التعزية بـ ( لله ما أعطى ولله ما أخذ )

التعزية بـ ( لله ما أعطى ولله ما أخذ )
نسمع هذه الأيام كثيرا عند التعزية يكتبون ( لله ما أخذ وما أعطى ) هل هذه العبارة صحيحة وما معناها ؟

الجواب:
هذه العبارة مأخوذة من قول النبي ص في المروي عنه في تسلية امرأة أخبرته أن ابنها في النزع، فقال: ” لله تعالى ما أعطى ولله ما أخذ “، والرواية مروية من غير طرقنا، ورويت أيضا في الكتاب المعروف بالأشعثيات، ويكررها بعض المسيحيين أيضا وأظنها وردت في تراثهم أيضا.
ومعناها أن لله المشيئة في الأمور كلها وعلينا التسليم لها فهو مالك كل شيء وواهبه، لا ينفعنا الجزع ولا عزاء لنا إلا رحمته وتفويض الأمر إليه والاحتساب لعظيم أجره.
وليس للتعزية صيغة معينة، فكل كلام فيه مواساة لأهل الميت مستحب.
وورد أن الباقر قال في التعزية: ” جَبَرَ اللَّهُ وَهْنَكُمْ وَ أَحْسَنَ عَزَاكُمْ وَ رَحِمَ مُتَوَفَّاكُمْ ثُمَّ انْصَرَفَ “.
وروي عن الجواد في حديث أنه قال: ” أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ وَ أَحْسَنَ عَزَاكَ وَ رَبَطَ عَلَى قَلْبِك‏”.

عبيد الله بن عباس وخيانته الحسن بن علي عليهما السلام

عبيد الله بن عباس وخيانته الحسن بن علي عليهما السلام

السؤال: ما هو موقف الشيعة من عبيد الله بن عباس بعد أن لحق بجيش معاوية ؟

الجواب:

PDF: https://tinyurl.com/ubaidallah

وفوده على معاوية أمر ثابت وقطعي لكنه زمانه غير معلوم، وأما خيانته للحسن عليه السلام فلم تثبت وتحوطها جملة من الشكوك، ومعلوم أنه لم يسلم من الأئمة وشيعتهم زمن الأموميين وتحريف التراث والأخبار أحد، وهذا أحد الموارد تلك التي يظن قويا أنها من صنيعتهم.

فالوفود على معاوية تحقق من كثير، والصلاة والهدايا والعطايا كان يعطى لكثير من الوجهاء أيضا، لكن استغلال تلك الحوادث والحياكة عليها بالكذب أمر مشهور مشهود، فما لم تنقشع ظلمات تلك الفترة المظلمة المرعبة لا يمكننا البت في أمر عظيم ينال مباشرة من أبناء العباس وشيعة الأئمة وبصورة غير مباشرة من الأئمة الهداة.

وتفصيل الجواب:

عبيد الله بن عباس وخيانته الحسن بن علي عليهما السلام

ولاه علي ع اليمن حتى استشهد، ثم لحق بالحسن عليه السلام، وقتل بسر بن أرطأة صغيريه ذبحا في طريق عودة أرطأة من اليمن إلى الشام، واستمر على ظاهر الولاء والمحبة للحسين عليه السلام، قيل أنه توفي سنة 58هـ قبل واقعة الطف، وقيل بعدها.

وخبر لحوقه بمعاوية مشهور ويظهر من الشيعة وغيرهم التسالم عليه، لكن للسيد الخرسان -الخبير في تاريخ ابن عباس والأوسع باعا في تحقيق سيرته وروايته- في موسوعته القيمة عن ابن عباس، له تشكيك محقة في تفاصيل وزمان وفوده على معاوية مع إقراره بحصوله كما هو الحال في الشك في التهم على عبد الله بن عباس أخيه وغير أخيه مما اصطنعه الأمويون في أهل البيت من الأئمة خاصة الحسن والحسين وشيعتهم، فهل لحق به قبل الصلح أم أثناءه أم بعده ؟، فإن كان خبر لقائه توجهه لمعاوية أضحت من ثوابت التراث، فليس من السهل إنكارها، كما أنّها كذلك ليس من السهل تصديقها بكلّ مفرداتها.

فضعَّف خبر ابن شاذان المروي في كتاب الكشي، قال بما حاصله: ” فأمّا الخبر الأوّل، فساقط بالمرّة، لِما فيه من إرسال عن الفضل، وجهالة بعض كتبه، مع كثرة المعلومات الخاطئة فيه، والتي أتبعتها بعلامات استفهام … وعلى هذه الكبوة من الكشي، أو الفضل بن شاذان، أو من غيرهما، فقس ما سواها من كبوات وفجوات أتبعتها بعلامات الاستفهام تسقط الاحتجاج بالخبر المذكور بالمرّة”.

وأمّا الخبر الثاني، فقد ورد ذكره في الكشي مرّتين … وهو من غلط النسخة ظاهراً، وأعاده مرّة أُخرى في ترجمة عبيد الله بن العبّاس، وفي المكانين ورد اللّعن وذكر العمى، ولمّا كان الخبر رواه الكشي مسنداً عن رجال منهم محمّد بن سنان ــ المختلف فيه ولم تثبت وثاقته ــ عن موسى بن بكر الواسطي ــ وهو على ما قيل: كان واقفياً ــ وقد روى الكشي نفسه عن الإمام الجواد عليه السلام في تفسير قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ‡ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ﴾، قال: نزلت في النصّاب والزيدية والواقفة من النُصاب.

ولئن قيل: هذا في عماهما، فلقد قال المسعودي في (مروج الذهب): إنّ عبد الله كان سبب ذهاب بصره كثرة بكائه على أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام.

أمّا قول الشيخ الطوسي رحمه الله : لحق بمعاوية، فهذا ما ثبت في الموروث تاريخياً، ولا شكّ عندي في نقله.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: متى كان ذلك زماناً؟ هل هو قبل المصالحة؟ أم في زمان المراسلة بين طرفي النزاع؟

ثم الاختلاف في روايات صفقته مع معاوية يبعث الريبة في الصحّة تمام الصحّة.

 ما سيأتي من خبر المصاهرة بين العبّاس الأكبر الشهيد ابن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وبين عبيد الله هذا على ابنته لبابة، ففي هذا الدلالة على صفاء الجوّ الهاشمي بين آل عليّ وآل العبّاس، ممّا يستبعد أن يكون اللحاق المذكور قد ألقى بضلاله القاتمة على ما بين البيتين من صفاء ومودّة، مع ما روي في التاريخ من مواقف لعبيد الله هذا موافقة لأهل البيت عليه السلام أيام معاوية، ممّا يستبعد التضخيم والتفخيم لذلك الحَدَث المهين المشين.

