أخبار التخيير بين القصر والتمام في المواضع الأربعة المشرفة

أخبار التخيير بين القصر والتمام في المواضع الأربعة المشرفة

بسمه الله الرحمن الرحيم

وصلاة الحكيم على المبعوث الأمين محمد وآله الغر الميامين، وله الحمد في العالمين.

فهذه مقالة مبسوطة في أخبار التخيير في الصلاة بين القصر والإتمام في المواضع الأربعة المشرفة، مكة والمدينة والكوفة والحائر، عرضنا فيها أخبار المسألة، وأشبعناها استنطاقا، وطعمناها بنكات رجالية وسندية لا يسع المقام تركها؛ إذ لا تذكر إلا نادرا في الأبحاث المتداولة، وقد اتفق حضورنا بحث السيد الزنجاني حفظه الله هذا العام وطرحه لهذه المسألة تفصيلا، مع إلماح الفاضل الشيخ علي الصددي وفقه الله لفتوى السيد بوجوب القصر موافقا للصدوق من المتقدمين وللسيد الشهيد الصدر من المعاصرين ومخالفا لما عليه المشهور، وباجتماع تلك الدواعي صارت النفس تواقة لتحرير المسألة وتحقيقها بأسلوب المحدثين، وهي بمعرض المشتغلين وبين أيدي الناظرين، ونسأله تعالى إخلاص النية لوجهه الكريم بدءا وختاما.

فنقول وعليه جل اسمه نتكل:

الأخبار في المسألة كثيرة جدا، استقصى أكثرها صاحب الحدائق رحمه الله في حدائقه، ولا يمكن الإقتصار على بعضها مما صح سنده وإهمال الأخريات مما ضعف سندا أو أجمل دلالة، وظني أن جملة مما أهمله القائلون بحجية خبر الواحد لم ينله ما هو حقيق من التحقيق، وجملة أخرى مما أهمل من الدلالات لم تستظهر بما هو أظهر، بل كلها تحمل قرائن هامة، وفي أغلبها إشارات وتصريحات بما يشرح معنى في غيرها، وسيمر عليك أمثلتها.

أخبار التخيير بين القصر والتمام في المواضع الأربعة المشرفة

أخبار التخيير بين القصر والتمام في المواضع الأربعة المشرفة

للتحميل:

تتمة: رحلة البحث عن تفسير القمي المفقود

[تتمة: رحلة البحث عن تفسير القمي المفقود]([1])

وقد جال في الفكر منذ زمن أن أبحث عن تفسير القمي المفقود، وكم عقدت العزم عليه ثم آيسني ضعف الأمل وضيق الحال وكثرة الاشتغال، لكن الميسور لا يسقط بالمعسور، فأقول وعليه التكلان في كل الأمور:

1- ذكر السيد عبد العزيز الطباطبائي رحمه الله ضمن فهرسته لمخطوطات مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام في النجف نسخا عدة لتفسير القمي -ونحن نحتمل قويا وجود نسخ التفسير غير المختصرة في بلاد الرافدين أو القطيف أو الإحساء أو بلادنا البحرين ، بل حتى بلاد الهند وفيما بقي من كتب الفاطميين بمصر- فقال:

>نسخة بخطّ نسخ جيّد، فرغ منها الكاتب 23 محرّم سنة 1088، والعناوين مكتوبة بالهامش بالشنجرف، وكذلك رؤوس السور وأسماؤها مكتوبة بالشنجرف، وعليها تصحيحات، والآيات معلّمة بالشنجرف، وفي خطبتها نقص واختلاف مع سائر النسخ.

أوّله: >تفسير الكتاب المجيد، المنزل من عند العزيز الحميد، على محمّـد النبيّ الرشـيد، الفعّال لِما يريد، وهو تفسير مولانا أبي عبـدالله جعفر بن محمّـد الصادق صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه السلام وتسليماً، بنسخة<.

فمن قوله: >بنسخة» يتّفق مع سائر النسخ، إلاّ أنّ في النسخ قبل هذه الكلمة خطبة طويلة، 323 ورقة، رقم 2037<.

وهي النسخة التي أشرنا إليها وعرضناها على أنها نسخة مغلوطة من نسخ صاحب البرهان أعلى الله مقامه ونقل عنها في تفسيره.

2- جاء في الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط – فهارس آل البيت قسم علوم القرآن – التفسير وعلومه – المجلد الثاني: 18، ما صورته:

clip_image002

 

ومحل الشاهد فيه رقم (10- أ-3)، وهي نسخة بعنوان (تفسير القرآن) منسوبة للصادق عليه السلام -كما مر نسبة بعض نسخ التفسير كنسخة السيد العلامة صاحب البرهان للصادق عليه السلام- موجودة بمكتبة محمد أحمد المحامي الموجودة بالبصرة، تاريخ نسخها 1091هـ ، برواية علي بن إبراهيم القمي.

ولم أتمكن من مراجعتها، وأظن أنها من النسخ المتداولة.

ونسخة أخرى رقم (10-أ-5) بنفس العنوان والنسبة في مكتبة خدابخش رقم 1460، لم يعلم تاريخ نسخها، ورد أنه جمع محمد بن إبراهيم بن جعفر النعمانين وهي جديرة بالمتابعة.

وقد راجعت فهارس مكتبة خدابخش -أو خودابخش كما كتب عليها- فوجدت المذكور واقعا في المجلد 36، وصورة صفحته وما بعهدها كالتالي:

clip_image004

clip_image006

clip_image008

clip_image010

clip_image012

انتهى النقل.

والعنوان الأول مشترك مع نسخة في مكتبة آزاد عليكر في الهند، تحت هذه البيانات:

242

Tafsir-e Emam Jafar-e Sadeq (A).

تفسير امام‌ جعفر صادق‌ (ع‌)

MC No.:- 91/3Subject:- Commentary

Liby. S.No.:- Subhanallah Arabic 297.112/28

Author:- Attributed to Emam Jafar-e Sadeq

Script:- Naskh Lines:- 17 Folios:- 139Language:- Arabic

Beginning:

الحمد لله الذي‌ خضعت‌ له‌ افئدة‌ الجبارين‌ لجبروت‌ عزة‌ و فرحت‌ القلوب‌ اولي‌…

Remarks:- Remaining part with m.c. no. 92/1 from verse Baqara’ to verse Nas.This commentary is based on the sayings of those commentators,who were living during the Prophets time (peace be upon him) andpeculiarities of the Quranic verses, causes of revelation andlexicography of the Holy Quranic verses with commentary waswritten."

وميكروفيلم المخطوط موجود لدى (مركز ميكيروفيلم نور)، وفي نسخة الفهرس المترجمة للفارسية:

>

رقم الميكروفيلم: 91/3موضوع: تفسير

رقم المكتبة: Subhanallah Arabic 297.112/28

عنوان: تفسير امام جعفر صادق (ع)

مؤلف: منسوب به امام جعفر صادق(ع)

نوع خط: نسخ عدد الأوراق: 139سطر: 17لغة: عربى

بداية: الحمد لله الّذى خضعت له افئدة الجبارين لجبروت عزة و فرحت القلوب اولى…

ملاحظات: ادامه نسخه در ميكروفيلم شماره .92/1از سوره »بقره« تا سوره »الناس«. در اين تفسير

به اقوال مفسرين كه در عهد پيامبر (ص) مى زيستند استناد شده و نيز خواص سوره ها، سبب نزول و

لغات سور قرآنى شرح گرديده است< انتهى.

وكشف أوله عنه؛ فإنه التفسير المنسوب للصادق عليه السلام، والمنشور أخيرا بنسخته الخطية مصورا في (سلسلة المختارات من نصوص التفسير المستنبط – القسم الثالث)، مصورا عن النسخى رقم 65 بمكتبة نافذ باشا باستابنول ومعه ملحق كتبه لويي ماسينيون.

وصورة أوله:

clip_image014

 

ولا شك أنه من تصانيف صوفية أهل السنة؛ فما نقله من أول التفسير بقوله:

>قال أحمد بن محمد بن محمد بن حارث قال حدثنا أبو طاهر بن مأمون قال حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن حمزة قال حدثني أبي محمد بن حمزة قال حدثني عمي أبو محمد الحسن بن عبد الله عن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام في قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم قال الباء بقاؤه والسين أسماؤه إلخ<.

قد رواه بسند آخر السلمي في تفسيره :> سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول : سمعت أبا جعفر الملطي يذكر عن علي بن القاسم موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : ‘ بسم ‘ الباء بقاؤه والسين أسماؤه والميم ملكه، فإيمان المؤمن ذكره ببقائه وخدمة المريد ذكره بأسمائه، والعارف عن المملكة بالمالك لها <([2]).

وفي تعريف الكتاب ذكر أنه نقل فيه عن الصادق عليه السلام وأحيانا عن الباقر عليه السلام وابن عباس، وفي الكل ترضى عليهم ولم يسلم، إلا ما تقدم في أوله من السلام على الأئمة عليهم السلام، وقد يكون من النساخ.

وأما الخطأ في نسبة التفسير للشيخ النعماني، فقد استند لما ذكره السيد إعجاز حسين رحمه الله في كشف الحجب، قال: > 628 – تفسير القرآن الذي رواه الصادق عليه السلام عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه مشتمل على أنواع آيات القرآن وشرح ألفاظه برواية محمد بن إبراهيم النعماني وقد اقحمه مولانا المجلسي في البحار في كتاب القرآن <([3])، ومن الواضح أنه يقصد رسالة المحكم والمتشابه نفسها لا المخطوطة الموصوفة.

 

وفي فهرست أسماء المخطوطات الإسلامية بمكتبة تشستر بيتي بدبلن نسخة من تفسير القرآن منسوبة لصادق عليه السلام رقمها: 5253.

وفي الذريعة 4: 269 : > ( 1251 : تفسير الإمام جعفر بن محمد الصادق ) هكذا وصف في المطبوع من فهرس مكتبة على پاشا بإسلامبول وعد من الكتب الموجودة في المكتبة، ولم نجد لهذا التفسير ذكرا في كتب أصحابنا، والذي يقرب إلى الظن أنه تفسير لبعض الأصحاب مروى عن الأئمة الطاهرين عليهم السلام فسبيل هذا التفسير سبيل " بحار العلوم " المنسوب إلى الإمام الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام كما مر في ( ج 3 ص 27 ) <.

وقد استوعب الكلام حول هذا التفسير الدكتور حسن أنصاري في مقالة مفصلة حول نسخ التفسير التي جمعها واختلافها والاحتمالات فيها، وخلص إلى أن التفسير ليس بتفسير النعماني لاختلاف المسلك، وأنه أقرب للصوفية، وأن زيادات حصلت عليه مع احتمال كون أصله للامامية([4])، وهو أمر لا نشك نحن فيه، وما وقع الوهم إلا من قبل الفهارس والمفهرسين.

 

محمد علي العريبي

المعاميري البحراني

1432 هـ / قم المشرفة



([1]) مقتبس من كتابنا (تحقيق هام حول النسخ المتداولة لتفسير علي بن إبراهيم القمي ونسخ مختصراته) بعد الزيادة عليه وترتيبه الأخير.

([2]) تفسير السلمي 1: 26.

([3]) كشف الحجب: 130.

([4]) أنظر:  http://ansari.kateban.com/entry1250.html

 

تحقيق حول مسألة: الإحرام بمحاذاة مسجد الشجرة لمن أخذ على طريق غير أهل المدينة

بسم الله الرحمن الرحيم

تحقيق حول

مسألة: الإحرام بمحاذاة مسجد الشجرة لمن أخذ على طريق غير أهل المدينة([1])

روى الكليني عن عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ:

"مَنْ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ شَهْراً وَ هُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فِي غَيْرِ طَرِيقِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِي يَأْخُذُونَهُ فَلْيَكُنْ إِحْرَامُهُ مِنْ مَسِيرَةِ سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَيَكُونُ حِذَاءَ الشَّجَرَةِ مِنَ الْبَيْدَاءِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يُحْرِمُ مِنَ الشَّجَرَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ أَيَّ طَرِيقٍ شَاءَ"([2]).

ورواه الشيخ في التهذيب بسنده عن الكليني وترك ذيل الخبر " فَيَكُونُ حِذَاءَ الشَّجَرَةِ مِنَ الْبَيْدَاءِ "([3])، ورواه الصدوق في الفقيه  عن الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ إلا أنه قال: "شَهْراً أَوْ نَحْوَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فِي غَيْرِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا كَانَ حِذَاءَ الشَّجَرَةِ وَ الْبَيْدَاءِ مَسِيرَةَ سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَلْيُحْرِمْ مِنْهَا"([4])([5]).

وهو خبر مفرد لم يرد له شبيه، استدل به بعض فقهائنا على جواز الإحرام بمحاذاة المواقيت، ميسرتها وميمنتها مطلقا.

وفي مبسوط الشيخ -وهو أول من ذكر هذا الفرع فيما بين أيدينا من الكتب- : " كل من مر على ميقات وجب عليه أن يهل منه ، ولا يلزمه ميقات أهل بلده بلا خلاف فإن قطع الطريق بين الميقاتين أو على طريق البحر نظرا إلى ما يغلب في ظنه أنه يحاذي أقرب المواقيت إليه فيحرم منه"([6])، وقال العلامة في المختلف: " مسألة : قال ابن إدريس : ميقات أهل مصر ومن صعد من البحر جدة. وقال ابن الجنيد: ومن سلك البحر أو أخذ طريقا لا يمر فيه على هذه المواقيت كان إحرامه من مكة بقدر أقرب المواقيت إليها [ فيحرم ] منه . وقال الشيخ في المبسوط : فإن قطع الطريق بين الميقاتين أو على طريق البحر نظر إلى ما يغلب في ظنه أنه يحاذي أقرب المواقيت إليه فيحرم منه . فإن كان الموضع الذي ذكره ابن إدريس يحاذي أحد المواقيت صح وإلا فلا ، فإنه ليس في شئ من الأحاديث ذلك ، والذي ورد في ميقات أهل مصر الجحفة ، وأهل السند من ميقات أهل البصرة"([7]).

وكتاب المبسوط فقه تفريعي ألفه الشيخ ردا على بعض العامة ممن عير الشيعة بقلة فروعهم الفقهية، ويظهر منه أنه على نمط بعض مؤلفات الشافعية كما ذكر شيخنا السيد المددي، وأكثره ارتجالي خال عن الدليل الصريح، وحكي هذا القول عن ابن الجنيد قبل الشيخ رحمهما الله.

وأول من وجدته -فيما بين يدي من مصادر- قد استدل بصحيح عبد الله بن سنان، العلامة رحمه الله في التذكرة، قاسها على نحو محاذاة ذات عرق لقرن المنازل عند العامة، قال قدس الله سره: " مسألة 157 : لو سلك طريقا لا يؤدي إلى شئ من المواقيت ، روى العامة عن عمر لما قالوا له : وقت لأهل المشرق ، قال : ما حيال طريقهم ؟ قالوا : قرن المنازل ، قال : قيسوا عليه ، فقال قوم : بطن العقيق([8]) ، وقال قوم : ذات عرق ، فوقت عمر ذات عرق. ومن طريق الخاصة : ما رواه عبد الله بن سنان – في الصحيح – عن الصادق عليه السلام ، قال : " من أقام بالمدينة وهو يريد الحج شهرا أو نحوه ثم بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة ، فإذا كان حذاء الشجرة مسيرة ستة أميال فليحرم منها ". ولو لم يعرف محاذاة الميقات المقارب لطريقه ، احتاط وأحرم من بعد بحيث يتيقن أنه لم يجاوز الميقات إلا محرما ، ولا يلزمه الإحرام حتى يعلم أنه قد حاذاه أو يغلب على ظنه ذلك ، لأن الأصل عدم الوجوب ، فلا يجب بالشك . ولو أحرم بغلبة الظن بالمحاذاة ثم علم أنه قد جاوز ما يحاذيه من الميقات غير محرم ، الأقرب : عدم وجوب الرجوع ، لأنه فعل ما كلف به من اتباع الظن ، فكان مجزئا . ولو مر على طريق لم يحاذ ميقاتا ولا جاز به ، قال بعض الجمهور : يحرم من مرحلتين ، فإنه أقل المواقيت وهو ذات عرق. ويحتمل أنه يحرم من أدنى الحل"([9]).

والذي يظهر لي -جليا- أن البيداء المقصودة هي الأرض المرتفع أولها بعد الشجرة في آخر وادي ذا الحليفة، والتي ورد فيها استحباب رفع التلبية إذا استوت به البيداء في موضع الخسف بالجيش وسطها، وهي على مسير طريق المدنيين إلى مكة، ليست على جوانبها، فالمحاذاة هنا هي الإستواء في جهة الطريق، لا على جوانبه، وليس على جوانب ذي الحليفة بيداء معروفة، وهذا الثاني مذهب كثير، وهو ظاهر الاشتباه.

