سؤال عن الغاية من إرسال السفير الثالث رضوان الله عليه كتاب التأديب إلى فقهاء قمّ المشرّفة واختصّهم بذلك دون غيرهم من فقهاء الطائفة ببغداد أو غيرها

السؤال الثاني:

– ما الغاية من إرسال السفير الثالث رضوان الله عليه كتاب التأديب إلى فقهاء قمّ المشرّفة واختصّهم بذلك دون غيرهم من فقهاء الطائفة ببغداد أو غيرها ؟

الجواب مختصرا:

لم يثبت لدينا أن الحسين بن روح أرسل كتاب الشلمغاني لعلماء قم ليبينوا ما خالفهم منه، ولا أن من جملة كتب الشلمغاني أو الحسين بن روح كتابا يسمى التأديب، ولو صح ذلك -أنه للشلمغاني- فهو للتحذير من خطره ولما بلغه القميون من إحاطة بالفقه والحديث والتثبت في الرواية، وهذا لا ينفي أنه عرض الكتاب على غيرهم أيضا، ولا يدل على أنه اختصهم به دون سواهم؛ إذ لعل ذكرهم من باب التأكيد على ما بيناه؛ فإن الرواية إذا قبلها المتشدد في القبول – كالقميين من أمثال أحمد بن محمد بن عيسى ومن الفقهاء كابن إدريس- دل ذلك على نقائها وصلح شهادة على صحتها.

**************

وتفصيل الجواب:

لعل السؤال عن كتاب الشلمغاني الذي قيل أن السفير الثالث رضي الله عنه أرسله لأهل قم لينظروا ما خالف روايتهم فيه.

فأقول:

كتاب التكليف هو كتاب محمد بن علي الشلمغاني ابن أبي العزاقر لعنه الله الغالي الكذاب المنقلب على الحق، حمله على ذلك حسده للحسين بن روح رحمه الله، ومن أمثاله استقوت الخصيبية والحلولية في عدائها لسفراء الناحية واستحلت الطعن فيهم.

قال النجاشي: “محمد بن علي [بن] الشلمغاني، أبو جعفر المعروف بابن العزاقر: كان متقدما في أصحابنا، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب، و الدخول في المذاهب الردية حتى خرجت فيه توقيعات، فأخذه السلطان وقتله وصلبه”، وقد كان لعنه الله يناجز الحسين ويطلب مباهلته، فقال له الحسين أن المبطل هو من تقدم صاحبه، أي مات قبل صاحبه، فقتل وصلب لعنه الله.

 وحذر منه الحسين بن روح فقال في يصف عقيدة الحلول أنها: ” كُفْرٌ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ إِلْحَادٌ قَدْ أَحْكَمَهُ هَذَا الرَّجُلُ الْمَلْعُونُ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لِيَجْعَلَهُ طَرِيقاً إِلَى أَنْ يَقُولَ لَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّحَدَ بِهِ وَحَلَّ فِيهِ كَمَا يَقُولُ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ ع وَ يَعْدُو إِلَى قَوْلِ الْحَلَّاجِ لَعَنَهُ اللَّهُ “، رواه الشيخ في كتاب الغيبة.

وكان يعرض كتاب التكليف على الحسين بن روح رحمه الله، ثم يبيض نسخته فلا يُدرَى أنه غيَّر فيه أيام استقامته أم بعد جحوده، روى ذلك الشيخ الطوسي في الغيبة بسنده عن أبي جَعْفَرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ [بْنِ‏] الْزَّكُوزَكِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ – وَ قَدْ ذَكَرْنَا كِتَابَ التَّكْلِيفِ وَ كَانَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ غَالٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَا كَتَبْنَا الْحَدِيثَ- فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: وَ أَيْشٍ كَانَ لِابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ فِي كِتَابِ التَّكْلِيفِ !