لا أريد تبرئة عبيد الله من ذلك التصرّف النشاز، المخالف للقيم الدينية والأعراف القبلية والأخلاق العربية، فهو أسقط نفسه في حمأة سوداء بسوء اختياره ما كان ينبغي له ذلك، وما قيل في أنّ حبّ المال أغراه حتّى سدّ عليه منافذ بصيرته، فلست ممّن يثق بهذا القول تماماً، لِما ورد في التاريخ من ذكر مواقف له تخالف هذا القيل من جشع وحبّ المال”. ثم ساق الأدلة والشواهد على كرمه وجوده حتى شبه بحاتم، واسترسل النقل عن كتاب الشواهد الرفيعة للسيّد ابن معصوم المدني الشيرازي، ومما نقل عنه مشاطرته نصف ماله مع الحسين عليه السلام، ثم قوله في الالتزام بالعهد والصلح مع معاوية: (فقال: دع عنك هذا الكلام، فإنّا من قوم نفي بما عقدنا، ولا ننقض ما أكدّنا)، ما يدل أنه كان في صف الحسن لا في حزب معاوية.

ثم قال:

” ومهما شككنا في صحّة هذه الأخبار فلا يسعنا أن نشكّ في خبر المصاهرة، والذي أطبق النسّابون على ذكره، وهذا الذي لم نشكّ فيه، هو ما يعني الوئام الذي كان بين أولاد العبّاس وأولاد عليّ، وأظهر مظاهره هي المصاهرة بين العبّاس بن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وبين عبيد الله بن العبّاس هذا الذي قيل عنه ما قرأنا من مدح وذمّ، ولئن صحّت المصاهرة ــ وقد ثبتت تاريخياً”.

” فهي تبعث على الشكّ في تهمة الخيانة والإنحدار الخلقي والتصرف النشاز من عبيد الله ولحوقه بمعاوية قبل صلح الإمام الحسن عليه السلام، إذ أنّ اختيار العبّاس ابن أمير المؤمنين عليه السلام مصاهرة عبيد الله الخائن تثير العجب والتساؤل! كيف اختار أن يخطب ابنة إنسان قيل عنه: خذل ابن عمّه وصار إلى عدوه اللدود؟! إنّها مفارقة عجيبة غريبة!

ألم يعلم العبّاس بن علي الصهر الجديد بما قاله النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم: (اختاروا لنطفكم فإنّ الخال أحد الضجيعين)، وأنّ العرق دسّاس؟! وإذا لم يعلم هذا، ألم يعلم بخبر تزويج أبيه عليّ عليه السلام من أُمّه أُمّ البنين كيف كان باستشارة عمّه عقيل كما في الموروث؟ فهل استشار هو أيضاً من أعمامه وإخوته فدلّوه على لبابة بنت عبيد الله بن العبّاس، مع ما قيل في أبيها من ذمّ؟

فإن صحّت المصاهرة، وصحّ الاختيار، سيبقى خبر المفارقة على المحكّ لبحث ظروفه وأسبابه وتداعياته، وهل كان قبل الصلح؟ أو بعده؟ أو في أثناء المفاوضات”.

فالطعن هو غاية يريدها الأمويون، ثم استشهد بقول أمير المؤمنين ع في صفين: ” والله يودّ … ما بقي من بني هاشم نافخُ ضرمةٍ إلاّ طعن في نيطه إطفاءً لنور الله ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره ولو كره الكافرون”.

” وتعقيباً على ما مرّ من قصّة لحوق عبيد الله بن عبّاس بمعاوية، والتي أضحت من ثوابت التراث، فليس من السهل إنكارها، كما أنّها كذلك ليس من السهل تصديقها بكلّ مفرداتها، ولا شكّ بينها ما هو حقيق بالتصديق، ولا يخلو بعض منها ما عراه التزويق بالتلفيق … قال الدكتور زكي مبارك رحمه الله : (أمّا دسائس الأمويين ضدّ الحسن فقد ظفرت ببعض النجاح، ألم يستطيعوا أن يشيعوا في المشرق والمغرب أنّ الحسن لم يكن صالحاً للملك، وأنّه كان رجلاً يحب النساء؟

ومن العجب أنّ بني أُميّة حاربوا الحسن بلباقة سياسية منقطعة النظير، فقد كانوا يودون اتّهامه بضعف الأخلاق، وحبّ الإثم والفسوق، فلمّا عزّ عليهم ذلك قالوا: إنّه لم يكن يتمتّع بالنساء إلاّ عن طريق الحلال، فكان يتزوّج المرأة ليلهو بها يوماً أو بعض يوم، ثمّ يطلّقها ليبحث عن امرأة أفتن وجهاً وأنضر شباباً.

ومن العجب أيضاً أنّ الهاشميين لم يقاوموا هذه الدسيسة، وأعجب من ذلك أن يعدّوها من مفاخر ذلك السيّد المزواج”.

ثم قال يصف تلك الفترة الزمنية المظلمة في التاريخ: ” إنّ أخبار هذا الحَدَث فيه غمغمة تاريخ، وهمهمة تضييع لمواقف مناقبية، وتشويه لقيادة حسنية فذّة في معالجة الأمور، وقد أحيط به من عناصر لم ترع لله فيه حرمة، ومن ورائهم مكائد …، وزاد الأمر سوءاً ما جاء في كتب المثالب التي افتتحها زياد بن أبيه الذي قالوا فيه: أنّه أوّل من ألّف كتاباً في المثالب”.

”  لا شك أن … بني أُميّة قاموا بترويج أكاذيب على نطاق واسع، تغطية لجرائمهم في استبعاد أهل البيت عليهم السلام عن ممارسة الحكم، فكانت ذمم الرواة تشرى لتزوير الحقائق، فكانت النتائج كما قال الإمام الباقر عليه السلام: (…ووجد الكاذبون والجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقرّبون به إلى أوليائهم، وقضاة السوء وعمال السوء في كلّ بلدة فحدّثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة، ورووا عنّا ما لم نقله ولم نفعله ليبغضونا إلى الناس، وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن عليه السلام…)”

” قال المسعودي: وذكر بعض الأخباريين أنّه قال لرجل من أهل الشام من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم: من أبو تراب هذا الذي يلعنه الإمام على المنبر؟ قال: أراه لصاً من لصوص الفتن … فهل بعد هذا ما يمنع من القول بغثاثة الموروث، وأنّ اليد الأموية الأثيمة لها ضلع في تسجيل الجريمة؟ ” (موسوعة عبد الله بن عباس، السيد محمد مهدي الخرسان ج19/ 77-100). انتهى مختصرا .