 

[طرق المدنيين إلى مكة]

وطرق المدنيين إلى مكة بعضها متعارفة، كطريق الشجرة المسمى بأبيار علي غرب جبل عير في ظهره، وهو حد حرم المدينة الجنوبي -عندنا- أول وادي ذا الحليفة أحد أودية عقيق المدينة الكبير، وطرق أخرى نادرة تمر بالثنيات جنوبا وشمالا، غير محصورة، منها -كما قيل- ثنية الوداع الشمالية قبل مسجد الراية للذاهب شمالا -والتي درست آثارها اليوم وأزيلت تلتها المعروفة- وهي طريق المدنيين إلى الشام شمالا أو إلى مكة غربا فجنوبا فيستديرون على بين ثنايا حرة المدينة الغربية وجبل سلع -وهو حد المدينة الغربي- حتى يلتقي بآخر وادي ذا الحليفة عند أول البيداء على الطريق المتعارف للمدنيين، وقد أوقع هذا خلافا في تحديد ثَنِيَّة الوداع المشهورة.

بل إن فرض طرق أخرى كهذا وغيره هو أصل مفاد الخبر وإطلاقه، فمن أخذ طريقا غير متعارف ومر بالميقات ميقات أهل المدينة وجب عليه الإحرام منه ولا يتجاوزه، حتى لو كان آخر أجزائه، فهو لا ينافي الحكم الأولي من وجوب الإحرام من ميقات المدينة أو غيره من المواقيت لمن مر عليها.

ويؤيد كلامنا هذا في تعدد الطرق، ما ذكره الجاسر في هامش كتاب الغانم المطابة في معالم طابة، قال: "كما يفهم من كلام السمهودي … وأن للمدينة إلى ذي الحليفة طريقين؛ طريق الشجرة، الطريق التي كانت معروفة وتُسلَكُ في ذلك العهد، وطريق المُعرَّس"([10]).

بل في البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى اللّه عليه و آله «كان يخرج من طريق الشجرة، و يدخل من طريق المعرس» و أن رسول الله صلى اللّه عليه وآله «كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة، و إذا رجع صلّى بذي الحليفة ببطن الوادي و بات حتى يصبح»([11]).

والمعرَّس موضع عرَّس فيه النبي صلى الله عليه وآله في بطن وادي ذي الحليفة جوار مسجد الشجرة، على طريق القادم للمدينة للداخل إليها.

وروى الشيخ الكليني قدس الله سره في الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : "إذا انصرفت من مكة إلى المدينة وانتهيت إلى ذي الحليفة وأنت راجع إلى المدينة من مكة فائت معرس النبي ( صلى الله عليه وآله )، فإن كنت في وقت صلاة مكتوبة أو نافلة فصل فيه، وإن كان في غير وقت صلاة مكتوبة فانزل فيه قليلا؛ فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد كان يعرس فيه ويصلي"([12]).

 

وأما التقييد بالمقام شهرا ونحوه، فلفرض كونه من أهل المدينة الذين يلزمهم المرور بميقاتهم -وهو المعتاد من طريقتهم- فليس لهم العدول عنه إلى غيره من المواقيت كالعقيق والجحفة، إلا لمرض أو ضرورة.

وأما المحاذاة، فهي من المفاهيم الواضحة، ولا يحتاج الاستدلال بكلام أهل المعاجم إلا تأييدا، وهي المسامتة بحسب اعتبار الناظر، فمعناها إضافي نسبي، والمراد الاستعمالي منها يتعين بالقرائن، ولك في استعمالها في مثل أدلة صلاة المأموم والتعبير بمحاذاة المأموم للإمام خير شاهد، حتى أن الشيخ رحمه الله في الخلاف قال في مسألة تقدم موقف المرأة أمام الرجال ورأي العامة فيها: "قال: فان صلت أمام الرجال بطلت صلاة من يحاذيها من ورائها ولم تبطل صلاة من يحاذي من يحاذيها، وهذه المسألة يسمونها مسألة المحاذاة"([13]).

وبهذا يتبين أن هذا الخبر الصحيح مع انفراده، غير مناف أو شاذ في معناه مع مفاد أخبار المواقيت، وليس مما يدل على جواز الإحرام بالمحاذاة على الجوانب -لمن يمر بميقات المدينة ولا غيره من المواقيت- في شيء، فالأصل هو وجوب الإحرام من المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله، وما هذه الصحيحة إلا تأكيد على جواز الإحرام في كل وادي الميقات -سواء أوله وهو مسجد الشجرة أو آخره وهو أول البيداء على طريق الذاهب لمكة- حتى للداخل فيه من غير الطرق المتعارفة.

فقول المحقق -وغيره- في الشرايع : "ولو سلك ما لا يفضي إلى أحدها أحرم عند ظن المحاذاة لأحدها"، يرده أن الخبر في الإفضاء إلى ميقات أهل المدينة نفسه، ولكنه على غير الطريق المتعارف.

 

تذييل فيه تحقيق حدود طريق الشجرة وموضع البيداء

 

ونتحققها بكشف معالم طرق المدينة، وهي خفية في الغالب؛ فإن أكثرها قد رسمت آثاره، حتى مسجد الشجرة كادت أن تمحى حدوده، بل محي محل محرابه، ولما جدد أقيم على حدوده الباقية، وكذا مسجد المعرس؛ فليس له من الأثر إلا مسمى البقعة، وأجر في الحكم غيرها من معالم الطريق المدني القديم المسمى بطريق ينبع.

قال في وفاء الوفا في وصف مسجد الشجرة:

"قال المطري: و هذا المسجد هو المسجد الكبير الذي هناك، و كان فيه عقود في قبلته([14])، و منارة في ركنه الغربي الشمالي، فتهدمت على طول الزمان.

قال المجد: و لم يبق منه إلا بعض الجدران و حجارة متراكمة.

قلت: جدد المقر الزيني زين الدين الاستدار بالمملكة المصرية تغمده الله برحمته هذا الجدار الدائر عليه اليوم، لما كان بالمدينة معزولا عام أحد و ستين و ثمانمائة، و بناه على أساسه القديم، و موضع المنارة في الركن الغربي باق على حاله، و جعل له ثلاث درجات من المشرق و المغرب و الشام، في كل جهة منها درجة مرتفعة، حفظا له عن الدواب، و لم يوجد لمحرابه الأول أثر لانهدامه، فجعل المحراب في وسط جدار القبلة، و لعله كان كذلك، و اتخذ أيضا الدرج التي للآبار التي هناك ينزل عليها من يريد الاستقاء.

و طول هذا المسجد من القبلة إلى الشام اثنان و خمسون ذراعا، و من المشرق إلى المغرب مثل ذلك"([15]).

والذي يقع محل اهتمامنا هي قطعة الطريق من الحليفة حتى آخر البيداء.

 

[مسجد الشجرة والمعرس وحدود ذي الحليفة]

لم يرد تحديد لأول ذي الحليفة وآخرها، عند المتقدمين، عدا ذكر مسجديها المعروفين، مسجد الشجرة للخارج من المدينة، ومسجد المعرس للقادم إليها، مع ذكر أنهما ستة أميال عن مسجد النبي صلى الله عليه وآله.

 

[حدود ذي الحُليفة]

قال السمهودي في وفاء الوفا:

"كجُهينة تصغير الحَلَفَة بفتحات واحد الحلفاء و هو النبات المعروف، قال المجد: هي قرية بينها و بين المدينة ستة أميال، و هي ذو الحليفة، و ميقات أهل المدينة، و هو من مياه بني جشم بالجيم و الشين المعجمة، بينهم و بين بني خفاجة من عقيل، انتهى.

و هو تابع لعياض في ذلك، و زاد كونها قرية، و قد سبق أول الباب عند ذكر حدود وادي العقيق عن عياض أن بطن وادي ذي الحليفة من العقيق و أن العقيق من بلاد مزينة، و هذا هو المعروف، و ما ذكره هنا من نسبة ذي الحليفة إلى بني جشم إلى آخره غير معروف، و لعله اشتبه عليه بالحليفة التي من تهامة، و ما ذكره من المسافة موافق لتصحيح النووي كالغزالي أنها على ستة أميال، و يشهد له قول الشافعي كما في المعرفة: قد كان سعيد بن زيد و أبو هريرة يكونان بالشجرة على أقل من ستة أميال فيشهدان الجمعة و يدعانها، و المراد بالشجرة ذو الحليفة، لما سبق في مسجد الشجرة بها، و بها أيضا مسجد المعرس.

و في سنن أبي داود: سمعت محمد بن إسحاق المديني قال: المعرس على ستة أميال من المدينة.

و سبق أن المعرس دون مصعد البيداء، فهو بأواخر الحليفة([16])، فلا يخالف ما سبق عن الشافعي، و عليه يحمل ما رواه أحمد و الطبراني و البزار و اللفظ له عن أبي أروى قال: كنت أصلي مع النبي صلى اللّه عليه و سلم صلاة العصر بالمدينة ثم آتى ذا الحليفة قبل أن تغيب الشمس و هي على قدر فرسخين، و قال الرافعي كابن الصلاح: ذو الحليفة على ميل من المدينة، و هو مردود تدفعه المشاهدة، و لعلهما اعتبرا المسافة مما يلي قصور العقيق؛ لأنها عمارات ملحقة بالمدينة، و قال الأسنوي: الصواب المعروف المشاهد أنها على فرسخ، و هو ثلاثة أميال أو نزيد قليلا، انتهى.

و ذكر ابن حزم أنها على أربعة أميال من المدينة، و قد اختبرت ذلك بالمساحة فكان من عتبة باب المسجد النبوي المعروف بباب السلام إلى عتبة باب مسجد الشجرة بذي الحليفة تسعة عشر ألف ذراع و سبعمائة ذراع و اثنين و ثلاثين ذراعا و نصف ذراع بذراع اليد المتقدم تحديده في حدود الحرم، و ذلك خمسة أميال و ثلثا ميل ينقص مائة ذراع([17])، و كأن المسجد ليس أول ذي الحليفة؛ لأن أبا عبد الله الأسدي من المتقدمين قال:

الرحلة من المدينة إلى ذي الحليفة و هي الشجرة ومنها يحرم أهل المدينة، وهي على خمسة أميال و نصف، مكتوب على الميل الذي وراءها قريب من العلمين: ستة أميال من البريد، و من هذا الميل أهلّ رسول الله صلى اللّه عليه و سلم، انتهى؛ فالميل المذكور عند المسجد لأنه محل إهلاله صلى اللّه عليه و سلم([18])، و أول ذي الحليفة قبله بنصف ميل.

و قوله «قريب من العلمين» يحتمل أن يريد علمي مدخل ذي الحليفة لقوله في تعداد الأعلام «و على مدخل ذي الحليفة علمان» فيفيد ما تقدم من عدم التعرض لانتهاء الحليفة.

لكنه ذكر كما سبق في البيداء أن على مخرج ذي الحليفة علمين آخرين، و أن البيداء فوق علمي الحليفة إذا صعدت من الوادي، فيحتمل أن يريد بقوله «قريب من العالمين» علمي مخرج الحليفة([19])، فيفيد أن المسجد قرب آخر الحليفة، و هو الظاهر؛ لأن البيداء هي الموضع المشرف على ذي الحليفة و ذلك على نحو غلوة سهم من مسجدها، و الأعلام المذكورة غير موجودة اليوم.

و قال العز بن جماعة: و بذي الحليفة البئر التي تسميها العوام بئر علي، و ينسبونها إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه؛ لظنهم أنه قاتل الجن بها، و هو كذب، و نسبتها إليه غير معروفة عند أهل العلم، و لا يرمي بها حجر و لا غيره كما يفعل بعض الجهلة، انتهى.

و سبق في مسجد ذي الحليفة ذكر اتخاذ الدرج لآبارها، و سبق في خاتمة الفصل الرابع عن ابن شبة أن فوق ذي الحليفة التي هي الحرم في القبلة قبل حمراء الأسد موضعا من أعلى العقيق سمي بالحليفة العليا، فيكون المحرم الحليفة السفلى، و لم أره في كلام غيره و لعله الخليقة بالخاء المعجمة والقاف لما سيأتي فيها. و أما ذو الحليفة المحرَم فهي أيضا من وادي العقيق، و لذا روى أبو حنيفة كما في جامع مسانيده عن ابن عمر قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، من أين المهل؟ فقال: يهلّ أهل المدينة من العقيق، و يهلّ أهل الشام من الجحفة، و يهلّ أهل نجد من قرن، فأطلق على ذي الحليفة اسم العقيق"([20]).

وفي رحلة ابن جبير:

" فنزلنا مريحين قائلين ببئر ذات العلم، ويقال: أن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قاتل الجن بها، وتعرف أيضاً بالروجاء. والبئر المذكورة متناهية بعد الرشاء لا يكاد يلحق قعرها، وهي معينة.

ورحلنا منها إثر صلاة الظهر من يوم الأحد، وتمادى بنا السير إثر صلاة العشاء الآخرة، فنزلنا شعب علي، رضي الله عنه، وأقلعنا منه نصف الليل تربان، البيداء، ومنها تبصر المدينة المكرمة، فنزلنا ضحى يوم الإثنين الثالث لمحرم المذكور بوادي العقيق، وعلى شفيره مسجد ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله، صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم، والمدينة من هذا الموضع على خمسة أميال".

 

[ المعرَّس ]

وأما المعرَّس:

ففي وفاء الوفا : "قال المطري: و في قبلته -أي مسجد الشجرة- مسجد آخر أصغر منه، ولا يبعد أن يكون النبي صلى اللّه عليه و سلم صلّى فيه أيضا، بينهما مقدار رمية سهم أو أكثر قليلا، انتهى.

قلت: و يؤخذ مما سيأتي عن الأسدي أنه مسجد المعرّس، و الله أعلم".

ثم قال:

"و منها: مسجد المعرس- قال أبو عبد الله الأسدي في كتابة و هو من المتقدّمين يؤخذ من كلامه: أنه كان في المائة الثالثة بذي الحليفة عدة آبار و مسجدان لرسول الله صلى اللّه عليه و سلم، فالمسجد الكبير الذي يحرم الناس منه، و الآخر مسجد المعرّس، و هو دون مصعد البيداء ناحية عن هذا المسجد، و فيه عرّس رسول الله صلى اللّه عليه و سلم منصرفه من مكة.

قلت: ليس هناك غير المسجد المتقدم ذكره في قبلة مسجد ذي الحليفة على نحو رمية سهم سبقي منه، و هو قديم البناء بالقصّة و الحجارة المطابقة؛ فهو المراد"([21]).

وقال في موضع آخر: "المعرس دون مصعد البيداء، فهو بأواخر الحليفة"([22]).

فهو الذي في قبلة مسجد الشجرة، وقد أهمل بناؤه وذهب أثره حتى كشف عنه السيل كما قيل، وهو اليوم جدران مركومة أمام قبلة مسجد الشجرة على طريق فرعي، وتقدم أنه على طريق الداخل للمدينة، وأنه آخر الحليفة، لكن الصحيح أنه وسط الوادي بجوار الشجرة كما عليه الأخبار وهو المشهور.

فعن مُوسَى "بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْعَامِرِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قَالَ لِي فِي الْمُعَرَّسِ- مُعَرَّسِ النَّبِيِّ ص إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمُرَّ بِهِ وَ انْزِلْ وَ أَنِخْ بِهِ وَ صَلِّ فِيهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص فَعَلَ ذَلِكَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتُ صَلَاةٍ قَالَ فَأَقِمْ قُلْتُ لَا يُقِيمُونَ أَصْحَابِي قَالَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ امْضِهْ وَ قَالَ: إِنَّمَا الْمُعَرَّسُ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيْسَ إِذَا بَدَأْتَ"([23]).

 

وفي أصل محمد بن المثنى الحضرمي ضمن الأصول الستة عشر:

" قال و سألته عن معرس‏ رسول اللّه ص بذى الحليفة ؟ فقال: عند المسجد ببطن الوادى حيث يعرِّس الناس"([24])، أي يباتون.

 

[البيداء]

أما البيداء معرَّفَةً، فهي التي تنصرف إليها التسمية، معروفة، وتسمى -أو بعضها بنحو أضبط- ذات الجيش، على وزان تسمية ذي الحليفة بالشجرة بعلاقة الجزئية، وهي محل الخسف بجند السفياني بين مكة والمدينة، من المواضع التي يكره فيها الصلاة، فعنه عليه السلام قال: " تكره الصلاة في طريق مكة في ثلاثة مواضع أحدها البيداء ، والثاني ذات الصلاصل ، والثالث ضجنان".

وفي معجم البلدان: " البيداء : اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة ، وهي إلى مكة أقرب ، تعد من الشرف([25]) أمام ذي الحليفة ، وفي قول بعضهم : إن قوما كانوا يغزون البيت فنزلوا بالبيداء فبعث الله عز وجل جبرائيل فقال : يا بيداء أبيديهم"([26]).

والمحل المستوي منها المشار إليه في أخبارنا هو الموضع الأملس منها، فلا يدخل شرفها أعني مرتفعها، ومنه السَّيُّ وهو الموضع الأملس من البادية، قاله الفراهيدي([27]).