إِنَّمَا كَانَ يُصْلِحُ الْبَابَ وَ يُدْخِلُهُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَ يُحَكِّكُهُ‏ [أي يصلح خطأه] فَإِذَا صَحَّ الْبَابُ خَرَجَ فَنَقَلَهُ وَ أَمَرَنَا بِنُسْخَةٍ، يَعْنِي أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَتَبْتُهُ فِي الْإِدْرَاجِ بِخَطِّي بِبَغْدَادَ.

قَالَ ابْنُ تَمَّامٍ فَقُلْتُ لَهُ تَفَضَّلْ يَا سَيِّدِي فَادْفَعْهُ [إِلَيَ‏]حَتَّى أَكْتُبَهُ مِنْ خَطِّكَ فَقَالَ لِي قَدْ خَرَجَ عَنْ يَدِي.

فَقَالَ‏ ابْنُ تَمَّامٍ فَخَرَجْتُ وَ أَخَذْتُ مِنْ غَيْرِهِ فَكَتَبْتُ‏ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ “.

واستثني من كتابه بعض الروايات فلم تصحح وشهد جماعة على كذبه فيها، قال الشيخ في الفهرست: ” له من الكتب (التي عملها حال) الاستقامة كتاب التكليف. و أخبرنا به جماعة عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن محمد بن علي الشلمغاني إلا حديثا (واحدا) منه في باب الشهادات: أنه يجوز للرجل أن يشهد لأخيه إذا كان له شاهد واحد من غير علم “.

وروى الشيخ في الغیبة مراجعة الحسين نفسه لكتاب الشلمغاني، روى عن روح ابن أبي القاسم بن روح أنّه قال:

لما عمل محمّد بن على الشلمغانى كتاب التكليف قال الشيخ يعنى أبا القاسم: اطلبوه إلى لانظره، فجاءوا به فقرأه من أوله إلى آخره فقال: ما فيه شي‏ء إلا و قد روى عن الأئمّة في موضعين أو ثلاثة فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه اللّه” .

ثمّ روى الشيخ عن محمّد بن أحمد بن داود و الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه قالا: مما أخطأ محمّد بن على في المذهب في باب الشهادة أنّه روى عن العالم أنه قال: إذا كان لاخيك المؤمن على رجل حقّ فدفعه عنه و لم يكن له من البينة عليه الا شاهد واحد و كان الشاهد ثقة رجعت الى الشاهد فسألته عن شهادته، فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهد عنده، لئلا يتوى حقّ امرئ مسلم و اللفظ لابن بابويه قال: هذا كذب منه لسنا نعرف ذلك “.

وعدد بعض المحققين مواضع ثلاثة من كتاب التكليف، في زكاة الفطرة حديث ويأتي التنبيه على ما فيه، وفي الشهادة حديثان.

ثم إن هذا الكتاب -أعني كتاب التكليف- هو الكتاب المسمى ( الفقه الرضوي ) على احتمال قوى، فإنه من الكتب التي هجرها الأصحاب واهتم بها الغلاة جدا حتى اليوم، أو هو أحد كتب هؤلاء المتأخرين -عن عصر الغيبة وزمان ابن بابويه الأب الذى روى الكتاب- قد حرر كتاب التكليف، وذكرت هذا الاحتمال لسيدنا الأستاذ المددي -أمد الله في عمره وأتم عليه العافية- فلم يستبعده واستجوده.