وهو قول متين، واستفهام في محله، يعضده قتامة تللك السنين والقطع بأن يد التحريف والتضليل والتقتيل والتشريد طالت كل شيعة علي عليه السلام.

محمد علي العريبي

3 شوال 1442 هـ

البحرين

أبحاث صلاة الجماعة: م6 موقف الإمام والمأموم

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين

وبعد؛

فهذه ورقات دونتها أثناء بحثي على مسائل صلاة الجماعة من كتاب العروة الوثقى، ألقيتها ابتداء على بعض طلاب العلم في ( المدرسة الجعفرية للدراسات الإسلامية ) ثم تابعنا بحثها على شبكة الإنترنت في سنة ( وباء كرونا ) حتى هذه السنة 1442هـ – 2021م، وهذا نحن نخرجها تباعا.

نسأل الله بهذا العمل القليل نيل رضاه وأن يكون فيه نفع لأهل العلم وطلابه، فإن كان فيه غلط أو سهو فمن سوء فهمي وقصوري، وإن يكن فيه صواب فمن تسديده سبحانه.محمد علي حسين العريبي

لتحميل البحث وقراءته:

https://tinyurl.com/2msnnwdn

الكراس الثالث من أبحاث كتاب النكاح 1436 هـ – 2015 م

  • م7: في تحقق التلذذ قهرا عند النظر وهل يكون مانعا
  • م8: حكم النظر إلى النسوة اللائي إذا نهين لا ينتهين
  • م9: حكم النظر للمواضع التي لم تجر عادتهن على كشفها
  • م10: حكم كشف مواضع البدن للمحارم غير المذكورين في الآية

للمطالعة مباشرة والتحميل : https://tinyurl.com/ydz4q9ux

كتاب نزهة الانستغرام ج 1 ج2

كتاب

نزهة الإنستغرام ج1

نزهة الانستغرام ج2

بسم الله …

فهذه ( نزهة ) أخرى في حدائق مزهرة، وجولة في رياض مورقة، من مختارات أجوبتنا على مسائل كثيرة مختلفة، غرستها في البرنامج الشهير ( الانستغرام )، عاما بعد عام، وصَرَمتُها اليوم صونا لها من عوادي الأيام …

فإن شئت وردتَ روضتها

أو شئت أطللت من شرفتها

أو ضربت برجلك لتمتعك مقلتيك خضرتها

فاحفظها عندك ليومك وغَدِك

ولتكن رفيقك في زمان فراغك وأُنسِك؛

فإن فيها العميق الغائر، وفيها ما دون ذلك من النظائر

وقد قسمتها على أجزاء لكي لا تثقل في عين الناظر

ثم اقتصرت في هذا الجزء الثاني على عشرين سؤالا وجوابا، فجعلتها في عشرين مقالا؛ لتكون أبعد عن الملالة و أطرد للسآمة وأيسر للمطالعة.

ومن الله التوفيق

والحمد لله رب العالمين على ما أولى وأنعم.

النزهة الجزء الأول:

نسخة PDF

https://tinyurl.com/nozhaa1

نسخة الكيندل

النزهة الجزء الثاني:

نسخة PDF

https://tinyurl.com/nozhaa2

نسخة الكيندل

الدفع والدعم

  • الكتاب غير مجاني
  • الدفع اختياري
  • تقدير المبلغ باختيار الدافع
  • يرجى تعيين إحدى الطرق أدناه

من داخل البحرين

Benfit : 34576914

IBAN: BH71NBOB00000274315459

يرجى التأكد من الرقم واسم المستلم

Mohamed Ali Al Araibi

Or

Mohammad Aloraibi

——-

من داخل البحرين وخارجها

عن طريق صفحة الدفع والدعم

كتاب أنيس الحامل (الطبعة 3)

أنيس الحامل في الأدعية والأحراز والمسائل

نظامٌ عبادي غذائي للمرأة للحامل
• تهتدي به في عبادتها
• وتأنس به زمان حملها
• وتأمل باتباعه الذرية الطيبة التي تقر عينها

  • جُرِّب ؛ فأتى بنتائجه المرجوة
  • وكتب تحت نظر المختصين في التغذية والشريعة

نسخة PDF

https://tinyurl.com/anees2020

نسخة الكندل

https://tinyurl.com/y74a4me3

الدفع والدعم

  • الكتاب غير مجاني
  • الدفع اختياري
  • تقدير المبلغ باختيار الدافع
  • يرجى تعيين إحدى الطرق أدناه

من داخل البحرين

Mohamed Ali Alaraibi

Benfit : 34576914

IBAN: BH71NBOB00000274315459

——-

من داخل البحرين وخارجها

عن طريق صفحة الدفع والدعم

سمك الصافي … هل له فَلَسٌ وهل يحل أكله ؟

سمك الصافي … هل له فَلَسٌ وهل يحل أكله ؟

* محمد علي العريبي – 22 رمضان 1440 هـ

سألتُ الحاج المؤمن -الذي قضى عمره صيادا خبيرا ماهرا- الحاج جعفر محمد حسين عتيق المعاميري حفظه الله عما يقال من أن سمك الصافي ليس له فلس وأن أهل الخليج أحبوه أكله فادعوا أن له فلسا لذلك، فقال أنه لم ير بعينه قط سمكة صافي عليها فلس، لكنه رأى مرات كثيرة فلسا متوهجا نجوميا أو مستديرا تحت سلال الصيد والثلاجات بعد صيده، فلعله ينفضه من بدنه أثناء حركته بعد اصطياده.

أقول:

يكفي في الحكم بالحلية إحراز شرط كونه ذا قشر بشهادة الثقة من أهل الخبرة.

ولا بأس بالاسترسال في توضيح المسألة:

لا يخفى أن المسألة من الموضوعات غير المستنبطة، فلا يرجع فيها إلى الفقيه إلا إذا ورد في الموضوع نص خاص، والحال أنه لا نص في هذا المورد المعين.

فهي من الموضوعات الخارجية التي يناط إحراز تحقق الشرط فيها -أي شرط الحلية من وجود الفلس والتذكية- إلى المكلف نفسه.

الحكم عند اليهود:

يمكن الاستعانة بأبحاث اليهود وعملهم في حصر الأطعمة والأشربة المحللة؛ فهم يشتركون معنا في الحكم باشتراط أن يكون السمك ذا قشر (Scales)، باستثناء الفلس الصغير اللاصق بالجد، ويزيدون شرط أن يكون الكائن البحري له زعانف (Fins)، ومرجعهم الشرعي يسمونه كوشر أو كشروت (بالعبرية כשרות) أي الأطعمة الحلال، وتشددهم في الدين مما ذمهم الله عليه في كتابه.