وروى النميري في تاريخ المدينة عن "موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة قال ، أنبأنا علي بن زيد ، عن الحسن ، عن أم سلمة رضي الله عنهما قالت: بينما النبي صلى الله عليه وسلم مضطجع في بيته إذ احتفز جالسا فجعل يتوجع ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، مالك توجع ؟ قال: جيش من أمتي يجوز من قبل الشام يؤمون البيت لرجل منعه الله منهم ، حتى إذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم ، ومصادرهم شتى . قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، كيف يخسف بهم جميعا ومصادرهم شتى ؟ قال: إن منهم من جبر"([28]).

وفي وفاء الوفا للسمهودي -وهو أكثرهم تتبعا- :

" البيداء:

قال المطري فمن تبعه، هي التي إذا رحل الحجاج من ذي الحليفة استقبلوها مصعدين إلى المغرب.

و قال الحافظ ابن حجر: البيداء فوق عَلَمَي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي، قاله أبو عبيد البكري و غيره، انتهى.

فأول البيداء عند آخر ذي الحليفة، و كان هناك علمان للتمييز بينهما، و لذا قال الأسدي في تعداد أعلام الطريق: إن على مخرج المدينة علمين، و على مدخل ذي الحليفة علمين، و على مخرج ذي الحليفة علمين، و قال في موضع آخر:

و البيداء فوق عَلَمَي ذي الحليفة إذا صعدت من الوادي([29])، و في أول البيداء بئر، انتهى. و كأن البيداء ما بين ذي الحليفة و ذات الجيش "([30]).

ومر قوله: "البيداء هي الموضع المشرف على ذي الحليفة، وذلك على نحو غلوة سهم من مسجدها، و الأعلام المذكورة غير موجودة اليوم".

والعلمان أو الميلان -عندنا- ذكرا في رواية كتاب عاصم بن حميد الحناط ضمن الأصول الستة عشر -ولا بأس بالركون لهذه الأصول لشهادة القرائن بصحتها في الجملة- بسنده قال: " َعنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَيْدَاءِ حَيْثُ الْمِيلَيْنِ أُنِيخَتْ لَهُ نَاقَتُهُ، فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ لَبَّى بِأَرْبَعٍ، فَقَالَ:

لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، ثُمَّ قَالَ: حَيْثُ يُخْسَفُ بِالْأَخَابِثِ"([31]).

ورواها في قرب الإسناد وقال: "حيث الميل"([32])، وكذا في روايات عديدة.

وعن الحلبي في الفقيه: "رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ‏: الْإِحْرَامُ مِنْ مَوَاقِيتَ خَمْسَةٍ وَقَّتَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَنْبَغِي لِحَاجٍّ وَ لَا مُعْتَمِرٍ أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَهَا وَ لَا بَعْدَهَا وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَ هُوَ مَسْجِدُ الشَّجَرَةِ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَ يَفْرِضُ‏ الْحَجَ‏، فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَسَارَ وَ اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءُ حِينَ يُحَاذِي الْمِيلَ الْأَوَّلَ أَحْرَمَ‏"([33]) الحديث، وفي المروي الآخر له: " فَامْشِ حَتَّى تَبْلُغَ الْمِيلَ وَ تَسْتَوِيَ بِكَ الْبَيْدَاء"([34]).

ومحل استواء البيداء هو محل الخسف بجيش السفياني المسماة بذات الجيش كما سيأتي.

 والمراد بالميل الأول هو علامة أول البيداء كما قال الكليني، قال: " وَ أَوَّلُ الْبَيْدَاءِ أَوَّلُ مِيلٍ يَلْقَاكَ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ"([35])، وهو المروي -بعده- في الكافي عن معاوية بن عمار قال: " وَ اخْرُجْ بِغَيْرِ تَلْبِيَةٍ حَتّى‏ تَصْعَدَ إِلى‏ أَوَّلِ الْبَيْدَاءِ إِلى‏ أَوَّلِ مِيلٍ عَنْ يَسَارِك‏"([36]).

وكل أعلام وأميال الطريق المدني على يسار الطريق، بعكس أميال الطرق جنوب مكة، هكذا قال من شاهدها، وآثار كثير مما بقي موجودة إلا اليوم.

وليس في ما قال الكليني ولا رواية معاوية بن عمار أن البيداء على يسرة الطريق لتكون محاذاتها للشجرة عرضية لا على طول الطريق، بل نفس الميل المُعِّينُ لأول البيداء هو الذي على يسار الطريق للذاهب إلى مكة، وكل من التفت إليه تعين لديه أول البيداء، ولعل هذا التعبير -أعني عن يسارك- مع لفظ المحاذاة ومع ضم ما عليه أهل السنة من العمل بالمحاذاة والحيال، هو الذي أوجب تخيل المحاذاة العرضية من صحيح عبد الله بن سنان، نعم، الطريق مائل جهة الغرب بعد ذا الحليفة، لكنه لا يوازيه، والفيصل هو الواقع المشاهد.

وفی النفليّة: "البيداء موضع في طريق مكّة على سبعة أميال من المدينة أو على رأس ميل من ذى الحليفة"، وقد سمعت أن الحليفة آخرها على ستة أميال من مسجد النبي صلى الله عليه وآله، وهي ميل امتدادا إلى علمي البيداء، ولعله قدس سره جعل حساب الستة أميال لأول ذي الحليفة، والمرجع للوثوق بالتحديدات أهل السير والبلدان.

 

[حد البيداء]

وروى صحيحا في الكافي ما نصه:

عن مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ ع: إِنَّا كُنَّا فِي الْبَيْدَاءِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ وَ اسْتَكْتُ وَ أَنَا أَهُمُّ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ كَأَنَّهُ دَخَلَ قَلْبِي شَيْ‏ءٌ، فَهَلْ يُصَلَّى فِي الْبَيْدَاءِ فِي الْمَحْمِلِ ؟ فَقَالَ: لَا تُصَلِّ فِي الْبَيْدَاءِ، قُلْتُ: وَ أَيْنَ حَدُّ الْبَيْدَاءِ ؟ فَقَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِذَا بَلَغَ ذَاتَ الْجَيْشِ جَدَّ فِي السَّيْرِ، ثُمَّ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَأْتِيَ مُعَرَّسَ النَّبِيِّ ص، قُلْتُ: وَ أَيْنَ ذَاتُ الْجَيْشِ فَقَالَ دُونَ الْحَفِيرَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ"([37])، ومثله في التهذيب.

ورواه البرقي بزيادة في المحاسن بسنده عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْدَاءِ ؟ فَقَالَ: الْبَيْدَاءُ لَا يُصَلَّى فِيهَا، قلتُ: وَ أَيْنَ حَدُّ الْبَيْدَاءِ ؟ قَالَ: أَ مَا رَأَيْتَ ذَلِكَ الرَّفْعَ وَالْخَفْضَ، قُلْتُ: إِنَّهُ كَثِيرٌ، فَأَخْبِرْنِي أَيْنَ حَدُّهُ ؟ فَقَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِذَا بَلَغَ ذَاتَ الْجَيْشِ جَدَّ فِي السَّيْرِ ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَأْتِيَ مُعَرَّسَ النَّبِيِّ ص قُلْتُ وَ أَيْنَ ذَاتُ الْجَيْشِ، قَالَ: دُونَ الْحَفِيرَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ"([38]).

وفي ملاذ الأخيار قال المجلسي: " قوله عليه السلام: دون الحفيرة لعل المراد الأرض المنخفضة التي فيها مسجد الشجرة"([39])، والصحيح أن الحفيرة منطقة بعد ذات الجيش مرتفعة آخر البداء كما سوف يتضح، هذا للخراج من المدينة، وأما للداحل كما هو الخبر فقبل ذات الجيش.

والمراد بحد البيداء: حدودها من الجهتين ابتداء وانتهاء للقادم على الطريق، وهي تضم ذات الجيش التي هي قبل الحفيرة للذاهب لمكة على طريق ينبع القديم، وتسمى أيضا أولات الجيش.

وهذا هو المصرح به في صحيح معاوية بن عمار في قول الصادق عليه السلام: " تكره الصلاة في ثلاثة مواطن بالطريق : البيداء وهي ذات الجيش ، وذات الصلاصل ، وضجنان"([40]).

وبهذا يتضح أن أحد طرفي البيداء آخر ذي الحليفة عند العلمين آخر ستة أميال من مسجد النبي صلى الله عليه وآله، هذا شمالا، وأن طرفها الآخر آخر ذات الجيش عند أول الحفيرة جنوب غرب طريق المدينة مكة وهو الآن طريق ينبع القديم.

 

[ذات الجيش]

وذات الجيش -كما يأتي- وسط البيداء، وليس في الخبر أنها أوله، وتحديدها بذات الجيش لتعيين موضع الكراهة من البيداء، فالمعنى على التقريب وبيان موضع الجد في المسير.

بل في صحيح المحاسن عن ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ غَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: "لَا تُصَلِّ فِي ذَاتِ الْجَيْشِ وَ لَا ذَاتِ الصَّلَاصِلِ وَ لَا الْبَيْدَاءِ وَ لَا ضَجْنَانَ‏"، وهو شاهد على التغاير، ولا يمكن أن يتمسك به للدلالة على التباين الكلي، فإن من المؤكد وقوع ذات الجيش داخل البيداء.

وروى المجلسي عن كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ: "لَا يُصَلَّى فِي ذَاتِ الْجَيْشِ وَ لَا ذَاتِ الصَّلَاصِلِ وَ لَا فِي وَادِي مَجَنَّةَ وَ لَا فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ" -ثم قال المجلسي عن صاحب العلل- "ثم قال أما قوله: "لا يصلى في ذات الجيش"، فإنها أرض خارجة من ذي الحليفة على ميل، وهي خمسة أميال والعلة فيها أنه يكون فيها جيش السفياني فيخسف بهم‏"([41]).

فطول ذات الجيش خمسة أميال امتدادية.

وفي معجم البلدان: " الجيش : بالفتح ثم السكون ، ذات الجيش : جعلها بعضهم من العقيق بالمدينة ، وأنشد لعروة بن أذينة : كاد الهوى ، يوم ذات الجيش ، يقتلني لمنزل لم يهج للشوق من صقب، ويقال : إن قبر نزار بن معد وقبرانيه ربيعة بذات الجيش ، وقال بعضهم : أولات الجيش موضع قرب المدينة وهو واد بين ذي الحليفة وبرثان ، وهو أحد منازل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى بدر وإحدى مراحله عند منصرفه من غزاة بني المصطلق ، وهناك جيش رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في ابتغاء عقد عائشة ونزلت آية التيمم "([42]).

وفي التعليقات والنوادر عن الهجري (القرن الثالث والرابع) بترتيب واختيار الجاسر:

"وذات الجَيْش شُعبة([43]) على يمين الخارج إلى مكة([44]) بحذاء([45]) الحَفِيَرة، قال: وصدر الحَفِيرَة وما قَبَلَ من الصُّلصُلين يدفع في بئر أبي عَاصِيَة، ثم يدفع في ذات الجَيْش، وما دَبَرَ منها يدفع في البَطْحَاء، ثم تدفع البطحاء من بين الجبلين في وادي العقيق، وذات الجَيْش تدفع في وادي أبي كَبِير، وهو فوق مسجد المَحْرَم والمُعَرَّس، وطَرَفُ أَعْظُمِ([46]) الغربي يدفع في ذات الجيش، وطَرَفُهُ الثاني يدفع في البَطْحَاء"([47]).

 

وفي وفاء الوفا للسمهودي شارحا حديث حدود حرم المدينة ومنها -عند بعضهم- ذات الجيش وعليها عَلَمٌ:

"قوله: «شرف ذات الجيش»، قال ابن زبالة: ذات الجيش: لقب ثنية الحفيرة من طريق مكة و المدينة، و قال المطري: هي وسط البيداء([48])، و البيداء هي التي إذا رحل الحجاج من ذي الحليفة استقبلوها مصعدين إلى جهة الغرب، و هي على جادة الطريق.

قلت: و يؤيده قول ياقوت: ذات الجيش موضع بعقيق المدينة، أراد بقربه، أو لأن سيلها يدفع فيه كما سيأتي، و قد رأيته يطلق ذلك على ما يدفع في العقيق و إن بعد عنه.

و قال أبو عبد الله محمد بن أحمد الأسدي([49]) في وصف الطريق بين مكة و المدينة: إن من ذي الحليفة إلى الحفيرة ستة أميال، قال: و هي متعشا([50])، و بها بئر طيبة و حوض، و عمر بن عبد العزيز هو الذي حفر البئر، و بها أبيات و مسجد، اه. و مقتضاه أن يكون ثنية([51]) الحفيرة بعد البئر، فلعلها([52]) ثنية الجبل المسمى اليوم بمُفرِّح([53])، و هناك واد قبل وادي تربان يسمونه سهمان ينطبق عليه الوصف المذكور([54])، و هو موافق لقول من قال: ذات الجيش واد بين ذي الحليفة و تربان. فأطلق اسمها على الوادي التي هي فيه، و لقول عياض: ذات الجيش على بريد من المدينة، و هو ظاهر رواية الطبراني المتقدمة، لكنه مخالف لما سيأتي في معنى التحديد بالبريد، و هناك حبس النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في ابتغاء عِقدِ عائشة رضي الله عنها، و نزلت آية التيمم، و الترديد في حديث عائشة: «حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش» كأن سببه قرب الموضعين، و هو ظاهر في المغايرة بينهما. و قال أبو علي الهجري -ثم ساق ما ذكرناه آنفا، حتى قال: – قلت: و أعظُم- و يقال عظم كما سيأتي- جبل معروف اليوم على جادة مكة، قال المطري: و هو في شامي ذات الجيش، و يشهد له ما سبق عن الهجري"([55]).

وفي كتاب التعريف بما أنست الهجرة للمطري المصري (ت 741 هـ):

"فأما ذات الجيش فنقب([56]) ثنية الحفيرة من طريق مكة والمدينة"([57]).

وفي صريح ما رواه الشيخ في التهذيب عَنْ الحسين بن سعيد عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: "إِذَا صَلَّيْتَ عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَلَا تُلَبِّ حَتَّى تَأْتِيَ الْبَيْدَاءَ حَيْثُ يَقُولُ النَّاسُ يُخْسَفُ بِالْجَيْشِ".

وليس في البيداء إلا ذات الجيش محل خسف جيش السفياني، فهي محل استواء البيداء وهي محل استحباب التلبية؛ إذ له أن يظهرها في المسجد.

 

[حفيرة]

وأما حفيرة فهي الحفير أيضا، وفي معجم البلدان في أحد معانيها: " الحُفَير : بلفظ التصغير : منزل بين ذي الحليفة وملل يسلكه الحاج "([58]).

 

ولأن أقوالهم في هذه المواضع كلها فيها نحو من الاضطربا، لم يحدد على وجه الدقة والاتفاق موضع البيداء على الطريق، ولا ذات الجيش ولا الحفيرة، إلا أن السمهودي أكثر ضبطا وتتبعا، وقد حددها أحد الباحثين أخيرا، وقيل أنه وجد أثر العلم الذي أمر النبي صلى الله عليه وآله كعب بن مالك بجعله على ذات الجيش علما لحرم المدينة جنوبا، فوجدها قبل المفرّحات بحوالي 2كم، وعلى بعد 11,5 كم من ذي الحليفة، " والتلعة التي هي رأس الشعيب (شرف ذات الجيش كما هو اسمها الوارد في حديث كعب بن مالك) تُرى من الجسر رأي العين على بعد 3 كم، لذلك فإنه قد جانب الصواب من اعتبر ذات الجيش هي المفرّحات، فالمفرّحات اسمها التاريخي "ثنية الحفيرة"([59]).

ومر في الصحيح أن ذات الجيش وسط البيداء دون الحفيرة بثلاثة أميال، وكل ميل 1,8 كم -بحساب أن الميل الهاشمي الشرعي أربعة آلاف ذراع- فالمسافة بينهما 5,4 كم، لا كما قال 2كم، ولعله للاختلاف في الحساب من وسط الوادي أو حدوده.

[الحاصل]

والحاصل الذي يمكن الاطمئنان له:

أن من مسجد النبي صلى الله عليه وآله إلى مسجد الشجرة 5,5 أميال = 9كم تقريبا كما حسبها السمهودي في وفاء الوفا، وتؤيده الخرائط.

وأن طول ذي الحليفة ميل واحد = 1,6 كم، وسطها مسجد الشجرة والمعرَّس متقاربان على 800 متر من أول ذي الحليفة شمالا، و 800 متر إلى أول البيداء غرب الجنوب، ثم تنتهي عند علميها عند مصعد البيداء المشرفة على الوادي.

وأن البيداء بعد آخر ذي الحليفة على طريق مكة المسمى بطريق ينبع القديم، وطول مسيرها ستة أميال = 9,6 كم تقريبا، تتوسطها ذات الجيش قبلا وبعدا على ثلاثة أميال = 4,8 كم ، وعندها تستوي البيداء ويستحب تأخير التلبية إليها.

وتنتهي البيداء بثنية الحفيرة على رأس الستة أميال، وقبلها ذات الجيش بثلاثة أميال، وهو المشهود به في الخبر.

