أبحاث صلاة الجماعة: م6 موقف الإمام والمأموم

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين

وبعد؛

فهذه ورقات دونتها أثناء بحثي على مسائل صلاة الجماعة من كتاب العروة الوثقى، ألقيتها ابتداء على بعض طلاب العلم في ( المدرسة الجعفرية للدراسات الإسلامية ) ثم تابعنا بحثها على شبكة الإنترنت في سنة ( وباء كرونا ) حتى هذه السنة 1442هـ – 2021م، وهذا نحن نخرجها تباعا.

نسأل الله بهذا العمل القليل نيل رضاه وأن يكون فيه نفع لأهل العلم وطلابه، فإن كان فيه غلط أو سهو فمن سوء فهمي وقصوري، وإن يكن فيه صواب فمن تسديده سبحانه.محمد علي حسين العريبي

لتحميل البحث وقراءته:

https://tinyurl.com/2msnnwdn

الكراس الثالث من أبحاث كتاب النكاح 1436 هـ – 2015 م

  • م7: في تحقق التلذذ قهرا عند النظر وهل يكون مانعا
  • م8: حكم النظر إلى النسوة اللائي إذا نهين لا ينتهين
  • م9: حكم النظر للمواضع التي لم تجر عادتهن على كشفها
  • م10: حكم كشف مواضع البدن للمحارم غير المذكورين في الآية

للمطالعة مباشرة والتحميل : https://tinyurl.com/ydz4q9ux

كتاب نزهة الانستغرام ج 1 ج2

كتاب

نزهة الإنستغرام ج1

نزهة الانستغرام ج2

بسم الله …

فهذه ( نزهة ) أخرى في حدائق مزهرة، وجولة في رياض مورقة، من مختارات أجوبتنا على مسائل كثيرة مختلفة، غرستها في البرنامج الشهير ( الانستغرام )، عاما بعد عام، وصَرَمتُها اليوم صونا لها من عوادي الأيام …

فإن شئت وردتَ روضتها

أو شئت أطللت من شرفتها

أو ضربت برجلك لتمتعك مقلتيك خضرتها

فاحفظها عندك ليومك وغَدِك

ولتكن رفيقك في زمان فراغك وأُنسِك؛

فإن فيها العميق الغائر، وفيها ما دون ذلك من النظائر

وقد قسمتها على أجزاء لكي لا تثقل في عين الناظر

ثم اقتصرت في هذا الجزء الثاني على عشرين سؤالا وجوابا، فجعلتها في عشرين مقالا؛ لتكون أبعد عن الملالة و أطرد للسآمة وأيسر للمطالعة.

ومن الله التوفيق

والحمد لله رب العالمين على ما أولى وأنعم.

النزهة الجزء الأول:

نسخة PDF

https://tinyurl.com/nozhaa1

نسخة الكيندل

النزهة الجزء الثاني:

نسخة PDF

https://tinyurl.com/nozhaa2

نسخة الكيندل

الدفع والدعم

  • الكتاب غير مجاني
  • الدفع اختياري
  • تقدير المبلغ باختيار الدافع
  • يرجى تعيين إحدى الطرق أدناه

من داخل البحرين

Benfit : 34576914

IBAN: BH71NBOB00000274315459

يرجى التأكد من الرقم واسم المستلم

Mohamed Ali Al Araibi

Or

Mohammad Aloraibi

——-

من داخل البحرين وخارجها

عن طريق صفحة الدفع والدعم

كتاب أنيس الحامل (الطبعة 3)

أنيس الحامل في الأدعية والأحراز والمسائل

نظامٌ عبادي غذائي للمرأة للحامل
• تهتدي به في عبادتها
• وتأنس به زمان حملها
• وتأمل باتباعه الذرية الطيبة التي تقر عينها

  • جُرِّب ؛ فأتى بنتائجه المرجوة
  • وكتب تحت نظر المختصين في التغذية والشريعة

نسخة PDF

https://tinyurl.com/anees2020

نسخة الكندل

https://tinyurl.com/y74a4me3

الدفع والدعم

  • الكتاب غير مجاني
  • الدفع اختياري
  • تقدير المبلغ باختيار الدافع
  • يرجى تعيين إحدى الطرق أدناه

من داخل البحرين

Mohamed Ali Alaraibi

Benfit : 34576914

IBAN: BH71NBOB00000274315459

——-

من داخل البحرين وخارجها

عن طريق صفحة الدفع والدعم

سمك الصافي … هل له فَلَسٌ وهل يحل أكله ؟

سمك الصافي … هل له فَلَسٌ وهل يحل أكله ؟

* محمد علي العريبي – 22 رمضان 1440 هـ

سألتُ الحاج المؤمن -الذي قضى عمره صيادا خبيرا ماهرا- الحاج جعفر محمد حسين عتيق المعاميري حفظه الله عما يقال من أن سمك الصافي ليس له فلس وأن أهل الخليج أحبوه أكله فادعوا أن له فلسا لذلك، فقال أنه لم ير بعينه قط سمكة صافي عليها فلس، لكنه رأى مرات كثيرة فلسا متوهجا نجوميا أو مستديرا تحت سلال الصيد والثلاجات بعد صيده، فلعله ينفضه من بدنه أثناء حركته بعد اصطياده.

أقول:

يكفي في الحكم بالحلية إحراز شرط كونه ذا قشر بشهادة الثقة من أهل الخبرة.

ولا بأس بالاسترسال في توضيح المسألة:

لا يخفى أن المسألة من الموضوعات غير المستنبطة، فلا يرجع فيها إلى الفقيه إلا إذا ورد في الموضوع نص خاص، والحال أنه لا نص في هذا المورد المعين.

فهي من الموضوعات الخارجية التي يناط إحراز تحقق الشرط فيها -أي شرط الحلية من وجود الفلس والتذكية- إلى المكلف نفسه.

الحكم عند اليهود:

يمكن الاستعانة بأبحاث اليهود وعملهم في حصر الأطعمة والأشربة المحللة؛ فهم يشتركون معنا في الحكم باشتراط أن يكون السمك ذا قشر (Scales)، باستثناء الفلس الصغير اللاصق بالجد، ويزيدون شرط أن يكون الكائن البحري له زعانف (Fins)، ومرجعهم الشرعي يسمونه كوشر أو كشروت (بالعبرية כשרות) أي الأطعمة الحلال، وتشددهم في الدين مما ذمهم الله عليه في كتابه.

جاء في التوراة الشفهية:

“These you may eat of the fishes, all that have fins and scales…” (Vayikrah XI:9-12)

“Every creature that has scales will have fins, but there are those which have fins but no scales.”

Leviticus 11:9-10, Deuteronomy 14:9b, Mishna in Talmud Nida 6:9

وإذا رجعنا لموقع clovegarden.com المتخصص في الأطعمة وحكمها، نجده يقول أن سمك الصافي عديم الفلس فليس كوشر، أي ليس حلالا حتى لو كان له فلس وقشر مكروسكوبي أو ناعم، وهي دعوى بعض المؤمنين عندنا، جاء في المصدر:

Rabbitfish …. They have no conventional scales so are not kosher. [https://www.clovegarden.com/ingred/sf_rabbz.html]

تشريح الموضوع:

يتوزع سمك الصافي في شرق العالم حتى شواطئ الخليج وشرق أفريقيا والبحر الأحمر، ففي موقع https://www.aquamaps.org

جاءت خريطة توزيعه على النحو اللآتي:

[https://www.aquamaps.org/receive.php?type_of_map=regular]

وأنواعه كثيرة، ذكرها الموقع المرجعي للأسماك

https://www.fishbase.se

لكنه نصَّ صراحة على أن سمك الصافي يظهر كما أنه ليس له قشور، لكن قد يعثر على بعض أو كثير من القشور الصغيرة في بعض أجزائه.

“cheeks appear to be scaleless but sometimes with few to many, fine, embedded scales on lower 2/3; midline of thorax scaleless between pelvic ridges”. [https://www.fishbase.se/Summary/SpeciesSummary.php?ID=4456&AT=white+spotted+rabbit+fish]

وافقها على ذلك عدة مواقع متخصصة ذكرت أن له قشورا صغيرة، منها:

[http://www.wildsingapore.com]: “A unique feature of this family. It has tiny scales”.

