كيفية البدء في القَسْم وقاعدة القرعة

كيفية البدء في القَسْم
وقاعدة القرعة
من دروس كتاب النكاح
 
محمد علي العريبي
ج2/1438 هـ – 3/2017 م
 

شرح مقدمات كتاب الفصول المهمة من أصول الأئمة للشيخ الحر العاملي رحمه الله

شرح مقدمات كتاب الفصول المهمة من أصول الأئمة للشيخ الحر العاملي رحمه الله

في أصول الفقه

العريبي

1435 هـ – 2014 م

شرح مقدمات الفصول المهمة من أصول الأئمة للشيخ الحر

شرح مقدمات الفصول المهمة من أصول الأئمة للشيخ الحر

شرح الفصول المهمة - العريبي

شرح الفصول المهمة – العريبي

للقراءة والتحميل: من هنا

شرح أبواب مقدمات النكاح وآدابه من وسائل الشيعة

شرح أبواب مقدمات النكاح وآدابه من وسائل الشيعة محمد علي حسين العريبي

شرح أبواب مقدمات النكاح وآدابه من وسائل الشيعة
محمد علي حسين العريبي

شرح وسائل الشيعة - كتاب النكاح - العريبي

شرح وسائل الشيعة – كتاب النكاح – العريبي

شرح أبواب مقدمات النكاح وآدابه من وسائل الشيعة
محمد علي حسين العريبي
1435 هـ – 2015 م

للتحميل: من هنا

كتاب: الشعارات الثورية في الحماسات الشيعية – 2016

الشعارات الثورية في الحماسات الشيعية

الشعارات الثورية في الحماسات الشيعية

كتاب: الشعارات الثورية في الحماسات الشيعية – 2016

https://drive.google.com/uc?export=download&id=0B6AZtFCXyPdbUEcxdDR4ZEkzZ2s

https://twitter.com/Moh_Aloraibi/status/698933212840620032

https://www.facebook.com/aloraibi.m/posts/983534848396597

https://www.goodreads.com/book/show/29775842

https://ar.scribd.com

الأشعثيات والجعفريات النسبة و النُّسَخ

الأشعثيات والجعفريات النسبة والنسخ

الأشعثيات والجعفريات النسبة والنسخ

الأشعثيات والجعفريات

النسبة و النُّسَخ
الأشعَثيِّاتُ و الجعفَريَّات .. النِّسبةُ و النُّسَخ
بسم الله الرحمن الرحيم
تعرضت عند بحث مسألة حكم نظر الرجل لمن يريد أن يزوجها نفسه في مباحثة فقه النكاح، للطائفة من الأخبار التي استدل بها على جواز نظره لجميع جسد المرأة، ومنها خبر كتاب الأشعثيات أو الجعفريات، فلزم بيان المختار والموقف من الكتاب وأخباره وتقييمها، ثم الحكم عليه وعليها، فقلت:
ومن المطلقات أيضا خبر الأشعثيات قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ: “قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُولِجَ بَصَرَهُ فَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَرٍ” .
وَ رَوَاهُ فِي الدَّعَائِم مرسلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله مِثْلَهُ، وأرسله الراوندي في النوادر مثله ، وأكثر أخبار النوادر مأخوذة من الجعفريات.
ولا ريب أن لكتاب الأشعثيات أصلا، لكن النسخة الواصلة إلينا اليوم قد وقع الشك في انطباقها على الأصل.
http://www.mediafire.com/…/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%B9%D…

كتاب الخمس – فقه حديثي تحقيقي

كتاب الخمس – فقه حديثي تحقيقي

كتاب الخمس-العريبي-1435-2014للتصفح :

https://drive.google.com/file/d/0B6AZtFCXyPdbQl80M3B5Q21uN1E/edit?usp=sharing

للتحميل:

https://docs.google.com/uc?authuser=0&id=0B6AZtFCXyPdbQl80M3B5Q21uN1E&export=download

المحتويات

تمهيد: 3

الفصل الأول: في التحليل المطلق للخمس: 6

أولا: في التسمك بالنصوص المحللة، والسير فيها زمني: 7

1-              لمحة لما أوجبه النبي صلى الله عليه وآله: 7

2-              المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: 11

ما يعارض أخبار التحليل في زمن أمير المؤمنين عليه السلام: 18

3-              المروي عن الباقر عليه السلام 19

[إشكال وجواب] 23

[السند] 30

[الدلالة] 32

فيما يعارض أخبار التحليل عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: 34

4-              المروي عن الصادق عليه السلام 38

[في سالم بن مكرم] 48

[التحقيق] 49

[في شرح ألفاظ الرواية وأهمية الوقوف على المعنى كاملا] 63

[الفائدة من هذا التفصيل] 66

[دلالتها] 66

مما يمكن أن يعارض أخبار التحليل عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: 67

[الجواب عن الرواية الأولى: لا خمس إلا في الغنائم خاصة – أدلة وجوب دفع خمس الغنيمة الحربية لا يخصص التحليل العام] 70

[الجواب عن الرواية الثانية] 72

[ثلاث طوائف يمكن إلحاقها بأدلة عدم التحليل] 72

[الطائفة الثالثة] 72

[الطائفة الرابعة] 75

[الطائفة الخامسة] 75

[النتيجة مما سبق] 76

5-               المروي عن أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام: 76

[ما فيه دلالة على الوجوب الفعلي] 76

[استثناء الغنيمة الحربية من تحليل الخمس] 79

[ الأموال التي كانت عند قوام ووكلاء الإمام أبي الحسن الكاظم عليه السلام] 79

[ منشأ الأموال التي كانت عند وكلاء الإمام موسى بن جعفر عليه السلام] 81

[لم تثبت نسبة كتاب الاختصاص للشيخ المفيد رحمه الله] 84

قصة شطيطة. 85

[الحاصل] 91

6-              المروي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام 91

الخمس والمأمون العباسي: 96

7-              المروي عن أبي جعفر الجواد عليه السلام: 100

8-              المروي عن أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي عليهما السلام 105

أبو علي الحسن بن راشد 106

سنة إقامة أبي راشد وخصوصية الزمان. 107

مفاد رواية أبي علي بن راشد 109

9-              المروي عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام 111

4-              المروي عن صاحب الأمر عليه سلام الله وصلواته 113

[ معنى الصلة وسبب الشك ] 118

[مصادر الأموال في زمن الغيبة – أقسام أموال الإمام عليه السلام] 119

الخمس في الغيبة الكبرى. 126

ثانيا: أقوال فقهاء الشيعة 127

1-              الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه رحمه الله  ت 381 هـ. 127

2-              الشيخ المفيد محمد بن محمد النعمان رحمه الله ت 413هـ. 127

3-              الشيخ محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله 460 هـ. 127

4-              العلامة الحلي ت726 هـ. 128

5-              الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي ت 786 هـ. 129

[ولاية الفقهاء على أموال الإمام عليه السلام] 130

6-              الشيخ حسن بن الشهيد الثاني رحمهما الله ت 1011هـ. 130

7-              الفاضل الخراساني محمد باقر السبزواري ت 1090 هـ. 130

8-              السيد محمد بن علي الموسوي العاملي صاحب المدارك ت 1009هـ، والشيخ محمد محسن الفيض الكاشاني ت 1091هـ. 131