وآخر موضع يمكن الإحرام فيه للطارق غير السبيل المتعارف للمدنيين هو آخر البيداء، الذي تلتقي عنده أول الحفيرة على بعد ستة أميال -من آخر ذي الحليفة وأول البيداء- عند علم مخرج البيداء، محاذيا ومسامتا لذي الحليفة مع الطريق المعتاد لحاج المدينة على الشجرة، ولعله طريق المعرس للعائدين للمدينة أو التجار أو غيره من الطرق المفروضة، وهي متقاربة بعد البيداء.

وأن آخر البيداء عند الحفير هو آخر ما يمكن الإحرام منه ولا يجوز تجاوزه.

 

[الميقات ذو الحليفة والبيداء]

ولو قيل: أن انعقاد الإحرام فيه لكونه مع ذي الحليفة ميقاتا؛ دل عليه فعل النبي صلى الله عليه وآله -بالتلبية- في أوله، والإحرام من آخره محاذيا للشجرة بالمعنى المتقدم، لا خصوص الحليفة أو مسجد الشجرة، فإنها محل الافتراض، لم يكن هذا القول بعيد، بل هو المؤيد والمختار.

فقد روى الشيخ في الصحيح عن مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنِينَ أَنْ يُؤَذِّنُوا بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص يَحُجُّ مِنْ عَامِهِ هَذَا، فَعَلِمَ بِهِ مَنْ حَضَرَ الْمَدِينَةَ وَ أَهْلُ الْعَوَالِي وَ الْأَعْرَابُ فَاجْتَمَعُوا فَحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ص، وَ إِنَّمَا كَانُوا تَابِعِينَ يَنْتَظِرُونَ مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ فَيَصْنَعُونَهُ أَوْ يَصْنَعُ شَيْئاً فَيَصْنَعُونَهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَزَالَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ اغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ الَّذِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَصَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ وَ عَزَمَ بِالْحَجِّ مُفْرِداً، وَ خَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَيْدَاءِ عِنْدَ الْمِيلِ الْأَوَّلِ، فَصَفَّ النَّاسُ لَهُ سِمَاطَيْنِ فَلَبَّى بِالْحَجِّ مُفْرِداً وَ سَاقَ الْهَدْيَ سِتّاً وَ سِتِّينَ أَوْ أَرْبَعاً وَ سِتِّينَ"([60]) الحديث.

وروى الكليني عن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ:

"صَلِّ الْمَكْتُوبَةَ ثُمَّ أَحْرِمْ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْمُتْعَةِ وَ اخْرُجْ بِغَيْرِ تَلْبِيَةٍ حَتَّى تَصْعَدَ إِلَى أَوَّلِ الْبَيْدَاءِ إِلَى أَوَّلِ مِيلٍ عَنْ يَسَارِكَ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِكَ الْأَرْضُ رَاكِباً كُنْتَ أَوْ مَاشِياً فَلَبِّ، فَلَا يَضُرُّكَ لَيْلاً أَحْرَمْتَ أَوْ نَهَاراً، وَمَسْجِدُ ذِي الْحُلَيْفَةِ الَّذِي كَانَ خَارِجاً عَنِ السَّقَائِفِ عَنْ صَحْنِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ الْيَوْمَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنَ السَّقَائِفِ مِنْهُ"([61]).

والإحرام هنا هو الافتراض بالاغتسال ولبس ثوبي الإحرام المعبر عنه في الروايات بعقد الإحرام، ولا يحرم بهذا محرم من المحرمات، كما دلت عليه أخبار عديدة، ولا يتم إحرامه الذي يدخل به النسك إلا بالتلبية، روى الشيخ في الصحيح عن حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ وَ عَقَدَ الْإِحْرَامَ ثُمَّ خَرَجَ فَأُتِيَ بِخَبِيصٍ فِيهِ زَعْفَرَانٌ فَأَكَلَ مِنْهُ"([62]).

والأعلام وكذا الأميال لها مواضع معروفة، بقى أثر الكثير منها حتى اليوم، صخور وحجارة مركومة، وعلى طريق المدينة شمالا للقادم مكة كلها على ميسرة الطريق، و جنوب مكة على ميمنته.

وروى أيضا في الصحيح عن الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ:

" إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حِينَ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ خَرَجَ فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ فَصَلَّى بِهَا ثُمَّ قَادَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى أَتَى الْبَيْدَاءَ فَأَحْرَمَ مِنْهَا وَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَ أَحْرَمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِالْحَجِّ لَا يَنْوُونَ عُمْرَةً وَ لَا يَدْرُونَ مَا الْمُتْعَة"([63]) الحديث.

وفي صحيح يونس بن يعقوب: " ثُمَّ انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ الْبَيْدَاءَ فَلَبِّهْ"([64]).

وكلها رخصة في إظهار التلبية من مسجد الشجرة أو البيداء، ففي صحيحة بن سنان: " عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع: هَلْ يَجُوزُ لِلْمُتَمَتِّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يُظْهِرَ التَّلْبِيَةَ فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ ؟

فَقَالَ: نَعَمْ؛ إِنَّمَا لَبَّى النَّبِيُّ ص عَلَى الْبَيْدَاءِ لِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ التَّلْبِيَةَ فَأَحَبَّ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ كَيْفَ التَّلْبِيَةُ"([65]).

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين

 

وكتبه

محمد علي حسين العريبي المعاميري البحراني

وأتمه في صبحة يوم 19 ربيع الثاني 1433 هـ

مدينة قم المشرفة.

 

[الملاحق]

 

ملحق (1) :

موضع ذات الجيش أو أولات الجيش، بين ذي الحليفة وملل بدون تفصيل، (أطلس الحديث النبوي من الصحاح الستة: 56):

 

موضع ذات الجيش أو أولات الجيش، بين ذي الحليفة وملل بدون تفصيل، (أطلس الحديث النبوي من الصحاح الستة: 56): 

 

ملحق (2):

المعرس جنوب شرق مسجد الشجرة.

 

المعرس جنوب شرق مسجد الشجرة.

 

ملحق (3) :

موضع مسجد الشجرة والمعرس، وبعده انخفاض الوادي، ثم شرف البيداء، ثم استواؤها تدريجا عند ذات الجيش، حتى ترتفع عند حفيرة.

 

موضع مسجد الشجرة والمعرس، وبعده انخفاض الوادي، ثم شرف البيداء، ثم استواؤها تدريجا عند ذات الجيش، حتى ترتفع عند حفيرة.

 

ملحق (4) :

ذات الجيش وسط البيداء محل استوائها، ثم الارتفاع جهة الحفيرة المسماة بالمفرحات اليوم، وهي على ستة أميال = 9.6 كم من أول البيداء، وعندها تتم المحاذاة على الطريق مع مسجد الشجرة.

ذات الجيش وسط البيداء محل استوائها، ثم الارتفاع جهة الحفيرة المسماة بالمفرحات اليوم، وهي على ستة أميال = 9.6 كم من أول البيداء، وعندها تتم المحاذاة على الطريق مع مسجد الشجرة.



([1]) مستل من كتابنا (الأخبار المفردة) وفقنا الله لإتمامه.

([2]) الكافي 4: 321/ ح9.

([3]) التهذيب 5: 57/ ح24.

([4]) الفقيه 2: 307/ ح2532.

([5])وروى الصدوق رحمه الله في المعاني عن أبيه رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ص قَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ الْإِحْرَامِ أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ قَالَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ وَقْتُهُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَ إِنَّمَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَمْيَالٍ وَ لَوْ كَانَ فَضْلًا لَأَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْمَدِينَةِ وَ لَكِنَّ عَلِيّاً ص كَانَ يَقُولُ تَمَتَّعُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ إِلَى وَقْتِكُمْ".

فجعل بين المدينة وذا الحليفة ستة أميال، وهي بريد تقطعه الناقة في نصف نهار اليوم.

([6]) المبسوط 1: 313.

([7]) مختلف الشيعة 4: 43.

([8]) هو عقيق المدينة.

([9]) تذكرة الفقهاء 7: 203/ مسألة 157.

([10]) المغانم المطابة: 340.

([11]) صحيح البخاري 2: 556/ ح 1460.

([12]) الكافي 4: 565/ ب معرس النبي صلى الله عليه وآله، ح1.

([13]) الخلاف 1: 243/ كتاب الصلاة، مسألة 171.

([14]) لعلها السقائف التي ورد في الخبر أنها ليست من المسجد.

([15]) وفاء الوفا 3: 161/ في مسجد الشجرة، ط العلمية.

([16]) أي أن آخر ذي الحليفة على ستة أميال من مسجد النبي صلى الله عليه وآله.

([17]) 19732,5 ذراع ÷ 3500 ذراع لكل ميل = 5,64 ميل = 9,024 كم.

([18]) بل محل إهلاله صلى الله عليه وآله ما بعد مصعد البيداء عند استوائها، فالميل المذكور بعد المسجد، فيكون أول البيداء كما هو ظاهر الوصف.

([19]) وهذا هو الصحيح، فالمسجد على خمسة أميال ونصف وسط الحليفة عن أوله بنصف ميل، والوراء يقصد به البعدية، فالميل بعد المسجد مكتوب عليه ستة أميال، وهو آخر ذي الحليفة.

([20]) وفاء الوفا 4: 244، ط الفرقان، أو 4: 62، ط العلمية.

([21]) وفاء الوفا 3: 424، تحقيق السامرائي، مؤسسة الفرقان ط1-2001م، وباقي التخريجات من ط المكتبة العلمية.

([22]) وفاء الوفا 4: 245، تح السامرائي.

([23]) التهذيب 6: 16/ باب 5 (تحريم المدينة …) ح16.

([24]) الأصول الستة عشر: 256، ط دار الحديث.

([25]) أي المرتفع المشرف.

([26]) معجم البلدان 1: 523.

([27]) كتاب العين 7: 327.

([28]) تاريخ المدينة 1: 310 (ذكر البيداء، بيداء المدينة).

([29]) أي وادي ذي الحليفة.

([30]) وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى 4: 35-36.

([31]) الصول الستة عشر: 147/ كتاب عاصم بن حميد ح1.

([32]) قرب الإسناد: 125.

([33]) الفقيه 2: 302/ ح2522.

([34]) الفقيه 2: 320/ ح2562.

([35]) الكافي 4: 334.

([36]) الكافي 4: 334/ ح14.

([37]) الكافي 3: 389/ ب (الصلاة في الكعبة وفوقها وفي البيع والكنائس والمواضع التي تكره الصلاة فيها) ح7.

([38]) المحاسن 2: 366/ ب (الأمكنة التي لا يصلى فيها) ح14.

([39]) ملاذ الأخيار 4: 615.

([40]) الكافي 3: 390/

([41]) البحار 80: 327-328.

([42]) معجم البلدان 2: 200.

([43]) أي واد صغير.

([44]) على طريق الحاج المدني، وهو طريق ينبع القديم الآن، وليست موازية لذي الحليفة، بل بعدها على الطريق.

([45]) أي قبالها على نفس الطريق للذاهب مكة.

([46]) وهو جبل هناك.

([47]) التعليقات والنوادر: 1379.

([48]) وهو الصحيح، فبعد ذات الجيش بثلاثة أميال

([49]) وهو من المتقدمين من يعتمد قولهم.

([50]) أي على مسافة بريد، وهو كل موضع ينزل فيه وقت العشاء.

([51]) الثنية هي العقبة، وفي مجمع البحرين 1: 78 : "هي الطريق العالي من الجبل"، ومنه قولهم "طلاع الثنايا".

([52]) أي الحفيرة.

([53]) السماة اليوم المفرحات.

([54]) أي وصف يوافق ذات الجيش.

([55]) وفاء الوفا 1: 82.

([56]) في كتاب العين: "النقب: طريق ظاهر على رؤوس الجبال والآكام والروابي لا يزوغ عن الأبصار".

([57]) التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة: 183.

([58]) معجم البلدان

([60]) التهذيب 5: 455/ ح234.

([61]) الكافي 4: 334/ ح14.

([62]) التهذيب 5: 85/ ح83.

([63]) الكافي 4: 249/ ح6.

([64]) الكافي 4: 321/ ح1.

([65]) الكافي 4: 334/ ح12.

تحقيق حول كتابي قرب الإسناد ومسائل علي بن جعفر عليه السلام

تحقيق حول كتابي

قرب الإسناد ومسائل علي بن جعفر عليه السلام

مستل من بحث حول جواز خروج المتمتع بالحج من مكة بعد عمرته وقبل الحج:

روى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد عن أبيه عن عبد الله بن الحسن العلوي عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال علي: >وسألته عن رجل قدم مكة متمتعا فأحل فيه ، أله أن يرجع ؟ قال: لا يرجع حتى يحرم بالحج، ولا يجاوز الطائف وشبهها مخافة أن لا يدرك الحج، فإن أحب أن يرجع إلى مكة رجع، وإن خاف أن يفوته الحج مضى على وجهه إلى عرفات<([1]).
وهي المروية في الكتاب المطبوع المعروف بمسائل علي بن جعفر أيضا([2]).
وقد أخرها الشيخ الحر في وسائله في الباب محل الشرح([3])؛ لما قيل من اضطراب نسختها كما عن ابن ادريس وهي النسخة المنسوبة له اليوم، وأقوائية ما تقدمها من الأخبار سندا وظهورا.

[حول قرب الإسناد]

وقرب الإسناد الدائر اليوم منسوب لعبد الله بن جعفر الحميري، برواية ابنه محمد مع بعض الزيادات التي نص عليها آخر الكتاب في إجازته التي كتبها بخطه وأثبتت في النسخ المخطوطة وأهملت في المطبوعة اليوم، تاريخها صفر سنة 304 هـ، وهي إجازة لأبي عمرو سعيد بن عمرو بأن يرويا الكتاب عن أبيه وحَدَّها بقوله: >تمام الكتاب، وما كان فيه عن بكر الأزدي وسعدان بن مسلم فاروه عن أحمد بن إسحاق بن سعد عنهما<([4])، والأزدي هو بكر بن محمد الأزدي، روى عنه كثيرا في هذا الكتاب.
نعم، نسخة الكتاب منقولة عن خط أحمد بن محمد بن يحيى الأوالي العاملي، نقلها عن خط بن إدريس وقابلها ابن إدريس بنسخة الأصل، التي هي بخط ابن مهجنار البزاز، في آخرها أيضا قبل الإجازة الآنفة: >حدثني بكتاب قرب الإسناد لأبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري أبو غالب أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان الزراري الكوفي رحمه الله، قال: حدثني عبد الله بن جعفر الحميري بهذا الكتاب وبجميع كتبه قراءة عليه وما لم أقرأه منها فإنه دخل في جملة ما أجازه لي، وقد أطلقت لأبي الغايم محمد بن علي بن الحسين بن مهجنار البزاز أدام الله عزه ونفعه بالعلم< وانقطعت الورقة بما فيها من كلام.
ولا يجعلنا هذا نتردد في راوي الكتاب المصرح باسمه في أول كل كتاب ضمنه، وهو محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، وما الاجازة لابن مهجنار إلا في عرض إجازة عبد الله بن جعفر، بل هي مؤيدة لكون الكتاب هو لعبد الله بن جعفر لا لابنه.

