بن جعفر، عن الحسين بن علي بن كيسانالصنعاني قال: “كتبت إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) أسأله عنالسجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة ، فكتب إلي: ذلك جائز”.

ذهب السيد الخوئي في معجمه إلى اتحاد الحسين بن علي بن كيسان –وهو ممن روى عن الكاظم عليه السلام- مع الحسن بن علي بن كيسان؛ لرواية عبد الله بن جعفر عنه ولروايته عن أبي الحسن الثالث عليه السلام، ولا وجود لرواية أخرى يرويها الحسين إلا هذه، وهو قريب جدا.

وجمع الشيخ تلك الروايات المجيزة عند الضرورة والتقية مع هذه بقوله:

لأنه يجوز أن يكون إنما أجاز مع نفي ضرورة تبلغ هلاك النفس ، وإن كان هناكضرورة دون ذلك من حر أو برد وما أشبه ذلك على ما بيناه”، لكن فيه وتكلف ظاهر وتقدير كثير لا معين له، والصحيح الحمل على التقية، أو أنها وما سبقها مما شذت روايته ورواته، وهو متروك لما اشتهر واعتضد بعضه ببعض.

وأما ما رواه الشيخ عن  ياسر الخادم قال : ” مر بي أبو الحسن ( عليه السلام ) وأنا أصلي علىالطبري وقد ألقيت عليه شيئا أسجد عليه، فقال لي: ما لك لا تسجد عليه أليس هو مننبات الأرض ؟ “.

قال الطريحي لعل الطبري هو الكتان المنسوب لطبرسان ، وقال النوري هو الحصير المسنوج في طبرستان، والأول أرجح ولعله مصحف خيبري، وحمله الشيخ على التقية، فيوافقه التفسير الأول، وعلى أي حال فهو مجمل المعنى في الخبر، وراويه ليس من المعروفين بالضبط في الرواية، عدا أنه شاذ محتمل للتقية كسابقه.

لكن يؤيده ما رواه الحسن بن علي بن شعبة في ( تحف العقول ) مرسلا عن الصادق ( عليهالسلام ) – في حديث – قال : “وكل شئ يكون غذاء الانسان في مطعمه أومشربه أو ملبسة فلا تجوز الصلاة عليه ولا السجود إلا ما كان من نبات الأرضمن غير ثمر ، قبل أن يصير مغزولا ، فإذا صار غزلا فلا تجوز الصلاة عليه إلافي حال ضرورة”.

إلا أن هذا الكتاب لم يتضح حال مصنفه وحاله على وجه بين، وما أميل إليه وأقويه أنه من تصانيف بعض المتأخرين زمانا عن مشايخ الحديث المعروفين، وقد احتوى -على ما صرح به- على غريب الأخبار وما لم يذكر في المصنفات المعروفة، كمن يستدرك على ما ذكروه من مصادر وصلته، وهذا أمارة الضعف خاصة مع إرسال أخبار الكتاب، وأنت إن تتبعت أخباره وجدت بعضها رويت في المصادر الأخر وبعضها شاذ مضمونا وكثير منها تفرد بها صاحب الكتاب، كما أن أخباره الطوال فيها من صياغة الألفاظ ما لم يعتد من الأئمة عليهم السلام شبيهة بلغة الفقهاء من بعد القرن الرابع، وهذا يدركه المتتبع، وقد صرح في مقدمة كتابه بأنه وجد ما اعتقد غفلة المشايخ عنه أو عدم وصوله لهم، ويحتمل راجحا أنه بعض كتب النميرية الخصيبية، إذ طالما اعتمدوا عليه وقدموه على بقية الكتب، وأهمل بين أصحابنا ولم يعرف له أثر حتى السنين المتأخرة، ووقع ابن شعبة في بعض كتبهم المعروفة.

وعلى أي حال، فأخبار الكتاب ومنها هذا الخبر تصلح شاهدا ومؤيدا وقد تستقل إذا اقترنت بقرائن الصحة والوثوق، والنتيجة من هذه الرواية جواز السجود على القطن والكتان من نبات الأرض قبل غزله، وهي كما ترى كسابقاتها محتملة للتقية ضعيفة المصدر.

فلا يجوز السجود إلا على الأرض وما أنبتت من غير المأكول ولا الملبوس، وهو الذي نصت عليه صحيحة هشام أول البحث، وقلنا أنها من المحكمات.

 

[عدم استثناء القرطاس مما لا يصح السجود عليه]

روى الشيخ رحمه الله بسنده عن صفوان الجمال قال : رأيت أبا عبد الله ( عليهالسلام ) في المحمل يسجد على القرطاس وأكثر ذلك يومي إيماء .

ورواه البرقي في ( المحاسن ) عن علي بن الحكم عمن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، مثله .

وهو محمول على الضرورة بقرينة الايماء وكونه في المحمل الذي يصعب السجود فيه، ولا إطلاق لمجرد الفعل في الجواز.

 

وفي الفقيه بإسناده قال: “وسأل داوود بن أبي يزيد أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) عن القراطيس والكواغذ المكتوبة عليها ، هل يجوزالسجود عليها أم لا ؟ فكتب : يجوز .

وأخذها عنه -بعينها وما قبلها وما بعدها بالترتيب واللفظ الذي في الفقيه- الشيخ في التهذيب في باب ما يجوز الصلاة فيه، ورواها مثلها في باب كيفية الصلاة وصفتها بسنده عن “أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار قال: سأل داوود بن يزيد أبا الحسن عليه السلام” الحديث.