ثالثا: الاحتياط بإخراج الخمس.. 133

[تنويع الأحكام الشرعية] 133

[صحة التقسيم الثنائي بأحد الوجوه] 135

[حكم الخمس والاحتياط] 136

[الاحتياط بين الأقوال] 136

[معنى الشبهة في الأخبار وأقسامها] 137

[الشبهات الوجوبية] 137

[الشبهات الوجوبية] 137

[لفقد الدليل] 137

[لاشتباه الدليل – الوجوب الاحتياطي] 138

[الشبهات التحريمية] 138

[الشبهة لفقدان الدليل] 138

[الدليل على الإباحة في الشبهات التحرمية البدوية] 138

[الشبهة لإجمال الدليل – التحريم الاحتياطي] 139

النسبة بين أصل البراءة والاحتياط ودليليهما 140

متى يستحب الاحتياط. 141

رابعا: التخيير في أدلة الخمس.. 143

قاعدة التخيير والتسليم. 143

المناقشة في دليل قاعدة التسليم. 143

خامسا: التمسك بالاستصحاب.. 147

أنواع الاستصحاب.. 147

الوجه في خروج الاستصحاب عن أدلة العقل. 148

أدلة حجية الاستصحاب.. 148

سادسا: ما يعارض روايات التحليل مطلقا: 155

الفصل الثاني: ما يجب فيه الخمس على فرض وجوبه 157

حصر أقسام الخمس.. 158

الأول: في غنائم دار الحرب.. 160

[من المغنم أموال الناصب] 161

[أموال البغاة] 162

[ما يؤخذ بغير قتال ليس بغنيمة] 163

[لا نصاب في الغنيمة] 163

[حكم الخمس في الحرب الدفاعية] 163

[لا خمس في أموال الصلح والفداء] 164

الثاني: في المعدن. 165

تعريف المعدن: 165

عند أهل اللغة 165

عند الفقهاء 165

في لسان الشارع المقدس.. 165

أما المنطبعة: 165

وأما غير المنطبعة: 166

المناط في معدنية الشيء 166

الاستدلال بوجوبه في المعادن بأنه ركاز 167

المعنى المتعين. 168

النورة والجص وأمثالهما 168

نصاب الخمس في المعادن. 169

الأقوال ثلاثة 170

أخبار المسألة 170

يدل على وجوبه فيما بلغ دينارا من المعدن. 170

ويدل على وجوبه فيما بلغ عشرين دينارا 172

استثناء مؤونة العمل قبل التخميس.. 173

فروع. 175

هل يعتبر في الإخراج أن يكون دفعة أو دفعات ؟ 175

إذا اشترك جماعة في الإخراج. 175

لو تعددت المعادن المخرجة 176

إخراج خمس تراب المعدن. 176

حكم المعادن المأخوذة بدون إخراج. 176

لو وجد المعدن اتفاقا 178

لو أعرض عنه بعد حيازته. 178

استخراج المعادن من ملك الآخر 179

في ملكية المعدن. 179

المعادن من الأنفال بالأصالة والمباحات للشيعة. 179

في حدود الملك والاختصاص… 181

ملكية الأجنبي للمستخرج من أرض المالك. 182

حكم الفضاء. 183

الشك في بلوغ النصاب.. 183

الثالث: الكنز. 184

الرابع: الغوص.. 187

هل يشترط الإخراج من البحر بالغوص؟ 187

هل يختص الحكم بما كان بالأصالة تحت الماء ؟ 188

لو اتفق حصول جواهر البحر بغير الغوص، كما لو كان في بطن دابة أو سمكة 189

حكم المعادن المخرجة بالغوص.. 190

حكم العنبر. 191

الخامس: الفاضل من المؤنة من الأرباح. 192

مصاديق أرباح العام 193

[معنى الفائدة والربح هو العرفي لا الدقي] 193

الخمس بعد المؤونة ومعنى المؤونة 196

[هل تدخل مؤونة الحياة والعيال في المستثنى من الأرباح قبل الخمس؟] 196

[الإشكال في شمول الاستثناء لمؤونة الحياة] 197

تحديد زمان التخميس.. 198

جواب الاستدلال على معنى المؤونة وتحديد الزمان. 199

لا فرق بين حصول الفائدة بالتكسب وغيره 202

السادس: الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم. 203

السابع: المال المختلط بالحرام 208

خروج هذا القسم عن الخمس المصطلح. 209

الفصل الثالث: في قسمة الخمس ومستحقه 211

الأدلة من الكتاب: 213

الأدلة من السنة: 216

1-                ما رواه الكليني. 216

2-                ومنها: ما رواه عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُرْتَضَى فِي رِسَالَةِ الْمُحْكَمِ والْمُتَشَابِهِ 217

3-                وَما رواه الشيخ في التهذيب.. 217

4-                ومنها: ما رواه الكليني. 219

5-                ومنها: ما رواه الصدوق رحمه الله في المجالس.. 220

6-                ومنها: ما تقدم في المروي عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام ضمن أخبار التحليل  222

[من هم العشيرة الأقربون ؟] 225

7-                ومنها: ما رواه الكليني عن أَحْمَدُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ: 227

8-                ومنها ما رواه الشيخ. 228

9-                وما رواه العياشي في تفسيره 230

10-               ومنها ما رواه العياشي. 233

11-               ومنها ما رواه مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ 233

12-               وأما ما رواه في البصائر 234

13-               وقريب منه ما رواه العياشي في تفسيره 234

14-               روايته الأخرى عنه 235

[حمل أكثر أخبار قسمة الخمس على إثبات الحق] 235

15-               ما رواه العياشي َ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الأحْوَلِ. 235

16-               وعنه َعَنْ أَبِي جَمِيلَةَ 235

[الحاصل] 235

[فروع] 236

[لا يجب استيعاب كل طائفة] 236

[الصرف بمقدار رفع حاجة السنة وتقديم حق القرابة] 236

هل يحل الخمس والزكاة لغير بني هاشم ؟ 237

هل يستحق المولود من أم هاشمية الخمس ؟ 240

[الجواب على احتجاج المرتضى] 241

إجازة 245

السجود على القرطاس والكاغذ

السجود على القرطاس والكاغذ

قال المحدث البحراني في حدائقه:

المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه لا يجوزالسجود اختيارا إلا على الأرض أو ما أنبتت مما لا يؤكل ولا يلبس عادة ، ولم يستثنوامن هذه القاعدة إلا القرطاس ، ونقل عن المرتضى في المسائل الموصلية كراهةالسجود على ثياب القطن والكتان وفي المصباح وافق الأصحاب[1].

والنصوص متكثرة المعنى في حصر المسجود عليه بالأرض وما أنبتت، منها: ما عن هشام بن الحكم في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال له :

” أخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز ؟ قال: السجود لا يجوز إلا على الأرض أوعلى ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس ” .

وروى الصدوق في كتاب العلل بسنده عن هشام بن الحكم قال : ” قلتلأبي عبد الله ( عليه السلام ): أخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز ؟ قال السجودلا يجوز إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس . فقلت له:  جعلتفداك ما العلة في ذلك ؟ قال: لأن السجود هو الخضوع لله عز وجل فلا ينبغي أن يكونعلى ما يؤكل ويلبس؛ لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون، والساجد في سجوده فيعبادة الله عز وجل فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروابغرورها، والسجود على الأرض أفضل لأنه أبلغ في التواضع والخضوع لله عز وجل “.

إلى غيرها من الأخبار النصية.

ولابد من تقديم الكلام عن حكم السجود عما قيل باستثنائه كالقطن والكتان والورق.

 

[عدم أجزاء السجود على القطن والكتان وما يلبس من النبات]

 

ففي خبر الأعمش عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ” لا يسجد إلا على الأرضأو ما أنبتت الأرض إلا المأكول والقطن والكتان ” .

ومن الأخبار الخالية عن ذكر المأكول ما عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد ، والحسين بن سعيد جميعا ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : “لا يسجد إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا القطن والكتان” .

وكونها مع غيرها نصا في الحصر لا ينكر، وهي محكمة.

 

وخرج عن عدم جواز السجود عليها ما كان في حال الاضطرار والتقية، كرواية علي بن جعفر فيكتابه والحميري في قرب الإسناد عنه عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : ” سألتهعن الرجل يؤذيه حر الأرض في الصلاة ولا يقدر على السجود هل يصلح له أن يضعثوبه إذا كان قطنا أو كتانا ؟ قال إذا كان مضطرا فليفعل “.

وما رواه الشيخ بسنده عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عنالمثنى الحناط عن عيينة بياع القصب قال: “قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أدخل المسجدفي اليوم الشديد الحر فأكره أن أصلي على الحصى فابسط ثوبي فاسجد عليه ؟ فقال : نعم، ليس به بأس”. وهو محمول على الحر الذي يمنع عن السجود، لا مطلق العسر.

لكن رواية عيينة عن الصادق عليه السلام بلا واسطة نادرة، وشبيهة بها ما رواه الشيخ رحمه الله عن عيينة بياع القصب عن إبراهيم بن ميمون قال : “قلت لأبي عبد الله عليه السلام: نخرج إلى الأهواز في السفن فنجمع فيها الصلاة ؟ قال : نعم ليس به بأس ، قلت : ونسجد على ما فيها وعلى القير ؟ قال : لا بأس”. وهو محمول على التقية كما هو واضح.

 

نعم في النصوص ما لم يعلق فيه الجواز على حال كالاضطرار أو شرط كالتقية، كصريح رواية الشيخ عن داود الصرمي  قال : ” سألت أبا الحسن الثالث( عليه السلام ) هل يجوز السجود على الكتان والقطن من غير تقية ؟ فقال جائز ” .

وداود الصرمي له كتاب مسائل في الصلاة معروف، نقل عنه ابن إدريس في مستطرفاته.

وهو الذي روى في مسائله تلك عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه قال له: “يا داود لو قلت لك إنّ تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا“. على ما رواه ابن إدريس في مستطرفاته.