جاء في التوراة الشفهية:

“These you may eat of the fishes, all that have fins and scales…” (Vayikrah XI:9-12)

“Every creature that has scales will have fins, but there are those which have fins but no scales.”

Leviticus 11:9-10, Deuteronomy 14:9b, Mishna in Talmud Nida 6:9

وإذا رجعنا لموقع clovegarden.com المتخصص في الأطعمة وحكمها، نجده يقول أن سمك الصافي عديم الفلس فليس كوشر، أي ليس حلالا حتى لو كان له فلس وقشر مكروسكوبي أو ناعم، وهي دعوى بعض المؤمنين عندنا، جاء في المصدر:

Rabbitfish …. They have no conventional scales so are not kosher. [https://www.clovegarden.com/ingred/sf_rabbz.html]

تشريح الموضوع:

يتوزع سمك الصافي في شرق العالم حتى شواطئ الخليج وشرق أفريقيا والبحر الأحمر، ففي موقع https://www.aquamaps.org

جاءت خريطة توزيعه على النحو اللآتي:

[https://www.aquamaps.org/receive.php?type_of_map=regular]

وأنواعه كثيرة، ذكرها الموقع المرجعي للأسماك

https://www.fishbase.se

لكنه نصَّ صراحة على أن سمك الصافي يظهر كما أنه ليس له قشور، لكن قد يعثر على بعض أو كثير من القشور الصغيرة في بعض أجزائه.

“cheeks appear to be scaleless but sometimes with few to many, fine, embedded scales on lower 2/3; midline of thorax scaleless between pelvic ridges”. [https://www.fishbase.se/Summary/SpeciesSummary.php?ID=4456&AT=white+spotted+rabbit+fish]

وافقها على ذلك عدة مواقع متخصصة ذكرت أن له قشورا صغيرة، منها:

[http://www.wildsingapore.com]: “A unique feature of this family. It has tiny scales”.

وذكرت نص ما في قاعدة البيانات بعضُ الدراسات التفصلية، كـ

[http://www.fao.org/tempref/docrep/fao/009/y0870e/y0870e27.pdf]

؛ وأن بعض أنواع الصافي -وهو المشهور لدينا- له فلس صغير ضعيف قليل غير واضح أو مسطح، وبعض الأنواع -أغلبها في البحار الأخرى- يغطيها الفلس القوي الواضح.

وفي تفصيل الجسم التشريحي للنوع المشهور عندنا في الخليج قال أن الفلس الدائري صغير جدا يقتصر على قوس الخد، قال:

” Scales cycloid and very small, sometimes absent from isthmus and midthoracic region, and if present on head restricted to suborbital area of cheek”

وهذه الأبحاث لا يترتب عليها شيء إذا كانت تقصد بالقشور أنها القشور المختبرية غير القابلة للرؤية إلا بالاستعانة بالمكبرات الدقيقة.

محل الإشكال:

أن الفلس القليل الناعم جدا، هل يكفي في تحقق شرط الحلية أم لا ؟

الجواب:

كل ما يعده عرف الناس فلسا وقشرا فهو كاف في إحراز شرط الحلية، عدا ما يسلب عنه العرف هذا الإسم كالذي لا يظهر قشره إلا تحت المجاهر والتدقيق الشديد.

وسمك الصافي ليس من هذا الصنف؛ فإن أهل الخبرة من الصيادين المتمرسين يشهدون بأن له قشرا قليلا وقد ينفض الظاهر منه بعد صيده كسمك الكنعد، والأبحاث المتخصصة أثبتت أن له قشرا قليلا قد لا يلحظ -للعين- في بعض أجزائه.

فمثله كالكنعد أو الكنعت؛ روى الطوسي في صحيح حمّاد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد اللّه ع الحيتان ما يؤكل منها فقال ما كان له قشر قلت ما تقول في الكنعت‏ قال لا بأس بأكله قال قلت: فإنّه ليس له قشر فقال بلى و لكنّها حوت سيّئة الخلق تحتكّ بكلّ شي‏ء فإذا نظرت في‏ أصل أذنها وجدت لها قشرا.

وأزيد عليها ما ذكره المرجع السيد محمد سعيد الحكيم حفظه الله في منهاج الصالحين:

“مسألة2 (في حيوان البحر):  إذا شك في أن للحيوان قشر أو لا حرم أكله. نعم بعض السمك الذي له قشر كثيرا ما يحتك ببعض الاشياء فيسقط قشره، ولذا يبقى عليه شيء من القشر في بعض المواضع التي لا يصلها الحك ويراها الفاحص بالتأمل. وقد تضمنت ذلك الاخبار في سمك أطلقت عليه اسم الكنعت. وأكده في زماننا بعض المستفتين. وعن بعضهم تأكيد ذلك في نوعين من السمك يطلق عليهما (الصافي) و(المزلق). وعلى كل حال فما كان من هذا النوع من السمك حلال. وينبغي التأكد منه”. انتهى ( أي إذا لم يعلمه المكلف).

فهو -بحمد الله- مما أحله الله سبحانه وأباح بيعه وطيب أكله.

محمد علي العريبي

للتحميل PDF:

https://tinyurl.com/saffi-aloraibi

السؤال السادس: هل يجوز تبني فكرة وحدة الوجود والاعتقاد بها ؟

السؤال السادس: هل يجوز تبني فكرة وحدة الوجود والاعتقاد بها ؟

6- هل يجوز تبني فكرة وحدة الوجود والاعتقاد بها ؟

الجواب:

أقول: كل تفسير لـ (وحدة الوجود) يثبت اتحادا في الذات أو الصفات المختصة به سبحانه، كفر ولا يجوز التعبد به واعتقاده، وكل ما دون هذا مما يثبت التغاير بين الخالق والمخلوق وأن الاشتراك إنما هو في حقيقة الوجود بمعنى الثبوت المقابل للعدم وفي الإسم دون الحقيقة كما بينته الأخبار الكثيرة، فلا يلزم منه كفر القائل به إلا أن الاعتقاد بكل دعوى زائدة عليه منوط بموافقة الدليل الفطري فيما يستقل بإدراكه أو السماعي من الأخبار الصحيحة فيما لا يبلغه العقل إلا من هذا الطريق الذي خاض فيه من تاه وتاه فيه من خاض.

قال أبو جعفر ع: «تكلموا فِي خلق الله، و لا تتكلموا في الله؛ فإن الكلام في الله لا يزداد صاحبه إلا تحيرا».

ومن الكتب اللطيفة في هذا الشأن كتاب تنزيه المعبود في الرد على وحدة الوجود للفاضل السيد قاسم علي أحمدي.

وأكتفي بمقالة السيد الخوئي رحمه الله في شرحه على العروة.