وذكرت نص ما في قاعدة البيانات بعضُ الدراسات التفصلية، كـ

[http://www.fao.org/tempref/docrep/fao/009/y0870e/y0870e27.pdf]

؛ وأن بعض أنواع الصافي -وهو المشهور لدينا- له فلس صغير ضعيف قليل غير واضح أو مسطح، وبعض الأنواع -أغلبها في البحار الأخرى- يغطيها الفلس القوي الواضح.

وفي تفصيل الجسم التشريحي للنوع المشهور عندنا في الخليج قال أن الفلس الدائري صغير جدا يقتصر على قوس الخد، قال:

” Scales cycloid and very small, sometimes absent from isthmus and midthoracic region, and if present on head restricted to suborbital area of cheek”

وهذه الأبحاث لا يترتب عليها شيء إذا كانت تقصد بالقشور أنها القشور المختبرية غير القابلة للرؤية إلا بالاستعانة بالمكبرات الدقيقة.

محل الإشكال:

أن الفلس القليل الناعم جدا، هل يكفي في تحقق شرط الحلية أم لا ؟

الجواب:

كل ما يعده عرف الناس فلسا وقشرا فهو كاف في إحراز شرط الحلية، عدا ما يسلب عنه العرف هذا الإسم كالذي لا يظهر قشره إلا تحت المجاهر والتدقيق الشديد.

وسمك الصافي ليس من هذا الصنف؛ فإن أهل الخبرة من الصيادين المتمرسين يشهدون بأن له قشرا قليلا وقد ينفض الظاهر منه بعد صيده كسمك الكنعد، والأبحاث المتخصصة أثبتت أن له قشرا قليلا قد لا يلحظ -للعين- في بعض أجزائه.

فمثله كالكنعد أو الكنعت؛ روى الطوسي في صحيح حمّاد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد اللّه ع الحيتان ما يؤكل منها فقال ما كان له قشر قلت ما تقول في الكنعت‏ قال لا بأس بأكله قال قلت: فإنّه ليس له قشر فقال بلى و لكنّها حوت سيّئة الخلق تحتكّ بكلّ شي‏ء فإذا نظرت في‏ أصل أذنها وجدت لها قشرا.

وأزيد عليها ما ذكره المرجع السيد محمد سعيد الحكيم حفظه الله في منهاج الصالحين:

“مسألة2 (في حيوان البحر):  إذا شك في أن للحيوان قشر أو لا حرم أكله. نعم بعض السمك الذي له قشر كثيرا ما يحتك ببعض الاشياء فيسقط قشره، ولذا يبقى عليه شيء من القشر في بعض المواضع التي لا يصلها الحك ويراها الفاحص بالتأمل. وقد تضمنت ذلك الاخبار في سمك أطلقت عليه اسم الكنعت. وأكده في زماننا بعض المستفتين. وعن بعضهم تأكيد ذلك في نوعين من السمك يطلق عليهما (الصافي) و(المزلق). وعلى كل حال فما كان من هذا النوع من السمك حلال. وينبغي التأكد منه”. انتهى ( أي إذا لم يعلمه المكلف).

فهو -بحمد الله- مما أحله الله سبحانه وأباح بيعه وطيب أكله.

محمد علي العريبي

للتحميل PDF:

https://tinyurl.com/saffi-aloraibi

السؤال السادس: هل يجوز تبني فكرة وحدة الوجود والاعتقاد بها ؟

السؤال السادس: هل يجوز تبني فكرة وحدة الوجود والاعتقاد بها ؟

6- هل يجوز تبني فكرة وحدة الوجود والاعتقاد بها ؟

الجواب:

أقول: كل تفسير لـ (وحدة الوجود) يثبت اتحادا في الذات أو الصفات المختصة به سبحانه، كفر ولا يجوز التعبد به واعتقاده، وكل ما دون هذا مما يثبت التغاير بين الخالق والمخلوق وأن الاشتراك إنما هو في حقيقة الوجود بمعنى الثبوت المقابل للعدم وفي الإسم دون الحقيقة كما بينته الأخبار الكثيرة، فلا يلزم منه كفر القائل به إلا أن الاعتقاد بكل دعوى زائدة عليه منوط بموافقة الدليل الفطري فيما يستقل بإدراكه أو السماعي من الأخبار الصحيحة فيما لا يبلغه العقل إلا من هذا الطريق الذي خاض فيه من تاه وتاه فيه من خاض.

قال أبو جعفر ع: «تكلموا فِي خلق الله، و لا تتكلموا في الله؛ فإن الكلام في الله لا يزداد صاحبه إلا تحيرا».

ومن الكتب اللطيفة في هذا الشأن كتاب تنزيه المعبود في الرد على وحدة الوجود للفاضل السيد قاسم علي أحمدي.

وأكتفي بمقالة السيد الخوئي رحمه الله في شرحه على العروة.

قال السيد اليزدي رحمه الله في العروة الوثقى:

(القائلون بوحدة الوجود من الصّوفيّة إذا التزموا بأحكام الاسلام فالأقوى عدم نجاستهم إلاّ مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد ).

وعلق عليه السيد الخوئي رحمه الله:

( القائل بوحدة الوجود إن أراد أن الوجود حقيقة واحدة ولا تعدد في حقيقته وأنه كما يطلق على الواجب كذلك يطلق على الممكن ، فهما موجودان وحقيقة الوجود فيهما واحدة والاختلاف إنما هو بحسب المرتبة ، لأن الوجود الواجبي في أعلى مراتب القوّة والتمام والوجود الممكني في أنزل مراتب الضعف والنقصان وإن كان كلاهما موجوداً حقيقة وأحدهما خالق للآخر وموجد له ، فهذا في الحقيقة قول بكثرة الوجود و الموجود معاً، نعم حقيقة الوجود واحدة، فهو مما لا يستلزم الكفر و النجاسة بوجه بل هو مذهب أكثر الفلاسفة بل مما اعتقده المسلمون و أهل الكتاب و مطابق لظواهر الآيات و الأدعية، فترى أنّه (عليه السلام) يقول [في دعاء يستشير]: «أنت الخالق و أنا المخلوق و أنت الرب و أنا المربوب» و غير ذلك من التعابير الدالة على أن هناك موجودين متعدِّدين أحدهما موجد و خالق للآخر، و يعبّر عن ذلك في الاصطلاح بالتوحيد العامِّي.

و إن أراد من وحدة الوجود ما يقابل الأول و هو أن يقول بوحدة الوجود و الموجود حقيقة و أنه ليس هناك في الحقيقة إلّا موجود واحد و لكن له تطورات متكثرة و اعتبارات مختلفة، لأنه في الخالق خالق و في المخلوق مخلوق كما أنه في السماء سماء و في الأرض أرض و هكذا، و هذا هو الذي يقال له توحيد خاص الخاص و هذا القول نسبه صدر المتألهين إلى بعض الجهلة من المتصوفين، و حكى عن بعضهم أنه قال: ليس في جبتي سوى اللّٰه، و أنكر نسبته إلى أكابر الصوفية و رؤسائهم، و إنكاره هذا هو الذي يساعده الاعتبار فان العاقل كيف يصدر منه هذا الكلام و كيف يلتزم بوحدة الخالق و مخلوقه و يدعي اختلافهما بحسب الاعتبار.

و كيف كان فلا إشكال في أن الالتزام بذلك كفر صريح و زندقة ظاهرة، لأنه إنكار للواجب و النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) حيث لا امتياز للخالق عن المخلوق حينئذ إلّا بالاعتبار، و كذا النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أبو جهل مثلًا متّحدان في الحقيقة على هذا الأساس و إنما يختلفان بحسب الاعتبار.