وكذا روى ابن شعبة في تحف العقول في قصارى كلمات أبي الحسن الثالث عليه السلام، قال: ” وقال داود الصرمي : أمرني سيدي بحوائج كثيرة ، فقال عليه السلام لي : قل : كيفتقول ؟ فلم أحفظ مثل ما قال لي ، فمد الدواة وكتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكرهإن شاء الله والأمر بيد الله ، فتبسمت ، فقال عليه السلام : مالك ؟ قلت : خير ، فقال : أخبرني ؟قلت : جعلت فداك ذكرت حديثا حدثني به رجل من أصحابنا عن جدك الرضا عليه السلامإذا أمر بحاجة كتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر إن شاء الله ، فتبسمت ، فقال عليه السلاملي : يا داود ولو قلت : إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا”.

وفي مروياته ما هو واضح في التقية كقوله: “كنت عند أبي الحسن الثالثعليه السلام يوما فجلس يحدث حتى غابت الشمس، ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث، فلماخرجت من البيت نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب ، ثم دعا بالماءفتوضأ وصلى”، الموافق للخطابية، ولا ضرورة تستدعي التأخير، فحملت على التقية.

وأوضح منها روايته: “سأل الرجل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الصلاة في الخز يغش بوبر الأرانب ، فكتب: يجوز

ذلك”.

قال الصدوق في الفقيه: ” وهذه رخصة الآخذ بها مأجور ورادها مأثوم والأصل ما ذكره أبي رحمه اللهفي رسالته إلي : وصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب ، وقال فيها : ولا تصلفي ديباج ولا حرير ولا وشي ولا في شئ من إبريسم محض إلا أيكون ثوبا سداهإبريسم ولحمته قطن أو كتان”. بناء على التخيير، وقد يعرف من مسلكه رحمه الله قلة الحمل على التقية.

ولا نقول أن هذا يسري لكل مروياته القليلة في عددها، لكنه مما يؤيد احتمال التقية فيها، ولا يحقق الوثوق بمضمونها.

وكذا ما رواه الشيخ بسنده عن عبد الله بن جعفر، عن الحسين بن علي بن كيسانالصنعاني قال: “كتبت إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) أسأله عنالسجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة ، فكتب إلي: ذلك جائز”.

ذهب السيد الخوئي في معجمه إلى اتحاد الحسين بن علي بن كيسان –وهو ممن روى عن الكاظم عليه السلام- مع الحسن بن علي بن كيسان؛ لرواية عبد الله بن جعفر عنه ولروايته عن أبي الحسن الثالث عليه السلام، ولا وجود لرواية أخرى يرويها الحسين إلا هذه، وهو قريب جدا.

وجمع الشيخ تلك الروايات المجيزة عند الضرورة والتقية مع هذه بقوله:

لأنه يجوز أن يكون إنما أجاز مع نفي ضرورة تبلغ هلاك النفس ، وإن كان هناكضرورة دون ذلك من حر أو برد وما أشبه ذلك على ما بيناه”، لكن فيه وتكلف ظاهر وتقدير كثير لا معين له، والصحيح الحمل على التقية، أو أنها وما سبقها مما شذت روايته ورواته، وهو متروك لما اشتهر واعتضد بعضه ببعض.

وأما ما رواه الشيخ عن  ياسر الخادم قال : ” مر بي أبو الحسن ( عليه السلام ) وأنا أصلي علىالطبري وقد ألقيت عليه شيئا أسجد عليه، فقال لي: ما لك لا تسجد عليه أليس هو مننبات الأرض ؟ “.

قال الطريحي لعل الطبري هو الكتان المنسوب لطبرسان ، وقال النوري هو الحصير المسنوج في طبرستان، والأول أرجح ولعله مصحف خيبري، وحمله الشيخ على التقية، فيوافقه التفسير الأول، وعلى أي حال فهو مجمل المعنى في الخبر، وراويه ليس من المعروفين بالضبط في الرواية، عدا أنه شاذ محتمل للتقية كسابقه.

لكن يؤيده ما رواه الحسن بن علي بن شعبة في ( تحف العقول ) مرسلا عن الصادق ( عليهالسلام ) – في حديث – قال : “وكل شئ يكون غذاء الانسان في مطعمه أومشربه أو ملبسة فلا تجوز الصلاة عليه ولا السجود إلا ما كان من نبات الأرضمن غير ثمر ، قبل أن يصير مغزولا ، فإذا صار غزلا فلا تجوز الصلاة عليه إلافي حال ضرورة”.

إلا أن هذا الكتاب لم يتضح حال مصنفه وحاله على وجه بين، وما أميل إليه وأقويه أنه من تصانيف بعض المتأخرين زمانا عن مشايخ الحديث المعروفين، وقد احتوى -على ما صرح به- على غريب الأخبار وما لم يذكر في المصنفات المعروفة، كمن يستدرك على ما ذكروه من مصادر وصلته، وهذا أمارة الضعف خاصة مع إرسال أخبار الكتاب، وأنت إن تتبعت أخباره وجدت بعضها رويت في المصادر الأخر وبعضها شاذ مضمونا وكثير منها تفرد بها صاحب الكتاب، كما أن أخباره الطوال فيها من صياغة الألفاظ ما لم يعتد من الأئمة عليهم السلام شبيهة بلغة الفقهاء من بعد القرن الرابع، وهذا يدركه المتتبع، وقد صرح في مقدمة كتابه بأنه وجد ما اعتقد غفلة المشايخ عنه أو عدم وصوله لهم، ويحتمل راجحا أنه بعض كتب النميرية الخصيبية، إذ طالما اعتمدوا عليه وقدموه على بقية الكتب، وأهمل بين أصحابنا ولم يعرف له أثر حتى السنين المتأخرة، ووقع ابن شعبة في بعض كتبهم المعروفة.

وعلى أي حال، فأخبار الكتاب ومنها هذا الخبر تصلح شاهدا ومؤيدا وقد تستقل إذا اقترنت بقرائن الصحة والوثوق، والنتيجة من هذه الرواية جواز السجود على القطن والكتان من نبات الأرض قبل غزله، وهي كما ترى كسابقاتها محتملة للتقية ضعيفة المصدر.

فلا يجوز السجود إلا على الأرض وما أنبتت من غير المأكول ولا الملبوس، وهو الذي نصت عليه صحيحة هشام أول البحث، وقلنا أنها من المحكمات.

 

[عدم استثناء القرطاس مما لا يصح السجود عليه]

روى الشيخ رحمه الله بسنده عن صفوان الجمال قال : رأيت أبا عبد الله ( عليهالسلام ) في المحمل يسجد على القرطاس وأكثر ذلك يومي إيماء .

ورواه البرقي في ( المحاسن ) عن علي بن الحكم عمن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، مثله .

وهو محمول على الضرورة بقرينة الايماء وكونه في المحمل الذي يصعب السجود فيه، ولا إطلاق لمجرد الفعل في الجواز.

 

وفي الفقيه بإسناده قال: “وسأل داوود بن أبي يزيد أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) عن القراطيس والكواغذ المكتوبة عليها ، هل يجوزالسجود عليها أم لا ؟ فكتب : يجوز .

وأخذها عنه -بعينها وما قبلها وما بعدها بالترتيب واللفظ الذي في الفقيه- الشيخ في التهذيب في باب ما يجوز الصلاة فيه، ورواها مثلها في باب كيفية الصلاة وصفتها بسنده عن “أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار قال: سأل داوود بن يزيد أبا الحسن عليه السلام” الحديث.

لكنه رواها في الاستبصار في باب السجود على القرطاس بسنده عن ” علي بن مهزيار قال: سأل داوود بن فرقد أبا الحسن عليه السلام” الحديث، وهو توهم من الشيخ أو من النساخ، والصحيح داود بن يزيد؛ لأن ابن فرقد لم يدرك زمان الهادي عليه السلام بحسب العادة في الأعمار وما وصل من أسانيد الأخبار.

  

وباسناده عن علي بن مهزيار قال : سأل داود بن فرقد أبا الحسن ( عليه السلام ) عن القراطيس والكواغذ المكتوبة عليها ، هل يجوزالسجود عليها أم لا ؟ فكتب : يجوز .

وباسناده عن أحمد بن محمد ، عن علي بن مهزيار ، مثله، وباسنادهعن داود بن يزيد ، مثله.ورواه الصدوق بإسناده عن داود بن أبي يزيد ، عن أبي الحسنالثالث ( عليه السلام ) ، مثله .