وإضافة لتلك المواضع الثلاثة الشاهدة -التي لا توجد في كتاب آخر نعرفه إلا هذا الكتاب المنسوب للرضا ع- ففيه مواضع أخرى نسب القول فيها للشلمغاني وهي مثبتة فيه، فمنها رواية ذكاة الجلود الميتة بدباغتها وهو مذهب أبي حنيفة، ومنها أن تأخذ الحجر فترمى به في وسطه فإن بلغت أمواجه من الحجر جنبى الغدير فهو دون الكر و ان لم يبلغ فهو كر ولا ينجسه شي‏ء، نسبه إليه الشهيد في الذكرى، ومنها ما نبه إليه السيد الصدر في رسالته القيمة الماتعة (فصل القضا في الكتاب المشتهر بفقه الرضا ) أن قوله في ذلك الكتاب: “و إن غسلت قدميك و نسيت المسح عليهما فان ذلك يجزيك، لأنك قد أتيت‏ بأكثر ما عليك، و قد ذكر اللّه الجميع في القرآن: المسح و الغسل، قوله تعالى‏ (أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) – بفتح اللام- أراد به الغسل و قوله (و أرجلكم)- بكسر اللام- أراد به المسح، و كلاهما جائزان مرضيان الغسل و المسح‏.

علق عليه السيد الصدر رحمه الله: “وقد رأيت بخط السيد الفاضل المتبحر علي بن أحمد الصدر المعروف بالسيد علي خان -رحمه اللّه- المدني شارح الصحيفة، حاشية على هذه العبارة هذه صورتها بلفظه:

هذا خلاف لما أجمعت عليه الفرقة الناجية الإمامية، و لم أر هذا المذهب في كتاب من كتب الإمامية سوى هذا الكتاب. و حمله على التقية بعيد جدا؛ إذ لا مظنة لها هنا، و هو مذهب ابن العربي من العامة في فتوحاته “.‏

وأما كتاب التأديب فلا أعلم أنه من كتب الشلمغاني؛

فإن الرواية التي تذكر في سياق هذا الموضوع هي ما رواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بسند صحيح عن سَلَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثقة قَالَ: ” أَنْفَذَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كِتَابَ‏ التَّأْدِيبِ‏ إِلَى قُمَّ وَ كَتَبَ إِلَى جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِهَا وَ قَالَ لَهُمْ انْظُرُوا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ انْظُرُوا فِيهِ شَيْ‏ءٌ يُخَالِفُكُمْ.

فَكَتَبُوا إِلَيْهِ أَنَّهُ كُلَّهُ صَحِيحٌ وَ مَا فِيهِ شَيْ‏ءٌ يُخَالِفُ إِلَّا قَوْلُهُ [فِي‏] الصَّاعِ فِي الْفِطْرَةِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَ الطَّعَامُ عِنْدَنَا مِثْلُ الشَّعِيرِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ‏.

وفي الفقه المنسوب للرضا عليه السلام المظنون قويا أنه كتاب التكليف للشلمغاني: “ورُوِيَ الْفِطْرَةُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَ سَائِرُهُ صَاعاً صَاعا”.

وأشهر كتاب عنوانه ( التأديب ) هو لابن خانبه أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مهران الكاتب الثقة، أعجمي من غلمان يونس بن عبد الرحمن وكان يصنف ويرتب كتبه بعد أن ترك العمل مع السلطان، ولا يعرف له إلا هذا الكتاب، وهو كتاب أعمال يوم وليله، ولذا اشتهر وشاع.

ولم أقف على كتاب يُنسب للشلمغاني بهذا العنوان؛ ولا قرينة على أن الشيخ الطوسي رحمه الله عنى ذلك؛ لأن ما رواه كان ضمن أحوال السفير الثالث الحسين بن روح ولم يذكره في الفصل المختص بأبي العزاقر الشلمغاني،هذا.

والرواية التي ذكر القميين مخالفتها لهم ليست مما ذكر انفراد الشلمغاني وانفراده به، فقد رواها الطوسي في كتابيه بسند صحيح عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: ” سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرَةِ، فَقَالَ: عَلَى كُلِّ مَنْ يَعُولُ الرَّجُلُ عَلَى الْحُرِّ وَ الْعَبْدِ وَ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَ الصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ “، فلعل الخلاف کان في نوع الطعام المقدر لا في تكذيب القول.