و أمّا إذا أراد القائل بوحدة الوجود أن الوجود واحد حقيقة و لا كثرة فيه من جهة و إنما الموجود متعدِّد، و لكنه فرق بيّن بين موجودية الوجود و بين موجودية غيره من الماهيّات الممكنة، لأنّ إطلاق الموجود على الوجود من جهة أنّه نفس مبدأ الاشتقاق‌ و أمّا إطلاقه على الماهيات الممكنة فإنما هو من جهة كونها منتسبة إلى الموجود الحقيقي الذي هو الوجود لا من أجل أنها نفس مبدأ الاشتقاق و لا من جهة قيام الوجود بها حيث إن للمشتق إطلاقات فقد يحمل على الذات من جهة قيام المبدأ به كما في زيد عالم أو ضارب لأنّه بمعنى مَن قام به العلم أو الضرب، و أُخرى يحمل عليه لأنّه نفس مبدأ الاشتقاق كما عرفته في الوجود و الموجود، و ثالثة من جهة إضافته إلى المبدأ نحو إضافة و هذا كما في اللّابن و التامر لضرورة عدم قيام اللبن و التمر ببائعهما إلّا أنّ البائع لما كان مسنداً و مضافاً إليهما نحو إضافة و هو كونه بائعاً لهما، صح إطلاق اللّابن و التامر على بائع التمر و اللّبن، و إطلاق الموجود على الماهيات الممكنة من هذا القبيل، لأنه بمعنى أنها منتسبة و مضافة إلى اللّٰه سبحانه بإضافة يعبّر عنها بالإضافة الإشراقية فالموجود بالوجود الانتسابي متعدِّد و الموجود الاستقلالي الذي هو الوجود واحد.

و هذا القول منسوب إلى أذواق المتألهين، فكأن القائل به بلغ أعلى مراتب التأله حيث حصر الوجود بالواجب سبحانه، و يسمّى هذا توحيداً خاصياً. و لقد اختار ذلك بعض الأكابر ممن عاصرناهم و أصرّ عليه غاية الإصرار مستشهداً بجملة وافرة من الآيات و الأخبار حيث إنّه تعالى قد أُطلق عليه الموجود في بعض الأدعية.

و هذا المدعى و إن كان أمراً باطلًا في نفسه لابتنائه على أصالة الماهيّة على ما تحقّق في محلّه و هي فاسدة لأنّ الأصيل هو الوجود، إلّا انه غير مستتبع لشي‌ء من الكفر و النجاسة و الفسق.

بقي هناك احتمال آخر و هو ما إذا أراد القائل بوحدة الوجود وحدة الوجود و الموجود في عين كثرتهما فيلتزم بوحدة الوجود و الموجود و أنه الواجب سبحانه إلّا أن الكثرات ظهورات نوره و شؤونات ذاته، و كل منها نعت من نعوته و لمعة من لمعات صفاته و يسمّى ذلك عند الاصطلاح بتوحيد أخصّ الخواص، و هذا هو الذي حقّقه صدر المتألهين و نسبه إلى الأولياء و العرفاء من عظماء أهل الكشف و اليقين قائلًا: بأن‌

( الآن حصحص الحق و اضمحلّت الكثرة الوهمية و ارتفعت أغاليط الأوهام )

إلّا أنّه لم يظهر لنا إلى الآن حقيقة ما يريدونه من هذا الكلام !.

و كيف كان فالقائل بوحدة الوجود بهذا المعنى الأخير أيضاً غير محكوم بكفره ولا بنجاسته ما دام لم يلتزم بتوال فاسدة من إنكار الواجب أو الرسالة أو المعاد. انتهى كلامه علا مقامه.

محمد العريبي

View this post on Instagram

السؤال السادس: هل يجوز تبني فكرة وحدة الوجود والاعتقاد بها 6- هل يجوز تبني فكرة وحدة الوجود والاعتقاد بها ؟ الجواب: أقول: كل تفسير لـ (وحدة الوجود) يثبت اتحادا في الذات أو الصفات المختصة به سبحانه، كفر ولا يجوز التعبد به واعتقاده، وكل ما دون هذا مما يثبت التغاير بين الخالق والمخلوق وأن الاشتراك إنما هو في حقيقة الوجود بمعنى الثبوت المقابل للعدم وفي الإسم دون الحقيقة كما بينته الأخبار الكثيرة، فلا يلزم منه كفر القائل به إلا أن الاعتقاد بكل دعوى زائدة عليه منوط بموافقة الدليل الفطري فيما يستقل بإدراكه أو السماعي من الأخبار الصحيحة فيما لا يبلغه العقل إلا من هذا الطريق، وهذا أمر خاض فيه من تاه وتاه فيه من خاض. قال أبو جعفر ع: «تكلموا فِي خلق الله، و لا تتكلموا في الله؛ فإن الكلام في الله لا يزداد صاحبه إلا تحيرا». ومن الكتب اللطيفة في هذا الشأن كتاب تنزيه المعبود في الرد على وحدة الوجود للفاضل السيد قاسم علي أحمدي. وأكتفي بمقالة السيد الخوئي رحمه الله في شرحه على العروة. قال السيد اليزدي رحمه الله في العروة الوثقى: (القائلون بوحدة الوجود من الصّوفيّة إذا التزموا بأحكام الاسلام فالأقوى عدم نجاستهم إلاّ مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد ). وعلق عليه السيد الخوئي رحمه الله: ( القائل بوحدة الوجود إن أراد أن الوجود حقيقة واحدة ولا تعدد في حقيقته وأنه كما يطلق على الواجب كذلك يطلق على الممكن ، فهما موجودان وحقيقة الوجود فيهما واحدة والاختلاف إنما هو بحسب المرتبة ، لأن الوجود الواجبي في أعلى مراتب القوّة والتمام والوجود الممكني في أنزل مراتب الضعف والنقصان وإن كان كلاهما موجوداً حقيقة وأحدهما خالق للآخر وموجد له ، فهذا في الحقيقة قول بكثرة الوجود و الموجود معاً، نعم حقيقة الوجود واحدة، فهو مما لا يستلزم الكفر و النجاسة بوجه بل هو مذهب أكثر الفلاسفة بل مما اعتقده المسلمون و أهل الكتاب و مطابق لظواهر الآيات و الأدعية، فترى أنّه (عليه السلام) يقول [في دعاء يستشير]: «أنت الخالق و أنا المخلوق و أنت الرب و أنا المربوب» و غير ذلك من التعابير الدالة على أن هناك موجودين متعدِّدين أحدهما موجد و خالق للآخر، و يعبّر عن ذلك في الاصطلاح بالتوحيد العامِّي. … التتمة في التعليقات والمدونة وبرامج التواصل #وحدة_الوجود #فلسفة #عقيدة #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

السؤال الخامس: هل يمكن القول بصورة جازمة بأننا في عصر الظهور ؟

السؤال الخامس: هل يمكن القول بصورة جازمة بأننا في عصر الظهور ؟

5 – هل يمكن القول بصورة جازمة قاطعة بأننا في عصر الظهور المبارك، أم لا يصح الجزم والقطع بذلك ؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لا يمكن الجزم بما لا يمكن الإحاطة به وبأسبابه، فلا يجوز لإنه من الإخبارات الكاذبة، ولا يجوز أيضا لكونه من التوقيت المنهي عنه نهي تحريم، إضافة لوجود المانع لكونه من أمر الله، وهو مختص به سبحانه لا يطلع عليه إلا لمن ارتضى.

نعم، ترقب الظهور باحتمال انطباق العلامات على التي ورد تحققها قبل الظهور أو ما كانت من الخمس الحتميات، لا بأس به، لكنه عديم الجدوى غالبا وموجب ليأس القلوب وقسوتها خاصة في العلامات المتفرقة زمانا وما صعب الاستدلال على صدقه؛ فكل ما ذكر من العلامات قد ظهر لها مشابه أو دعوى في طول هذا الزمان، إلا ترقب علامة واحدة لا تخفى على أحد ولا يشبهها شيء، وهي التي تكشف صحة انطباق تلك الأحداث والشخصيات التي يعقبها الظهور المبارك، وهي الصيحة من السماء، والجزم بانطباق باقي العلامات هنا حتمي، وكذا لا بأس بالترقب عند تتابع العلامات المشتبهات دون توقيت ولا تعيين.

ولا يخفى أن مراد المتقدمين -كالكليني والشيخ والنعماني- من كراهة التوقيت ليست الكراهة الاصطلاحية، بل هي النهي عنه وتحريمه إذا كانت بصورة الجزم.

ويدل على جملة ذلك كله روايات متفرقة، منها:

القوي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر، و لم يجعل الله له‏ بعد ذلك و قتا عندنا، و «يمحوا الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب»».

وما رواه عبد الرحمن بن كثير، قال:

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزمٌ، فقال له: جعلت فداك، أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظره‏ متى‏ هو؟

فقال‏: «يا مهزم، كذب الوقاتون‏، و هلك المستعجلون، و نجا المسلمون‏».

وفي خبر  أبي بصير:

عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن القائم عليه السلام، فقال: «كذب الوقاتون، إنا أهل بيت‏ لانوقت».