ولا معين في الرواية أن هذه القراطيس متخذة من أي شيء، وهل عولجت حتى خرجت عن حقيقة ما أنبتت الأرض، فلا يمكن التمسك بإطلاق لفظ القرطاس بعد الشك في ماهيته ومفهومه، والمتيقن منه هو ما كان يتخذ من البردى وورق الأشجار المضغوط كالقنب في تلك الأزمنة.

ومثل دلالته ما رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن جميل بندراج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ): “أنه كره أن يسجد على قرطاس عليهكتابة”.

ورواه الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بنسعيد.

وفي كونها أجوبة لمسائل لا بدارا من الإمام في البيان إشعار قوي أن حكم الورق ليس استثناء من حصر جواز السجود على الأرض وما أنبتت من غير المأكول والملبوس.

وأما ما ذكره صاحب الحدائق رحمه الله من خروج الورق عن عنوان الأرض أو ما أنبتت خروجا تخصصيا، وأنه استثناء من حكم ما يجوز السجود عليه، ففيه ما ذكرنا، إضافة لكون التغير في صورته النباتية لا يوجب خروج مادته عنها خاصة إذا لم تكن المعالجة مغيرة له، كنا أنه لا دلالة في الأخبار على السابقة على التعبد بمسمى الورق ولا موضوعية له.

نعم لو كان مراده رحمه الله أن له حقيقة أخرى بعد معالجته، وهو الذي كان في نفس الشهيد الأول منه شيء، حيث قال في الذكرى:

وفي النفس من القرطاس شئ ، من حيث اشتماله على النورةالمستحيلة ، الا ان نقول : الغالب جوهر القرطاس ، أو نقول : جمود النورة يردإليها اسم الأرض”.

ثم فرع فقال: “الأكثر اتخاذ القرطاس من القنب، فلو اتخذ من الإبريسم فالظاهرالمنع، الا أن يقال: ما اشتمل عليه من أخلاط النورة مجوز له، وفيه بعد،لاستحالتها عن اسم الأرض.ولو اتخذ من القطن أو الكتان، أمكن بناؤه على جواز السجود عليهما،وقد سلف . وأمكن ان [كان] المانع اللبس، حملا للقطن والكتان المطلقين علىلبسه، وعليه يخرج جواز السجود على ما لم يصلح للبس من القطن والكتان” انتهى.

وحق له رحمه الله أن يكون في نفسه شيء بل أن يجزم بعدم الجواز لخروجه بالمعالجة –كإضافة النورة وغيرها للنبات- أو بما اتخذ منه –كالقطن والكتان بل القماش من غيرها- عن مسمى الأرض أو ما أنبتت، وحاله حال الزجاج المعالج بإضافة غيره من معادن الأرض فيخرج عن مسمى الأرض بعدها؛ فإن المعروف أن صناعة الورق من حين اختراعه حتى مراحل تطور صنعته الحديثة قد مر بمراحل كثيرة، وكان اختراعه على يد الصينين سنة 105 للميلاد تاريخا فاصلا في صناعته، انتقلوا به من الكتابة على الحرير والقصب إلى الورق المعالج بمواد مجموعة مختلفة، ثم انتقلت الصنعة للعرب في زمن هارون حيث منع الناس من الكتابة على غيرها، واتخذت سمرقند الصدارة في صنعتها من بعض أهل الصين الأسرى كما قيل، ثم إلى غيرها من البلاد حتى تصدرت أوربا في القرون الأخيرة صناعته، وتطورت فصار الورق يتخذ من لحاء الشجر ولبه ويعالج بمواد كثيرة منها النورة والصمغ وغيرها، وقد يصنع من القماش كما في الورق اللماع المصقول، ولا يشك أن بينه الآن وبين الطريقة الأولى بونا شاسعا جدا من حيث التركيب، وتكفي مراجعة أي مصدر علمي للتحقق من صحة هذا القول.

بل يكفيك ما ذكره الشهيد رحمه الله أنه يخلط بالقنب – وهو ما يعمل به فتيل الحبال- بالنورة البيضاء لينتج خاما آخر يعجن ثم يصفح ليكون ورقا للكتابة يومها، ولولا أن الخبر قد جاء على التنصيص بجواز السجود على الورق لتحقق الجزم بعد صحة السجود على ما كان في زمنه رحمه الله ولا ما في زمننا هذا بأنواعه المختلفة، وقد عرفت ما في دلالة تلك الأخبار من عدم ظهورها في الاستثناء وأنها جارية مجرى التطبيق.

لكن الفاضل صاحب كشف اللثام علق على كلام الشهيد بقوله: ” قلت : المعروف أن النورة تجعل أولا في مادة القرطاس ثم تغسل حتىلا يبقى فيها شئ منها”.

أقول: وبهذا يمكن استثناء بعض أنواع الورق الذي يصدق اسم نبات الأرض عليها –ولا يضر تحول لونها شبيها بالحصير مثلا أو بزيادة البياض فيها- لكن تمييزه اليوم عسير جدا ونادر الوجود جدا، إلا أن يأتي عليه شاهد أو يقوم عليه علم، ويلاحظ أن ورق الكتب المخطوطة القديمة يختلف عن المتأخر عنها لونا وسمكا، وفيها المصقول وغيره أيضا، فلا تنحصر صناعته بما ذكره فاضل كشف اللثام.

والحاصل: أن الورق ليس مما استثني مما لا يجوز السجود عليه، ويجب تحصيل العلم بكونه غير معالج معالجة تخرجه عن مسمى نبات الأرض، وأن وجود غير المعالج في هذا الزمن نادر جدا، فلا يتخذ للسجود حتى يعلم أنه من نبات الأرض عرفا.

 

كتبه: محمد علي حسين العريبي

رجب 1434 هـ

بجوار الطاهر علي بن موسى الرضا – مشهد

—-

ملحق:

قال الفاسي في كتاب نظام الحكومة النبوية 1: 122:

“إن أهل الصين كانوا يكتبون في رق مصنوعة من الحشيش وعنهم أخذ الناس صناعة الورق، وأهل الهند يكتبون في خرق الحرير الأبيض والفرس يكتبون في الجلود المدبوغة من جلود الجواميس والبقر والغنم والوحوش وكذلك كانوا يكتبون في اللخاف بالخاء المعجمة، وهي حجارة بيض رقاق وفي النحاس والحديد ونحوهماوفي عسيب النخل وهي الجريد الذي لا خوص فيهوفي عظم أكتاف الإبل والغنم وعلى هذا الأسلوب كان العرب لقربهم منهم واستمر ذلك إلى أن بعث النبي صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن والعرب على ذلك وربما كتب النبي صلى الله عليه وسلم بعض مكاتباته في الأدموأجمع الصحابة على كتابة القرآن في الرق لطول بقائه أو لأنه الموجود عندهم حينئذ إلى زمن الرشيد فأمر أن لا يكتب الناس إلا في الكاغد”.‍

وفي قاموس الكتاب المقدس: 1023 :

أول نوع من الورق اكتشفهالمصريون القدماء وسموه ” فافرعا ” أي ” ملك فرعون “ومن الاسم المصري أخذ الاسم اليوناني ” بابيروس “وكانوا يصنعونه من نبات البردي وهو أشبه بالقصب . وفي سنة 105 بعد الميلاد اكتشف الصينيون صناعةالورق الحقيقي . ونشر العرب صناعته وتعلمها الإفرنجعنهم”.

وفي مجلة تراثنا العدد32: 120 :

صناعة الورق: المعروف أن الصينيين هم أول من اكتشف صناعة الورق قبل أكثر منألفي عام ، حيث كانوا قبل ذلك يعتمدون على سيقان نبات البامبو ( الخيزران ) المجوفة ، فقد كان هذا النبات ينمو بكثرة عند الصينيين ، ولذلك استخدمواشرائح ضيقة من سيقانه لا تتسع لأكثر من رمز كتابي واحد ، فطولها لا يتجاوز ( 20 ) سم ، في كتابتهم .

وكانت هذه الشرائح تثقب من الأعلى ، لتضم إلى بعضها بخيط ، حتىتستوعب مجتمعة الموضوع المطلوب تدوينه ، لذلك كانت عسيرة التناول ،صعبة الحفظ ، ثقيلة الحركة،وكذلك حاولوا أثناء هذه الفترة الكتابة على الحرير ، لكن ارتفاع ثمنالحرير ، منع من شيوع استخدامه على نطاق واسع في الكتابة ، فلم يحل محلشرائط البامبو ، التي ظلت مستعملة حتى عام 105 م عندما تمكن الوزيرالصيني تساي لون من اكتشاف طريقة لإنتاج الورق ، باستخدام مواد أرخصمن الحرير ، فقد ” استخدم لإنتاج الورق لحاء الشجر ، والحبال القديمة ،والخرق البالية ، وشبكات الصيد القديمة ، وقد عمد تساي لون إلى طحن هذهالمواد الأولية ، وإضافة الماء من حين لآخر ، حتى توفرت له عجينة ، ثم فرشهذه العجينة على شكل شريحة رقيقة فوق مصفاة ، وحين جف الماء ، أخذشريحة الورق ودقها لكي تجف تماما ، وبهذا الأسلوب توصل تساي لون إلىطبق رقيق ومتين من الورق “.