لكنه رواها في الاستبصار في باب السجود على القرطاس بسنده عن ” علي بن مهزيار قال: سأل داوود بن فرقد أبا الحسن عليه السلام” الحديث، وهو توهم من الشيخ أو من النساخ، والصحيح داود بن يزيد؛ لأن ابن فرقد لم يدرك زمان الهادي عليه السلام بحسب العادة في الأعمار وما وصل من أسانيد الأخبار.

  

وباسناده عن علي بن مهزيار قال : سأل داود بن فرقد أبا الحسن ( عليه السلام ) عن القراطيس والكواغذ المكتوبة عليها ، هل يجوزالسجود عليها أم لا ؟ فكتب : يجوز .

وباسناده عن أحمد بن محمد ، عن علي بن مهزيار ، مثله، وباسنادهعن داود بن يزيد ، مثله.ورواه الصدوق بإسناده عن داود بن أبي يزيد ، عن أبي الحسنالثالث ( عليه السلام ) ، مثله .

ولا معين في الرواية أن هذه القراطيس متخذة من أي شيء، وهل عولجت حتى خرجت عن حقيقة ما أنبتت الأرض، فلا يمكن التمسك بإطلاق لفظ القرطاس بعد الشك في ماهيته ومفهومه، والمتيقن منه هو ما كان يتخذ من البردى وورق الأشجار المضغوط كالقنب في تلك الأزمنة.

ومثل دلالته ما رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن جميل بندراج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ): “أنه كره أن يسجد على قرطاس عليهكتابة”.

ورواه الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بنسعيد.

وفي كونها أجوبة لمسائل لا بدارا من الإمام في البيان إشعار قوي أن حكم الورق ليس استثناء من حصر جواز السجود على الأرض وما أنبتت من غير المأكول والملبوس.

وأما ما ذكره صاحب الحدائق رحمه الله من خروج الورق عن عنوان الأرض أو ما أنبتت خروجا تخصصيا، وأنه استثناء من حكم ما يجوز السجود عليه، ففيه ما ذكرنا، إضافة لكون التغير في صورته النباتية لا يوجب خروج مادته عنها خاصة إذا لم تكن المعالجة مغيرة له، كنا أنه لا دلالة في الأخبار على السابقة على التعبد بمسمى الورق ولا موضوعية له.

نعم لو كان مراده رحمه الله أن له حقيقة أخرى بعد معالجته، وهو الذي كان في نفس الشهيد الأول منه شيء، حيث قال في الذكرى:

وفي النفس من القرطاس شئ ، من حيث اشتماله على النورةالمستحيلة ، الا ان نقول : الغالب جوهر القرطاس ، أو نقول : جمود النورة يردإليها اسم الأرض”.

ثم فرع فقال: “الأكثر اتخاذ القرطاس من القنب، فلو اتخذ من الإبريسم فالظاهرالمنع، الا أن يقال: ما اشتمل عليه من أخلاط النورة مجوز له، وفيه بعد،لاستحالتها عن اسم الأرض.ولو اتخذ من القطن أو الكتان، أمكن بناؤه على جواز السجود عليهما،وقد سلف . وأمكن ان [كان] المانع اللبس، حملا للقطن والكتان المطلقين علىلبسه، وعليه يخرج جواز السجود على ما لم يصلح للبس من القطن والكتان” انتهى.

وحق له رحمه الله أن يكون في نفسه شيء بل أن يجزم بعدم الجواز لخروجه بالمعالجة –كإضافة النورة وغيرها للنبات- أو بما اتخذ منه –كالقطن والكتان بل القماش من غيرها- عن مسمى الأرض أو ما أنبتت، وحاله حال الزجاج المعالج بإضافة غيره من معادن الأرض فيخرج عن مسمى الأرض بعدها؛ فإن المعروف أن صناعة الورق من حين اختراعه حتى مراحل تطور صنعته الحديثة قد مر بمراحل كثيرة، وكان اختراعه على يد الصينين سنة 105 للميلاد تاريخا فاصلا في صناعته، انتقلوا به من الكتابة على الحرير والقصب إلى الورق المعالج بمواد مجموعة مختلفة، ثم انتقلت الصنعة للعرب في زمن هارون حيث منع الناس من الكتابة على غيرها، واتخذت سمرقند الصدارة في صنعتها من بعض أهل الصين الأسرى كما قيل، ثم إلى غيرها من البلاد حتى تصدرت أوربا في القرون الأخيرة صناعته، وتطورت فصار الورق يتخذ من لحاء الشجر ولبه ويعالج بمواد كثيرة منها النورة والصمغ وغيرها، وقد يصنع من القماش كما في الورق اللماع المصقول، ولا يشك أن بينه الآن وبين الطريقة الأولى بونا شاسعا جدا من حيث التركيب، وتكفي مراجعة أي مصدر علمي للتحقق من صحة هذا القول.

بل يكفيك ما ذكره الشهيد رحمه الله أنه يخلط بالقنب – وهو ما يعمل به فتيل الحبال- بالنورة البيضاء لينتج خاما آخر يعجن ثم يصفح ليكون ورقا للكتابة يومها، ولولا أن الخبر قد جاء على التنصيص بجواز السجود على الورق لتحقق الجزم بعد صحة السجود على ما كان في زمنه رحمه الله ولا ما في زمننا هذا بأنواعه المختلفة، وقد عرفت ما في دلالة تلك الأخبار من عدم ظهورها في الاستثناء وأنها جارية مجرى التطبيق.