قال السيد اليزدي رحمه الله في العروة الوثقى:

(القائلون بوحدة الوجود من الصّوفيّة إذا التزموا بأحكام الاسلام فالأقوى عدم نجاستهم إلاّ مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد ).

وعلق عليه السيد الخوئي رحمه الله:

( القائل بوحدة الوجود إن أراد أن الوجود حقيقة واحدة ولا تعدد في حقيقته وأنه كما يطلق على الواجب كذلك يطلق على الممكن ، فهما موجودان وحقيقة الوجود فيهما واحدة والاختلاف إنما هو بحسب المرتبة ، لأن الوجود الواجبي في أعلى مراتب القوّة والتمام والوجود الممكني في أنزل مراتب الضعف والنقصان وإن كان كلاهما موجوداً حقيقة وأحدهما خالق للآخر وموجد له ، فهذا في الحقيقة قول بكثرة الوجود و الموجود معاً، نعم حقيقة الوجود واحدة، فهو مما لا يستلزم الكفر و النجاسة بوجه بل هو مذهب أكثر الفلاسفة بل مما اعتقده المسلمون و أهل الكتاب و مطابق لظواهر الآيات و الأدعية، فترى أنّه (عليه السلام) يقول [في دعاء يستشير]: «أنت الخالق و أنا المخلوق و أنت الرب و أنا المربوب» و غير ذلك من التعابير الدالة على أن هناك موجودين متعدِّدين أحدهما موجد و خالق للآخر، و يعبّر عن ذلك في الاصطلاح بالتوحيد العامِّي.

و إن أراد من وحدة الوجود ما يقابل الأول و هو أن يقول بوحدة الوجود و الموجود حقيقة و أنه ليس هناك في الحقيقة إلّا موجود واحد و لكن له تطورات متكثرة و اعتبارات مختلفة، لأنه في الخالق خالق و في المخلوق مخلوق كما أنه في السماء سماء و في الأرض أرض و هكذا، و هذا هو الذي يقال له توحيد خاص الخاص و هذا القول نسبه صدر المتألهين إلى بعض الجهلة من المتصوفين، و حكى عن بعضهم أنه قال: ليس في جبتي سوى اللّٰه، و أنكر نسبته إلى أكابر الصوفية و رؤسائهم، و إنكاره هذا هو الذي يساعده الاعتبار فان العاقل كيف يصدر منه هذا الكلام و كيف يلتزم بوحدة الخالق و مخلوقه و يدعي اختلافهما بحسب الاعتبار.

و كيف كان فلا إشكال في أن الالتزام بذلك كفر صريح و زندقة ظاهرة، لأنه إنكار للواجب و النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) حيث لا امتياز للخالق عن المخلوق حينئذ إلّا بالاعتبار، و كذا النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أبو جهل مثلًا متّحدان في الحقيقة على هذا الأساس و إنما يختلفان بحسب الاعتبار.

و أمّا إذا أراد القائل بوحدة الوجود أن الوجود واحد حقيقة و لا كثرة فيه من جهة و إنما الموجود متعدِّد، و لكنه فرق بيّن بين موجودية الوجود و بين موجودية غيره من الماهيّات الممكنة، لأنّ إطلاق الموجود على الوجود من جهة أنّه نفس مبدأ الاشتقاق‌ و أمّا إطلاقه على الماهيات الممكنة فإنما هو من جهة كونها منتسبة إلى الموجود الحقيقي الذي هو الوجود لا من أجل أنها نفس مبدأ الاشتقاق و لا من جهة قيام الوجود بها حيث إن للمشتق إطلاقات فقد يحمل على الذات من جهة قيام المبدأ به كما في زيد عالم أو ضارب لأنّه بمعنى مَن قام به العلم أو الضرب، و أُخرى يحمل عليه لأنّه نفس مبدأ الاشتقاق كما عرفته في الوجود و الموجود، و ثالثة من جهة إضافته إلى المبدأ نحو إضافة و هذا كما في اللّابن و التامر لضرورة عدم قيام اللبن و التمر ببائعهما إلّا أنّ البائع لما كان مسنداً و مضافاً إليهما نحو إضافة و هو كونه بائعاً لهما، صح إطلاق اللّابن و التامر على بائع التمر و اللّبن، و إطلاق الموجود على الماهيات الممكنة من هذا القبيل، لأنه بمعنى أنها منتسبة و مضافة إلى اللّٰه سبحانه بإضافة يعبّر عنها بالإضافة الإشراقية فالموجود بالوجود الانتسابي متعدِّد و الموجود الاستقلالي الذي هو الوجود واحد.

و هذا القول منسوب إلى أذواق المتألهين، فكأن القائل به بلغ أعلى مراتب التأله حيث حصر الوجود بالواجب سبحانه، و يسمّى هذا توحيداً خاصياً. و لقد اختار ذلك بعض الأكابر ممن عاصرناهم و أصرّ عليه غاية الإصرار مستشهداً بجملة وافرة من الآيات و الأخبار حيث إنّه تعالى قد أُطلق عليه الموجود في بعض الأدعية.

و هذا المدعى و إن كان أمراً باطلًا في نفسه لابتنائه على أصالة الماهيّة على ما تحقّق في محلّه و هي فاسدة لأنّ الأصيل هو الوجود، إلّا انه غير مستتبع لشي‌ء من الكفر و النجاسة و الفسق.

بقي هناك احتمال آخر و هو ما إذا أراد القائل بوحدة الوجود وحدة الوجود و الموجود في عين كثرتهما فيلتزم بوحدة الوجود و الموجود و أنه الواجب سبحانه إلّا أن الكثرات ظهورات نوره و شؤونات ذاته، و كل منها نعت من نعوته و لمعة من لمعات صفاته و يسمّى ذلك عند الاصطلاح بتوحيد أخصّ الخواص، و هذا هو الذي حقّقه صدر المتألهين و نسبه إلى الأولياء و العرفاء من عظماء أهل الكشف و اليقين قائلًا: بأن‌

( الآن حصحص الحق و اضمحلّت الكثرة الوهمية و ارتفعت أغاليط الأوهام )

إلّا أنّه لم يظهر لنا إلى الآن حقيقة ما يريدونه من هذا الكلام !.

و كيف كان فالقائل بوحدة الوجود بهذا المعنى الأخير أيضاً غير محكوم بكفره ولا بنجاسته ما دام لم يلتزم بتوال فاسدة من إنكار الواجب أو الرسالة أو المعاد. انتهى كلامه علا مقامه.