لقد نال هذا المخترع جائزة الإمبراطور كمكافأة على اختراعه الهامللورق ، الذي صار سببا للتوسع الكبير في استخدام الكتابة ، وانتشار تداولالكتاب ، وسهولة حفظه ، ونقله ، فضلا عن تيسير مطالعته والرجوع إليه فيمختلف الأوقات .

وشهدت حركة النسخ والتدوين باختراع الورق تطورا كبيرا في الصينوفي المناطق المتاخمة لها ، التي كانت تخضع لتأثيرها الثقافي بشكل مباشر ،” وهكذا فقد وصل الورق أولا إلى كوريا ، ثم عن طريق كوريا توصل اليابانيونإلى معرفة إنتاج الورق حوالي سنة 610 م ، وحتى ذلك الوقت كانت تقنية إنتاجالورق في الصين قد وصلت إلى قمتها ، حتى أن العرب والأوربيون لم يحتاجواإلى أن يضيفوا شيئا جوهريا إلى هذه التقنية “.

وقد وصلتنا بعض الوثائق من الورق ، يعود تأريخها إلى نحو عام 150 م ،اكتشفت في سور الصين ، ما أن أقدم وثيقة مؤرخة مكتوبة على الورق تحملتأريخا يقابل 264 م“.

“أدى توسع حركة الفتوحات الإسلامية شرقا ، إلى أن يصل الفاتحونالمسلمون إلى تخوم الصين ، التي كانت تمثل أقصى ديار الشرق يومذاك ، وفيإحدى المعارك في صيف عام 751 م أسر المسلمون مجموعة من الصينيين ،ممن كانوا خبراء في صناعة الورق ، فأسسوا بمساعدتهم أول مصنع للورق فيديار الإسلام في مدينة سمرقند ، وبعد فترة محدودة أضحت هذه المدينة مركزامعروفا لإنتاج الورق ، ومنها انتقلت صناعة الورق إلى بغداد ، التي كانت أعظمحاضرة إسلامية آنذاك ، حيث أسس الفضل بن يحيى البرمكي ، وزير هارونالرشيد ، أول مصنع للورق في بغداد عام 793 م.

وخلال فترة وجيزة انتشر استخدام الورق ، حيث كان للأمر الصادر منالخليفة في ألا تكتب الناس إلا في الكاغد ، لأن الجلود ونحوها تقبل المحووالتزوير بخلاف الورق، كان له أثر كبير في تعميم استخدام الورق فيالكتابة .

ثم انتقلت صناعة الورق من بغداد إلى دمشق ، ثم إلى طرابلس ،واليمن ، ومصر ، والمغرب العربي ، والأندلس .

وكان أول مصنع للورق أنشئ في مصر نحو عام 900 م ، وفي مراكشنحو عام 1100 م ، فيما كان أول مصنع للورق أسس في الأندلس في عام1150 م في مدينة شاطبة ، ومنها انتقلت صناعته إلى مدينة طليطلة منذ القرنالثاني عشر الميلادي. وقد انتشر استخدام الورق بشكل واسع وازدهرت صناعته في البلادالإسلامية ، حتى كان يوجد في المغرب العربي فقط مثلا عام 1200 م أربعمائةمعمل لصناعة الورق ، وكان لازدهار حركة التأليف والإبداع والترجمة ، وكثرة

المداس ودور العلم ، وازدياد عدد طلاب المعارف ، الأثر الأساسي في ازدهارصناعة الورق ، وزيادة استهلاكه ، حتى أصبح الورق من أكثر السلع وفرة فيالعالم الإسلامي ، فمثلا كانت مصر ” تنتج الورق لنفسها ، وكثر انتاجه لدرجة

أن الباعة في القاهرة كانوا يلفون به الخضر والتوابل “.هذا في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تغرق في بحور من الظلماتوالانحطاط الفكري ، حتى أنه ” لم يزد ما قد يكون رآه بعض الأوربيين حينئذ منالورق على قطعة صغيرة متعفنة ، أحضرها معه أحد التجار من الشرق علىسبيل الطرافة . . . ولم يلق الورق رواجا في أوروبا لقلة عدد من يعرفونالكتابة “.ولم تظهر صناعة الورق في أوروبا ، حتى أواخر القرن الثالث عشرالميلادي ، فقد أنشئت للورق في إيطاليا عام 1276 م ، وأقيمأول مصنع للورق في مدينة تروا ( troyes ) شرقي فرنسا عام 1250 م ،ثم نمت صناعة الورق فيما بعد في أوروبا فأصبحت إيطاليا في القرنين الرابععشر والخامس عشر ، المركز الرئيسي لصناعة الورق.

ومما ينبغي الإشارة له أن صناعة الورق دخلت فرنسا من خلال الأندلس ،ومنها انتقلت تلك الصناعة إلى إنجلترا ، وأخيرا إلى هولندا حيث صار لها شأنكبير . هذا عرض سريع لرحلة إنتاج الورق ، تابعناها منذ الخطوة الأولى في

موطن ولادتها في الصين ، ثم سمرقند ، ثم بغداد ، ثم دمشق ، والقاهرة ، وأخيراشاطبة ، ثم طليطلة في الأندلس ، ومنها إلى فرنسا ، وبعدها إنجلترا ، وأخيراهولندا” إنتهى.

          يمكن البحث في الموسوعة الحرة “ويكيبيديا” عن تاريخ الورق وصناعته الحديثة تحت عنوان “ورق”.

 



[1]الحدائق 7: 245.

كتاب: حرمة القيام في غيبة الإمام + الإصدار الثاني 2016

   حرمة القيام في غيبة الإمام - حرمة الثورات  حرمة القيام - ختام حرمة القيام - ختام2 وكتبه فهرس 1 الفهرس 2 الفهرس 3

الفهرس 4

الفهرس 5

الفهرس 6

الفهرس 7

ملاحظة:

يمكن تحميل

كتاب حرمة القيام في غيبة الإمام – الإصدار الثاني 2016

من الرابط

http://www.mediafire.com/…/%D8%AD%D8%B1%D9%85%D8%A9_%D8%A7%…

http://twitter.com/Moh_Aloraibi/status/690316653003980800

http://www.facebook.com/aloraibi.m/posts/968342609915821

http://www.goodreads.com/book/show/28599510-2016

 

إجزاء الطواف خلف مقام إبراهيم عليه السلام وحدود الطواف بالبيت العتيق

 

إجزاء الطواف خلف مقام إبراهيم عليه السلام

 

وحدود الطواف بالبيت العتيق

[مستند الحكم]

 

روى الكليني (قدس الله سره) في الكافي عن:

 

“مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى‏ وَ غَيْرُهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى‏، عَنْ يَاسِينَ الضَّرِيرِ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:

 

سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الَّذِي مَنْ خَرَجَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ طَائِفاً بِالْبَيْتِ؟

 

قَالَ: كَانَ النَّاسُ عَلى‏ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَ الْمَقَامِ، وَ أَنْتُمُ الْيَوْمَ تَطُوفُونَ مَا  بَيْنَ الْمَقَامِ وَ بَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ الْحَدُّ مَوْضِعَ الْمَقَامِ الْيَوْمَ، فَمَنْ جَازَهُ فَلَيْسَ بِطَائِفٍ، وَ الْحَدُّ قَبْلَ الْيَوْمِ وَ الْيَوْمَ وَاحِدٌ قَدْرَ مَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَ بَيْنَ الْبَيْتِ مِنْ نَوَاحِي الْبَيْتِ كُلِّهَا، فَمَنْ طَافَ فَتَبَاعَدَ مِنْ نَوَاحِيهِ أَبْعَدَ  مِنْ مِقْدَارِ ذلِكَ، كَانَ طَائِفاً بِغَيْرِ الْبَيْتِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَافَ بِالْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ طَافَ فِي غَيْرِ حَدٍّ، وَ لَاطَوَافَ لَهُ “.

 

[طريق الحديث]

 

وهذا الحديث اعتمده لوحده الشيخ في التهذيب وقال قبله:

 

“وَ حَدُّ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الَّذِي مَنْ خَرَجَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ طَائِفاً بِالْبَيْتِ وَ لَا طَوَافَ لَهُ هُوَ أَنْ يَطُوفَ مَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَ الْبَيْتِ فَمَنْ جَازَهُ أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهُ فَلَيْسَ طَوَافُهُ بِشَيْ‏ءٍ رَوَى ذَلِك‏”.