لكن الفاضل صاحب كشف اللثام علق على كلام الشهيد بقوله: ” قلت : المعروف أن النورة تجعل أولا في مادة القرطاس ثم تغسل حتىلا يبقى فيها شئ منها”.

أقول: وبهذا يمكن استثناء بعض أنواع الورق الذي يصدق اسم نبات الأرض عليها –ولا يضر تحول لونها شبيها بالحصير مثلا أو بزيادة البياض فيها- لكن تمييزه اليوم عسير جدا ونادر الوجود جدا، إلا أن يأتي عليه شاهد أو يقوم عليه علم، ويلاحظ أن ورق الكتب المخطوطة القديمة يختلف عن المتأخر عنها لونا وسمكا، وفيها المصقول وغيره أيضا، فلا تنحصر صناعته بما ذكره فاضل كشف اللثام.

والحاصل: أن الورق ليس مما استثني مما لا يجوز السجود عليه، ويجب تحصيل العلم بكونه غير معالج معالجة تخرجه عن مسمى نبات الأرض، وأن وجود غير المعالج في هذا الزمن نادر جدا، فلا يتخذ للسجود حتى يعلم أنه من نبات الأرض عرفا.

 

كتبه: محمد علي حسين العريبي

رجب 1434 هـ

بجوار الطاهر علي بن موسى الرضا – مشهد

—-

ملحق:

قال الفاسي في كتاب نظام الحكومة النبوية 1: 122:

“إن أهل الصين كانوا يكتبون في رق مصنوعة من الحشيش وعنهم أخذ الناس صناعة الورق، وأهل الهند يكتبون في خرق الحرير الأبيض والفرس يكتبون في الجلود المدبوغة من جلود الجواميس والبقر والغنم والوحوش وكذلك كانوا يكتبون في اللخاف بالخاء المعجمة، وهي حجارة بيض رقاق وفي النحاس والحديد ونحوهماوفي عسيب النخل وهي الجريد الذي لا خوص فيهوفي عظم أكتاف الإبل والغنم وعلى هذا الأسلوب كان العرب لقربهم منهم واستمر ذلك إلى أن بعث النبي صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن والعرب على ذلك وربما كتب النبي صلى الله عليه وسلم بعض مكاتباته في الأدموأجمع الصحابة على كتابة القرآن في الرق لطول بقائه أو لأنه الموجود عندهم حينئذ إلى زمن الرشيد فأمر أن لا يكتب الناس إلا في الكاغد”.‍

وفي قاموس الكتاب المقدس: 1023 :

أول نوع من الورق اكتشفهالمصريون القدماء وسموه ” فافرعا ” أي ” ملك فرعون “ومن الاسم المصري أخذ الاسم اليوناني ” بابيروس “وكانوا يصنعونه من نبات البردي وهو أشبه بالقصب . وفي سنة 105 بعد الميلاد اكتشف الصينيون صناعةالورق الحقيقي . ونشر العرب صناعته وتعلمها الإفرنجعنهم”.

وفي مجلة تراثنا العدد32: 120 :

صناعة الورق: المعروف أن الصينيين هم أول من اكتشف صناعة الورق قبل أكثر منألفي عام ، حيث كانوا قبل ذلك يعتمدون على سيقان نبات البامبو ( الخيزران ) المجوفة ، فقد كان هذا النبات ينمو بكثرة عند الصينيين ، ولذلك استخدمواشرائح ضيقة من سيقانه لا تتسع لأكثر من رمز كتابي واحد ، فطولها لا يتجاوز ( 20 ) سم ، في كتابتهم .

وكانت هذه الشرائح تثقب من الأعلى ، لتضم إلى بعضها بخيط ، حتىتستوعب مجتمعة الموضوع المطلوب تدوينه ، لذلك كانت عسيرة التناول ،صعبة الحفظ ، ثقيلة الحركة،وكذلك حاولوا أثناء هذه الفترة الكتابة على الحرير ، لكن ارتفاع ثمنالحرير ، منع من شيوع استخدامه على نطاق واسع في الكتابة ، فلم يحل محلشرائط البامبو ، التي ظلت مستعملة حتى عام 105 م عندما تمكن الوزيرالصيني تساي لون من اكتشاف طريقة لإنتاج الورق ، باستخدام مواد أرخصمن الحرير ، فقد ” استخدم لإنتاج الورق لحاء الشجر ، والحبال القديمة ،والخرق البالية ، وشبكات الصيد القديمة ، وقد عمد تساي لون إلى طحن هذهالمواد الأولية ، وإضافة الماء من حين لآخر ، حتى توفرت له عجينة ، ثم فرشهذه العجينة على شكل شريحة رقيقة فوق مصفاة ، وحين جف الماء ، أخذشريحة الورق ودقها لكي تجف تماما ، وبهذا الأسلوب توصل تساي لون إلىطبق رقيق ومتين من الورق “.

لقد نال هذا المخترع جائزة الإمبراطور كمكافأة على اختراعه الهامللورق ، الذي صار سببا للتوسع الكبير في استخدام الكتابة ، وانتشار تداولالكتاب ، وسهولة حفظه ، ونقله ، فضلا عن تيسير مطالعته والرجوع إليه فيمختلف الأوقات .