[كتاب واحد أم كتب متعددة]

والمجلد -أعني كتاب قرب الإسناد- ثلاثة كتب: قرب الإسناد إلى الإمام الصادق عليه السلام، وقرب الإسناد إلى الإمام الكاظم عليه السلام، وقرب الإسناد إلى الإمام الرضا عليه السلام، مع أن الشيخ في فهرسته قال: > له كتب منها: كتاب الدلائل كتاب الطب كتاب الإمامة كتاب التوحيد و الإستطاعة و الأفاعيل و البداء كتاب قرب الإسناد كتاب المسائل و التوقيعات كتاب الغيبة و مسائله عن محمد بن عثمان العمري و غير ذلك من رواياته و مصنفاته و فهرست كتبه. و زاد ابن بطة كتاب الفترة و الحيرة كتاب فضل العرب. أخبرنا برواياته أبو عبد الله عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه و محمد بن الحسن عن عبد الله بن جعفر. و أخبرنا ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن عبد الله بن جعفر<([5])، واقتصر على ذكر كتاب واحد سماه قرب الإسناد، كما وقع التصريح به في إجازة الزراري السابقة.
وعن النجاشي قال في عبد بن جعفر: > قدم الكوفة سنة نيف و تسعين و مائتين و سمع أهلها منه فأكثروا و صنف كتبا كثيرة يعرف منها: كتاب الإمامة كتاب الدلائل كتاب العظمة و التوحيد كتاب الغيبة و الحيرة كتاب فضل العرب كتاب التوحيد و البداء و الإرادة و الاستطاعة و المعرفة كتاب قرب الإسناد إلى الرضا [عليه السلام‏] كتاب قرب الإسناد إلى أبي جعفر بن الرضا عليهما السلام كتاب ما بين هشام بن الحكم و هشام بن سالم و القياس و الأرواح و الجنة و النار و الحديثين المختلفين مسائل الرجال و مكاتباتهم أبا الحسن الثالث عليه السلام مسائل لأبي محمد الحسن عليه السلام على يد محمد بن عثمان العمري كتاب قرب الإسناد إلى صاحب الأمر عليه السلام مسائل أبي محمد و توقيعات كتاب الطب. أخبرنا عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار عنه بجميع كتبه<([6]).
ولم يذكر قرب الإسناد مجردا عن الاضافة، ولا قرب الإسناد إلى الصادق والكاظم عليهما السلام، وهما الكتابان المضمنان في الكتاب الدائر، والقدر المشترك بين ما عدده النجاشي والكتاب الدائر هو قرب الإسناد إلى الرضا عليه السلام، والمفترق هما قرب الإسناد إلى الجواد وصاحب الأمر عليهما السلام.
وما ذكره النجاشي الأصل فيه الالتفات، وهو لا يعارض ما ذكره الشيخ رحمه الله؛ فإنه قد يكون الكتاب في مجموعة فيسمى (قرب الإسناد) وهو ما ذكره الشيخ والزراري، وقد يفرق كما فعله الشيخ النجاشي رحمه الله، حيث وقف على بعض الكتب وكتب أخرى؛ والذي يعزز هذا رواية الحميري كثيرا عن الإمام الحجة عليه السلام من مكاتباته وأجوبته عليه السلام عليها، وما رواه الشيخ الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة والشيخ في غيبته والطبرسي في احتجاجه من روايات الحميري، وكذا يؤيده نسق أخبار الحميري الثنائية والثلاثية الوسائط عن أبي جعفر الثاني عليه السلام([7]).
ويظهر من إجازة محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري في آخر النسخ المخطوطة نسبة الكتاب لأبيه بقوله: >أن تروي هذا الكتاب عني عن أبي<، وكل المجموعة في مجلد واحد، كما أن إجازة الزراري -المتقدم نصها- جاء فيها التصريح بنسبة الكتاب لعبد الله بن جعفر أيضا، قال ابن مهجنار: > حدثني بكتاب قرب الإسناد لأبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري أبو غالب أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان الزراري الكوفي رحمه الله<.
إلا أن يقال أن المقصود من الكتاب في إجازة الحميري هو قرب الإسناد إلى الرضا عليه السلام وهو الأخير ضمن الكتاب.
ويرد هذا التوهم أن الإجازة قد تضمنت زيادة رواية محمد بن عبد الله بن جعفر عن بكر بن محمد الأزدي وسعدان بن مسلم بتوسط أحمد بن إسحاق، والأول كل وقوعه في قرب الإسناد إلى الصادق عليه السلام([8]) عدا مورد واحد في قرب الإسناد إلى الكاظم عليه السلام([9])، والثاني انحصرت أخباره في قرب الإسناد إلى الكاظم عليه السلام، وخلت أسانيد قرب الاسناد إلى الرضا عليه السلام عنهما، فكيف يكون الكتاب خصوص ما عن الرضا عليه السلام !.
ويظهر أن استثناء روايات بكر بن محمد الأزدي وسعدان بن مسلم لكون الراوي عنهما هو محمد بن عيسى العبيدي المتهم عند كثير من الأصحاب، لذا نص في أربعة من خمسة أخبار سعدان أن الرواية عن محمد بن عيسى وأحمد بن إسحاق جميعا، وقد روى عبد الله بن جعفر الحميري كتاب العبيدي المسمى بـ (قرب الإسناد) كما نص عليه النجاشي والشيخ رحمهما الله، فأراد محمد بن بن عبد الله الحميري التخلص شيئا ما بضم طريق آخر لبعض الأخبار، ويلاحظ إكثار الحميري الرواية عن محمد بن عيسى وعن ابنه أحمد في هذا المصنف، وروايته مبثوثة في الكتب الثلاثة التي تضمنها كتابه.
ومنه يظهر لك بُعدُ ما ذكره المحقق الطهراني في الذريعة: > له على بعض مرويات أبيه في الكتاب شبهة احتمال سقوط الواسطة ، فيحتاط لرفع الشبهة بأن ما يروى في الكتاب عنهما ، فاروه بتوسط أحمد عنهما<([10]).
فالكتاب بمجموع الكتب الثلاثة تصنيف عبدالله بن جعفر الحميري وهذه النسخة فيها زيادة رواية أحمد بن إسحاق على رواية محمد بن عبد الله الحميري عن أبيه مصنف هذا الكتاب.
هذا في شأن الكتاب ومؤلفه، وأما الإعتماد عليه فحاله حال بقية الكتب، والمدار على قيام ما يورث العلم بصدور آحاد أخباره، لكن نسخته مبتلاة ببياض متخلل بين عباراتها([11]) سببه ما ذكره ابن إدريس من أنه استنسخها من نسخة رديئة، وهو ما يقلل درجة الاعتبار في المواضع التي يحتمل فيها الخطأ.

 

[مسائل علي بن جعفر]

وأما مسائل علي بن جعفر فهو من الأصول المشهورة وفي هامش البحار بتعقيب المحقق: >يوجد من المسائل نسخة مصححة مستنسخة عن نسخة تاريخ كتابتها سنة 686 <([12])، وهو الكتاب غير المبوب للمسائل، وأما المبوب فقد قيل أنه النسخة الواصلة للمجلسي رحمه الله وأجاز معاصره الحر في روايتها، وأنها ما رواه عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد، هكذا ذكر شيخنا السيد الجلالي في مقدمة كتاب مسائل علي بن جعفر.

[النسخة المبوبة لكتاب مسائل علي بن جعفر]

وقد أشكل على السيد زيادة مائة رواية في قرب الإسناد وهي النسخة التي وصفها بالمبوبة لكتاب المسائل، بل إنه دام عزه ذهب إلى أنه لو جمع المؤتلف والمختلف في النسختين لحصلنا على كتاب المسائل الكامل.
وهذا كله قد بناه على أن كتاب قرب الإسناد إلى الكاظم عليه السلام هو النسخة المبوبة لكتاب مسائل علي بن جعفر، ولم يدعه أحد من أهل التراجم المتقدمين.
ومنشأ التوهم عبارة النجاشي رحمه الله، قال في ذكر علي بن جعفر قدس الله روحه ونور ضريحه: > له كتاب في الحلال و الحرام يروي تارة غير مبوب و تارة مبوبا. أخبرنا القاضي أبو عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي قال: حدثنا علي بن أسباط بن سالم قال: حدثنا علي بن جعفر بن محمد قال: سألت أبا الحسن موسى [عليه السلام‏] و ذكر المبوب. و أخبرنا أبو عبد الله بن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن الحسن بن علي بن جعفر بن محمد قال: حدثنا علي بن جعفر و ذكر غير المبوب<([13]).
قال السيد الجلالي دام عزه: >ما ذكره النجاشي من أن له نسختين : مبوبة ، وغير مبوبة ، لا يعني وجود كتابين له ، وإنما هو كتاب واحد روي بصورتين . وهذا واضح .
لكن المطبوع في رجال النجاشي – وما نقل عنه في المراجع الرجالية المتأخرة – في السند إلى الكتاب هكذا : >حدثنا علي بن إسباط بن سالم ، قال : حدثنا علي بن جعفر بن محمد ، قال : سألت أبا الحسن موسى ، وذكر المبوب . . . . عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن الحسن بن علي بن جعفر بن محمد ، قال : حدثنا علي بن جعفر ، وذكر غير المبوب< وهذا غير صحيح؛ لأن الموجود برواية عبد الله بن جعفر الحميري – وهو الذي أثبته في كتابه قرب الإسناد – قال : >حدثنا عبد الله بن الحسن العلوي ، عن جده علي بن جعفر ، قال : سألت أخي موسى بن جعفر عليه السلام ، عن الرجل عليه الخاتم الضيق<، إنما هي النسخة المبوبة على ترتيب الأبواب الفقهية من الطهارة والصلاة وبعنوان باب في كذا، فكيف يقول النجاشي عنها بالذات: إنها غير المبوبة ؟ ! مع أن النجاشي ذكر أولا قوله: >له كتاب في الحلال والحرام ، يروى تارة غير مبوب ، وتارة مبوبا<. ثم ذكر الطرق إلى كل من الروايتين، وترتيب اللف والنشر يقتضي أن يكون الطريق الأول – المنتهي إلى علي بن أسباط – إلى غير المبوب المذكور أولا . وأن يكون الطريق الثاني – المنتهي إلى عبد الله بن الحسن – إلى المبوب المذكور ثانيا . هذا، ولم أجد من تنبه إلى هذا التصحيح في كتاب النجاشي<([14]).
ثم قال في الأمر الثالث: > أن كتاب ” مسائل علي بن جعفر ” موجود – ولله الحمد – بنسختيه المبوبة ، وغير المبوبة . أما المبوبة : فقد أوردها جميعها ، راويها في سند النجاشي الثاني ” عبد الله بن جعفر الحميري ” – في كتاب قرب الإسناد – في بداية الجزء الثاني إلى نهايته. وأما غير المبوبة : فقد تعددت نسخها المخطوطة<.
وقال في الأمر الرابع: >الملاحظ وجود اختلاف كبير بين النسختين، المبوبة وغير المبوبة من حيث عدد المسائل الموجودة في كل منهما، فغير المبوبة تحتوي على 429 حديثا ومجموع ما في المبوبة 533 حديثا<.
 ثم زاد: >إنا لو جعلنا أصل الكتاب ما تحتويه النسخة المبوبة وهو 533 حديثا ، وأمكنا أن نضيف إليها ما في النسخة غير المبوبة مما لم يرد في المبوبة ، حصلت لدينا مجموعة أكبر من ” المسائل ” الثابتة في النسخ المسماة بكتاب المسائل . فلو جعلنا تلك المجموعة أساسا ، وأضفنا عليها ما كان بعنوان ” السؤال عن أخيه ” حصلت لنا مجموعة أكبر من المسائل ، بما يوجب الاطمئنان بحصولنا على كتاب ” المسائل ” الكامل<([15]).
وليس خفيا على المحقق السيد دام عزه أن النجاشي قد التزم غالبا بما تعهد به بذكر طريق واحد للكتب اختصارا، ولذا لا نمنع من كون النجاشي يروي النسخة المبوبة بغير طريق عبد الله بن جعفر، كما أننا أوقفناك على رواية كتاب علي بن جعفر بواسطة ابن مهجنار عن الزراري عنه، ولا نمنع أيضا من تعدد رواية النسخة غير المبوبة، فتكون تارة برواية الحميري وأخرى بغيره.
والحاصل: أن التوهم نشأ من تصور أن النسخة المبوبة لها طريق واحد، وأنها بعينها ما ذكره في قرب الإسناد إلى الكاظم عليه السلام.
وأما ما ذكره من زيادة روايات قرب الإسناد إلى الكاظم عليه السلام -وهي التي أسماها النسخة المبوبة- فإنه أمر لا غرابة فيه، أولا: لما عرفت من مغايرة قرب الإسناد لكتاب مسائل علي بن جعفر المطبوع، وثانيا: لأن الزيادات في قرب الإسناد إلى الكاظم عليه السلام وقع بعضها عن الكاظم عن أبيه عليهما السلام، وبعضها فيما رواه الحميري عن غير سؤالات علي بن جعفر رضوان الله تعالى عليه، ومثاله -غير الأوحد- ما نبهناك عليه سابقا عند التكلم في قرب الإسناد بأن علي بن جعفر روى في كتابه روايات محمد بن عيسى العبيدي المحتمل قويا أنها من كتاب (قرب الإسناد) للعبيدي الذي يرويه الحميري نفسه، فكيف يكون الجمع بين كتابي قرب الإسناد إلى الكاظم عليه السلام وكتاب مسائل علي بن جعفر منتجا لكتاب مسائل علي بن جعفر الكامل !.

[النسخة المتداولة لكتاب مسائل علي بن جعفر]

ولشيخنا السيد الزنجاني معارضة للكتاب المطبوع اليوم باسم مسائل علي بن جعفر سمعته منه مرتين على الأقل في محضر بحثه، وحاصله: أن هذا الكتاب المطبوع غير معلوم الانطباق مع مسائل علي بن جعفر المشهور ذي الطرق المعتبرة، وأن طريقه فيه مجاهيل لم يذكروا، وأن أخباره أقل من أخبار كتاب قرب الإسناد إلى الكاظم عليه السلام بنحو مائة رواية، وفي جملة الأخبار شذوذ، ومنها ما لم يرو في كتاب قرب الإسناد ولا غيره من المصادر، بل شبه هذا الكتاب -المطبوع- بديوان حافظ من جهة إثبات روايات منسوبة لعلي بن جعفر عن أخيه على أنها من كتاب مسائل علي بن جعفر، وخلص إلى عدم اعتبار هذه النسخة وأنها لشخص مجهول حاول الجمع بين روايات مسائل علي بن جعفر التي توافق ما نقله الكليني عن العمركي عن علي بن جعفر، وروايات قرب الإسناد للحميري، وبعضها مطابق لهما وبعضها لا، وبعضها شاذ لا وجود له في المصادر المتوافرة، فكل انفراد للكتاب لا يلبس ثوب الصحة والاعتبار([16]).
وكيفما كان، فإن أغلب نسخ الكتب التي ادعي العثور عليها في زمن المجلسيين وكذا المحدث النوري قدس الله أسرارهم، قد ابتليت بالتشكيك؛ لأن أكثرها إنما نسب لأصحابها المظنونين دون أن تقوم حجة واضحة على صحة النسبة؛ إذ كانت وجادة بغير قرينة صحة، وما هو إلا لعدم تعاهد سنة القراءة والتناول والإجازة المعتبرة والاتكال على نسخ الصحافين والسوقة، حاشا علماءنا الثقاة والمؤتمنين.

[كتاب ترتيب مسائل علي بن جعفر]

ثم إن الكتاب قد رتبه الشيخ ناصر الجارودي المجاز من الشيخ السماهيجي، وقد نبه عليه المحقق الطهراني في الذريعة بقوله: >وهذا الترتيب للشيخ ناصر بن محمد الجارودي المعاصر للشيخ عبد الله السماهيجي والمجاز منه بالإجازة المدبجة في سنة ( 1128 )، وأشار السماهيجي في إجازته هذه إلى ما تنبه إليه الشيخ ناصر المجاز من أن صريح السند الأول في هذه المسائل أنه روى >علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألت أبى جعفر بن محمد عن كذا فقال كذا< ، وبعد السند الأول لا يذكر سندا آخر أصلا، بل إنما يقول: >وسألته عن كذا، فقال: كذا< ، وظاهره أنه عطف على سألت أبى جعفر المذكور قبله، فقائل سألته من أول المسائل إلى آخرها هو الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وقد سألها من أبيه الإمام جعفر بن محمد عليه السلام وهو المجيب عنها، فالمدون لتلك السؤالات والجوابات هو الإمام الكاظم عليه السلام، وبما أن علي بن جعفر هو الراوي لها عنه فنسبت المسائل إليه.
أقول (والكلام للطهراني) : لو كان سياق جميع المسائل بعنوان سألته لكان الأمر كما نبه عليه، لكن في مسألة رفع اليدين بالتكبير ما لفظه: >قال علي بن جعفر: قال أخي عليه السلام: على الإمام أن يرفع يديه في الصلاة وليس على غيره أن يرفع يديه في التكبير<، وفيه أيضا: >قال علي بن جعفر: قال أخي: قال على بن الحسين عليه السلام: وضع الرجل< إلى آخره، فيظهر من هذه المواضع أن المدون للكتاب هو علي بن جعفر، جمع فيه مجموع رواياته عن أخيه، وهي على ثلاثة أصناف: ( 1 ) سؤالات أخيه من أبيه وجوابات أبيه عنها، ( 2 ) ما ذكره أخوه من نفسه، ( 3 ) ما رواه أخوه مرسلا عن أجداده<([17]).
والحق أن الجارودي كان متنبها لتنوع الأخبار عن الكاظم والصادق عليهما السلام، وكان هذا هو الداعي لأن يقول الجارودي في أول كتابه (ترتيب مسائل علي بن جعفر): >فهذه نبذة تتضمن ترتيب المسائل الجعفريات والكاظميات على المجيب عنها أفضل الصلوات<([18])، كما أنه ميز بين ما انتهي فيه إلى الكاظم عليه السلام وبين التي إلى الصادق عليه السلام، بقوله في أول الثاني: >من الجعفريات<([19])، وفي بعض الأول: >من الكاظميات<([20]).
لكن صريح السند الأول في الكتاب المطبوع من المسائل هو ما نصه: >أخبرنا أحمد بن موسى بن جعفر بن أبي العباس قال : حدثنا أبو جعفر بن يزيد بن النضر الخراساني من كتابه في جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين ومائتين قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن علي بن جعفر بن محمد ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألت [أخي موسى بن جعفر] عن رجل واقع امرأته قبل طواف النساء متعمدا < الحديث.
وما بين المعقوفتين من تصويبات السيد الجلالي دام مجده، إذ قال في الهامش: > في ” ق ” و ” م ” و ” ض “: سألت أبي جعفر بن محمد، وما في المتن من هامش ” م ” ، والظاهر أنه الصواب ، قال المجلسي ( ره ) في بيانه على العبارة في البحار 10 : 291 : قوله ( قال : سألت أبي ) يدل على أن السائل في تلك المسؤولات الكاظم عليه السلام ، والمسؤول أبوه عليه السلام . وفي قرب الإسناد وسائر كتب الحديث السائل علي بن جعفر ، والمسؤول أخوه الكاظم ، وهو الصواب ، ولعله اشتبه على النساخ أو الرواة ، ويدل عليه التصريح بسؤال علي عن أخيه في أثناء الخبر مرارا <، وليس هذا العمل من السيد بالصائب، فإن اتفاق النسخ على رواية الكاظم عن أبيه عليه السلام، وما في هامش إحداها إن لم يكن تصحيحا فهو كاستظهار المجلسي في البحار، لا ينصرف له ويترك الأصل.
إضافة لكون الرواية المشار إليها والذي قال المجلسي أنها مروية في كتب الحديث عن علي بن جعفر سائلا أخاه الكاظم عليه السلام، قد رويت -كما ذكر رحمه الله- في قرب الإسناد والمسؤول فيها هو الكاظم عليه السلام([21])، ولم نقف على روايتها في كتب الخاصة الأخري، كما أن الاستدلال على الخطأ المدعى -بالقول أن المسؤول هو الكاظم عليه السلام وقفا عليه وأن ذكر أبيه الصادق عليه السلام خطأ- بكتاب قرب الإسناد غير سليم عن شائبة الإشكال؛ إذ قد عرفت المختار في ما انفردت به نسخة كتاب قرب الإسناد وأنها لا توجب الاطمئنان؛ لما داخل نسختها الواصلة إلينا بنسخ ابن إدريس رحمه الله من البياض والمحو ورداءة الخط كما هو مفاد كلام ابن إدريس نفسه في المنقول من خطه بنحو يمكن الميل إليه، هذا، ولا يخفى أنه لو تم القول بسلامة نسخة المسائل وبأن كتاب قرب الإسناد إلى الكاظم عليه السلام هو النسخة المبوبة لمسائل علي بن جعفر، أو أنه مغاير له لكن أكثره تريتيب لكتاب المسائل، صعد احتمال الخطأ في كتاب قرب الإسناد لا أصله وهو كتاب مسائل علي بن جعفر، فإن الخطأ في نسبة الرواية لأحد المعصومين المتقاربين أو المشتركين في الكنى أمر واقع كثيرا، خاصة في الكتاب الناقلة من الأصول التي تكون غير المرتبة غالبا، وبهذا ينعكس التصحيح، فيصحح قرب الإسناد بالنظر لكتاب المسائل لا العكس.