بل في بعضها قال‏: «أبى الله إلا أن يخالف‏ وقت‏ الموقتين».

وعن الفضيل‏ بن يسار:

عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت: لهذا الأمر وقتٌ؟

فقال: «كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون‏».

فأما ما روي عن علي بن يقطين، قال:

قال لي أبو الحسن‏ عليه السلام: «الشيعة تربى‏ بالأماني منذ مائتي سنة».

قال: و قال‏ يقطينٌ لابنه علي بن يقطين: ما بالنا قيل لنا فكان، و قيل لكم فلم يكن‏؟ قال: فقال له عليٌ: … لو قيل لنا: إن هذا الأمر لايكون إلا إلى‏ مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة، لقست القلوب، و لرجع عامة الناس عن الإسلام‏، و لكن قالوا: ما أسرعه! و ما أقربه!؛ تألفا لقلوب الناس، و تقريبا للفرج.

فإن مراد ابن يقطين بيان الحكمة من خفاء وقت الظهور والتعلق بالرجاء، وهو ترقبه في كل حين حتى يكون لا يفوت شيء إلا وترقبنا غيره حتى يحكم الله أمره، فيبقى قلبه حيا ونفسه مستعدة، ولا دلالة فيه على جواز التوقيت بوجه.

وكذا المروي في الضعيف عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر الباقر ع عن السفياني، فقال: و أنى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصباني يخرج من أرض كوفان ينبع كما ينبع الماء فيقتل وفدكم فتوقعوا بعد ذلك السفياني و خروج القائم ع.

فإنه إن صح الخبر لا يدل على أكثر من الإرشاد لقرب الخروج احتمالا لا جزما، والغرض منه أخذ الحيطة والحذر عند اقتران العلامات الكثيرة حتى مع عدم الجزم بكونها من مقدمات الظهور الشريف.

ولا يخفى أن بعض علمائنا أجاز لنفسه أن يحتمل أوان الظهور بحساب الجمل والكهانة؛ فهذا المجلسي قد كتب رسالة أو كتاب (الرجعة) الذي ألفة سنة 1078 هـ، شرح فيه رواية ( أبي لبيد)، فوقت  للظهور سنة 1155 هـ وصرح بأن المتبقي من يوم ختم كتابه إلى زمن الظهور 65 سنة ! وأن الدولة الصفوية متصلة بالدولة المهدوية.

والرواية رواها العياشي في تفسيره عن أبی لبيد المخزومي قال: “قال أبو جعفر ع‏ يا با لبيد إنه يملك من ولد العباس اثني عشر … يا با لبيد إن في حروف القرآن المقطعة لعلما جما …و يقوم‏ قائمنا عند انقضائها بـ (ألر) فافهم ذلك و عه و اكتمه”.

توفي الشيخ المجلسي سنة 1110 هـ وتوفي ملك زمانه وبان خطأ الحساب، وكان الصفوية يومئذ يرون أنفسهم ملوك آخر الزمان.

وأعقبه المحقق البحراني جدنا المبرور الشيخ سليمان الماحوزي رحمه الله في رسالته (العجالة في شرح حديث أبي لبيدة المخزومي) أي الرواية السالفة، استجابة لسؤال السلطان، فخطأ المجلسي في حسابه ووضع حسابا جديدا قد مضى أيضا، (ولا يحضرني الآن، قرأتها في صورة من نسخة مخطوطة بخطه).

وقد استغل بعض مؤسسي البهائية هذه الرواية لإيهام أتباع الباب (علي محمد الشيرازي) بنبوته، مع أنها في غاية الضعف والتفرد والغرابة واختلال المتن، ولا يزال يكتتب هذه الأوهام المتاجرون بالدين من مؤلفي الكتب والمحاضرين كفى الله المؤمنين شرهم العظيم.

ومن الموقتین المعروفین محي الدين بن عربي الذي لغز التوقيت في أبيات شعرية معروفة (إذا دار الزمان علی‌ حروف / ببسم الله فالمهدی قاما …) فحسبت فكانت 1340هـ أو 1325 هـ !، وقد تصرمت !

ومنهم الخاجة نصير الدين الطوسي الذي نظم (در دور زحل خروج مهدی است / جرم و دجل و دجالیان است … ) وحسابها 1347 هـ، وقد مضت !.

وصدر الدين القنوي -وهو مع الماضيين من أبناء القرن السابع الهجري- له رسالة في التعيين وحسبها أن ستكون 666 هـ قال آخرها:

“و أما زمان ظهور المهدي علی التعیین فمعلوم لکن لا یمکن التصریح به. لکن في سنة ست و ستین [و ستمأة] تظهر آیة عظیمة یکون سببا لإیمان أکثر المنکرین لأحوال القیامة و ما ذکرنا من أمر المهدي. و في سني ست و ستین و ستمأة أیضا تشاهد الخلق من الآیات ما لم یعرفوه و یتحققون وجود المهدي و ظهوره و غیر ذلك من الآیات المنبهة علیها بلسان النبوة و التحقیق. و الله ولي التوفیق “.

وتوفي القنوي سنة 673 هـ ولم يصدق حسابه !.

ومن المعاصرين من توقع ظهوره الشريف يوم الجمعة الثامن من شهر رمضان من سنة 1439 هـ أي العام الماضي، وصادف أن توفي في نفس ذلك اليوم !

ومن المضحكات الغريبة أن الناس لا زالت تشتري والمطابع لا زالت تطبع كتبا وقتت للظهور وبان كذب دعواها، ومنها من المعاصرين كمثال:

كتاب (اقترب الظهور)، الظهور يوم الأحد 19/6/2008 !

كتاب (ظهور الامام المهدی – علیه السلام – نبوءةٌ قرآینة)، الظهور يوم الأحد من محرم 1437 هـ !

وغيرهما من كتب الترويج لعصر الظهور تخرصا.

وقد اقتبسنا بعض ما ذكرنا من الموقتين من المقالة القيمة (گزارشی از توقیت‌ها در گسترۀ تاریخ) لـ أحمد رنجبري حیدرباغي.

وعليه، فلا ريب أن الموقتين الجازمون بظهوره عليه السلام في زمان عينوه، إما محبون مشتاقون يحمل فعلهم على الترقب والاحتمال، أو جازمون مشتبهون، أو كذابون، وكلهم يتكلمون في ظنون وضع دونها ألف حجاب، ولا تعلق بكلامهم الآمال، والأمر لله اللطيف الخبير.

محمد العريبي

View this post on Instagram

الصورة من أول نسخة خطية لكتاب يعود للقرن ٨ الهجري (١٤٠٠م) عليه تملكات منها تملك جدنا المحقق البحراني الشيخ سليمان الماحوزي (توفي ١١٢١ هج/ ١٧٠٩ م) السؤال الخامس: هل يمكن القول بصورة جازمة أننا في عصر الظهور ؟ 5 – هل يمكن القول بصورة جازمة قاطعة بأننا في عصر الظهور المبارك، أم لا يصح الجزم والقطع بذلك ؟ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته لا يمكن الجزم بما لا يمكن الإحاطة به وبأسبابه، فلا يجوز لإنه من الإخبارات الكاذبة، ولا يجوز أيضا لكونه من التوقيت المنهي عنه نهي تحريم، إضافة لوجود المانع لكونه من أمر الله، وهو مختص به سبحانه لا يطلع عليه إلا لمن ارتضى. نعم، ترقب الظهور باحتمال انطباق العلامات على التي ورد تحققها قبل الظهور أو ما كانت من الخمس الحتميات، لا بأس به، لكنه عديم الجدوى غالبا وموجب ليأس القلوب وقسوتها خاصة في العلامات المتفرقة زمانا وما صعب الاستدلال على صدقه؛ فكل ما ذكر من العلامات قد ظهر لها مشابه أو دعوى في طول هذا الزمان، إلا ترقب علامة واحدة لا تخفى على أحد ولا يشبهها شيء، وهي التي تكشف صحة انطباق تلك الأحداث والشخصيات التي يعقبها الظهور المبارك، وهي الصيحة من السماء، والجزم بانطباق باقي العلامات هنا حتمي، وكذا لا بأس بالترقب عند تتابع العلامات المشتبهات دون توقيت ولا تعيين. ولا يخفى أن مراد المتقدمين -كالكليني والشيخ والنعماني- من كراهة التوقيت ليست الكراهة الاصطلاحية، بل هي النهي عنه وتحريمه إذا كانت بصورة الجزم. ويدل على جملة ذلك كله روايات متفرقة، منها: القوي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر، و لم يجعل الله له‏ بعد ذلك و قتا عندنا، و «يمحوا الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب»». وما رواه عبد الرحمن بن كثير، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزمٌ، فقال له: جعلت فداك، أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظره‏ متى‏ هو؟ فقال‏: «يا مهزم، كذب الوقاتون‏، و هلك المستعجلون، و نجا المسلمون‏». وفي خبر أبي بصير: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن القائم عليه السلام، فقال: «كذب الوقاتون، إنا أهل بيت‏ لانوقت». بل في بعضها قال‏: «أبى الله إلا أن يخالف‏ وقت‏ الموقتين». وعن الفضيل‏ بن يسار: عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت: لهذا الأمر وقتٌ؟ فقال: «كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون‏». التتمة في التعليقات وعلى حسابات الفيسبوك ومدونة تحقيقات ومجموعة الواتساب #الإمام_المهدي #المنتظر #عصر_الظهور #الحجة_المنتظر #الظهور #زمن_الظهور #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