 

ثم ذكر طريقه قال:

 

” مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَاسِينَ الضَّرِيرِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ الطَّوَافِ بِالْبَيْت‏” الحديث.

 

وفيه شبهة تحريف أو تصحيف في السند من جهة من يروي عنه محمد بن يحيى، واختلاف في تعيينه في تهذيب الشيخ رحمه الله، إلا أنه عندنا ليس بذي بال وخطر.

 

إلا أننا نقول: في التهذيب: ” مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَاسِينَ الضَّرِيرِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ الطَّوَافِ بِالْبَيْت‏” الحديث.

 

وفي هامش الكافي المطبوع في الحديث 7436:

 

” مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيىٰ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسىٰ ، عَنْ يَاسِينَ الضَّرِيرِ، عَنْ حَرِيزٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ:سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّٰهِ عليه السلام عَنْ قِيمَةِ مَا فِي الْقُمْرِيِّ ” الحديث.

 

 علق في الهامش:”لم نجد توسّط أحمد بن محمّد بن عيسى بين محمّد بن يحيى وياسين الضرير في موضع. بل يروي محمّدبن يحيى عن ياسين الضرير بتوسّط محمّد بن أحمد عن محمّد بن عيسى [بن عبيد]. كما في الكافي، ح 7538 و 7800 و 7910 و 8676 و 14629 والظاهر أنّ «أحمد بن محمّد بن عيسى» في سندنا هذا محرّف من «محمّد بن أحمد عن محمّد بن عيسى».ويؤيّد ذلك أنّ الخبر رواه الشيخ الطوسي في التهذيب، ج 5، ص 371، ح 1293 بسنده عن محمّد بن عيسى عن ياسين الضرير”.

 

أقول: يقوي احتمال التصحيف أن طرق المشايخ كالنجاشي([1]) والشيخ([2]) إلى كتابه منحصرة برواية محمد بن عيسى بن عبيد، والصحيح عندي -كما ذكروه- الذي يقتضيه التتبع أنه محرف عن “محمد يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن محمد بن عيسى بن عبيد عن ياسين الضرير”.

 

وأما ياسين الضرير، فالظاهر شهرة كتابه بين المشايخ وتسليمهم لروايته في كتب الأخبار، وهذا كاف في الركون لخبره.

 

 [الدلالة]

 

وأما الدلالة: فالذي يفهم منها أن العبرة بكونه طائفا بالبيت عرفا لخصوصية تميزه، لا به وبغيره فلا يقع الطواف المخصوص بدائرة أوسع من مطاف البيت بنظر العرف، ولم يعين في كلامه عليه السلام الحد السابق -قبل تغيير موضع المقام- لمطاف البيت الشريف، بل صرح عليه السلام أن موضع المقام صار أو وضع على حد المطاف -كما في جملة كثيرة من النقولات أن عمر أخره عن محل الطواف إلى هذا المحل، وأصر على إرجاعه لما أزاله السيل وثبته في موضعه الذي غيره وهو محله اليوم بلا ريب- ولا جعل الحد الذي كان عصره عليه السلام هو الذي يجب أن يكون عليه في بقية العصور، فالعبرة بصدق الطواف بالبيت، لا بالمسافة بين البيت والمقام.

 

[معارضته بما رواه الصدوق]

 

وقد تعارض الضابطة المروية السابقة بما رواه الشيخ الصدوق رحمه الله صحيحا، قال:

 

” رَوَى أَبَانٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ:

 

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ ؟

 

قَالَ: مَا أُحِبُّ ذَلِكَ وَ مَا أَرَى بِهِ بَأْساً، فَلَا تَفْعَلْهُ إِلَّا أَنْ لَا تَجِدَ مِنْهُ بُدّاً “.

 

وأبان هو ابن عثمان، الذي روى عنه أجلة المشايخ وأخذوا حديثه عن سماع لا من كتاب غالبا، مع أن جملة ممن روى عنه مغموز فيه، والمرجع للرواة عنه وما يمكن الاحاطة به من مؤيدات.

 

قال الشيخ يوسف طيب الله ثراه:

 

” و المسألة لا تخلو من شوب الاشكال، لعدم وجه يحضرني الآن في الجمع بين الخبرين المذكورين. و الاحتياط لا يخفى “.

 

 

أقول:

أقول: أسلوب رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام كثير في الأخبار، مجمل الدلالة بنحو تام في بعضها، وظاهر في بعضها الآخر، يمكن الاعتماد على شرحها بما سبق في الصحيح -على الأقوى- عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر أو أبي عبد الله عليهما السلام، وكذت بما سيأتي من قرائن تاريخية من زمن النص وتقريبات عرفية

فالأظهر فيها أنها على نحو اللف والنشر المرتب التشريحي، فجملة (فلا تفعله إلا أن لا تجد منه بدا) وقعت شرحا لقوله عليه السلام المؤلف من مقطعين: (ما أحب ذلك وما أرى فيه بأسا).

 

وبهذا تكون دالة على عدم إجزاء الطواف خلف المقام لا كراهتة.

 

والضرورة هنا لعلها لأمر التقية لا للزحام وغيره؛ لما أفتى به غير واحد من العامة بجواز الطواف حول الكعبة ولو من خلف حائل ولو ابتعد عن البيت ككونه تحت المسقفات البعيدة عن البيت أو عند أبوابه التي كانت خارج المطاف، لكنه وجه يفتقر للتأييد الذي تسكن معه النفس خاصة أن مثل هذا القول حكي عن الشافعي المتأخر عن الصادق عليه السلام زمانا، مع أنه لا مانع من وجود قائل غيره، فلا يحاد عن تسويغ مطلق عدم المندوحة للطواف خلف المقام، سواء كان للتقية أو للزحام الذي لا يخلو عنه موسم ولا يتسع الزمان للصبر لأدائه.

 

فليس بين رواية الحلبي -هذه- والرواية -الأولى- السابقة لمحمد بن مسلم إلا تمام التلاؤم، إذ في الأولى وضع الإمام عليه السلام الضابطة الكلية وصرح بأن الحد في زمنه هو الحد قبل هذا الزمن، وهنا طبق تلك القاعدة التي أفادها عليه السلام.

 

وأما التمسك بالعموم أو الإطلاق في قوله عليه السلام (ما أحب ذلك) لفرض التعارض بينها وبين مفاد الجواز في صحيحة محمد بن مسلم، فغير سالم عن الإيراد؛ إذ الصحيح في التمسك بالعموم التيقن أولا بدلالته عليه، ولا يمكن إثبات إطلاق أو عموم للفظ إلا بعد الاطمئنان بكونه في هذا المقام من البيان، وهذا وإن ذكره أغلب الأصوليون إلا أنهم قلما يجرون عليه كقاعدة، وكثيرا ما يثبتون الإطلاق للفظ أو العموم مع أن الشك في نفس الدلالة، وتفصيل الكلام في محله.

 

وعلى أي حال، فإن القاعدة لدينا: هي إرجاع المجملات -أي ما كان من المتشابه- من كلامهم عليهم السلام للمحكم من الأخبار -أي المبين الواضح- في حدود ما وقع عليه البيان، وقد تقدم نتيجته.

 

والحاصل: عدم جواز الخروج عن حدود المطاف، تضيق أو توسع، وأنه بالتوسعة الأخيرة دخل المقام في المطاف بعدما كان على حدوده، وتسوغ الضرورة وعدم المندوحة الطواف خارج المطاف.

 

ولأنه لابد من تشخيص موضوع الحكم ليقارب ما استظهرناه من الروايتين السابقتين، استدعى البحث عن تاريخ المطاف والمقام بصورة موجزة وافية.