 

[تحقيق نسبة المؤلف]

تقدم أن صريح السند في المطبوع هو: >أخبرنا أحمد بن موسى بن جعفر بن أبي العباس قال : حدثنا أبو جعفر بن يزيد بن النضر الخراساني من كتابه في جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين ومائتين قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن علي بن جعفر بن محمد ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألت [أخي موسى بن جعفر] عن رجل واقع امرأته قبل طواف النساء متعمدا < الحديث، وبان لك الصحيح في ما بين المعقوفتين.
والذي أشار إليه شيخنا المحقق السيد الزنجاني أمد الله في عمره، أن سند هذه النسخة فيها التصريح بأنها من حديث أبي جعفر بن يزيد بن النضر الخراساني >من كتابه< في جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين ومائتين، فهي مما اختاره أبو جعفر الخراساني وضمنه كتابه وحدث به من حديث الكاظم عليه السلام برواية علي بن جعفر، فكيف يقال بعد أن هذا هو كتاب مسائل علي بن جعفر غير المبوب ويشار إليه ويرجع له بهذه الصفة !.

[السند وتصحيحه]

وأبو جعفر بن يزيد بن النضر الخراساني لم يذكروه.
ونحتمل الخطأ في السند؛ فقد نقل السيد إعجاز حسين في كشف الحجب سندا فيه تغيير، قال:
> المسائل لعلي بن جعفر أخي موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب عليهم السلام: قال العلامة المجلسي عند ذكره مآخذ البحار: >وكتاب المسائل المشتمل على جل ما سأله السيد الشريف الجليل النبيل علي بن الإمام الصادق جعفر بن محمد من أخيه الكاظم صلوات الله عليهم أجمعين<. أولها أخبرنا أحمد بن موسى بن جعفر بن أبي إلياس قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن يزيد بن نصر الخراساني من كتابه في الجمادى الأخرى سنة إحدى وثمانين ومائتين، قال: حدثنا علي بن الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن علي بن جعفر بن محمد عن أخيه موسى بن جعفر قال: سألت أبي جعفر بن محمد عن رجل وقع امرأته قبل طواف النساء معتمدا ما عليه قال يطوف وعليه بذمة الخ <([22]).
وهو المثبت أول مخطوط المكتبة الرضوية على صاحبها السلام والتحية، باسم (المسائل) ورقم: (‏‎۳۱۷۹۸ م) من نسخ القرن الثالث عشر الهجري كما في فهرست المكتبة، وأظنها مما اشتراه السيد الخامنائي حفظه الله وأيده من مخطوطات الهند، ولم تقع بيدي مصورتها حتى الآن.
وفي رجال الشيخ في إبراهيم بن يزيد من رجال أبي محمد العسكري روحي فداه ما يدل على وجوده، قال:
>وأخوه أحمد بن يزيد<([23])، ومن هو في هذه الطبقة قد أدرك سنة 281 في كبره.
وروى النوري في مستدرك الوسائل ما يدل على تلقيبه بالخراساني، فقد روى عن جعفر بن أحمد بن علي القمي في كتابه المسلسلات حديثا فيه أحمد بن يزيد ولقبه بالخراساني وطبقته تناسب العسكري عليه السلام أيضا، قال: >حدثنا أبو الفرج محمد بن سعيد بن علي بن سعيد الكوفي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدثني أحمد بن يزيد([24]) الخراساني، قال: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام )، قال : حدثني يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، قال : حدثني محمد بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : حدثني محمد بن عقيل بن أبي طالب ، قال : حدثني عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، قال : رأيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) متختما في يمينه -إلى أن قال-  قال أحمد بن يزيد : ورأيت محمد بن جعفر ، متختما في يمينه<([25]) الحديث.
ورواية أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة المتوفى سنة 333هـ تناسب الرواية عن أحمد بن زيد.

 [صاحب الكتاب المعروف بمسائل علي بن جعفر]

فصاحب الكتاب هو أحمد بن يزيد الخراساني على الأرجح، وهو المذكور في التراجم والأسانيد، أخو إبراهيم بن يزيد من أصحاب أبي محمد العسكري عليه السلام، ويروي ابن عقدة عن أحمد بن يزيد هذا، و (النضر) في سند المطبوع من المسائل تصحيف (نصر) على احتمال.
ولا يبعد أن يكون (أحمد بن موسى بن جعفر بن أبي العباس) في سند المطبوع تصحيف (أحمد بن موسى بن جعفر بن أبي إلياس) كما نقل السيد إعجاز في كشف الحجب وأيدته مخطوطة المكتبة الرضوية؛ غير أن أحمد بن موسى لم أقف على ذكر له، وابن أبي إلياس لُقِّبَ به غيره، ووقوع الاشتباه في رسم (العباس) و(إلياس) متوقع جدا من النساخ.
وهذا الكتاب حاله كمجموع ما نسب لغيره، خصوصا ما ظفر به المجلسيان رحمهما الله، فقد أسرعا في تسمية الكتب الواصلة إليهما وإثبات مؤلفيها والإجازة بروايتها.
فالكتاب ليس في اعتبار الأصول المعروفة والكتب المشهورة، لكنه -بلا شك ولا ارتياب- صالح للقرينية والاستدلال به على نحو الشهادة والتأييد، بل لو انحصر الدليل فيه -وهو أمر نادر- واجتمعت عوامل الوثوق بخبره كان حجة في العمل.
وتحقيق النسبة من الأمور الشاقة والتي تحتاج لتتبع وسعة يد في توفر النسخ والمخطوطات المختلفة، ولو وجدنا من يفتح لنا مكتباته الخاصة والعامة لقلَّبنا صفحات كتبها وغصنا في كنوزها، نسأل الله أن يقيض لنا وللمؤمنين ما نأمله، كما سهل بمنه لنا الكثير مما لم نحتسبه، وكله بلطفه تعالى الحميد الكريم.

كتبه بيمناه بما أفاض عليه ربه وأولاه

محمد علي العريبي المعاميري البحراني

في حاضرة العلم قم


([1]) قرب الإسناد: 243/ ح962.
([2]) مسائل علي بن جعفر: 266/ ح643.
([3]) الوسائل 11: 305/ ب 22 ح12.
([4]) أنظر صور مخطوطات الكتاب آخر مقدمة الكتاب المحقق بواسطة مؤسسة آل البيت عليهم السلام، الطبعة الأولى 1413هـ.
([5]) الفهرست: 294/ ر440.
([6]) النجاشي: 219/ ر573.
([7]) منه ما في > الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ قَاسِمٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّانِي ع قَالَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع ذَاتَ يَوْمٍ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحِمَهُ اللَّه‏< الحديث.
([8]) أنظر للأزدي قرب الإسناد (إلى الصادق عليه السلام): 14/ ح43- 32/ ح104- 33/ ح106 و107 و108- 36/ ح118- 37/ ح120 و ح121.
ولسعدان: 315/ ح1223 و1224 – 316/ ح1225 و1226- 341/ ح1248، والأخير بواسطة محمد بن عيسى بن عبيد منفردا بدون أحمد بن إسحاق.
([9]) قرب الإسناد: 314/ ح1219.
([10]) الذريعة 17: 68.
([11]) أنظر مثالا: ص394 ح1382 و ح1383.
([12]) بحار الأنوار 10: 249. ووجدت في الفهارس نسخة مسائل علي بن جعفر في مكتبة (مدرسة مروي) محررة على يد (محمد بن حسين بن علي بن حسين مازندراني) منسوخة عن نسخة بتاريخ 686، وهي برقم (479)، ولم تصلني صورتها.
([13]) فهرست النجاشي: 251/ ر662.
([14]) مقدمة محقق كتاب مسائل علي بن جعفر: 70-71.
([15]) مقدمة المحقق في كتاب مسائل علي بن جعفر: 74.
([16]) بحث السيد النجاني دام ظله يوم 14/7/1388 هـ ش.
([17]) الذريعة 4: 68/ (282: ترتيب مسائل علي بن جعفر).
([18]) ترتيب مسائل علي بن جعفر: 29.
([19]) وأول هذه الموارد في ترتيب مسائل علي بن جعفر: 53/ الباب السابع (في موجبات الغسل) ح2.
([20]) منها في ص 155/ ح2.
([21]) قرب الإسناد (إلى الكاظم عليه السلام): 243/ ح963.
([22]) كشف الحجب: 510/ ر2868.
([23]) رجال الشيخ: 397/ ر12 في أصحاب أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام‏ (باب الهمزة).
([24]) في بعض نسخ المسلسلات في هذا الموضع: >أحد بن يحيى< والصحيح ما أثبتناه وهو الموجود في نسخ صحيحة طالعناها، أنظر مخطوط مكتبة البروجردي رقم 288/ صورة 75 الجانب الأيسر.
([25]) مستدرك الوسائل 3: 285/ ح3598.

كتاب: تحقيق هام حول النسخ المتداولة لتفسير علي بن إبراهيم القمي ونسخ مختصراته

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا هو كتاب
تحقيق هام حو ل النسخ المتداولة لتفسير علي بن إبراهيم القمي ونسخ مختصراته
وسبقه موجز التحقيق
وهذا هو التحقيق الكامل في صورة كتاب
وبينه بين الموجز فروقات كثيرة وزيادات طويلة واختلاف فی المختار
يقع في 168 صفحة

حقيق هام حول تفسير القمي ونسخ مختصراته

فهرست العناوين

مقدمة في طبعات ونسخ تفسير القمي المتداولة. 2

النظر في مقدمة التفسير المتداول. 3

[مقدمة التفسير ورسالة المحكم والمتشابه]. 4

[موضع محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني من التفسير واحتمال دخالته في تأليفه] 7

[المحتملات في أصل المقدمة]. 9

النظر في متن التفسير المتداول وأخباره. 12

[أبو الفضل العباس وطبقته]. 15

[الجري على الوجه الذي ذكره الركاوندي في نسخة تفسيره]. 16

[التأمل في الوجه الذي يستند لنسخة الركاوندي]. 21

[عود على كلام الشيخ الطهراني في الذريعة]. 23

[مثال صريح على مغايرة مؤلف التفسير لعلي بن إبراهيم القمي]. 24

مقارنة متن التفسير بالمصادر الناقلة عنه. 26

[نسخ التفسير لأعلام ما قبل القرن الثامن]. 26

[أول من نقل من التفسير وصرح باسم الكتاب]. 26

[الشيخ الطوسي أول المصرحين بالنقل عن تفسير القمي فيما حضرنا من آثار]. 26

[نقولات الشيخ الطبرسي (ت548هـ) في المجمع عن نسخته لتفسير علي بن إبراهيم] 31

[أمثلة على التفاوت بين نسخة الطبرسي والتفسير المتداول]. 32

[أول من وجدناه ذكر المعنى دون التصريح بكونه من كتاب التفسير]. 39

[مقدمة تفسير القمي المتداول وتفسير النعماني ورسالة المحكم والمتشابه ومصنف سعد بن عبد الله الأشعري]. 41

[النظر في رسالة المحكم والمتشابه]. 41

[رسالة سعد بن عبد الله (رحمه الله)]. 45

[قول النعماني في معاني الفتنة]. 47

[عود على بدء]. 49

[الشيخ الطبرسي في أعلام الورى (ت 548 هـ) و ابن شهر آشوب (ت 588 هـ) في المناقب] 49

[مواضع أخرى ملحقة بالسابق]. 53

[ما ذكره السيد ابن طاووس ( ت 664هـ) رحمه الله حول نسخته من التفسير]. 54

[القطع بتفاوت النسخة المتداولة مع نسخ المتقدمين على القرن الثامن]. 59

[نسخ أعلام ما بعد القرن الثامن -بعد ابن العتايقي- من التفسير]. 60

[النسخ المتأخرة عن القرن الثامن الموافقة لنسخة التفسير المتداول]. 60

[نسخة السيد هاشم التوبلاني البحراني (ت 1107ه)]. 60

[النسخ المتأخرة عن القرن الثامن المختلفة عن المتداول]. 64

[نسخة الشيخ حسن بن سليمان الحلي في مختصر بصائر الدرجات (ت ق9 ه)]. 64

[نسخة الحلي ومقدمة التفسير]. 64

[موضعان يدلان على اختلاف نسخة الحلي عن النسخة المتداولة]. 65

[نسخة السيد شرف الدين الحسيني الاسترآبادي (ت 965ه) في تأويل الآيات]. 69

[ نسخة ثالثة: نسخة الشيخ سليمان الماحوزي (ت 1121ه) ]. 71

[تفسير القمي الكبير والصغير]. 72

[عرض لموارد نقلها النصيري في تفسيره من التفسير الكبير والصغير]. 79

[نتيجة المقارنة بين التفسير الصغير والكبير والمتداول]. 95

[مخطوطات التفسير المتداول وأفضل نسخه]. 96

[نسخة الركاوندي: مخطوط هام ونفيس لتفسير القمي المتداول]. 96

[راوي التفسير والمقصود من علي بن إبراهيم في السند الأول]. 102

[دعوى إمكان تمييز الجواني برواية الصفواني عنه]. 105

[رد دعوى تمييز الجواني برواية الصفواني]. 107

[الصحيح في تمييز علي بن إبراهيم الجواني العلوي الهاشمي]. 108

[الرأي المختار]. 109

[نسخة الشيخ عباس بن خضر النجفي (1091ه)]. 110

[نسخة المجلس 12176 – نسخة السيد هاشم التوبلاني البحراني قدس سره]. 114

نسخ مختصرات تفسير القمي.. 121

[مختصر تفسير القمي للشيخ عبد الرحمن بن العتايقي]. 121

[ما يمتاز به مختصر ابن العتايقي]. 127

[معارضات ابن العتايقي للقمي ]. 128

[مخالفات التفسير المتداول لمختصر ابن العتايقي]. 130

[موافقات مختصر ابن العتايقي للنسخ الناقلة عن أصل التفسير]. 131

خاتمة: في الوجوه في مؤلف التفسير المتداول. 135

[مشايخ مؤلف التفسير طريق لمعرفته]. 137

[تمييز مشايخ المؤلف من مشايخ القمي رحمهما الله]. 137

[من تدور حولهم شبهة التأليف]. 146

وكتبه محمد علي حسين العريبي

في أرض قم المقدسة بالطاهرة المعصومة بنت موسى الكاظم عليهما السلام

والحمد لله رب العالمين

رابط تحميل الكتاب

http://www.hajr-up.info/download.php?id=3688

أو

http://www.4shared.com/file/F_3OxKe_/_______-.html

رجال البحرين خير أهل المشرق – القسم الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

رجال البحرين خير أهل المشرق – القسم الثاني

[رابط تحميل المقال]

تعرضنا في القسم الأول من هذا المقال لجملة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) البحرانين، الذين اختص بعضهم بالرواية عنه (صلى الله عليه وآله) أو صحبته أو النظر لوجه المبارك أو أنه ورد في أخبار الرواة أو كان من المعدودين من تلك الطبقة، وكان منهم من  اشترك في طبقة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وطبقة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهذه جملة أخرى من طبقات رجال البحرين، نذكرها غير مستوعبين ولا حاصرين، ونلتزم فيها بالتفصيل في بعض الموارد للحاجة للتنبيه فيها على الصحيح؛ مراعاة للإختصار ومقتضى الحال الذي بني عليه هذا المقال.