السؤال الرابع: هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام ؟

السؤال الرابع: هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام ؟

4 – هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام التي كرمت الإنسان وخلق منه أفضل الخلائق وسادات البشرية ؟

وهل يصح إطلاقها على المعصوم أم في ذلك محذور شرعي ومانع ديني ؟

الجواب:

هذا الإشكال قديم جدده بعض المعاصرين نقدا على العلوم العقلية التي مارسها المسلمون وأدخلوها المدارس الدينية حتى صارت بعض جملها مثلا مضروبا على الألسن وتداولها المتدينون تداول الآيات والروايات، فأزعج المتعصبين للحق والغيورين على الدين وخالوا أنها من الأغلاط الدينية والبدع غير الشرعية.

أقول:

المفاهيم المنطقية موضوعها القضايا العقلية وتوصيفها للأشياء تحليلي ذهني وتصنيفي بلحاظ الأجزاء اشتراكا وافتراقا، ولا شأن لها بتوصيف المصاديق الخارجية من حيث الشأن والاعتقاد الديني، ولا يختلف علم المنطق مع علم اللغة والإعراب؛ مثلا إذا وصف النحوي الله سبحانه بالمفعولية في قوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فإنه لا يريد أن يسلبه القدرة؛ لأنه ليس في مقام بيان المعتقد بل محل الإعراب، وكذلك علم التاريخ إذا وصف علي بن أبي طالب ع برابع الخلفاء المبايعين والحسن بخامسهم والرضا ع بولي عهد المأمون، فإنه لا يغلط؛ لأنه في صدد بيان الواقعة التاريخية لا معتقد الشعية الإمامية، وكذا كل وصف يرد في كلام المتكلم يجب حمله على جهته المرادة المناسبة وشأنه الخاص ولا إطلاق له يعم كل جهة، ولا يحمل ظهورا آخر ليست من أغراض المتكلم وهي أجنبية عن مراده وبيانه، حتى كتاب الله عز وجل في قوله سبحانه: (و لئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤسٌ كفور)، و (إن الإنسان لظلومٌ كفار)، و (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيمٌ مبين‏)، و (و يدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير و كان الإنسان عجولا)، و ( و كان الإنسان كفورا)، وغيرها العشرات في الكتاب والسنة المطهرة، لا تحمل على إطلاقها لتعم وتطبق على كل مصاديق البشر بما فيهم الأنبياء والأوصياء!، فلا تنافي تلك المصطلحات والتوصيفات المعتقدات الدينية ولا محذور فيها شرعا إذا التزمت حدود تخصصها.

محمد العريبي

View this post on Instagram

السؤال الرابع 4 – هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرّس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام التي كرّمت الإنسان وخُلق منه أفضل الخلائق وسادات البشريّة ؟ وهل يصحّ إطلاقها على المعصوم أم في ذلك محذور شرعي ومانع ديني ؟ الجواب: هذا الإشكال قديم جدده بعض المعاصرين نقدا على العلوم العقلية التي مارسها المسلمون وأدخلوها المدارس الدينية حتى صارت بعض جملها مثلا مضروبا على الألسن وتداولها المتدينون تداول الآيات والروايات، فأزعج المتعصبين للحق والغيورين على الدين وخالوا أنها من الأغلاط الدينية والبدع غير الشرعية. أقول: المفاهيم المنطقية موضوعها القضايا العقلية وتوصيفها للأشياء تحليلي ذهني وتصنيفي بلحاظ الأجزاء اشتراكا وافتراقا، ولا شأن لها بتوصيف المصاديق الخارجية من حيث الشأن والاعتقاد الديني، ولا يختلف علم المنطق مع علم اللغة والإعراب؛ مثلا إذا وصف النحوي اللهَ سبحانه بالمفعولية في قوله تعالى (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ) فإنه لا يريد أن يسلبه القدرة؛ لأنه ليس في مقام بيان المعتقد بل محل الإعراب، وكذلك علم التاريخ إذا وصف علي بن أبي طالب ع برابع الخلفاء المبايعين والحسن بخامسهم والرضا ع بولي عهد المأمون، فإنه لا يغلط؛ لأنه في صدد بيان الواقعة التاريخية لا معتقد الشعية الإمامية، وكذا كل وصف يرد في كلام المتكلم يجب حمله على جهته المرادة المناسبة وشأنه الخاص ولا إطلاق له يعم كل جهة، ولا يُحَمَّل ظهورا آخر ليست من أغراض المتكلم وهي أجنبية عن مراده وبيانه، حتى كتاب الله عز وجل في قوله سبحانه: (وَ لَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُور)، و (إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّار)، و (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصيمٌ مُبين‏)، و (وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولا)، و (ْ وَ كانَ الْإِنْسانُ كَفُورا)، وغيرها العشرات في الكتاب والسنة المطهرة، لا تحمل على إطلاقها لتعم وتطبق على كل مصاديق البشر بما فيهم الأنبياء والأوصياء!، فلا تنافي تلك المصطلحات والتوصيفات المعتقدات الدينية ولا محذور فيها شرعا إذا التزمت حدود تخصصها. #المنطق #الإنسان_حيوان_ناطق #الدين #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

السؤال الثالث: ما حكم من لا يعتقد بالسفراء رضوان الله عليهم ؟

السؤال الثالث: ما حكم  من لا يعتقد بالسفراء رضوان الله عليهم ؟

3 – ما حكم  من لا يعتقد بالسفراء رضوان الله عليهم ( كلا أو بضعا ) وينكر صحة سفراتهم، لشبهة عرضت له أو لعدم قناعته بتمامية الأدلة ؟

لا ريب أن سفارة الأربعة رضوان الله عليهم عن الحجة عليه السلام من القطعيات المتواترة والضروريات المذهبية عن الطائفة الحقة ولا تقبل الاجتهاد.

ومنكر الضروري من الأصول أو الفروع كمنكر الأصل، والضروري إما عقلي أو خبري سماعي، فمن قامت عليه الحجة منهما كالفطريات والبدهيات العقلية لسليم العقل، أو صح عنده الخبر عن النبي والأوصياء صلوات الله عليهم، وجب عليه امتثاله وتصديقه تعبدا، فمن كذب بعد الحجة الملزمة فقد كذب الله ورسوله واستحق ما توعد الله به الكافرين: (و من يعص الله و رسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا)، ( و ما يكذب‏ به‏ إلا كل‏ معتد أثيم‏ إذا تتلى‏ عليه آياتنا قال أساطير الأولين … إنهم لصالوا الجحيم).

وأما المنكر -لسفارة الأربعة رضوان الله عليهم- عن اشتباه في المقدمات أو لطرو شبهة بعد صحيح الاعتقاد أو لعدم بلوغ خبرهم -إذا استوفى شرائط الإيمان- فهو مؤمن لا يخرج عن المذهب؛ لأنها شروط تكليف فرعية -حتى لو كانت لا تقبل الاجتهاد- لا اعتقادية أصلية محضة، إلا أن يكون تكذيبه كاشفا عن تكذيب النبي وآله صلوات الله عليهم.