وشهدت حركة النسخ والتدوين باختراع الورق تطورا كبيرا في الصينوفي المناطق المتاخمة لها ، التي كانت تخضع لتأثيرها الثقافي بشكل مباشر ،” وهكذا فقد وصل الورق أولا إلى كوريا ، ثم عن طريق كوريا توصل اليابانيونإلى معرفة إنتاج الورق حوالي سنة 610 م ، وحتى ذلك الوقت كانت تقنية إنتاجالورق في الصين قد وصلت إلى قمتها ، حتى أن العرب والأوربيون لم يحتاجواإلى أن يضيفوا شيئا جوهريا إلى هذه التقنية “.

وقد وصلتنا بعض الوثائق من الورق ، يعود تأريخها إلى نحو عام 150 م ،اكتشفت في سور الصين ، ما أن أقدم وثيقة مؤرخة مكتوبة على الورق تحملتأريخا يقابل 264 م“.

“أدى توسع حركة الفتوحات الإسلامية شرقا ، إلى أن يصل الفاتحونالمسلمون إلى تخوم الصين ، التي كانت تمثل أقصى ديار الشرق يومذاك ، وفيإحدى المعارك في صيف عام 751 م أسر المسلمون مجموعة من الصينيين ،ممن كانوا خبراء في صناعة الورق ، فأسسوا بمساعدتهم أول مصنع للورق فيديار الإسلام في مدينة سمرقند ، وبعد فترة محدودة أضحت هذه المدينة مركزامعروفا لإنتاج الورق ، ومنها انتقلت صناعة الورق إلى بغداد ، التي كانت أعظمحاضرة إسلامية آنذاك ، حيث أسس الفضل بن يحيى البرمكي ، وزير هارونالرشيد ، أول مصنع للورق في بغداد عام 793 م.

وخلال فترة وجيزة انتشر استخدام الورق ، حيث كان للأمر الصادر منالخليفة في ألا تكتب الناس إلا في الكاغد ، لأن الجلود ونحوها تقبل المحووالتزوير بخلاف الورق، كان له أثر كبير في تعميم استخدام الورق فيالكتابة .

ثم انتقلت صناعة الورق من بغداد إلى دمشق ، ثم إلى طرابلس ،واليمن ، ومصر ، والمغرب العربي ، والأندلس .

وكان أول مصنع للورق أنشئ في مصر نحو عام 900 م ، وفي مراكشنحو عام 1100 م ، فيما كان أول مصنع للورق أسس في الأندلس في عام1150 م في مدينة شاطبة ، ومنها انتقلت صناعته إلى مدينة طليطلة منذ القرنالثاني عشر الميلادي. وقد انتشر استخدام الورق بشكل واسع وازدهرت صناعته في البلادالإسلامية ، حتى كان يوجد في المغرب العربي فقط مثلا عام 1200 م أربعمائةمعمل لصناعة الورق ، وكان لازدهار حركة التأليف والإبداع والترجمة ، وكثرة

المداس ودور العلم ، وازدياد عدد طلاب المعارف ، الأثر الأساسي في ازدهارصناعة الورق ، وزيادة استهلاكه ، حتى أصبح الورق من أكثر السلع وفرة فيالعالم الإسلامي ، فمثلا كانت مصر ” تنتج الورق لنفسها ، وكثر انتاجه لدرجة

أن الباعة في القاهرة كانوا يلفون به الخضر والتوابل “.هذا في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تغرق في بحور من الظلماتوالانحطاط الفكري ، حتى أنه ” لم يزد ما قد يكون رآه بعض الأوربيين حينئذ منالورق على قطعة صغيرة متعفنة ، أحضرها معه أحد التجار من الشرق علىسبيل الطرافة . . . ولم يلق الورق رواجا في أوروبا لقلة عدد من يعرفونالكتابة “.ولم تظهر صناعة الورق في أوروبا ، حتى أواخر القرن الثالث عشرالميلادي ، فقد أنشئت للورق في إيطاليا عام 1276 م ، وأقيمأول مصنع للورق في مدينة تروا ( troyes ) شرقي فرنسا عام 1250 م ،ثم نمت صناعة الورق فيما بعد في أوروبا فأصبحت إيطاليا في القرنين الرابععشر والخامس عشر ، المركز الرئيسي لصناعة الورق.

ومما ينبغي الإشارة له أن صناعة الورق دخلت فرنسا من خلال الأندلس ،ومنها انتقلت تلك الصناعة إلى إنجلترا ، وأخيرا إلى هولندا حيث صار لها شأنكبير . هذا عرض سريع لرحلة إنتاج الورق ، تابعناها منذ الخطوة الأولى في

موطن ولادتها في الصين ، ثم سمرقند ، ثم بغداد ، ثم دمشق ، والقاهرة ، وأخيراشاطبة ، ثم طليطلة في الأندلس ، ومنها إلى فرنسا ، وبعدها إنجلترا ، وأخيراهولندا” إنتهى.

          يمكن البحث في الموسوعة الحرة “ويكيبيديا” عن تاريخ الورق وصناعته الحديثة تحت عنوان “ورق”.

 



[1]الحدائق 7: 245.

تحقيق ثان: رسالة الجهر و الإخفات للشيخ محمد بن الشيخ أحمد آل عصفور 1182 هـ

 

رسالة الجهر والإخفات

رسالة الجهر والإخفات

هذه هي النسخة الثانية من التحقيق المنشور سابقا للرسالة

وفيها زيادة من المحقق دام عزه على السابق؛ تحقيقا وترتيبا وتنقيحا.