فمنم من غير ما ذكرنا:

1- رُشَيدُ الهجري [من أصحاب أمير المؤمنين والحسنين وعلي بن الحسين (عليهم السلام)]

بضم الراء وفتح الشين، رشيد البلايا كما وصفه أمير المؤمنين عليه السلام([1])،  عدَّه الشيخُ من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام([2]) والحسن([3]) والحسين([4]) وعلي بن الحسين عليهم السلام([5])، وهو باب الحسين (عليه السلام) كما في تاريخ الأئمة([6]) ومناقب ابن شهرآشوب([7]).

خلط كثير من مصنفي العامة في ترجمته فقالوا: الفارسي، قال ابن حجر في الإصابة:

“رشيد بالتصغير الفارسي مولى بني معاوية من الأنصار ومن قال فيه رشيد الهجري فقد وهم لأنه آخر متأخر من صغار التابعين وأتباعهم”([8]).

تحقيق في (هجر) اليمانية والبحرانية ونسبة الهجريين

قد قيل في نسبة (هجريين) أنهم أهل هجر، وهي مكانان: أحدهما في اليمن والآخر في البحرين على قول، وقيل ثلاثة بزيادة هجر القريبة من المدينة([9])، وفي القولين نظر.

قال السمعاني ( ت 562 هـ)  في الأنساب:

” الهجري : بفتح الهاء والجيم وكسر الراء في آخرها . هذه النسبة إلى هجر ، وهي بلدة من بلاد اليمن من أقصاها وقلال هجر معروفة . والمشهور بهذه النسبة : أبو عبد الله الزبير بن جنادة الهجري المعلم .. وابن بريدة .. وأبو تميلة .. وأبو سهل عوف بن أبي جميلة الاعرابي العبدي الهجري ، من أهل هجر ، كان يسكن التجيب ، وهو من ساكني البصرة ، واسم أبي جميلة رزينة .. وأبو إسحاق إبراهيم بن مسلم الهجري العبدي ، من أهل الكوفة .. وأبي الأحوص .. ورشيد الهجري . يروي عن أبيه ، عداده في أهل الكوفة ، كان يؤمن بالرجعة “([10]).

وكما ترى، فإنه توهم كون العبديين أهل هجر اليمن، فخلط بينهم وبين الهجريين من أهل هجر البحرين، أو أنه عدها من بلدان اليمن وهو وهم آخر.

وتبعه في التعريف والخلط ابن الأثير (ت 630 هـ) في اللباب فقال:

” الهجري بفتح الهاء والجيم وكسر الراء هذه النسبة إلى هجر وهي بلدة من بلاد اليمن وهي مدينة معروفة ينسب إليها كثير من الناس منهم أبو عبد الله الزهر بن جنادة الهجري المعلم يروي عن عطاء وابن بريدة روى عنه عيسى بن يونس وأبو نميلة ورشيد الهجري يروي عن أبيه عداده في أهل الكوفة كان يؤمن بالرجعة وتكلم في ذلك بالكوفة فقطع زياد لسانه وصلبه”([11]).

لكن صريح الحموي ( ت 626 هـ) في معجم البلدان أن قوما عدوها من اليمن وآخرون جعلوها قصبة مستقلة، قال عند حديثه عن البحرين:

” قيل هي قصبة هجر ، وقيل : هجر قصبة البحرين، وقد عدها قوم من اليمن وجعلها آخرون قصبة برأسها . وفيها عيون ومياه وبلاد واسعة”([12]).

وممن عدها من بلاد اليمن الحميري في كتابه الروض المعطار في خبر الأقطار أرض البحرين في جملة بلاد اليمن، حيث صرح في ترجمة (جنابا) بقوله :

(جنابا :

جزيرة في البحر من جزائر البحرين باليمن، منها أبو سعيد الجنابي القائم بدعوة القرمطي الظاهر في بلاد القطيف من بلاد اليمن، حسبما يأتي ذكر ذلك في حرف القاف والزاي إن شاء الله تعالى، ودخل أبو سعيد هذا مدينة هجر من بلاد اليمن سنة سبع وثمانين ومائتين بعد حصار أربع سنين، فدخل على قوم هلكوا جوعاً وهزلاً وبعد أن كان الوباء وقع فيهم فمات منهم خلق، وقتل منهم القرمطي ثلثمائة ألف فطرحهم أحياء في النار، ونجا قليل منهم إلى جزيرة أوال، ولم يبق من أهل هجر يومئذ إلا عشرون رجلاً )([13]).

ومن المعلوم أن القطيف من بلاد هجر البحرين، وأن حوادث القرامطة لم يكن موضعها إلا هجر ثم الإحساء، التي ألحقت بعد القرامطة بالبحرين.

وإن قيل: أن ما تقدم لا يصرف النسبة –أعني هجري- إلى هجر البحرين ولا ينفي صريح قولهم بتعدد التسميات والمواضع لهجر.

أجيب: أنه يشهد على أن رُشيدا وغيره من الهجريين من بلاد هجر البحرين لا اليمن ولا غيرها قول ابن دريد في الإشتقاق:

“فبنو عبد الله هم الذين بهجر ، قدموا البصرة مع عبد قيس ، فسموا الهجريين”([14]).

وتسميتهم هذه لزمتهم في البصرة وغيرها كالكوفة، وقدومهم للبصرة كان قبل تأسيس الكوفة بسنوات، ثم انتقل قسم منهم إلى الكوفة وقوي وجودهم زمن تشرفها بسكنى أمير المؤمنين عليهم السلام فيها، كما هو واضح من كثرة العبديين الهجريين القيسيين فيها، كما سيمر عليك.

ويؤيده عدم الشاهد على التمييز في النسبة إلى هجر البحرين أو اليمن، فثبت أن هجر البحرين المرادة في نسبة الهجريين -ومنهم رشيد وكثر آخرون يمرون عليك عن قريب- هي بلاد البحرين أو هجر بالتحديد، وقد يتسامح فيطلق على الكل اسم هجر كما أشرنا إليه في القسم الأول من هذا المقال.

ولعل منشأ الإشتباه هو ما ذكره ابن خلدون في تاريخه: أن البحرين ” تعرف ببلاد هجر، ومنها القطيف وهجر والعسير وجزيرة أوال والإحسا، وهجر هي باب اليمن من العراق”([15]).

فألحقها بعض بأطراف بلاد اليمن وجعلها آخرون من أعمال العراق، وحسبها آخرون من توابع اليمامة، وهو كله واقع من متأخري مؤرخي العامة ومن تابعهم من اللاحقين لهم في النقل.

وساعد على هذا الخطأ تسمية بعض بلدان اليمن بهجر مضافة إلى ناحية منها، كهجر كحلان مثلا، ولازال بعض المناطق فيها تسمى بهذا النحو.

ذكر الحافظ في تذكرة الحفاظ سبب شهادته (رضوان الله عليه) فقال في حديث طويل:

(فقال له قيس الأرقب أفلا تعرف أصحاب على ؟، فقال: نعم، قال فتعرف الحارث الأعور ؟، قال: نعم، لقد تعلمت منه حساب الفرائض والجد فخشيت على نفسي منه الوسواس فلا أدري ممن تعلمه، قال: فهل تعرف بن صبوة ؟ قال: نعم، لم يكن بفقيه ولم يكن فيه خير، قال: فهل تعرف صعصعة بن صوحان ؟ قال: كان رجلا خطيبا ولم يكن بفقيه، قال: فهل تعرف رشيد الهجري ؟ قال الشعبي: نعم، بينما واقف في الهجريين إذ قال لي رجل: هل لك في رجل يحب أمير المؤمنين ؟ قلت: نعم، فأدخلني على رشيد، فلما رآني أشار بيده الي وانشأ يحدث، قال: خرجت حاجا فلما قضيت نسكى قلت لو احدثت عهدا بأمير المؤمنين، فمررت بالمدينة فأتيت باب علي، فقلت لإنسان: استأذن لي على سيد المسلمين، فقال: هو نائم، وهو يظن أنى أعني الحسن، فقلت: لست أعني الحسن إنما أعني أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، قال: أوليس قد مات ؟، فقلت: أما والله إنه ليتنفس الآن بنفس حي ويعرق من الدثار الثقيل، فقال: أما إذا عرفت سر آل محمد فادخل وسلم عليه واخرج، فدخلت على أمير المؤمنين فأنبأني بأشياء تكون، فقلت لرشيد: إن كنت كاذبا فلعنك الله وقمت، وبلغ الحديث زيادا فبعث الى رشيد فقطع لسانه وصلبه “([16]).

فتراه ما جعل لعلي من صحبه الذين يعرفهم فقيها أو عاقلا، حتى إذا بلغ صعصة (رضوان الله عليه) ولم يجد ما ينقص شأنه قال: “كان رجلا خطيبا ولم يكن بفقيه”، وهو يشبه بما قاله الفرزدق –مع فارق المذهب- في الكميت لما اسمعه الأخير شعرا فحسده الفرزدق فقال له: ” أنت خطيب “، قال السيد المرتضى (رحمه الله) في أماليه: “وإنما سلَّم له الخطابة ليخرجه من أسلوب الشعر، ولما بهره من حسن الأبيات وأفرط بها إعجابه، ولم يتمكن من دفع فضلها جملة عدل في وصفها إلى معنى الخطابة “([17])، والشعبي لما بهره أمر صعصعة لم يحر جوابا إلا أن وصفه بالخطابة دون الفقاهة والرواية.

ولما بلغ صاحبَه رشيد الهجري (رضوان الله عليه) رماه بما رماه وحرف ما قال، وهو كذب عليه (رحمه الله)، فقد روى الراوندي في الخرائج وغيره في دلائل إمامة الحسن عليه السلام بعد أبيه ومعاجزه التي رآها رشيد وجماعة، قال:

” عن يحيى بن أم الطويل عن رشيد الهجري قال : دخلنا على أبي محمد (عليه السلام) بعد مضي أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) فتذاكرنا له شوقنا إليه ، فقال الحسن: أتريدون أن تروه ؟ قلنا : نعم ، وأنى لنا بذلك وقد مضى لسبيله ؟ ! فضرب بيده إلى ستر كان معلقا على باب في صدر المجلس ، فرفعه فقال : أنظروا من في هذا البيت فإذا أمير المؤمنين عليه السلام جالس كأحسن ما رأيناه في حياته ! فقال : هو هو ثم خلى الستر من يده فقال بعضنا : هذا الذي رأيناه من الحسن كالذي نشاهد من دلائل أمير المؤمنين ومعجزاته “([18]).

والصحيح في سبب استشهاده ما رواه الكشي بسنده إلى أبي حيان البجلي ، عن قنواء بنت رشيد الهجري ، قال : ” قلت لها : أخبريني ما سمعت من أبيك ؟ قالت : سمعت أبي يقول : أخبرني أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أمية فقطع يديك ورجليك ولسانك ، قلت : يا أمير المؤمنين آخر ذلك إلى الجنة ؟ فقال : يا رشيد أنت معي في الدنيا والآخرة . قالت : فوالله ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه عبيد الله بن زياد الدعي ، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام فأبي ان يبرأ منه ، فقال له الداعي : فبأي ميتة قال لك تموت ؟ فقال له : أخبرني خليلي انك تدعوني إلى البراءة مه فلا أبرء فتقدمني فتقطع يدي ورجلي ولساني ، فقال والله ح لأكذبن قوله فيك . قال : فقدموه فقطعوا يديه ورجليه وتركوا لسانه ، فحملت أطراف يديه ورجليه فقلت : يا أبت هل تجد ألما لما أصابك ؟ فقال : لا يا بنية الا كالزحام بين الناس ، فلما احتملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله ، فقال : أيتوني بصحيفة ودوات أكتب لكم ما يكون إلى يوم الساعة ، فأرسل إليه الحجام حتى يقطع لسانه ، فمات رحمة الله عليه في ليلته”([19]) .

ودفن بباب النخيلة من الكوفة وقبره بقرب قرية ذي الكفل([20]).

واستشهاده وصحبه رضوان الله عليهم أمر مشهور، وأخباره وغرائبه كثيرة لا يسعها هذا المختصر، حتى أن الأصحاب كانوا يتناقلون حديث استشهادهم على الولاية ويؤلفون الكتب فيها، وقد عد منها كتاب محمد بن السائب في مقتل رشيد الهجري وميثم التمار وجويرية بن مسهر العبدي([21]).

2- و قنواء بنت رشيد الهجري‏ أو قنوة:

عدها الشيخ في عداد من روين عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام([22])، وهي امرأة داوود الرقي كما في رجال البرقي([23]).

تقدم ذكرها.

3- وأبو سعيد بن رشيد الهجري، ابن لرشيد الهجري نفسه

واسمه سلم بن سعيد الهجري، والد إبراهيم، وقيل أنه والد سليمان أبو طاهر ، لم يذكروه.

4-              محمد بن سهل البحراني [من أصحاب الباقر (عليه السلام)]

من أصحاب الباقر عليه السلام، لم يذكروه، ولقبه لانتسابه للبحرين على احتمال راجح، من أصحاب الباقر (عليه السلام).

ذكره الكشي في خبر ابن بزيع عن الباقر (عليه السلام) في مدح صفوان ومحمد سنان، قال:

” حدثني محمد بن قولويه قال حدثني سعد عن أحمد بن هلال عن محمد بن إسماعيل بن بزيع أن أبا جعفر (ع) كان لعن صفوان بن يحيى و محمد بن سنان فقال: إنهما خالفا أمري قال فلما كان من قابل قال أبو جعفر (ع) لمحمد بن سهل البحراني: تول صفوان بن يحيى و محمد بن سنان فقد رضيت عنهما “([24]) .

5- بكر بن أحمد، الأشج [من أصحاب أبي جعفر الثاني عليه السلام]

هو ابن أحمد بن إبراهيم بن زياد بن موسى بن مالك بن يزيد الأشج، أبو الحسن([25]) كما في أسانيد الصدوق في العيون وغيره، وتقدمت ترجمة الأشج العصري أو أشج بني عبد قيس، وقيل القصري([26]) وهو مصحف؛ لرواية الصدوق عنه بلفظ الأشج العصري في العلل([27]) بطريق محمد بن أحمد بن يوسف البغدادي.

من أصحاب أبي جعفر الثاني عليه السلام، وصرح النجاشي بضعفه، قال رحمه الله :

” بن زياد بن موسى بن مالك بن يزيد الأشج أبو محمد الذي يقال له أشج بني أعصر الوارد على النبي صلى الله عليه و آله في وفد عبد القيس روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام و هو ضعيف. له كتب منها: كتاب الطهارة كتاب الصلاة كتاب الزكاة كتاب المناقب. قال أبو عبد الله بن عياش: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن جعفر بن رويدة العسكري الحداد قال: حدثنا بكر بها “([28]).

كذا ضعفه ابن الغضائري وتبعه –كالنجاشي- ابن داوود، قال: ” ضعيف يروي الغرائب و يعتمد المجاهيل و أمره مظلم‏ “([29])، وقال: “يزعم أنه من ولد أشج بني أعصر”.

وفي فهرست الشيخ: ” بكر بن أحمد بن زياد: له كتاب الطهارة و الصلاة”([30])، دون توصيف.

ويقوى في تضعيفات النجاشي أخذه من أستاذه أحمد بن الغضائري المعلوم المسلك في التضعيف، ووصفه بأنه يروي الغرائب مشعر بسبب تضعيفه كما هي عادته رحمه الله، والعمدة ملاحظة أخبار الراوي.

حيث روى الشيخ الصدوق رحمه الله في الخصال بسنده إلى بكر بن أحمد القصري([31]) قال : حدثنا زيد بن موسى قال : حدثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : خرج أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وغير واحد من الصحابة يطلبون النبي في بيت أم سلمة فوجدوني على الباب جالسا فسألوني عنه ، فقلت : يخرج الساعة ، فلم يلبث أن خرج وضرب بيده على ظهري فقال : كبريا ابن أبي طالب؛ فإنك تخاصم الناس بعدي بست خصال فتخصمهم ، ليست في قريش منها شئ ، إنك أولهم إيمانا بالله ، وأقومهم بأمر الله عز وجل ، وأوفاهم بعهد الله ، وأرأفهم بالرعية ، وأعلمهم بالقضية ، وأقسمهم بالسوية ، وأفضلهم عند الله عز وجل “([32]) .

كذلك روى عن السيدة الطاهرة فاطمة بنت علي بن موسى الرضا عليهما السلام بسند عال عن المعصومين عليهم السلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : ” لا يحل لمسلم أن يروع مسلما “([33]).