فيحتمل -قويا- أن يكون السؤال عن كتاب ابن خانبة الكرخي المعروف المتداول والذي كان العلماء يقابلون نسخه، قال الشيخ في الفهرست: ” أخبرنا أبو العباس بن نوح

قال : حدثنا الصفواني قال : حدثنا الحسن بن محمد بن الوجناء أبو محمد النصيبي

قال : كتبنا إلى أبي محمد [ عليه السلام ] ، نسأله أن يكتب أو يخرج إلينا كتابا

نعمل به ، فأخرج إلينا كتاب عمل، قال الصفواني : نسخته ، فقابل به

كتاب ابن خانبه زيادة حروف أو نقصان حروف يسيرة”.

وأحتمل أيضا أن يكون السؤال عن كتاب علي بن محمد بن شيرة القاساني أبو الحسن الذي غمز فيه القمييون فأراد الحسين بن روح الاستيضاح منهم، قال النجاشي فيه: “كان فقيها ، مكثرا من الحديث ، فاضلا ، غمز عليه أحمد بن محمد بن عيسى ، وذكر أنه سمع منه مذاهب منكرة وليس في كتبه ما يدل على ذلك، له كتاب التأديب ، وهو كتاب الصلاة ، وهو يوافق كتاب ابن خانبه ، وفيه زيادات في الحج “.

وهنا احتمال آخر أبرزه المحقق الطهراني رحمه الله في الذريعة [ج3: 210/ رقم775]؛ وهو أن الكتاب الذي أنفذه الحسين إلى قم هو كتاب من تصانيف نفسه وليس كتاب التكليف ولا كتابا آخر، وبناء على هذا الاستظهار من رواية الغيبة السالفة أثبت الطهراني في موسوعته اسم الكتاب ونسبه للسفير الثالث، ويدفعه أننا لم نجد ذكرا لهذه النسبة في أي من كتب الفهارس والرجال التي طالعناها، والرواية مجملة، وإن كان ما ذكره لا يسقط عن حيز الاحتمال.

نعم، كتب التأديب و عمل يوم وليلة هي كتب فتوى بمضمامين الرواية ونصوصها فيما يعمل من أعمال شرعية يومية، لا كتاب رواية محض، ولذا عد تصنيفا لا أصلا، وكذا يظهر أن كتاب التكليف هو من هذا النوع، ومثله الفقه المنسوب للرضا عليه السلام، لكن هذا لا يثبت شيئا في المقام يدعو لنسبة الكتاب للشلمغاني، فالإجمال قائم، اللهم أن احتمل التصحيف في لفظ ” التأديب ” من ” التكليف “، وهذا يتطلب مراجعة واسعة للنسخ.

****

وعلى أي حال، فإن صح أن الحسين بن روح رحمه الله بعث بكتاب الشلمغاني إلى قم لينظروا فيه، أو أنه كتاب لغيره، فإن لا ينافي سفارته، فليس من وظائفه مراجعة كل كتاب ولا مراجعة الناحية فيه، كما أن الأئمة ع في حضورهم المبارك لم يعهد منهم طلب الكتب وإرسالها للمراجعة والمقابلة.

وكذا لا يل عرض الكتاب على علماء قم على نفي عرضه على علماء بغداد أيضا وغيرهم، وما عرضه على علماء قم ومحدثيها إلا لكونهم من أهل الشأن وللتأكد مما لم يلحظه في الكتاب أو للتأكيد على ضلال الشلمغاني وإعلامهم بأن بما فيه من الكذب، ومر عليك أن الشيخ الطوسى روى الكتاب إلا حديثا في باب الشهادات، إذ لو لم يكشف الحسين بن روح خيانة الشلمغاني لاشتبه الحق على الكثير في كتاب امتلأت منه بيوت الشيعة.