محمد العريبي

View this post on Instagram

السؤال الثالث 3 – ما حكم من لا يعتقد بالسفراء رضوان الله عليهم ( كلاً أو بضعاً ) وينكر صحّة سفراتهم، لشبهة عرضت له أو لعدم قناعته بتماميّة الأدلّة ؟ الجواب: لا ريب أن سفارة الأربعة رضوان الله عليهم عن الحجة عليه السلام من القطعيات المتواترة والضروريات المذهبية عن الطائفة الحقة ولا تقبل الاجتهاد. ومنكر الضروري من الأصول أو الفروع كمنكر الأصل، والضروري إما عقلي أو خبري سماعي، فمن قامت عليه الحجة منهما كالفطريات والبدهيات العقلية لسليم العقل، أو صح عنده الخبر عن النبي والأوصياء صلوات الله عليهم، وجب عليه امتثاله وتصديقه تعبدا، فمن كذب بعد الحجة الملزمة فقد كذب الله ورسوله واستحق ما توعد الله به الكافرين: (وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدينَ فيها أَبَدا)، ( وَ ما يُكَذِّبُ‏ بِهِ‏ إِلَّا كُلُ‏ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ‏ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ … إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيم). وأما المنكر -لسفارة الأربعة رضوان الله عليهم- عن اشتباه في المقدمات أو لطرو شبهة بعد صحيح الاعتقاد أو لعدم بلوغ خبرهم -إذا استوفى شرائط الإيمان- فهو مؤمن لا يخرج عن المذهب؛ لأنها شروط تكليف فرعية -حتى لو كانت لا تقبل الاجتهاد- لا اعتقادية أصلية محضة، إلا أن يكون تكذيبه كاشفا عن تكذيب النبي وآله صلوات الله عليهم. #السفراء_الأربعة #المهدي #الإمام #الحجة #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

سؤال عن الغاية من إرسال السفير الثالث رضوان الله عليه كتاب التأديب إلى فقهاء قمّ المشرّفة واختصّهم بذلك دون غيرهم من فقهاء الطائفة ببغداد أو غيرها

السؤال الثاني:

– ما الغاية من إرسال السفير الثالث رضوان الله عليه كتاب التأديب إلى فقهاء قمّ المشرّفة واختصّهم بذلك دون غيرهم من فقهاء الطائفة ببغداد أو غيرها ؟

الجواب مختصرا:

لم يثبت لدينا أن الحسين بن روح أرسل كتاب الشلمغاني لعلماء قم ليبينوا ما خالفهم منه، ولا أن من جملة كتب الشلمغاني أو الحسين بن روح كتابا يسمى التأديب، ولو صح ذلك -أنه للشلمغاني- فهو للتحذير من خطره ولما بلغه القميون من إحاطة بالفقه والحديث والتثبت في الرواية، وهذا لا ينفي أنه عرض الكتاب على غيرهم أيضا، ولا يدل على أنه اختصهم به دون سواهم؛ إذ لعل ذكرهم من باب التأكيد على ما بيناه؛ فإن الرواية إذا قبلها المتشدد في القبول – كالقميين من أمثال أحمد بن محمد بن عيسى ومن الفقهاء كابن إدريس- دل ذلك على نقائها وصلح شهادة على صحتها.

**************

وتفصيل الجواب:

لعل السؤال عن كتاب الشلمغاني الذي قيل أن السفير الثالث رضي الله عنه أرسله لأهل قم لينظروا ما خالف روايتهم فيه.

فأقول:

كتاب التكليف هو كتاب محمد بن علي الشلمغاني ابن أبي العزاقر لعنه الله الغالي الكذاب المنقلب على الحق، حمله على ذلك حسده للحسين بن روح رحمه الله، ومن أمثاله استقوت الخصيبية والحلولية في عدائها لسفراء الناحية واستحلت الطعن فيهم.

قال النجاشي: “محمد بن علي [بن] الشلمغاني، أبو جعفر المعروف بابن العزاقر: كان متقدما في أصحابنا، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب، و الدخول في المذاهب الردية حتى خرجت فيه توقيعات، فأخذه السلطان وقتله وصلبه”، وقد كان لعنه الله يناجز الحسين ويطلب مباهلته، فقال له الحسين أن المبطل هو من تقدم صاحبه، أي مات قبل صاحبه، فقتل وصلب لعنه الله.

 وحذر منه الحسين بن روح فقال في يصف عقيدة الحلول أنها: ” كُفْرٌ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ إِلْحَادٌ قَدْ أَحْكَمَهُ هَذَا الرَّجُلُ الْمَلْعُونُ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لِيَجْعَلَهُ طَرِيقاً إِلَى أَنْ يَقُولَ لَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّحَدَ بِهِ وَحَلَّ فِيهِ كَمَا يَقُولُ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ ع وَ يَعْدُو إِلَى قَوْلِ الْحَلَّاجِ لَعَنَهُ اللَّهُ “، رواه الشيخ في كتاب الغيبة.

وكان يعرض كتاب التكليف على الحسين بن روح رحمه الله، ثم يبيض نسخته فلا يُدرَى أنه غيَّر فيه أيام استقامته أم بعد جحوده، روى ذلك الشيخ الطوسي في الغيبة بسنده عن أبي جَعْفَرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ [بْنِ‏] الْزَّكُوزَكِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ – وَ قَدْ ذَكَرْنَا كِتَابَ التَّكْلِيفِ وَ كَانَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ غَالٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَا كَتَبْنَا الْحَدِيثَ- فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: وَ أَيْشٍ كَانَ لِابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ فِي كِتَابِ التَّكْلِيفِ !

إِنَّمَا كَانَ يُصْلِحُ الْبَابَ وَ يُدْخِلُهُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَ يُحَكِّكُهُ‏ [أي يصلح خطأه] فَإِذَا صَحَّ الْبَابُ خَرَجَ فَنَقَلَهُ وَ أَمَرَنَا بِنُسْخَةٍ، يَعْنِي أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَتَبْتُهُ فِي الْإِدْرَاجِ بِخَطِّي بِبَغْدَادَ.

قَالَ ابْنُ تَمَّامٍ فَقُلْتُ لَهُ تَفَضَّلْ يَا سَيِّدِي فَادْفَعْهُ [إِلَيَ‏]حَتَّى أَكْتُبَهُ مِنْ خَطِّكَ فَقَالَ لِي قَدْ خَرَجَ عَنْ يَدِي.

فَقَالَ‏ ابْنُ تَمَّامٍ فَخَرَجْتُ وَ أَخَذْتُ مِنْ غَيْرِهِ فَكَتَبْتُ‏ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ “.

واستثني من كتابه بعض الروايات فلم تصحح وشهد جماعة على كذبه فيها، قال الشيخ في الفهرست: ” له من الكتب (التي عملها حال) الاستقامة كتاب التكليف. و أخبرنا به جماعة عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن محمد بن علي الشلمغاني إلا حديثا (واحدا) منه في باب الشهادات: أنه يجوز للرجل أن يشهد لأخيه إذا كان له شاهد واحد من غير علم “.

وروى الشيخ في الغیبة مراجعة الحسين نفسه لكتاب الشلمغاني، روى عن روح ابن أبي القاسم بن روح أنّه قال:

لما عمل محمّد بن على الشلمغانى كتاب التكليف قال الشيخ يعنى أبا القاسم: اطلبوه إلى لانظره، فجاءوا به فقرأه من أوله إلى آخره فقال: ما فيه شي‏ء إلا و قد روى عن الأئمّة في موضعين أو ثلاثة فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه اللّه” .

ثمّ روى الشيخ عن محمّد بن أحمد بن داود و الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه قالا: مما أخطأ محمّد بن على في المذهب في باب الشهادة أنّه روى عن العالم أنه قال: إذا كان لاخيك المؤمن على رجل حقّ فدفعه عنه و لم يكن له من البينة عليه الا شاهد واحد و كان الشاهد ثقة رجعت الى الشاهد فسألته عن شهادته، فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهد عنده، لئلا يتوى حقّ امرئ مسلم و اللفظ لابن بابويه قال: هذا كذب منه لسنا نعرف ذلك “.

وعدد بعض المحققين مواضع ثلاثة من كتاب التكليف، في زكاة الفطرة حديث ويأتي التنبيه على ما فيه، وفي الشهادة حديثان.