 

 

[تاريخ المقام والمطاف]

 

فمن طرقنا في تاريخ المقام ما رواه الصدوق في العلل في باب (علة تأثير قدمي إبراهيم ع في المقام و علة تحويل المقام من مكانه إلى حيث هو الساعة) قال:

 

” أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ وَ عَلِيٌّ ابْنَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ ابْنِ أَخِي عَمَّارِ بْنِ مُوسَى السَّابَاطِيِّ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَوْ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ:

 

لَمَّا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ ع أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ أَخَذَ الْحَجَرَ الَّذِي فِيهِ أَثَرُ قَدَمَيْهِ وَ هُوَ الْمَقَامُ فَوَضَعَهُ بِحِذَاءِ الْبَيْتِ لَاصِقاً بِالْبَيْتِ بِحِيَالِ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَلَمَّا تَكَلَّمَ بِالْكَلَامِ لَمْ يَحْتَمِلْهُ الْحَجَرُ فَغَرِقَتْ رِجْلَاهُ فِيهِ فَقَلَعَ إِبْرَاهِيمُ ع رِجْلَيْهِ مِنَ الْحَجَرِ قَلْعاً فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَ صَارُوا إِلَى الشَّرِّ وَ الْبَلَاءِ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَرَأَوْا أَنْ يَضَعُوهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ لِيَخْلُوَ الْمَطَافُ لِمَنْ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً ص رَدَّهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ ع فَمَا زَالَ فِيهِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَوَّلِ وِلَايَةِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ قَدِ ازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ فَأَيُّكُمْ يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَنَا أَخَذْتُ قَدْرَهُ بِقَدَرٍ قَالَ وَ الْقَدَرُ عِنْدَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَائْتِ بِهِ فَجَاءَ بِهِ فَأَمَرَ بِالْمَقَامِ فَحُمِلَ وَ رُدَّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ السَّاعَة “([3]).

 

ووقع في أصل عاصم بن حميد المطبوع ضمن الأصول الستة عشر -ولا بأس بها-  نحوه، قال:

 

“عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ:

 

كَانَ الْمَقَامُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ، فَلَمَّا لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَكَّةَ رَأَى أَنْ يُحَوِّلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَحَوَّلَهُ، فَوَضَعَهُ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَ الرُّكْنِ، وَ كَانَ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ إِمَارَةَ أَبِي بَكْرٍ وَ بَعْضَ إِمَارَةِ عُمَرَ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ حِينَ كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ: إِنَّهُ يَشْغَلُ النَّاسَ عَنْ طَوَافِهِمْ، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ! مَنْ يَعْرِفُ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَقَامُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: فَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَمَدْتُ إِلَى أَدِيمٍ فَقَدَدْتُهُ وَ أَخَذْتُ قِيَاسَهُ، فَهُوَ فِي حُقٍّ عِنْدَ فُلَانَةَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَأَخَذَ خَاتَمَهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَجَاءَ بِهِ، فَقَاسَهُ، ثُمَّ حَوَّلَهُ، فَوَضَعَهُ مَوْضِعَهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ”([4]).

 

وروى في المسترشد نحوه عن غير عاصم بن حميد([5]).

 

ولذا -أي أن المقام واقع على حد المطاف الخارجي- اجتزي بالمشي قبله لمن نذر المشي للبيت من غير تعيين للمبدأ، رواه الصدوق في الفقيه قال:

 

” وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِياً مَشَى فَإِذَا تَعِبَ رَكِبَ.

 

وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَمْشِي مِنْ خَلْفِ الْمَقَامِ “.

 

أي قبل المقام متوجها للبيت زاده الله شرفا.

 

 

وقد بقي المقام على حد الطواف بالبيت سنين طويلة -ملاصقا للبيوت المحيطة به غابرا أو على حدود المطاف لا يتجاوزه الطائف، قد قيل أن عمر هو أول من أحاط المطاف بحائط لما اشترى البيوت اللصيقة به- رغم التوسعات الكثيرة التي طرأت على المسجد، لم تتغير فيها سعة المطاف، وكان من شدة حرصهم على تحديده أحاطوه بأعمدة وأساطين لتمييزه وحصره، وكان المقام شاخصا على حدوده وكذا باب بني شيبة وسقاية العباس البارزه المسقفة على بئر زمزم، وهذا ما تحكيه الأوصاف في كتب المؤرخين ورسوم بعضهم والصور القديمة.

 

قال الفاسي : « المطاف المذكور في كتب الفقهاء وهو ما بين الكعبة ومقام إبراهيم عليه السلام ، وما يقارب ذلك من جميع جوانب الكعبة » .

 

وقال الجويني: « المطاف المعتاد الذي يستنكر ويستبعد مجاورته هو ما بين الكعبة والمقام ، وفي كل جانب في العادة أمارات منصوبة لا يكاد الناس يخرجون عنها ».

 

وقد كان المطاف غير مستدير بصورة هندسية كاملة، فقد ذرعه الكثير من المأرخين منهم المؤرخ محمد طاهر كردي، قال:

 

« وإليك بيان طول المطاف القديم من الجهات الأربع محررًا مضبوطًا منبطًا تامًّا بالأمتار : (11.50م) طول المطاف القديم من جدار الكعبة الذي فيه الباب من جهة الشرق إلى أول مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام . (16.65م) طول المطاف القديم من جدار الكعبة من ظهرها أي من الجهة الغربية . (22.3م) طول المطاف القديم من جدار الكعبة من تحت ميزابها أي من الجهة الشمالية ، بما فيه حجر إسماعيل وسمك جداره . (15.20م) طول المطاف القديم من جدار الكعبة الذي بين الركنين من الجهة الجنوبية ” انتهى.

 

ثم توالت التوسعات حتى وسع المطاف ليأخذ شكله الدائري الكامل اليوم، جاء في موقع بوابة الحرمين التابع للرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي -في التعريف بالمطاف-:

 

“هذا الشكل الدائري من عمل المهندسين المصريين الذي أشرفوا على توسعة المطاف . وإليك بيان طول هذا المطاف الجديد من الجهات الأربع محررًا مضبوطًا تامًّا بالأمتار : (15.30م) طول المطاف الجديد من الجهة الشرقية للكعبة ، أي من مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام (10.75 م) طول المطاف الجديد من الجهة الغربية ، أي من جهة ظهر الكعبة (4.65 م) طول المطاف الجديد من الجهة الشمالية ، أي من جهة حجر إسماعيل عليه الصلاة والسلام . (11.50م) طول المطاف الجديد من الجهة الجنوبية ، أي من جهة الركنين الأسود واليماني.

 

هذا هو قياس طول المطاف الجديد بالأمتار ، وهو قياس محرر مضبوط لا يحتمل الشك ؛ لأننا أخذناه من نفس المهندسين المصريين الذي اشتغلوا في توسعة المطاف في زماننا سنة 1377 ألف وثلاثمائة وسبع وسبعين من الهجرة . وبإضافة مقدار المطاف القديم على المطاف الجديد ، يظهر مقدار كامل المطافين .

 

ولقد قسمنا هذه الدائرة إلى أربعة أقسام متساوية، كما هو ظاهر في الرسم التالي، لنبين مقدار طول الطواف القديم، وطول المطاف الجديد من الجهات الأربع وهو رسم صحيح مضبوط مطابق للحقيقة ، أخذناه من المهندسين المصريين الذي اشتغلوا في توسعة المطاف من أواخر شهر شعبان إلى أوائل شهر شوال من سنة 1377 ألف وثلاثمائة وسبع وسبعين هجرية .

 

وإليك رسم المطافين :

 

المطافان

 

وفي العهد السعودي الزاهر بعد توسعة سنة 1388هـ للمطاف أصبح قطر المطاف (64.8 م) على اعتبار أن الكعبة مركز القطر ، ويحيط به ممران متجاوران على محيط المطاف عرض كل منهما 2.5م ، وعلى ارتفاع 20سم . وقد أصبحت مساحة المطاف (3058 م2) حول الكعبة .

 

وفي توسعة عام 1399هـ ألغيت الحصاوي والمشايات ونقل المنبر والمكبرية وخفضت فوهة بئر زمزم أسفل المطاف بالقرب من المحيط الخارجي لدائرة المطاف ، فأصبحت سعة المطاف إلى حدود الحرم القديم بقطر (95.2م)، وأصبحت مساحة المطاف (8500 م2).

 

وفي عام 1424هـ تم تغطية مداخل قبو زمزم للاستفادة القصوى من صحن المطاف الذي يئن في فترات الزحام بالمعتمرين والحجاج ، وذلك بتسقيف مداخل القبو المؤدي للبئر ، وترحيل نوافير الشرب إلى جانب صحن المطاف ، حيث أدت هذه الأعمال إلى زيادة صحن المطاف بمقدار (400) متر مربع”.

 

فأول توسعة عليه وقعت سنة 1379هـ الموافق لسنة 1959م ، وصار على هيئته التي نشاهدها اليوم، ثم استحدث هذا العام وهو 1433هـ توسعة جديدة على المطاف أيضا.

