السؤال الرابع: هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام ؟

السؤال الرابع: هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام ؟

4 – هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام التي كرمت الإنسان وخلق منه أفضل الخلائق وسادات البشرية ؟

وهل يصح إطلاقها على المعصوم أم في ذلك محذور شرعي ومانع ديني ؟

الجواب:

هذا الإشكال قديم جدده بعض المعاصرين نقدا على العلوم العقلية التي مارسها المسلمون وأدخلوها المدارس الدينية حتى صارت بعض جملها مثلا مضروبا على الألسن وتداولها المتدينون تداول الآيات والروايات، فأزعج المتعصبين للحق والغيورين على الدين وخالوا أنها من الأغلاط الدينية والبدع غير الشرعية.

أقول:

المفاهيم المنطقية موضوعها القضايا العقلية وتوصيفها للأشياء تحليلي ذهني وتصنيفي بلحاظ الأجزاء اشتراكا وافتراقا، ولا شأن لها بتوصيف المصاديق الخارجية من حيث الشأن والاعتقاد الديني، ولا يختلف علم المنطق مع علم اللغة والإعراب؛ مثلا إذا وصف النحوي الله سبحانه بالمفعولية في قوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فإنه لا يريد أن يسلبه القدرة؛ لأنه ليس في مقام بيان المعتقد بل محل الإعراب، وكذلك علم التاريخ إذا وصف علي بن أبي طالب ع برابع الخلفاء المبايعين والحسن بخامسهم والرضا ع بولي عهد المأمون، فإنه لا يغلط؛ لأنه في صدد بيان الواقعة التاريخية لا معتقد الشعية الإمامية، وكذا كل وصف يرد في كلام المتكلم يجب حمله على جهته المرادة المناسبة وشأنه الخاص ولا إطلاق له يعم كل جهة، ولا يحمل ظهورا آخر ليست من أغراض المتكلم وهي أجنبية عن مراده وبيانه، حتى كتاب الله عز وجل في قوله سبحانه: (و لئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤسٌ كفور)، و (إن الإنسان لظلومٌ كفار)، و (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيمٌ مبين‏)، و (و يدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير و كان الإنسان عجولا)، و ( و كان الإنسان كفورا)، وغيرها العشرات في الكتاب والسنة المطهرة، لا تحمل على إطلاقها لتعم وتطبق على كل مصاديق البشر بما فيهم الأنبياء والأوصياء!، فلا تنافي تلك المصطلحات والتوصيفات المعتقدات الدينية ولا محذور فيها شرعا إذا التزمت حدود تخصصها.

محمد العريبي

View this post on Instagram

السؤال الرابع 4 – هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرّس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام التي كرّمت الإنسان وخُلق منه أفضل الخلائق وسادات البشريّة ؟ وهل يصحّ إطلاقها على المعصوم أم في ذلك محذور شرعي ومانع ديني ؟ الجواب: هذا الإشكال قديم جدده بعض المعاصرين نقدا على العلوم العقلية التي مارسها المسلمون وأدخلوها المدارس الدينية حتى صارت بعض جملها مثلا مضروبا على الألسن وتداولها المتدينون تداول الآيات والروايات، فأزعج المتعصبين للحق والغيورين على الدين وخالوا أنها من الأغلاط الدينية والبدع غير الشرعية. أقول: المفاهيم المنطقية موضوعها القضايا العقلية وتوصيفها للأشياء تحليلي ذهني وتصنيفي بلحاظ الأجزاء اشتراكا وافتراقا، ولا شأن لها بتوصيف المصاديق الخارجية من حيث الشأن والاعتقاد الديني، ولا يختلف علم المنطق مع علم اللغة والإعراب؛ مثلا إذا وصف النحوي اللهَ سبحانه بالمفعولية في قوله تعالى (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ) فإنه لا يريد أن يسلبه القدرة؛ لأنه ليس في مقام بيان المعتقد بل محل الإعراب، وكذلك علم التاريخ إذا وصف علي بن أبي طالب ع برابع الخلفاء المبايعين والحسن بخامسهم والرضا ع بولي عهد المأمون، فإنه لا يغلط؛ لأنه في صدد بيان الواقعة التاريخية لا معتقد الشعية الإمامية، وكذا كل وصف يرد في كلام المتكلم يجب حمله على جهته المرادة المناسبة وشأنه الخاص ولا إطلاق له يعم كل جهة، ولا يُحَمَّل ظهورا آخر ليست من أغراض المتكلم وهي أجنبية عن مراده وبيانه، حتى كتاب الله عز وجل في قوله سبحانه: (وَ لَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُور)، و (إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّار)، و (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصيمٌ مُبين‏)، و (وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولا)، و (ْ وَ كانَ الْإِنْسانُ كَفُورا)، وغيرها العشرات في الكتاب والسنة المطهرة، لا تحمل على إطلاقها لتعم وتطبق على كل مصاديق البشر بما فيهم الأنبياء والأوصياء!، فلا تنافي تلك المصطلحات والتوصيفات المعتقدات الدينية ولا محذور فيها شرعا إذا التزمت حدود تخصصها. #المنطق #الإنسان_حيوان_ناطق #الدين #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.