ثم إن هذا الكتاب -أعني كتاب التكليف- هو الكتاب المسمى ( الفقه الرضوي ) على احتمال قوى، فإنه من الكتب التي هجرها الأصحاب واهتم بها الغلاة جدا حتى اليوم، أو هو أحد كتب هؤلاء المتأخرين -عن عصر الغيبة وزمان ابن بابويه الأب الذى روى الكتاب- قد حرر كتاب التكليف، وذكرت هذا الاحتمال لسيدنا الأستاذ المددي -أمد الله في عمره وأتم عليه العافية- فلم يستبعده واستجوده.

وإضافة لتلك المواضع الثلاثة الشاهدة -التي لا توجد في كتاب آخر نعرفه إلا هذا الكتاب المنسوب للرضا ع- ففيه مواضع أخرى نسب القول فيها للشلمغاني وهي مثبتة فيه، فمنها رواية ذكاة الجلود الميتة بدباغتها وهو مذهب أبي حنيفة، ومنها أن تأخذ الحجر فترمى به في وسطه فإن بلغت أمواجه من الحجر جنبى الغدير فهو دون الكر و ان لم يبلغ فهو كر ولا ينجسه شي‏ء، نسبه إليه الشهيد في الذكرى، ومنها ما نبه إليه السيد الصدر في رسالته القيمة الماتعة (فصل القضا في الكتاب المشتهر بفقه الرضا ) أن قوله في ذلك الكتاب: “و إن غسلت قدميك و نسيت المسح عليهما فان ذلك يجزيك، لأنك قد أتيت‏ بأكثر ما عليك، و قد ذكر اللّه الجميع في القرآن: المسح و الغسل، قوله تعالى‏ (أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) – بفتح اللام- أراد به الغسل و قوله (و أرجلكم)- بكسر اللام- أراد به المسح، و كلاهما جائزان مرضيان الغسل و المسح‏.

علق عليه السيد الصدر رحمه الله: “وقد رأيت بخط السيد الفاضل المتبحر علي بن أحمد الصدر المعروف بالسيد علي خان -رحمه اللّه- المدني شارح الصحيفة، حاشية على هذه العبارة هذه صورتها بلفظه:

هذا خلاف لما أجمعت عليه الفرقة الناجية الإمامية، و لم أر هذا المذهب في كتاب من كتب الإمامية سوى هذا الكتاب. و حمله على التقية بعيد جدا؛ إذ لا مظنة لها هنا، و هو مذهب ابن العربي من العامة في فتوحاته “.‏

وأما كتاب التأديب فلا أعلم أنه من كتب الشلمغاني؛

فإن الرواية التي تذكر في سياق هذا الموضوع هي ما رواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بسند صحيح عن سَلَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثقة قَالَ: ” أَنْفَذَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كِتَابَ‏ التَّأْدِيبِ‏ إِلَى قُمَّ وَ كَتَبَ إِلَى جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِهَا وَ قَالَ لَهُمْ انْظُرُوا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ انْظُرُوا فِيهِ شَيْ‏ءٌ يُخَالِفُكُمْ.

فَكَتَبُوا إِلَيْهِ أَنَّهُ كُلَّهُ صَحِيحٌ وَ مَا فِيهِ شَيْ‏ءٌ يُخَالِفُ إِلَّا قَوْلُهُ [فِي‏] الصَّاعِ فِي الْفِطْرَةِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَ الطَّعَامُ عِنْدَنَا مِثْلُ الشَّعِيرِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ‏.

وفي الفقه المنسوب للرضا عليه السلام المظنون قويا أنه كتاب التكليف للشلمغاني: “ورُوِيَ الْفِطْرَةُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَ سَائِرُهُ صَاعاً صَاعا”.

وأشهر كتاب عنوانه ( التأديب ) هو لابن خانبه أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مهران الكاتب الثقة، أعجمي من غلمان يونس بن عبد الرحمن وكان يصنف ويرتب كتبه بعد أن ترك العمل مع السلطان، ولا يعرف له إلا هذا الكتاب، وهو كتاب أعمال يوم وليله، ولذا اشتهر وشاع.

ولم أقف على كتاب يُنسب للشلمغاني بهذا العنوان؛ ولا قرينة على أن الشيخ الطوسي رحمه الله عنى ذلك؛ لأن ما رواه كان ضمن أحوال السفير الثالث الحسين بن روح ولم يذكره في الفصل المختص بأبي العزاقر الشلمغاني،هذا.

والرواية التي ذكر القميين مخالفتها لهم ليست مما ذكر انفراد الشلمغاني وانفراده به، فقد رواها الطوسي في كتابيه بسند صحيح عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: ” سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرَةِ، فَقَالَ: عَلَى كُلِّ مَنْ يَعُولُ الرَّجُلُ عَلَى الْحُرِّ وَ الْعَبْدِ وَ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَ الصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ “، فلعل الخلاف کان في نوع الطعام المقدر لا في تكذيب القول.

فيحتمل -قويا- أن يكون السؤال عن كتاب ابن خانبة الكرخي المعروف المتداول والذي كان العلماء يقابلون نسخه، قال الشيخ في الفهرست: ” أخبرنا أبو العباس بن نوح

قال : حدثنا الصفواني قال : حدثنا الحسن بن محمد بن الوجناء أبو محمد النصيبي

قال : كتبنا إلى أبي محمد [ عليه السلام ] ، نسأله أن يكتب أو يخرج إلينا كتابا

نعمل به ، فأخرج إلينا كتاب عمل، قال الصفواني : نسخته ، فقابل به

كتاب ابن خانبه زيادة حروف أو نقصان حروف يسيرة”.

وأحتمل أيضا أن يكون السؤال عن كتاب علي بن محمد بن شيرة القاساني أبو الحسن الذي غمز فيه القمييون فأراد الحسين بن روح الاستيضاح منهم، قال النجاشي فيه: “كان فقيها ، مكثرا من الحديث ، فاضلا ، غمز عليه أحمد بن محمد بن عيسى ، وذكر أنه سمع منه مذاهب منكرة وليس في كتبه ما يدل على ذلك، له كتاب التأديب ، وهو كتاب الصلاة ، وهو يوافق كتاب ابن خانبه ، وفيه زيادات في الحج “.

وهنا احتمال آخر أبرزه المحقق الطهراني رحمه الله في الذريعة [ج3: 210/ رقم775]؛ وهو أن الكتاب الذي أنفذه الحسين إلى قم هو كتاب من تصانيف نفسه وليس كتاب التكليف ولا كتابا آخر، وبناء على هذا الاستظهار من رواية الغيبة السالفة أثبت الطهراني في موسوعته اسم الكتاب ونسبه للسفير الثالث، ويدفعه أننا لم نجد ذكرا لهذه النسبة في أي من كتب الفهارس والرجال التي طالعناها، والرواية مجملة، وإن كان ما ذكره لا يسقط عن حيز الاحتمال.

نعم، كتب التأديب و عمل يوم وليلة هي كتب فتوى بمضمامين الرواية ونصوصها فيما يعمل من أعمال شرعية يومية، لا كتاب رواية محض، ولذا عد تصنيفا لا أصلا، وكذا يظهر أن كتاب التكليف هو من هذا النوع، ومثله الفقه المنسوب للرضا عليه السلام، لكن هذا لا يثبت شيئا في المقام يدعو لنسبة الكتاب للشلمغاني، فالإجمال قائم، اللهم أن احتمل التصحيف في لفظ ” التأديب ” من ” التكليف “، وهذا يتطلب مراجعة واسعة للنسخ.

****

وعلى أي حال، فإن صح أن الحسين بن روح رحمه الله بعث بكتاب الشلمغاني إلى قم لينظروا فيه، أو أنه كتاب لغيره، فإن لا ينافي سفارته، فليس من وظائفه مراجعة كل كتاب ولا مراجعة الناحية فيه، كما أن الأئمة ع في حضورهم المبارك لم يعهد منهم طلب الكتب وإرسالها للمراجعة والمقابلة.

وكذا لا يل عرض الكتاب على علماء قم على نفي عرضه على علماء بغداد أيضا وغيرهم، وما عرضه على علماء قم ومحدثيها إلا لكونهم من أهل الشأن وللتأكد مما لم يلحظه في الكتاب أو للتأكيد على ضلال الشلمغاني وإعلامهم بأن بما فيه من الكذب، ومر عليك أن الشيخ الطوسى روى الكتاب إلا حديثا في باب الشهادات، إذ لو لم يكشف الحسين بن روح خيانة الشلمغاني لاشتبه الحق على الكثير في كتاب امتلأت منه بيوت الشيعة.