جزاه الله خيرا.

للتحميل

http://www.mediafire.com/view/?1y78i0xsaxzt04r

 

تحقيق نسبة كتاب إحياء معالم الشيعة بأخبار الشريعة (المطبوع) للشيخ عبد علي بن أحمد العصفور قدس الله سره

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

الكتاب المسمى بـ (إحياء معالم الشيعة بأخبار الشريعة) والذي أخرجه الشيخ حسن بن الشيخ أحمد العصفور حفظه الله سنة 1427 هـ مطبوعا في مجلدين، ونسبه الشيخ الطهراني في ذريعته للشيخ عبد علي بن أحمد العصفور (أخو صاحب الحدائق) تقدست أسرارهم، ووصفه بما يطابق وصف المطبوع.

image

وقد أتعب الفاضل الشيخ حسن العصفور -جزاه الله أعظم الخير- نفسه في تحقيقه وإخراجه مع تلف بعض الكتاب وصعوبة قراءة بعض الجمل والكلمات في المخطوط الذي هو فريد لم يعثر على ثان له !، والعجب أن يختفي كتاب الإحياء أو يعز وجوده وهو الذي أحيا أخبار الشريعة باستنطاقات بديعة وشغل العلماء في النقل عنه في كل واد وريعة !، ولولا الفتن المريعة والأحداث الفضيعة التي يعلمها القاصي والداني لحفظ الكتاب وشملته عناية النساخ والكتَّاب، ولله المشكتى وهو نعم الحسيب.

وبعد، فقد لفت انتباهي وأنا أطالع هذا السفر كلام مؤلفه حول التساهل في أدلة السنن قوله رحمه الله: "وما أورده عليه صاحب الأصول الغروية من قلة فائدة هذا المعنى ومخالفته لما فهمه أولئك الأجلاء، ففيه … "([1]) إلى آخر كلامه رفع في مقامه، وهو المطابق للمخطوط الذي لدينا.

ولسنا نعرف كتابا اسمه الأصول الغروية، والمعروف من كتب الأصحاب الفصول الغروية في الأصول الفقهية للشيخ محمد حسين الطهراني الأصفهاني الحائري المتوفى سنة 1250 تقريبا، "فرغ منه يوم الجمعة التاسع عشر من ذي الحجة 1232"([2])، وقطعت شكي باليقين حين راجعت الفصول الغروية فوجدت ما سرده المصنف من قوله: "واعتذر لهم غير واحد من الأعلام .."([3]) إلى آخر المسألة يجري مجرى ما في الفصول الغروية من قوله: "فصل: قد تداول بين أصحابنا التسامح في أدلة السنن والمكروهات .."([4])، بل هي الألفاظ بعينها التي قصدها وتتبعا المصنف بالعرض والنقض.

فكيف ينقل الشيخ عبد علي بن أحمد بن إبراهيم العصفور المولود سنة 1116 والمتوفى سنة 1177 هـ([5]) -شقيق الشيخ يوسف صاحب الحدائق- عن صاحب الفصول وبين وفاتيهما 73 سنة !، وصاحب الفصول بهذا في طبقة تلامذة تلامذة المصنف !، بل لو قيل بأن صاحب الفصول كان من المعمرين لم يَرقَ إلا أن يكون في طبقة تلامذة الشيخ عبد علي قدس الله أرواحهم أجمعين !، هذا مع وضوح أن كتاب الفصول قد أنهاه مصنفه سنة 1232 هـ، أي بعد 55 سنة من وفاة الشيخ المبرور عبد علي بن أحمد بن إبراهيم العصفور.

وأما خطأه في تسمية كتاب الفصول فهو مثيل غلطه الآخر عند حديثه في الطهارة الحدثية وقوله: "قال الفاضل البحراني في حياض دلائله: لولا الإجماع منا على تحريم العزائم .."([6])، والمقصود هو الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف الخطي المقابي البحراني المتوفي سنة 1102 هـ مع أخويه في العراق بوباء الطاعون، صاحب كتاب: "رياض الدلائل وحياض المسائل".

وهذا الأمر هو الذي دعاني للتوقف ملياً ثم التشكيك في نسبة الكتاب المطبوع للشيخ عبد علي رحمه الله، فليس المطبوع إحياء الشيخ عبد علي، ولا الكتاب من تصانيفه رحمه الله.

فوجدت نفسي تنساق لمتابعة الشواهد والقرائن في جزئي الكتاب القيم، مع ملاحظاتي على الكتاب إجمالا، وأنا ذا أسجلها تباعا:

[ملاحظة على الكتاب المحقق]

1- الكتاب المطبوع مليء بالأخطاء الإملائية واللغوية، مع كثير من مواضع الغلط، إما من المحقق المشكور أو خطأ الناسخ أو لطمس العبائر في الأصل المخطوط، لذا احتجت أن أرجع في بعض الموارد للمخطوط.

[مقدمة الكتاب وسنة تملكه]

2- قال محقق الكتاب الشيح حسن العصفور حفظه الله في مقدمة الكتاب: "أما النسخة فهي الفريدة التي وصلت لنا عن مكتبة آل عصفور (الغابرة) في بوشهر، وتلفت بعض الكلمات في المقدمة وسقطت بعض الأوراق القليلة، ولقد بذلنا الجهد بالبحث والسؤال عن نسخة أخرى فلم نجد، وإن كانت المستنسخة التي بأيدينا هي لحفيد المؤلف الشيخ أحمد بن خلف، وهي جيدة الخط مصححة، عليها تمليكه سنة 1249 هـ.ق".