ويؤيد ما ذكرنا من غرض التنبيه والتحذير والتعريف، ما رواه الشيخ في أحوال الشلمغاني أنه أغرى نساء وبنات بعض العلماء بمذهبه في الحلول حتى بلغ بيت بني نوبخت البغداديين، فبادر ينشر فضائحه ويكشف فساده وضلاله، قال الشيخ في ما روى عن أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه:

“شَاعَ فِي بَنِي نَوْبَخْتَ الْحَدِيثُ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَ كَاتَبَهُ بِلَعْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الشَّلْمَغَانِيِّ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ مِمَّنْ يَتَوَلَّاهُ وَ رَضِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ كَلَّمَهُ فَضْلًا عَنْ مُوَالاتِهِ.

ثُمَّ ظَهَرَ التَّوْقِيعُ مِنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ ع بِلَعْنِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ مِمَّنْ تَابَعَهُ وَ شَايَعَهُ وَ رَضِيَ بِقَوْلِهِ وَ أَقَامَ عَلَى تَوَلِّيهِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِهَذَا التَّوْقِيعِ.

و له حكايات قبيحة و أمور فظيعة ننزه كتابنا عن ذكرها ذكرها ابن نوح و غيره”.

ويرشد إليه ما رواه الشيخ الطوسي في حذر أهل قم من تلبيس أهل الباطل وتحذير الحسين بن روح لشيعة الأقطار البعيدة عن بغداد منهم، خاصة حاضرة أهل قم الذين عرفت سيرتهم في التثبت والتشدد فيه، قال في كتاب الغيبة:

” أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ قَالَ: وَجَدْتُ بِخَطِّ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْبَخْتِيِّ وَ إِمْلَاءِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ فِيهِ جَوَابَاتٌ وَ مَسَائِلُ أُنْفِذَتْ مِنْ قُمَ‏ يَسْأَلُ عَنْهَا هَلْ هِيَ جَوَابَاتُ الْفَقِيهِ ع أَوْ جَوَابَاتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيِ‏؛ لِأَنَّهُ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ أَنَا أَجَبْتُ عَنْهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ عَلَى ظَهْرِ كِتَابِهِمْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قَدْ وَقَفْنَا عَلَى هَذِهِ الرُّقْعَةِ وَ مَا تَضَمَّنَتْهُ فَجَمِيعُهُ جَوَابُنَا [عَنِ الْمَسَائِلِ‏] وَ لَا مَدْخَلَ لِلْمَخْذُولِ الضَّالِّ الْمُضِلِّ الْمَعْرُوفِ بِالْعَزَاقِرِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي حَرْفٍ مِنْهُ، وَ قَدْ كَانَتْ أَشْيَاءُ خَرَجَتْ إِلَيْكُمْ عَلَى يَدَيْ‏ أَحْمَدَ بْنِ بِلَالٍ‏ وَ غَيْرِهِ مِنْ نُظَرَائِهِ وَ كَانَ مِنِ ارْتِدَادِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ مِثْلُ مَا كَانَ مِنْ هَذَا عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ، فَاسْتَثْبَتُ‏ [قال في البحار: قوله «فاستثبتّ» من تتمّة ما كتب السائل، أي كنت قديما أطلب إثبات هذه التوقيعات، هل هي منكم أو لا؟ و لما كان جواب هذه الفقرة مكتوبا تحتها أفردها للإشعار بذلك] قَدِيماً فِي ذَلِكَ فَخَرَجَ الْجَوَابُ أَلَا مَنِ اسْتَثْبَتَّ فَإِنَّهُ‏ لَا ضَرَرَ فِي خُرُوجِ مَا خَرَجَ عَلَى‏ أَيْدِيهِمْ وَ إِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ “.

والحاصل:

أنه لم يثبت لدينا أن الحسين بن روح أرسل كتاب الشلمغاني لعلماء قم ليبينوا ما خالفهم منه، ولا أن من جملة كتب الشلمغاني أو الحسين بن روح كتابا يسمى التأديب، ولو صح ذلك -أنه للشلمغاني- فهو للتحذير من خطره ولما بلغه القميون من إحاطة بالفقه والحديث والتثبت في الرواية، وهذا لا ينفي أنه عرض الكتاب على غيرهم أيضا، ولا يدل على أنه اختصهم به دون سواهم؛ إذ لعل ذكرهم من باب التأكيد على ما بيناه؛ فإن الرواية إذا قبلها المتشدد في القبول – كالقميين من أمثال أحمد بن محمد بن عيسى ومن الفقهاء كابن إدريس- دل ذلك على نقائها وصلح شهادة على صحتها.