ويؤيد ما ذكرنا من غرض التنبيه والتحذير والتعريف، ما رواه الشيخ في أحوال الشلمغاني أنه أغرى نساء وبنات بعض العلماء بمذهبه في الحلول حتى بلغ بيت بني نوبخت البغداديين، فبادر ينشر فضائحه ويكشف فساده وضلاله، قال الشيخ في ما روى عن أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه:

“شَاعَ فِي بَنِي نَوْبَخْتَ الْحَدِيثُ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَ كَاتَبَهُ بِلَعْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الشَّلْمَغَانِيِّ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ مِمَّنْ يَتَوَلَّاهُ وَ رَضِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ كَلَّمَهُ فَضْلًا عَنْ مُوَالاتِهِ.

ثُمَّ ظَهَرَ التَّوْقِيعُ مِنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ ع بِلَعْنِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ مِمَّنْ تَابَعَهُ وَ شَايَعَهُ وَ رَضِيَ بِقَوْلِهِ وَ أَقَامَ عَلَى تَوَلِّيهِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِهَذَا التَّوْقِيعِ.

و له حكايات قبيحة و أمور فظيعة ننزه كتابنا عن ذكرها ذكرها ابن نوح و غيره”.

ويرشد إليه ما رواه الشيخ الطوسي في حذر أهل قم من تلبيس أهل الباطل وتحذير الحسين بن روح لشيعة الأقطار البعيدة عن بغداد منهم، خاصة حاضرة أهل قم الذين عرفت سيرتهم في التثبت والتشدد فيه، قال في كتاب الغيبة:

” أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ قَالَ: وَجَدْتُ بِخَطِّ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْبَخْتِيِّ وَ إِمْلَاءِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ فِيهِ جَوَابَاتٌ وَ مَسَائِلُ أُنْفِذَتْ مِنْ قُمَ‏ يَسْأَلُ عَنْهَا هَلْ هِيَ جَوَابَاتُ الْفَقِيهِ ع أَوْ جَوَابَاتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيِ‏؛ لِأَنَّهُ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ أَنَا أَجَبْتُ عَنْهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ عَلَى ظَهْرِ كِتَابِهِمْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قَدْ وَقَفْنَا عَلَى هَذِهِ الرُّقْعَةِ وَ مَا تَضَمَّنَتْهُ فَجَمِيعُهُ جَوَابُنَا [عَنِ الْمَسَائِلِ‏] وَ لَا مَدْخَلَ لِلْمَخْذُولِ الضَّالِّ الْمُضِلِّ الْمَعْرُوفِ بِالْعَزَاقِرِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي حَرْفٍ مِنْهُ، وَ قَدْ كَانَتْ أَشْيَاءُ خَرَجَتْ إِلَيْكُمْ عَلَى يَدَيْ‏ أَحْمَدَ بْنِ بِلَالٍ‏ وَ غَيْرِهِ مِنْ نُظَرَائِهِ وَ كَانَ مِنِ ارْتِدَادِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ مِثْلُ مَا كَانَ مِنْ هَذَا عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ، فَاسْتَثْبَتُ‏ [قال في البحار: قوله «فاستثبتّ» من تتمّة ما كتب السائل، أي كنت قديما أطلب إثبات هذه التوقيعات، هل هي منكم أو لا؟ و لما كان جواب هذه الفقرة مكتوبا تحتها أفردها للإشعار بذلك] قَدِيماً فِي ذَلِكَ فَخَرَجَ الْجَوَابُ أَلَا مَنِ اسْتَثْبَتَّ فَإِنَّهُ‏ لَا ضَرَرَ فِي خُرُوجِ مَا خَرَجَ عَلَى‏ أَيْدِيهِمْ وَ إِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ “.

والحاصل:

أنه لم يثبت لدينا أن الحسين بن روح أرسل كتاب الشلمغاني لعلماء قم ليبينوا ما خالفهم منه، ولا أن من جملة كتب الشلمغاني أو الحسين بن روح كتابا يسمى التأديب، ولو صح ذلك -أنه للشلمغاني- فهو للتحذير من خطره ولما بلغه القميون من إحاطة بالفقه والحديث والتثبت في الرواية، وهذا لا ينفي أنه عرض الكتاب على غيرهم أيضا، ولا يدل على أنه اختصهم به دون سواهم؛ إذ لعل ذكرهم من باب التأكيد على ما بيناه؛ فإن الرواية إذا قبلها المتشدد في القبول – كالقميين من أمثال أحمد بن محمد بن عيسى ومن الفقهاء كابن إدريس- دل ذلك على نقائها وصلح شهادة على صحتها.

والحمد لله رب العالمين

كتبه: محمد علي العريبي غفر الله له ولوالديه

View this post on Instagram

السؤال الثاني: – ما الغاية من إرسال السفير الثالث رضوان الله عليه كتاب التأديب إلى فقهاء قمّ المشرّفة واختصّهم بذلك دون غيرهم من فقهاء الطائفة ببغداد أو غيرها ؟ الجواب مختصرا: لم يثبت لدينا أن الحسين بن روح أرسل كتاب الشلمغاني لعلماء قم ليبينوا ما خالفهم فيه، ولا أن من جملة كتب الشلمغاني أو الحسين بن روح كتابا يسمى التأديب، ولو صح ذلك -أنه للشلمغاني- فهو للتحذير من خطره ولما بلغه القميون من إحاطة بالفقه والحديث والتثبت في الرواية، وهذا لا ينفي أنه عرض الكتاب على غيرهم أيضا، ولا يدل على أنه اختصهم به دون غيرهم؛ إذ لعل ذكرهم من باب التأكيد على ما بيناه؛ فإن الرواية إذا قبلها المتشدد في القبول – كالقميين من أمثال أحمد بن محمد بن عيسى ومن الفقهاء كابن إدريس- دل ذلك على نقائها وصلح شهادة على صحتها. ************** وتفصيل الجواب: لعل السؤال عن كتاب الشلمغاني الذي قيل أن السفير الثالث رضي الله عنه أرسله لأهل قم لينظروا ما خالف روايتهم فيه. فأقول: كتاب التكليف هو كتاب محمد بن علي الشلمغاني ابن أبي العزاقر لعنه الله الغالي الكذاب المنقلب على الحق، حمله على ذلك حسده للحسين بن روح رحمه الله، ومن أمثاله استقوت الخصيبية والحلولية في عدائها لسفراء الناحية واستحلت الطعن فيهم. قال النجاشي: "محمد بن علي [بن] الشلمغاني، أبو جعفر المعروف بابن العزاقر: كان متقدما في أصحابنا، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب، و الدخول في المذاهب الردية حتى خرجت فيه توقيعات، فأخذه السلطان وقتله وصلبه"، وقد كان لعنه الله يناجز الحسين ويطلب مباهلته، فقال له الحسين أن المبطل هو من تقدم صاحبه، أي مات قبل صاحبه، فقتل وصلب لعنه الله. وحذر منه الحسين بن روح فقال في يصف عقيدة الحلول أنها: " كُفْرٌ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ إِلْحَادٌ قَدْ أَحْكَمَهُ هَذَا الرَّجُلُ الْمَلْعُونُ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لِيَجْعَلَهُ طَرِيقاً إِلَى أَنْ يَقُولَ لَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّحَدَ بِهِ وَحَلَّ فِيهِ كَمَا يَقُولُ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ ع وَ يَعْدُو إِلَى قَوْلِ الْحَلَّاجِ لَعَنَهُ اللَّهُ "، رواه الشيخ في كتاب الغيبة. وكان يعرض كتاب التكليف على الحسين بن روح رحمه الله، ثم يبيض نسخته فلا يُدرَى أنه غيَّر فيه أيام استقامته أم بعد جحوده… تتمة الجواب على الفيسبوك ومدونة تحقيقات #كتاب #كتاب_التأديب #كتاب_التكليف #الحسين_بن_روح #السفير_الثالث #قم #بغداد #الشيعة #المهدي #الغيبة #الشلمغاني #العزاقري #ابن_أبي_العزاقر #رواية #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on