والنسخة المذكورة طمس القدم بعض آثارها ومحا بعضها الآخر، ومنها موضع السطر الذي يحوي اسم المؤلف قدس الله روحه، وهذه صورة ورقتها:

clip_image002

وصورة موضع اسم المؤلف فيها:

clip_image004

ويظهر منها أن المؤلف هو الشيخ عبد علي بن أحمد الدرازي البحراني، وهو اسم مشترك بين الشيخ عبد علي بن أحمد بن إبراهيم -أخو صاحب الحدائق- وبين حفيده الشيخ عبد علي بن أحمد بن عبد علي، كما أنه لم يذكر فيها الاسم الذي اختاره لكتابه !.

وأما التملك الذي ذكره الشيخ حسن حفظه الله، فبمراجعة المخطوط يتبين أن أول جزئي التاريخ غير واضح، وهو دائر بين 1259 و1249 هـ بالخط العربي، وصورته:

clip_image006

وقد ذكر حفظه الله في القسم الذي ذكر فيه ذرية الشيخ عبد علي بن أحمد، أن حفيده الشيخ أحمد بن الشيخ خلف بن الشيخ عبد علي آل عصفور قد توفي سنة 1219 هـ ، فكيف يكون قد تملكة سنة 1249 هـ !، اللهم إلا أن يكون هو الشيخ أحمد بن الشيخ خلف بن الشيخ عبد علي بن الشيخ أحمد بن الشيخ خلف بن الشيخ عبد علي (صاحب الاحياء أخو الشيخ يوسف)، وهو والد العلامة الشيخ باقر رحمه الله، وقد سكن الدورق أو الفلاحية خلفا لآبائه وتوفي قريبا من سنة 1300 هـ، والكتابة بالفارسية تأثرا بجيرته لموطن الفرس وغلبة خطهم وهي سنة 1269 هـ بمعنى خطهم.

[نقله عن فاضل الحياض]

3- نقل عن (الفاضل البحراني) أو (فاضل الحياض)([7]) في عدة مواضع، وهو الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف الخطي المقابي البحراني المتوفى والمدفون مع أخويه الشيخ يوسف والشيخ حسين بوباء الطاعون سنة 1102 هـ في العراق بجوار الكاظمين عليهما السلام ، وهو من مشايخ الشيخ سليمان الماحوزي رحمهما الله، وذكر الشيخ السماهيجي في إجازته الكبيرة أن أصله من الخط، وكتابه (رياض الدلائل وحياض المسائل) لم يتم، وكذا له كتاب الخمائل، ويلقبه الشيخ حسين بفاضل الخمائل.

4- قال في بحثه في الطهارة الحدثية: "قال الفاضل البحراني في حياض دلائله …"([8])، وهو من الخطأ في التسمية؛ فإن كتاب الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف اسمه (رياض الدلائل وحياض المسائل)، وكثيرا ما يقع اللبس بين كتابه وكتاب السيد الطبطبائي (رياض المسائل وحياض الدلائل) وكأنه اقتبسه من الأول، وفي الذريعة أنه قد حشى على كتاب رياض الدلائل الشيخ حبيب الله الساوجي الكاشاني([9])، وهو من السهو بحسب القرائن، والكتاب المشروح هو رياض المسائل للسيد.

[نقله عن الشيخ سليمان الماحوزي]

5- ينقل عن الشيخ سليمان الماحوزي قدس الله سره، ففي بحث المسح ببلة الوضوء قال: "قال شيخنا سليمان الثاني في بعض فوائده بعد طعنه بما طعن به الفاضل البحراني وزاد …"([10])، والمقصود به الماحوزي وفوائده النجفية، وسليمان الأول هو الشيخ سليمان بن علي بن أبي ظبية الشاخوري البحراني أحد مشايخ الشيخ الماحوزي، ممن رد عليه الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف المتقدم برسالة حول وجوب صلاة الجمعة.

[نقله عن والده قدس سره]

6- ينقل رأي والده في مسألة الترتيب في الغسل من المجلد الثاني، قال: "نعم، قال والدي قدس روحه ونور ضريحه: قد يستدل بوجوبه على الأخبار الواردة في غسل الميت …"([11])، وليس بين يدينا مؤلفات الشيخ أحمد بن إبراهيم -والد الشيخ عبد علي والشيخ يوسف- للتأكد بمراجعتها.

[نقله عن الشيخ يوسف بن أحمد العصفور]

7- ينقل عن الحدائق كثيرا([12])، وهو أمر فيه غرابه؛ إذ الشيخ يوسف اشتغل بالحدائق حتى آخر حياته، نعم صنف بعض أجزائه في بلاد غربته قبل أن ينتقل لكربلاء، لكنه تفرغ لها ورتبها ونقحها وزاد عليها أواخر حياته عند استقراره في الحائر الشريف.