والحمد لله رب العالمين

كتبه: محمد علي العريبي غفر الله له ولوالديه

View this post on Instagram

السؤال الثاني: – ما الغاية من إرسال السفير الثالث رضوان الله عليه كتاب التأديب إلى فقهاء قمّ المشرّفة واختصّهم بذلك دون غيرهم من فقهاء الطائفة ببغداد أو غيرها ؟ الجواب مختصرا: لم يثبت لدينا أن الحسين بن روح أرسل كتاب الشلمغاني لعلماء قم ليبينوا ما خالفهم فيه، ولا أن من جملة كتب الشلمغاني أو الحسين بن روح كتابا يسمى التأديب، ولو صح ذلك -أنه للشلمغاني- فهو للتحذير من خطره ولما بلغه القميون من إحاطة بالفقه والحديث والتثبت في الرواية، وهذا لا ينفي أنه عرض الكتاب على غيرهم أيضا، ولا يدل على أنه اختصهم به دون غيرهم؛ إذ لعل ذكرهم من باب التأكيد على ما بيناه؛ فإن الرواية إذا قبلها المتشدد في القبول – كالقميين من أمثال أحمد بن محمد بن عيسى ومن الفقهاء كابن إدريس- دل ذلك على نقائها وصلح شهادة على صحتها. ************** وتفصيل الجواب: لعل السؤال عن كتاب الشلمغاني الذي قيل أن السفير الثالث رضي الله عنه أرسله لأهل قم لينظروا ما خالف روايتهم فيه. فأقول: كتاب التكليف هو كتاب محمد بن علي الشلمغاني ابن أبي العزاقر لعنه الله الغالي الكذاب المنقلب على الحق، حمله على ذلك حسده للحسين بن روح رحمه الله، ومن أمثاله استقوت الخصيبية والحلولية في عدائها لسفراء الناحية واستحلت الطعن فيهم. قال النجاشي: "محمد بن علي [بن] الشلمغاني، أبو جعفر المعروف بابن العزاقر: كان متقدما في أصحابنا، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب، و الدخول في المذاهب الردية حتى خرجت فيه توقيعات، فأخذه السلطان وقتله وصلبه"، وقد كان لعنه الله يناجز الحسين ويطلب مباهلته، فقال له الحسين أن المبطل هو من تقدم صاحبه، أي مات قبل صاحبه، فقتل وصلب لعنه الله. وحذر منه الحسين بن روح فقال في يصف عقيدة الحلول أنها: " كُفْرٌ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ إِلْحَادٌ قَدْ أَحْكَمَهُ هَذَا الرَّجُلُ الْمَلْعُونُ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لِيَجْعَلَهُ طَرِيقاً إِلَى أَنْ يَقُولَ لَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّحَدَ بِهِ وَحَلَّ فِيهِ كَمَا يَقُولُ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ ع وَ يَعْدُو إِلَى قَوْلِ الْحَلَّاجِ لَعَنَهُ اللَّهُ "، رواه الشيخ في كتاب الغيبة. وكان يعرض كتاب التكليف على الحسين بن روح رحمه الله، ثم يبيض نسخته فلا يُدرَى أنه غيَّر فيه أيام استقامته أم بعد جحوده… تتمة الجواب على الفيسبوك ومدونة تحقيقات #كتاب #كتاب_التأديب #كتاب_التكليف #الحسين_بن_روح #السفير_الثالث #قم #بغداد #الشيعة #المهدي #الغيبة #الشلمغاني #العزاقري #ابن_أبي_العزاقر #رواية #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.