محمد العريبي

View this post on Instagram

السؤال السادس: هل يجوز تبني فكرة وحدة الوجود والاعتقاد بها 6- هل يجوز تبني فكرة وحدة الوجود والاعتقاد بها ؟ الجواب: أقول: كل تفسير لـ (وحدة الوجود) يثبت اتحادا في الذات أو الصفات المختصة به سبحانه، كفر ولا يجوز التعبد به واعتقاده، وكل ما دون هذا مما يثبت التغاير بين الخالق والمخلوق وأن الاشتراك إنما هو في حقيقة الوجود بمعنى الثبوت المقابل للعدم وفي الإسم دون الحقيقة كما بينته الأخبار الكثيرة، فلا يلزم منه كفر القائل به إلا أن الاعتقاد بكل دعوى زائدة عليه منوط بموافقة الدليل الفطري فيما يستقل بإدراكه أو السماعي من الأخبار الصحيحة فيما لا يبلغه العقل إلا من هذا الطريق، وهذا أمر خاض فيه من تاه وتاه فيه من خاض. قال أبو جعفر ع: «تكلموا فِي خلق الله، و لا تتكلموا في الله؛ فإن الكلام في الله لا يزداد صاحبه إلا تحيرا». ومن الكتب اللطيفة في هذا الشأن كتاب تنزيه المعبود في الرد على وحدة الوجود للفاضل السيد قاسم علي أحمدي. وأكتفي بمقالة السيد الخوئي رحمه الله في شرحه على العروة. قال السيد اليزدي رحمه الله في العروة الوثقى: (القائلون بوحدة الوجود من الصّوفيّة إذا التزموا بأحكام الاسلام فالأقوى عدم نجاستهم إلاّ مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد ). وعلق عليه السيد الخوئي رحمه الله: ( القائل بوحدة الوجود إن أراد أن الوجود حقيقة واحدة ولا تعدد في حقيقته وأنه كما يطلق على الواجب كذلك يطلق على الممكن ، فهما موجودان وحقيقة الوجود فيهما واحدة والاختلاف إنما هو بحسب المرتبة ، لأن الوجود الواجبي في أعلى مراتب القوّة والتمام والوجود الممكني في أنزل مراتب الضعف والنقصان وإن كان كلاهما موجوداً حقيقة وأحدهما خالق للآخر وموجد له ، فهذا في الحقيقة قول بكثرة الوجود و الموجود معاً، نعم حقيقة الوجود واحدة، فهو مما لا يستلزم الكفر و النجاسة بوجه بل هو مذهب أكثر الفلاسفة بل مما اعتقده المسلمون و أهل الكتاب و مطابق لظواهر الآيات و الأدعية، فترى أنّه (عليه السلام) يقول [في دعاء يستشير]: «أنت الخالق و أنا المخلوق و أنت الرب و أنا المربوب» و غير ذلك من التعابير الدالة على أن هناك موجودين متعدِّدين أحدهما موجد و خالق للآخر، و يعبّر عن ذلك في الاصطلاح بالتوحيد العامِّي. … التتمة في التعليقات والمدونة وبرامج التواصل #وحدة_الوجود #فلسفة #عقيدة #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

السؤال الخامس: هل يمكن القول بصورة جازمة بأننا في عصر الظهور ؟

السؤال الخامس: هل يمكن القول بصورة جازمة بأننا في عصر الظهور ؟

5 – هل يمكن القول بصورة جازمة قاطعة بأننا في عصر الظهور المبارك، أم لا يصح الجزم والقطع بذلك ؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لا يمكن الجزم بما لا يمكن الإحاطة به وبأسبابه، فلا يجوز لإنه من الإخبارات الكاذبة، ولا يجوز أيضا لكونه من التوقيت المنهي عنه نهي تحريم، إضافة لوجود المانع لكونه من أمر الله، وهو مختص به سبحانه لا يطلع عليه إلا لمن ارتضى.

نعم، ترقب الظهور باحتمال انطباق العلامات على التي ورد تحققها قبل الظهور أو ما كانت من الخمس الحتميات، لا بأس به، لكنه عديم الجدوى غالبا وموجب ليأس القلوب وقسوتها خاصة في العلامات المتفرقة زمانا وما صعب الاستدلال على صدقه؛ فكل ما ذكر من العلامات قد ظهر لها مشابه أو دعوى في طول هذا الزمان، إلا ترقب علامة واحدة لا تخفى على أحد ولا يشبهها شيء، وهي التي تكشف صحة انطباق تلك الأحداث والشخصيات التي يعقبها الظهور المبارك، وهي الصيحة من السماء، والجزم بانطباق باقي العلامات هنا حتمي، وكذا لا بأس بالترقب عند تتابع العلامات المشتبهات دون توقيت ولا تعيين.

ولا يخفى أن مراد المتقدمين -كالكليني والشيخ والنعماني- من كراهة التوقيت ليست الكراهة الاصطلاحية، بل هي النهي عنه وتحريمه إذا كانت بصورة الجزم.

ويدل على جملة ذلك كله روايات متفرقة، منها:

القوي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر، و لم يجعل الله له‏ بعد ذلك و قتا عندنا، و «يمحوا الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب»».

وما رواه عبد الرحمن بن كثير، قال:

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزمٌ، فقال له: جعلت فداك، أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظره‏ متى‏ هو؟

فقال‏: «يا مهزم، كذب الوقاتون‏، و هلك المستعجلون، و نجا المسلمون‏».

وفي خبر  أبي بصير:

عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن القائم عليه السلام، فقال: «كذب الوقاتون، إنا أهل بيت‏ لانوقت».

بل في بعضها قال‏: «أبى الله إلا أن يخالف‏ وقت‏ الموقتين».

وعن الفضيل‏ بن يسار:

عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت: لهذا الأمر وقتٌ؟

فقال: «كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون‏».

فأما ما روي عن علي بن يقطين، قال:

قال لي أبو الحسن‏ عليه السلام: «الشيعة تربى‏ بالأماني منذ مائتي سنة».

قال: و قال‏ يقطينٌ لابنه علي بن يقطين: ما بالنا قيل لنا فكان، و قيل لكم فلم يكن‏؟ قال: فقال له عليٌ: … لو قيل لنا: إن هذا الأمر لايكون إلا إلى‏ مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة، لقست القلوب، و لرجع عامة الناس عن الإسلام‏، و لكن قالوا: ما أسرعه! و ما أقربه!؛ تألفا لقلوب الناس، و تقريبا للفرج.

فإن مراد ابن يقطين بيان الحكمة من خفاء وقت الظهور والتعلق بالرجاء، وهو ترقبه في كل حين حتى يكون لا يفوت شيء إلا وترقبنا غيره حتى يحكم الله أمره، فيبقى قلبه حيا ونفسه مستعدة، ولا دلالة فيه على جواز التوقيت بوجه.