8- قال في بحث كيفية التيمم: "فالاقتصار على الأصابع -كما أفتى به المحدث البحراني في شرح المختصر – غير بعيد"([13])، وخرجه محقق الكتاب على شرح الرسالة الصلاتية للشيخ يوسف رحمه الله، مع أن الظاهر منه هو شرح المختصر النافع، وهذا أعجب من سابقه؛ إذ لم يستقر هذا اللقب للشيخ -بحسب العادة أيضا- إلا بعد وفاته رحمه الله، فكيف والشيخ عبد علي توفي قبل أخيه بسنوات في بلدة الفلاحية، بل لم نقف على تعظيم يتبع اسم الشيخ يوسف أو دعاء بمد عمر، أو وصفه بالمعاصر على أقل التقادير الممكنة كما وصف به غيره !.

[نقله عن بعض معاصريه]

9- قال في بحث وقت التيمم: "وما زال هذا الوجه يختلج بخاطري الفاتر وبالي القاصر من مدة من الزمان، حتى وقفت عليه قولا لبعض معاصرينا الأعيان"([14])، وخرجه محقق الكتاب دام عزه على رياض المسائل (12/ 31)، لكن بعد المراجعة لن نجد للسيد صاحب الرياض قولا بهذا الوجه، هذا فضلا عن أن يكون السيد صاحب الرياض معاصرا للشيخ عبد علي أو في طبقته كمؤلف، نعم وجدنا لمعاصر السيد وهو الشيخ النراقي رحمه الله في مستنده قولا مشابها([15])، قال: "هذا، مع أن المذكور في بعض أخبار المواسعة … وهو دال على القلة"، والنراقي متوفى سنة 1245، أي بعد وفاة الشيخ عبد علي (ت 1177 هـ) بـ 68 سنة، فكيف يكون صاحب هذا الكتاب هو الشيخ عبد علي رحمه الله !.

[فتاوى غير مشهوره]

10- يفتي رحمه الله بحرمة التكلم على الخلاء إلا بذكر الله، قال رحمه الله في المسألة السادسة من مقدمات الوضوء: "المعروف من متأخرينا كراهة الكلام في الخلاء بغير ما استثني، وقال الصدوق في الفقيه: "ولا يجوز الكلام في الخلاء؛ لنهي النبي عن ذلك"، وظاهره التحريم، وهو الأقوى"([16]).

[ما استوقفني]

11- نعم،ما استوقفني هو ما قاله الشيخ النجفي في الجواهر في مسألة هل أن تغسيل الميت واجب كفائي أم مختص بالولي:

>و لعله لذا و شبهه بالغ المحدث البحراني في حدائقه و أخوه في إحيائه في إنكار الوجوب الكفائي على سائر المكلفين، بل هو مختص بالولي، … ثم ان الأول منهما بالغ في إنكار ذلك غاية المبالغة، حتى قال: إنه و إن اشتهر بينهم إلا أنه لا أعرف له دليلا يعتمد عليه و لا حديثا يرجع اليه، كما أن الثاني تعجب من الأصحاب كيف جمعوا بين القول بذلك و بين القول بالأولوية المذكورة سيما في الغسل و الصلاة مع تدافعهما، لكنك خبير أن ذلك منهما في محل من الشذوذ بحيث لا يلتفت إليه بعد ما سمعت من الإجماع محصله و منقوله على ذلك "([17]).

وفي هذا الكتاب (الاحياء) قال: "والعجب أن المفهوم من كلامهم سيما في الغسل والصلاة القول بكلا الأمرين مع تدافعهما".

وكذا قال صاحب الذريعة أن الميرزا محمد النيشابوري الإخباري -تلميذ صاحب الحدائق، المقتول في فتنة كربلاء- قد نقل عنه في كتابه منية المرتاد في ذكر نفاة الاجتهاد، وليس عندي نسخة منه.

ويمكن دفعه بالقول بأن الفقهاء والمصنفين ينقلون ما يرتضونه من عبائر متقدميهم، وهو أمر غير خاف على كل مطالع.

ولكنه بورث احتمالا لا أرى فيه بأسا، وهو أن صاحب الجواهر -أو الميرزا الاخباري كما حكي عن نقله عن الاحياء- نقل من عين هذا الكتاب الذي ليس من مصنفات الشيخ عبد علي بن أحمد بن إبراهيم الدرازي العصفور، بل من مصنفات حفيده الشيخ عبد علي بن أحمد بن عبد علي بن أحمد بن إبراهيم الدرازي، سكن -كجده وأبيه- الفلاحية أو الدورق على مشارف الحدود العراقية الآن، ولم أعثر له على ترجمة وافية، فالتبس على الشيخ صاحب الجواهر الاسم فنسبه لجده، وسار على هذا من تبعه إلى يومنا الحاضر، ثم إني ما وجدت -بعد بحث لا بأس به- من نسب للشيخ عبد علي كتابا باسم (الإحياء) قبل صاجب الجواهر رحمه الله، ولا يمكن معرفة اسم الكتاب من مقدمته لخلوها عنه أو لمحوها بتغاير الزمان على ورقه كما لاحظت.

والحاصل: أن الكتاب الحاضر (إحياء معالم الشيعة بأخبار الشريعة) المطبوع على نسخة خطية واحدة فريدة، لا يعلم صحة عنوانه كما أنه ليس من مؤلفات الشيخ عبد علي شقيق صاحب الحدائق رحمهما الله، ويترجح أن يكون مؤلفه المصرح باسمه مقدمة المخطوط (عبد علي بن أحمد الدرازي البحراني) هو الشيخ عبد علي حفيد الشيخ عبد علي المذكور، رحمهم الله برحمته وأجزل لهم مثوبته بكرمه.