وفي عيون الأخبار كذلك بسند الصدوق إليه قال : ” حدثني أبو محمد الحسين بن علي بن محمد بن علي بن موسى عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ليلة أسرى بي ربي عز وجل رأيت في بطنان العرش ملكا بيده سيف من نور يلعب به كما يلعب علي بن أبي طالب عليه السلام بذي الفقار وأن الملائكة إذا اشتاقوا إلى وجه علي بن أبي طالب عليه السلام نظروا إلى وجه ذلك الملك فقلت : يا رب هذا أخي علي بن أبي طالب عليه السلام وابن عمي ؟ فقال : يا محمد هذا ملك خلقته على صورة علي يعبدني في بطنان عرشي تكتب حسناته وتسبيحه وتقديسه لعلي بن أبي طالب عليه السلام إلى يوم القيامة” .

وفيه دلالة على بقاء بكر إلى بعد الجواد عليه السلام بعقبين ، وليس في قوله: (يلعب به) ضعف يضر بمعنى الخبر؛ إذ المحارب لعبه برمحه وسيفه وقت درابه ونزاله، والمراد أنه شبيه لصرة علي عليه السلام كما أن للمؤمنين تمثالا وصورة لهم في السماء تحاكي أفعالهم الخيِّرَة، وهذا مفاد جمع من الأخبار.

وفي مناقب القمي ( ح 412 هـ ) بطريقين إلى بكر بن أحمد ، قال : ” حدثني محمد بن علي [ النقي ] ، عن أبيه ، قال : حدثني موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن محمد بن علي عليهم السلام ، عن فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها وعمها الحسن بن علي عليهما السلام قالا : حدثنا أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب عليه السلام ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لما دخلت ) الجنة رأيت فيها شجرة تحمل الحلي والحلل ، أسفلها خيل بلق ، ووسطها حور العين ، وفي أعلاها الرضوان . قلت : يا جبرئيل لمن هذه الشجرة ؟ قال : هذه لابن عمك أمير المؤمنين إذا أمر الله الخليقة بالدخول إلى الجنة يؤتى بشيعة علي حتى ينتهى بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي [ والحلل ]، ويركبون الخيل البلق، وينادي مناد: هؤلاء شيعة علي عليه السلام صبروا في الدنيا علي الأذى فأكرموهم اليوم “([34]).

وقريب منه نقله السيد بن طاووس في التحصين عن كتاب (نور الهدى والمنجى من الردى)([35]).

وفي العيون بسنده إلى بكر بن أحمد بن محمد بن [العصري] عن أبي محمد العسكري عن آبائه عن الباقر عليهم السلام قال : ” أوصى النبي صلى الله عليه وآله إلى علي والحسن والحسين عليهم السلام ، ثم قال في قول الله : ” يا أيها الناس آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم “، قال : الأئمة من ولد علي وفاطمة إلى أن تقوم الساعة “.

وفيه دلالة على بقائه إلى زمن العسكري عليه السلام.

فإذا اتضحت معاني جملة من أخباره بان سبب تضعيف ابن الغضائري له، إلا أن يقال أن ما اطلع عليه ابن الغضائري أكثر من هذا وأدل على مدعاه، ولكنا لعلمنا بمسلك ابن الغضائري وطريقته نعلم إلى أن هذه الأخبار ومثلها هي الداعي لتضعيفه بضم توصيفه برواية الغرائب، ولكونه قليل الرواية في الأحكام أو لغلبة روايات الفضائل على مروايته لم يكثر مترجموه كما هو حال كثير من الرواة.

6- عبد الله بن ثابت بن يعقوب بن قيس بن إبراهيم العبقسي البحراني [لم يرو عنهم بالمباشرة]

أبو محمد القاضي المقرئ النحوي، وفي بعض الكتب النجراني وهو تصحيف البحراني؛ لكونه منتسبا لعبد قيس وسكن بغداد ثم زار دمشق وغيرها وتوفي بالرميلة إحدى قرى البحرين ” لبني محارب بن عمرو بن وديعة العبقسيين، والرملة أيضا : قرية لبني عامر من بني عبد القيس بالبحرين ” ([36])، ويؤكده ما جاء في حاشية تاريخ دمشق لابن عساكر:

” في المطبوعة : أبو محمد العبقسي التوزي البحراني . ومثلها في مختصر ابن منظور 12 / 53 وتاريخ بغداد 9 / 426″ .

كان حافظا شاعرا كثير السفر جدا، حتى قال في كثرة سفره وطريقته في العلم شعرا اشتهر نقله، ونقلناه فيما ذكره الخطيب وابن عساكر مثله.

قال الخطيب في تاريخه:

” سكن بغداد وروى بها عن أبيه” ثم ذكر غيرهم،

قال : “أخبرنا محمد ابن عبيد الله بن الفضل الكيال قال : قال لنا محمد بن الهيثم – أبو بكر المقرئ – أنشدنا عبد الله بن ثابت المقرئ :

إذا لم تكن واعيا حافظا * فعلمك في البيت لا ينفع

وتحضر [بالجهل] في موضع * وعلمك في البيت مستودع

ومن يك في دهره هكذا * يكن دهره القهقرى يرجع

أخبرني الحسن بن أبي بكر قال : قال عثمان بن أحمد الدقاق : توفي عبد الله بن ثابت أبو محمد في سنة ثمان وثلاثمائة ، ودفن بالرملية . قلت : وبلغني عنه أنه قال : ولدت في سنة ثلاث وعشرين ومائتين في آخرها “([37]).

وقال ابن عساكر في تاريخ بغداد:

” عبد الله بن ثابت بن يعقوب بن قيس بن إبراهيم بن عبد الله أبو محمد [العبقسي التوزي البحراني] القاضي المقرئ، قدم دمشق وحدث بها عن أبيه و … “.

ثم ذكر شعره مشيرا لكثرة أسفاره وترحاله:

” حتى متى أنا في حل وترحال * وطول سعي بإدبار وإقبال

ونازح الدار لا أنفك مغتربا * عن الأحبة لا يدرون ما حالي

في مشرق الأرض طورا ثم مغربها * لا يخطر الموت من حرصي على بالي

ولو قنعت أتاني الرزق في دعة * إن القنوع الغنا لا كثرة المال “([38])

خاتمة في ذكر جمع منهم

وبعد أن تم ما ذكرنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين ورجال الحديث والأسانيد البحرانيين، نختم المقال بذكر قائمة أخرى غير مترجمة بأسماء آخرين، ولو استوعب الباحث أسماءهم وأحوالهم لخرج بمؤلف كبير، ويجب التنبيه إلى أن أكثرهم من عبد قيس وينسبون لها فيقال العبدي والعبقسي نسبة سماعية لا قياسية، أو ينسبون لجدهم بكر بن وائل فيقال لهم البكري، أو ينسبون لربيعة فيقال الربعي، وينسب بعضهم إلى مسمع فيقال المسمعي، أو إلى بلدتهم قريب البصرة (مسمع) فكذلك، أو إلى البحرين فيقال بحراني، أو هجر فيقال هجري على ما حققناه، ويعلم ذلك بتتبع أسماء آبائهم وأجدادهم لا بالنسبة فقط.

فمنهم:

7-              صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث العبدي

8-              زيد بن صوحان العبدي أخو صعصعة

9-              سيحان بن صوحان العبدي أخو صعصعة وزيد

10-         جويرية بن مسهر العبدي‏

11-         بكر بن محمد العبدي العابد الكوفي.

12-         بكر بن عبد الله الأشج

13-         أبي الوَلِيد البحراني الهجري، أبو لبيد المراء الهجرين، والصحيح الهجري فإن الهجرين مكان باليمن والنسبة إليها الهجريني، وقيل المخزومي، ونسبة النجراني إليه تصحيف، وفي الوسائل : “البحراني ثم الهجري”([39]) خطأ، و في مصدره: “البحراني المراء الهجرين”، وكلاهما خطأ، والصحيح: “البحراني الهجري”.

14-         عبد الله بن بكير الهجري‏

15-         علباء بن دراع الأسدي

16-         صيفي بن فسيل الشيباني

17-         أبو سعيد عقيصان

18-         من بني تيم الله بن ثعلبة

19-         عبد الله بن حجل

20-         عبد الله بن الحارث بن بكر

21-         رباح بن الحارث بن بكر

22-         الوليد بن عروة الهجري

23-         مسمع بن سيار وقيل اين مالك، وفد على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم رمي بالردة ككثير ممن منع الزكاة وامتنع عن البيعة في عهد الأول وقتل بالبحرين، وهو أبو المسامعة كما قيل.

24-         مالك بن مسمع، وقيل عبد الملك.

25-         مسمع بن عبد الملك [مالك]([40]) بن مسمع، أبو سيار الملقب كردين بكسر الكاف والدال، أبو سنان، شيخ بكر بن وائل بالبصرة و وجهها و سيد المسامعة، يقال إن الصادق (عليه السلام) قال له أول ما رآه: ما اسمك؟ قال: مسمع، فقال: ابن من؟ فقال: ابن مالك، فقال: بل أنت مسمع بن عبد الملك([41])‏.

أقول: لهذا تجده عندنا غالبا ابن عبد الملك وفي تراجم العامة غالبا وفهارسهم ابن مالك، وقيل أن عبد الملك ومالك أخوان.

26-         عامر بن عبد الملك بن مسمع

27-         عبد الله بن بكير الهجَرِي‏

28-         محمد بن علي بن عبد الرحمن العبديِّ القيسي

29-         عبد العزيز العبدي‏

30-         سفيان بن مُصعَبٍ العبدي‏

31-         عبد الله بن جَرِيرٍ العبدي‏

32-         خليل العبدي‏

33-         علي بن الحسْنِ العبدي‏

34-         أبو الجارود زياد بن المنذر العبدي

35-         مَسْعَدَة بن زيادٍ العبدي‏‏

36-          أبو هارون العبدي‏

37-         علي بن الحسن العبدي‏

38-         أبو عمر العبدي،‏ أو أبو عمرو

39-         أبو عثمان العبدي‏

40-         عمرو بن خليفة العبدي‏‏

41-         أبو سَلاَّمٍ العبدي‏

42-         إسماعيل بن إبراهيم العبدي‏

43-         الحسن بن عَرَفَةَ العبدي

44-         إبراهيم بن نعيم العبدي،‏ أبو الصباح الكناني من عبد القيس، و نسب إلى بني كنانة لأنه نزل فيهم.‏

45-         الحسين بن حماد بن ميمون العبدي‏

46-         جفير بن الحكم العبدي‏

47-         عبد الله بن أبي يعفور العبدي‏

48-         عبد الله بن أحمد بن حرب بن مهزم بن خالد بن الفزر العبدي أبو هفان، له شعر في المذهب، و بنو مهزم بيت كبير بالبصرة في عبد القيس شيعة، وعبد الله هو الذي جمع ديوان أمير المؤمنين عليه السلام، وطبع مرارا، ولابن جني شرح عليه طبع معه.

49-         أذينة بن سلمة (مسلمة) العبدي‏

50-         عبد الله بن حذيفة العبدي‏

51-         أبو نضرة العبدي

52-         فرات بن الأحنف العبدي، فرات بن أبي يحيى، يرمى بالغلو و التفريط في القول، ومنشأ لتهمة رواية الكرامات والمغيبات عن الأئمة عليهم السلام([42])، ولم نجد في مروياته ما يوجد رميه بالغلو، إلا أن تكون قد محصت قبل تدوينها في الكتب المشهورة

53-         رقيد بن مصقلة العبدي‏

54-         نجم بن حطيم  [و] قيل: ابن خطيم العبدي.

55-         بشر بن الصلت العبدي‏

56-         الحسن بن السري العبدي الأنباري يعرف بالكاتب.

57-         الحسين بن الرماس العبدي‏

58-         حفص بن سليم العبدي‏

59-         عبد الله بن زياد البحراني

60-         حميد بن السري العبدي الكوفي‏

61-         خالد بن السري العبدي‏ الكوفي

62-         ‏ حريث بن عمير العبدي‏

63-         عقبة الهجري

64-         مهدي بن حرب الهجري

65-         عبد الرحمن بن المنذر العبدي‏

66-         عبد الملك أبو سنان العبدي‏ البصري

67-         عبد الأعلى بن زيد أبو شاكر العقدي (العبدي) الكوفي‏

68-         علي بن السري العبدي‏

69-         داود بن علي العبدي ‏

70-         عبد الله بن محمد الحصيني العبدي، سكن الأهواز

71-         المختار بن زياد العبدي، بصري ثقة

72-         إبراهيم بن مهزم الأسدي من بني نصر، ابن أبي بردة

73-         مهزم الأسدي‏

74-         عامر بن عبد قيس‏، من الزهاد الثمانية، كان مع (علي عليه السلام)

75-         عمر بن محمد بن عبد الرحمن بن أذينة بن سلمه بن الحارث، شيخ أصحابنا البصريين و وجههم، روى عن أبي عبد الله عليه السلام بمكاتبة.

76-         محمد بن معمر القيسي البحراني أبو عبد الله، الشاعر.

77-         العباس بن يزيد بن أبي حبيب البحراني ، يعرف بعباسوية.

78-         زكريا بن عطية البحراني .

79-         مالك بن المنذر بن الجارود، كان عامل البصرة لخالد بن عيد الله القسري.

80-         عبد الله بن محمد بن عبد الله العبقسي

81-         عبد الله بن محمد بن الحسين بن الحفا العبقسي الشاعر

82-         أم خالد العبدية.

وبهذا يتم هذا الموجز الذي جمع ما يقرب من مائة اسم لرجال البحرين في الأسانيد والأخبار النبوية والإمامية على النبي وآله أفضل الصلوات السنية، والحمد لله رب العالمين.

([1]) اختيار معرفة الرجال 1: 290.

([2]) رجال الشيخ ر556.

([3]) رجال الشيخ ر931.

([4]) رجال الشيخ ر978.

([5]) رجال الشيخ 1112.

([6]) تاريخ الأئمة للبغدادي: 32.

([7]) مناقب آل أبي طالب 3: 323.

([8]) الإصابة 2: 404.

([9]) أنظر القاموس المحيط 2: 158، مادة هجر.

([10]) الأنساب 5: 627، باب الهاء والجيم.

([11]) اللباب 3: 381، باب الهاء والجيم.

([12]) معجم البلدان 1: 347.

([13]) الروض المعطار في خبر الأقطار: 176.

([14]) الإشتقاق: 411.

([15]) تاريخ ابن خلدون 2: 300.

([16]) تذكرة الحفاظ 1: 84.

([17]) أمالي السيد المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد) 1: 84.

([18]) الخرائج والجرائح 2: 810.

([19]) إختيار معرفة الرجال 1: 291.

([20]) تاريخ الكوفة: 102.

([21]) فهرست النجاشي: ر 1166.

([22]) رجال الشيخ: ر4014.

([23]) رجال البرقي: 63.

([24]) اختيار معرفة الرجال  ر 965.

([25]) يأتي تخريجه.

([26]) الخصال : 336.

([27]) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 75-76/ح327.

([28]) فهرست النجاشي ر 278.

([29]) رجال ابن الغضائري 1: 44 ، رجال ابن داوود ر255.

([30]) فهرست الطوسي ر128.

([31]) وهو مصحف العصري.

([32]) الخصال: 336.

([33]) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 75-76/ح327.

([34]) مائة منقبة: 171.

([35]) التحصين: 540.

([36]) حاشية تاريخ دمشق 27: 178.

([37]) تاريخ بغداد 9: 433.

([38]) تاريخ دمشق 27: 176.

([39]) الوسائل 27: 191، ب13 من أبواب صفات القاضي.

([40]) الخلاصة: 171.

([41]) الخلاصة: 172.

([42]) منها ما رواه الطبري في دلائل الإمامة: 459: ” عن فرات بن الأحنف ، قال : كنت مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) ونحن نريد زيارة أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، فلما صرنا إلى الثوية نزل فصلى ركعتين ، فقلت : يا سيدي ، ما هذه الصلاة ؟ قال : هذا موضع منبر القائم ، أحببت أن أشكر الله في هذا الموضع . ثم مضى ومضيت معه حتى انتهى إلى القائم الذي على الطريق ، فنزل فصلى ركعتين ، فقلت : ما هذه الصلاة ؟ قال : ها هنا نزل القوم الذين كان معهم رأس الحسين ( عليه السلام ) في صندوق ، فبعث الله ( عز وجل ) طيرا فاحتمل الصندوق بما فيه ، فمر بهم جمال ، فأخذوا رأسه ، وجعلوه في الصندوق وحملوه ، فنزلت وصليت ها هنا شكرا لله . ثم مضى ومضيت معه حتى انتهى إلى موضع ، فنزل وصلى ركعتين ، وقال : ها هنا قبر أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، أما إنه لا تذهب الأيام حتى يبعث الله رجلا ممتحنا في نفسه بالقتل ، يبني عليه حصنا فيه سبعون طاقا . قال حبيب بن الحسين : سمعت هذا الحديث قبل أن يبنى على الموضع شئ ، ثم إن محمد بن زيد وجه فبنى عليه ، فلم تمض الأيام حتى امتحن محمد في نفسه بالقتل “.