وكذا المروي في الضعيف عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر الباقر ع عن السفياني، فقال: و أنى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصباني يخرج من أرض كوفان ينبع كما ينبع الماء فيقتل وفدكم فتوقعوا بعد ذلك السفياني و خروج القائم ع.

فإنه إن صح الخبر لا يدل على أكثر من الإرشاد لقرب الخروج احتمالا لا جزما، والغرض منه أخذ الحيطة والحذر عند اقتران العلامات الكثيرة حتى مع عدم الجزم بكونها من مقدمات الظهور الشريف.

ولا يخفى أن بعض علمائنا أجاز لنفسه أن يحتمل أوان الظهور بحساب الجمل والكهانة؛ فهذا المجلسي قد كتب رسالة أو كتاب (الرجعة) الذي ألفة سنة 1078 هـ، شرح فيه رواية ( أبي لبيد)، فوقت  للظهور سنة 1155 هـ وصرح بأن المتبقي من يوم ختم كتابه إلى زمن الظهور 65 سنة ! وأن الدولة الصفوية متصلة بالدولة المهدوية.

والرواية رواها العياشي في تفسيره عن أبی لبيد المخزومي قال: “قال أبو جعفر ع‏ يا با لبيد إنه يملك من ولد العباس اثني عشر … يا با لبيد إن في حروف القرآن المقطعة لعلما جما …و يقوم‏ قائمنا عند انقضائها بـ (ألر) فافهم ذلك و عه و اكتمه”.

توفي الشيخ المجلسي سنة 1110 هـ وتوفي ملك زمانه وبان خطأ الحساب، وكان الصفوية يومئذ يرون أنفسهم ملوك آخر الزمان.

وأعقبه المحقق البحراني جدنا المبرور الشيخ سليمان الماحوزي رحمه الله في رسالته (العجالة في شرح حديث أبي لبيدة المخزومي) أي الرواية السالفة، استجابة لسؤال السلطان، فخطأ المجلسي في حسابه ووضع حسابا جديدا قد مضى أيضا، (ولا يحضرني الآن، قرأتها في صورة من نسخة مخطوطة بخطه).

وقد استغل بعض مؤسسي البهائية هذه الرواية لإيهام أتباع الباب (علي محمد الشيرازي) بنبوته، مع أنها في غاية الضعف والتفرد والغرابة واختلال المتن، ولا يزال يكتتب هذه الأوهام المتاجرون بالدين من مؤلفي الكتب والمحاضرين كفى الله المؤمنين شرهم العظيم.

ومن الموقتین المعروفین محي الدين بن عربي الذي لغز التوقيت في أبيات شعرية معروفة (إذا دار الزمان علی‌ حروف / ببسم الله فالمهدی قاما …) فحسبت فكانت 1340هـ أو 1325 هـ !، وقد تصرمت !

ومنهم الخاجة نصير الدين الطوسي الذي نظم (در دور زحل خروج مهدی است / جرم و دجل و دجالیان است … ) وحسابها 1347 هـ، وقد مضت !.

وصدر الدين القنوي -وهو مع الماضيين من أبناء القرن السابع الهجري- له رسالة في التعيين وحسبها أن ستكون 666 هـ قال آخرها:

“و أما زمان ظهور المهدي علی التعیین فمعلوم لکن لا یمکن التصریح به. لکن في سنة ست و ستین [و ستمأة] تظهر آیة عظیمة یکون سببا لإیمان أکثر المنکرین لأحوال القیامة و ما ذکرنا من أمر المهدي. و في سني ست و ستین و ستمأة أیضا تشاهد الخلق من الآیات ما لم یعرفوه و یتحققون وجود المهدي و ظهوره و غیر ذلك من الآیات المنبهة علیها بلسان النبوة و التحقیق. و الله ولي التوفیق “.

وتوفي القنوي سنة 673 هـ ولم يصدق حسابه !.

ومن المعاصرين من توقع ظهوره الشريف يوم الجمعة الثامن من شهر رمضان من سنة 1439 هـ أي العام الماضي، وصادف أن توفي في نفس ذلك اليوم !

ومن المضحكات الغريبة أن الناس لا زالت تشتري والمطابع لا زالت تطبع كتبا وقتت للظهور وبان كذب دعواها، ومنها من المعاصرين كمثال:

كتاب (اقترب الظهور)، الظهور يوم الأحد 19/6/2008 !

كتاب (ظهور الامام المهدی – علیه السلام – نبوءةٌ قرآینة)، الظهور يوم الأحد من محرم 1437 هـ !

وغيرهما من كتب الترويج لعصر الظهور تخرصا.

وقد اقتبسنا بعض ما ذكرنا من الموقتين من المقالة القيمة (گزارشی از توقیت‌ها در گسترۀ تاریخ) لـ أحمد رنجبري حیدرباغي.

وعليه، فلا ريب أن الموقتين الجازمون بظهوره عليه السلام في زمان عينوه، إما محبون مشتاقون يحمل فعلهم على الترقب والاحتمال، أو جازمون مشتبهون، أو كذابون، وكلهم يتكلمون في ظنون وضع دونها ألف حجاب، ولا تعلق بكلامهم الآمال، والأمر لله اللطيف الخبير.

محمد العريبي

View this post on Instagram

الصورة من أول نسخة خطية لكتاب يعود للقرن ٨ الهجري (١٤٠٠م) عليه تملكات منها تملك جدنا المحقق البحراني الشيخ سليمان الماحوزي (توفي ١١٢١ هج/ ١٧٠٩ م) السؤال الخامس: هل يمكن القول بصورة جازمة أننا في عصر الظهور ؟ 5 – هل يمكن القول بصورة جازمة قاطعة بأننا في عصر الظهور المبارك، أم لا يصح الجزم والقطع بذلك ؟ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته لا يمكن الجزم بما لا يمكن الإحاطة به وبأسبابه، فلا يجوز لإنه من الإخبارات الكاذبة، ولا يجوز أيضا لكونه من التوقيت المنهي عنه نهي تحريم، إضافة لوجود المانع لكونه من أمر الله، وهو مختص به سبحانه لا يطلع عليه إلا لمن ارتضى. نعم، ترقب الظهور باحتمال انطباق العلامات على التي ورد تحققها قبل الظهور أو ما كانت من الخمس الحتميات، لا بأس به، لكنه عديم الجدوى غالبا وموجب ليأس القلوب وقسوتها خاصة في العلامات المتفرقة زمانا وما صعب الاستدلال على صدقه؛ فكل ما ذكر من العلامات قد ظهر لها مشابه أو دعوى في طول هذا الزمان، إلا ترقب علامة واحدة لا تخفى على أحد ولا يشبهها شيء، وهي التي تكشف صحة انطباق تلك الأحداث والشخصيات التي يعقبها الظهور المبارك، وهي الصيحة من السماء، والجزم بانطباق باقي العلامات هنا حتمي، وكذا لا بأس بالترقب عند تتابع العلامات المشتبهات دون توقيت ولا تعيين. ولا يخفى أن مراد المتقدمين -كالكليني والشيخ والنعماني- من كراهة التوقيت ليست الكراهة الاصطلاحية، بل هي النهي عنه وتحريمه إذا كانت بصورة الجزم. ويدل على جملة ذلك كله روايات متفرقة، منها: القوي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر، و لم يجعل الله له‏ بعد ذلك و قتا عندنا، و «يمحوا الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب»». وما رواه عبد الرحمن بن كثير، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزمٌ، فقال له: جعلت فداك، أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظره‏ متى‏ هو؟ فقال‏: «يا مهزم، كذب الوقاتون‏، و هلك المستعجلون، و نجا المسلمون‏». وفي خبر أبي بصير: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن القائم عليه السلام، فقال: «كذب الوقاتون، إنا أهل بيت‏ لانوقت». بل في بعضها قال‏: «أبى الله إلا أن يخالف‏ وقت‏ الموقتين». وعن الفضيل‏ بن يسار: عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت: لهذا الأمر وقتٌ؟ فقال: «كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون‏». التتمة في التعليقات وعلى حسابات الفيسبوك ومدونة تحقيقات ومجموعة الواتساب #الإمام_المهدي #المنتظر #عصر_الظهور #الحجة_المنتظر #الظهور #زمن_الظهور #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