والحمد لله رب العالمين

محمد علي العريبي – قم

15 محرم الحرام 1433 هـ

([1]) إحياء معالم الشيعة (المطبوع) 1: 98.

([2]) الذريعة 16: 242/ ر959 (الفصول الغروية).

([3]) إحياء معالم الشيعة (المطبوع) 1: 96.

([4]) الفصول الغروية: 305، ط دار إحياء العلوم الإسلامية.

([5]) في أنوار البدرين ص204: أن تاريخ وفاته 1122، وفي تاريخ البحرين : "قال ابنه العلاّمة الشيخ خلف: إن أبي طاب ثراه هجّر من هجر سنة التسعين والمائة بعد الألف، ونزل في الفلاحية، وتصدر للإفتاء في تلك الناحية، ومات في السنة العاشرة بعد المائتين والألف"، وزاد الشيح حسن في هامش الكتاب المطبوع (الاحياء) ص11: "وقيل في عام وفاته أقوال شاذة، وهي: 1210، 1190، والصحيح ما أثبتناه كما لا يخفى" وقصد سنة 1177 هـ، وعلى كل الأقوال لا يستقيم نقل الشيخ عبد علي عمن تأخر عنه وفاة بنحو نصف قرن، بل تأليفا أيضا.

([6])إحياء معالم الشيعة (المطبوع) 1: 229.

([7]) إحياء معالم الشيعة (المطبوع) 1: 395 و418.

([8]) إحياء معالم الشيعة (المطبوع) 1: 228.

([9]) الذريعة 26: 354.

([10]) إحياء معالم الشيعة (المطبوع) 2: 418.

([11]) إحياء معالم الشيعة (المطبوع) 2: 99.

([12]) منها ما في الجزء 1: 229 (التكفين)، قال: "أقول: في الحدائق عن الفقه الرضوي …"، وغيره من المواضع الكثيرة.

([13]) إحياء معالم الشيعة (المطبوع) 2: 506.

([14]) إحياء معالم الشيعة (المطبوع) 2: 525.

([15]) المستند 3: 465.

([16]) إحياء معالم الشيعة (المطبوع) 1: 281.

([17]) الجواهر 4: 35.

كتاب : ثواب السور من كتاب قديم

كتاب ثواب السور من كتاب قديم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلاته على خير الأنبياء الأمين المبين وعلى زعيم الأوصياء أجمعين وآلهما الطاهرين المعصومين المنتجبين.

وبعد، فهذه مقالة حول أخبار كتاب عتيق وجدته ملحقا بإحدى النسخ المخطوطة لتفسير القمي أثناء ملاحقتي لمواد التحقيق حول نسخ تفسير القمي ونسخ مختصراته([1])، مغفول عنها وغير مدرجة في فهارس المخطوطات بحسب اطلاعي، ونحن نتعرض لأخبارها ونقيم على معاني ألفاظها؛ حفظا للكتاب وشرحا للمعاني والمرادات بإجمال، مع بيان نتف من النكات وطرفا من التنبيهات.

وقد حاكمنا ألفاظ أخبارها وطرقها فوجدناها تدل على أنها كتاب مفرد وتنطق عن كونها متصلة بمأخذها ومصدقة بشواهد عديدة وموافقات من المصادر الأخرى، مع انفرادها بطرق وألفاظ أخبار خلت عنها المصادر الحاضرة، وننبه على أنا ميزنا بين أخبار الكتاب وما نذكر بوضع الأخير بين معقوفين وإرسال أصل الكتاب عنهما.

وفي كل هذا نرجوا رضا رب الخلائق المنان ودعاء سيدي ومولاي الحاضر في الأزمان الغائب من الأعيان عليه من مواليه أفضل السلام.


([1]) أنظر موقع مدونتنا (مدونة تحقيقات):WWW.TAHKEKAT.COM للحصول على نسخة من التحقيق الكامل، وأما ما نشر سابقا في رسالة القلم والمدونة فهو موجز له، وفي التحقيق الأخير زيادات كثيرة وتنظر في أمور ذكرناها وأخرى جديدة.

———————-

عرض إجمالي للمخطوط

النسخة من مخطوطات مجلس شورى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تحت عنوان: تفسير القمي، برقم: 57،لم يعلم ناسخها ولا تاريخ نسخها، ويظهر أنها من نسخ القرن العاشر أو بعده بقليل؛ نظرا لخطها وورقها وما ذكرناه من نقل الشيخ الحويزي (ت1112 هـ) عنها، خطها واضح لكنه يشوبه التشويش وسقوط التنقيط وكثرة التصحيف.

ألحق بالتفسير روايات مرتبة مسندة شبيهة بروايات الصدوق عن أبيه في ثواب الأعمال وثواب السور، لكنها بأسانيد مختلفة وتفاوت في بعض متونها، وفيها زيادة على ما روي هناك، ولم نجدها في الكتب المطبوعة، ونحتمل قويا أن مجموعها من کتاب إسماعيل بن مهران برواية علي بن محمد الكوفي وما اختره منه.

وهذا الملحق هو بنفس خط وورق الناسخ للتفسير، كما أننا اكتشفنا أن نسخة الشيخ الحويزي من تفسير القمي هي هذه النسخة؛ تفرد بنقل خبر عنها يأتي عرضه، ونسبه غفلة لتفسير القمي، وهو ليس منه. …

حمل الكتاب كاملا من الرابط

http://www.hajr-up.info/download.php?id=4351

أو

http://www.4shared.com/document/nRwpeteQ/____-_.html