 

 

[مقدار التباعد عن البيت من جهة الحجر]

لا يخفى أن القائل بعدم جواز التباعد أزيد من بعد المقام من جميع الجهات المستديرة حول الكعبة ولو بمقدار يسير، يُبطل الاعتماد على هذه القياسات رغم كونها متقاربة؛ لكنه قول ضعيف لم يأخذ في الاعتبار سيرة الطائفين يومها من عدم اعتبار هذه الدقة، كما أن قوله عليه السلام: ” فَمَنْ جَازَهُ فَلَيْسَ بِطَائِفٍ، وَ الْحَدُّ قَبْلَ الْيَوْمِ وَ الْيَوْمَ وَاحِدٌ قَدْرَ مَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَ بَيْنَ الْبَيْتِ مِنْ نَوَاحِي الْبَيْتِ كُلِّهَا، فَمَنْ طَافَ فَتَبَاعَدَ مِنْ نَوَاحِيهِ أَبْعَدَ  مِنْ مِقْدَارِ ذلِكَ، كَانَ طَائِفاً بِغَيْرِ الْبَيْتِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَافَ بِالْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ طَافَ فِي غَيْرِ حَدٍّ، وَ لَاطَوَافَ لَهُ “، إمضاء لهذا العمل الذي عليه الناس.

 

وقد يشكل فيقال: أنه إذا كان بين جدار البيت المشرف ورأس قوس الحجر 12 مترا (وهي 24 ذراعا تقريبا) كما ذكر إبراهيم باشا في مرآة الحرمين وغيره، فهذا يعني أن المطاف يتضيق بمقدار المسافة الباقية الموازية لبُعد المقام عن البيت وهي 11.5 م، وتكون المسافة المتبقية من المطاف القديم جهة الحجر [ 22.3 (من البيت إلى حد المطاف القديم) – 12 = ] 10.3 م من وراء الحجر، فالمتبقي بمسافة توازي المقام [ 11.50 (من البيت إلى المقام) – 10.3 = ] 1.20 م وهي خمسة أشبار تقريبا كما ذكره جدنا العلامة المبرور الشيخ حسين العصفور رحمه الله.

 

قال قدس الله نفسه في السداد بعد أن ذكر صحيحة محمد بن مسلم السابقة:

 

” و مقتضاها مراعاة قدر البعد بين البيت و المقام في سائر جوانب البيت، و هو خلاف الظاهر من كلام الأصحاب، و على هذا فتقلّ المسافة من جانب الحجر جدّا، و لا يبقى إلا مقدار خمسة أشبار، فلا يتباعد عن جداره بأكثر من ذلك، لأنّه ليس من البيت، و على المشهور فالمسافة كثيرة جدّا، و لكنّ الأخبار تنادي بخلاف ذلك”.

 

والصحيح أن المسافة التي حدها عليه السلام من جوانب البيت كله هي جملة ما يطاف حوله؛ ولابد من ارتكاب هذا التأويل؛ فإنه عليه السلام في مقام بيان جملة المطوف به وحد المطاف لا ما استثني من البيت كالحجر، والتعبير بالبيت للغلبة بذريعة المقصود من الطواف، وعليه فكل نواحي البيت هي تحديد للمطاف لا للبعد من جدارن البيت، وعبارة ” مِنْ نَوَاحِي الْبَيْتِ كُلِّهَا” مقرونة سياقا وغرضا بحد المطاف بما يدخل فيه جملة المطوف وفيه الحجر.

 

بل إن من المقطوع به أن الطواف في المسافة الباقية على القول بدخول الحجر في المسافة غير معقول ومقطوع الفساد تاريخيا.

 

أما عدم تعقله: فلأنه لا يخلو موسم من الزحام الذي لا يتيسر معه طواف الحجاج كلهم في هذا المقدار، ولو كان الحكم كما ذكروا لبان في تكثر الأسئلة عنه وتنبيه الأئمة له، بل كيف يعقل طوافهم فيه وهم على الدواب والجمال كما طاف رسول الله صلى الله عليه وآله، بل إن الالتزام به خروج عن الحكم نفسه؛ لعدم القدرة العادية على تحققه لجل الناس، وقد عرفنا أن الأحكام لا تناط بالفرد النادر إلا أن ينص عليه في أخبارهم عليهم السلام.

 

وأما تاريخيا: فقد مر عليك إطباق المؤرخين على تحديد المطاف من العصر الأول، ونصهم على أنه لم يغير حده إلى أن أحدث فيه من توسعة في هذا العصر.

 

[جذور المسألة]

 

ويظهر لي أن المسألة قد طرأت كوجه محتمل عند بعض متأخري علمائنا رحمهم الله، ويبدو أن أول من ذكرها وتبناها الشهيد الثاني في مسالكه، قال رحمه الله: “وتجب مراعاة هذه النسبة من جميع الجهات، فلو خرج عنها ولو قليلاً بطل، ومن جهة الحجر تحتسب المسافة من خارجه بأن ينزله منزلة البيت وإن قلنا بخروجه عنه”.

 

وربطت بمسألة دخول الحجر في البيت أو خروجه منه، ثم بني على أن الخارج من البيت -أي الحجر- لا يدخل فيما يجب الطواف به، قال في المسالك في مستند الحكم بإدخال الحجر في الطواف:

 

” مستند ذلك الأخبار الصحيحة، و التأسي بالنبيّ و الأئمّة صلوات اللّه عليهم. و ليس عندنا معلّلا بكونه من البيت، بل لما قلناه.

 

و في بعض أخبارنا تعليل ذلك بكون أمّ إسماعيل عليهما السلام مدفونة فيه، و فيه قبور أنبياء.

 

و روى الصدوق في الفقيه و العلل: «أنّه ليس في الحجر شي‌ء من البيت و لا قلامة ظفر»، و رواه زرارة عن الصادق عليه السلام.

 

و روى العامة عن عائشة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لها: «أنّ من الحجر ستّة أذرع متصلة بالبيت منه»، فمنعوا من سلوك ذلك، و اختلفوا فيما زاد.

 

و على كلّ حال، فالإجماع واقع من المسلمين على أنّه ليس خارج الحجر شي‌ء آخر يجب الخروج عنه فيجوز الطواف خلفه ملاصقا بحائطه من جميع الجهات. و إنّما نبّهنا على ذلك، لأنّه قد اشتهر بين العامّة هناك اجتناب محلّ لا أصل له في الدين”.

 

ولا ملازمة بين كون الحجر خارجا من البيت واحتساب المسافة التي يطاف بها خلفه، فإن الأخبار التي قدمنها وما ذكرناه من التقريبات وقطعيات التاريخ كافية للحكم بالاجتزاء بالطواف خلف الحجر بما يعده الناس طوافا حول الكعبة.

 

 

[الخروج عن دائرة المطاف المرسومة اليوم]

وبما قدمناه يتبين حكم الخروج عن دائرة المطاف المرسوم اليوم، فالموضوعية لصدق الطواف بالبيت وما هو بمنزلته كالحجر، وهذا لا يقع بتعيين معين له؛ لكونه أمرا يتعين في الخارج بنفسه وحسب مطابقة مسمى الطواف به مع الخارج، فلما كان -قديما في العصر الأول للإسلام- تحيط الدور بالبيت من كل جانب تعين المطاف بتلك السعة حوله، ولما حصر الناس في دائرة أوسع بجعل جدار أو أعمدة حولة كان المطاف ما حواه وكان الطائف من خلفه بمنزلة الطائف بالحرم، واستمر إلى زمن ليس ببعيد حتى تمت توسعته قبل خمسين عاما، ولا شك أن صدق طواف الناس بالبيت اليوم وبعد إزالة الأعمدة والمرافق المحيطة به في كامل الدائرة المرسومة والساحة حتى أعتباب الأبواب لا تنكر من مستقيي السليقة.

 

وأما الطواف خلف الأعمدة والمسقف من الحرم، وكذا الطواف من الطوابق العلوية التي لا تتأخر عن المطاف تحتها بل يفصل بينها وبين فضاء المطاف حواجز وأعمدة كثيرة، فلا يختلط الريب في خروجه عن حقيقة الطواف بالبيت.

 

نعم، استثني الاضطرار في الطواف خارجه، الشامل هذا الاطرار لحالة التقية أو الزاحم الشديد مع عدم المندوحة الكافية للاتيان به في وقته.

وكتبه

محمد علي العريبي المعاميري

ظهيرة 28 من شوال 1433هـ

والحمد لله رب العالمين

ملحقات

 

ملحق 1: رسم هندسي لأبعاد البيت المشرف والحجر من رسم شركة ابن لادن التي أشرفت على تعمير البيت قبل سنوات.

 

رسم هندسي لأبعاد البيت المشرف والحجر من رسم شركة ابن لادن التي أشرفت على تعمير البيت قبل سنوات

 

 

 


([1]) فهرست النجاشي: 453/  ر1227.

 

([2]) فهرست الشيخ: 514/ ر819.

 

([3]) علل الشرائع 2: 423.

 

([4]) الأصول الستة عشر (ط دار الحديث): 149.

 

([5]) المسترشد: 521.