السؤال الرابع: هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام ؟

السؤال الرابع: هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام ؟

4 – هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام التي كرمت الإنسان وخلق منه أفضل الخلائق وسادات البشرية ؟

وهل يصح إطلاقها على المعصوم أم في ذلك محذور شرعي ومانع ديني ؟

الجواب:

هذا الإشكال قديم جدده بعض المعاصرين نقدا على العلوم العقلية التي مارسها المسلمون وأدخلوها المدارس الدينية حتى صارت بعض جملها مثلا مضروبا على الألسن وتداولها المتدينون تداول الآيات والروايات، فأزعج المتعصبين للحق والغيورين على الدين وخالوا أنها من الأغلاط الدينية والبدع غير الشرعية.

أقول:

المفاهيم المنطقية موضوعها القضايا العقلية وتوصيفها للأشياء تحليلي ذهني وتصنيفي بلحاظ الأجزاء اشتراكا وافتراقا، ولا شأن لها بتوصيف المصاديق الخارجية من حيث الشأن والاعتقاد الديني، ولا يختلف علم المنطق مع علم اللغة والإعراب؛ مثلا إذا وصف النحوي الله سبحانه بالمفعولية في قوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فإنه لا يريد أن يسلبه القدرة؛ لأنه ليس في مقام بيان المعتقد بل محل الإعراب، وكذلك علم التاريخ إذا وصف علي بن أبي طالب ع برابع الخلفاء المبايعين والحسن بخامسهم والرضا ع بولي عهد المأمون، فإنه لا يغلط؛ لأنه في صدد بيان الواقعة التاريخية لا معتقد الشعية الإمامية، وكذا كل وصف يرد في كلام المتكلم يجب حمله على جهته المرادة المناسبة وشأنه الخاص ولا إطلاق له يعم كل جهة، ولا يحمل ظهورا آخر ليست من أغراض المتكلم وهي أجنبية عن مراده وبيانه، حتى كتاب الله عز وجل في قوله سبحانه: (و لئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤسٌ كفور)، و (إن الإنسان لظلومٌ كفار)، و (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيمٌ مبين‏)، و (و يدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير و كان الإنسان عجولا)، و ( و كان الإنسان كفورا)، وغيرها العشرات في الكتاب والسنة المطهرة، لا تحمل على إطلاقها لتعم وتطبق على كل مصاديق البشر بما فيهم الأنبياء والأوصياء!، فلا تنافي تلك المصطلحات والتوصيفات المعتقدات الدينية ولا محذور فيها شرعا إذا التزمت حدود تخصصها.

محمد العريبي

View this post on Instagram

السؤال الرابع 4 – هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرّس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام التي كرّمت الإنسان وخُلق منه أفضل الخلائق وسادات البشريّة ؟ وهل يصحّ إطلاقها على المعصوم أم في ذلك محذور شرعي ومانع ديني ؟ الجواب: هذا الإشكال قديم جدده بعض المعاصرين نقدا على العلوم العقلية التي مارسها المسلمون وأدخلوها المدارس الدينية حتى صارت بعض جملها مثلا مضروبا على الألسن وتداولها المتدينون تداول الآيات والروايات، فأزعج المتعصبين للحق والغيورين على الدين وخالوا أنها من الأغلاط الدينية والبدع غير الشرعية. أقول: المفاهيم المنطقية موضوعها القضايا العقلية وتوصيفها للأشياء تحليلي ذهني وتصنيفي بلحاظ الأجزاء اشتراكا وافتراقا، ولا شأن لها بتوصيف المصاديق الخارجية من حيث الشأن والاعتقاد الديني، ولا يختلف علم المنطق مع علم اللغة والإعراب؛ مثلا إذا وصف النحوي اللهَ سبحانه بالمفعولية في قوله تعالى (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ) فإنه لا يريد أن يسلبه القدرة؛ لأنه ليس في مقام بيان المعتقد بل محل الإعراب، وكذلك علم التاريخ إذا وصف علي بن أبي طالب ع برابع الخلفاء المبايعين والحسن بخامسهم والرضا ع بولي عهد المأمون، فإنه لا يغلط؛ لأنه في صدد بيان الواقعة التاريخية لا معتقد الشعية الإمامية، وكذا كل وصف يرد في كلام المتكلم يجب حمله على جهته المرادة المناسبة وشأنه الخاص ولا إطلاق له يعم كل جهة، ولا يُحَمَّل ظهورا آخر ليست من أغراض المتكلم وهي أجنبية عن مراده وبيانه، حتى كتاب الله عز وجل في قوله سبحانه: (وَ لَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُور)، و (إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّار)، و (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصيمٌ مُبين‏)، و (وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولا)، و (ْ وَ كانَ الْإِنْسانُ كَفُورا)، وغيرها العشرات في الكتاب والسنة المطهرة، لا تحمل على إطلاقها لتعم وتطبق على كل مصاديق البشر بما فيهم الأنبياء والأوصياء!، فلا تنافي تلك المصطلحات والتوصيفات المعتقدات الدينية ولا محذور فيها شرعا إذا التزمت حدود تخصصها. #المنطق #الإنسان_حيوان_ناطق #الدين #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on