السؤال الخامس: هل يمكن القول بصورة جازمة بأننا في عصر الظهور ؟

السؤال الخامس: هل يمكن القول بصورة جازمة بأننا في عصر الظهور ؟

5 – هل يمكن القول بصورة جازمة قاطعة بأننا في عصر الظهور المبارك، أم لا يصح الجزم والقطع بذلك ؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لا يمكن الجزم بما لا يمكن الإحاطة به وبأسبابه، فلا يجوز لإنه من الإخبارات الكاذبة، ولا يجوز أيضا لكونه من التوقيت المنهي عنه نهي تحريم، إضافة لوجود المانع لكونه من أمر الله، وهو مختص به سبحانه لا يطلع عليه إلا لمن ارتضى.

نعم، ترقب الظهور باحتمال انطباق العلامات على التي ورد تحققها قبل الظهور أو ما كانت من الخمس الحتميات، لا بأس به، لكنه عديم الجدوى غالبا وموجب ليأس القلوب وقسوتها خاصة في العلامات المتفرقة زمانا وما صعب الاستدلال على صدقه؛ فكل ما ذكر من العلامات قد ظهر لها مشابه أو دعوى في طول هذا الزمان، إلا ترقب علامة واحدة لا تخفى على أحد ولا يشبهها شيء، وهي التي تكشف صحة انطباق تلك الأحداث والشخصيات التي يعقبها الظهور المبارك، وهي الصيحة من السماء، والجزم بانطباق باقي العلامات هنا حتمي، وكذا لا بأس بالترقب عند تتابع العلامات المشتبهات دون توقيت ولا تعيين.

ولا يخفى أن مراد المتقدمين -كالكليني والشيخ والنعماني- من كراهة التوقيت ليست الكراهة الاصطلاحية، بل هي النهي عنه وتحريمه إذا كانت بصورة الجزم.

ويدل على جملة ذلك كله روايات متفرقة، منها:

القوي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر، و لم يجعل الله له‏ بعد ذلك و قتا عندنا، و «يمحوا الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب»».

وما رواه عبد الرحمن بن كثير، قال:

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزمٌ، فقال له: جعلت فداك، أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظره‏ متى‏ هو؟

فقال‏: «يا مهزم، كذب الوقاتون‏، و هلك المستعجلون، و نجا المسلمون‏».

وفي خبر  أبي بصير:

عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن القائم عليه السلام، فقال: «كذب الوقاتون، إنا أهل بيت‏ لانوقت».

بل في بعضها قال‏: «أبى الله إلا أن يخالف‏ وقت‏ الموقتين».

وعن الفضيل‏ بن يسار:

عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت: لهذا الأمر وقتٌ؟

فقال: «كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون‏».

فأما ما روي عن علي بن يقطين، قال:

قال لي أبو الحسن‏ عليه السلام: «الشيعة تربى‏ بالأماني منذ مائتي سنة».

قال: و قال‏ يقطينٌ لابنه علي بن يقطين: ما بالنا قيل لنا فكان، و قيل لكم فلم يكن‏؟ قال: فقال له عليٌ: … لو قيل لنا: إن هذا الأمر لايكون إلا إلى‏ مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة، لقست القلوب، و لرجع عامة الناس عن الإسلام‏، و لكن قالوا: ما أسرعه! و ما أقربه!؛ تألفا لقلوب الناس، و تقريبا للفرج.

فإن مراد ابن يقطين بيان الحكمة من خفاء وقت الظهور والتعلق بالرجاء، وهو ترقبه في كل حين حتى يكون لا يفوت شيء إلا وترقبنا غيره حتى يحكم الله أمره، فيبقى قلبه حيا ونفسه مستعدة، ولا دلالة فيه على جواز التوقيت بوجه.

وكذا المروي في الضعيف عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر الباقر ع عن السفياني، فقال: و أنى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصباني يخرج من أرض كوفان ينبع كما ينبع الماء فيقتل وفدكم فتوقعوا بعد ذلك السفياني و خروج القائم ع.

فإنه إن صح الخبر لا يدل على أكثر من الإرشاد لقرب الخروج احتمالا لا جزما، والغرض منه أخذ الحيطة والحذر عند اقتران العلامات الكثيرة حتى مع عدم الجزم بكونها من مقدمات الظهور الشريف.

ولا يخفى أن بعض علمائنا أجاز لنفسه أن يحتمل أوان الظهور بحساب الجمل والكهانة؛ فهذا المجلسي قد كتب رسالة أو كتاب (الرجعة) الذي ألفة سنة 1078 هـ، شرح فيه رواية ( أبي لبيد)، فوقت  للظهور سنة 1155 هـ وصرح بأن المتبقي من يوم ختم كتابه إلى زمن الظهور 65 سنة ! وأن الدولة الصفوية متصلة بالدولة المهدوية.

والرواية رواها العياشي في تفسيره عن أبی لبيد المخزومي قال: “قال أبو جعفر ع‏ يا با لبيد إنه يملك من ولد العباس اثني عشر … يا با لبيد إن في حروف القرآن المقطعة لعلما جما …و يقوم‏ قائمنا عند انقضائها بـ (ألر) فافهم ذلك و عه و اكتمه”.

توفي الشيخ المجلسي سنة 1110 هـ وتوفي ملك زمانه وبان خطأ الحساب، وكان الصفوية يومئذ يرون أنفسهم ملوك آخر الزمان.

وأعقبه المحقق البحراني جدنا المبرور الشيخ سليمان الماحوزي رحمه الله في رسالته (العجالة في شرح حديث أبي لبيدة المخزومي) أي الرواية السالفة، استجابة لسؤال السلطان، فخطأ المجلسي في حسابه ووضع حسابا جديدا قد مضى أيضا، (ولا يحضرني الآن، قرأتها في صورة من نسخة مخطوطة بخطه).

وقد استغل بعض مؤسسي البهائية هذه الرواية لإيهام أتباع الباب (علي محمد الشيرازي) بنبوته، مع أنها في غاية الضعف والتفرد والغرابة واختلال المتن، ولا يزال يكتتب هذه الأوهام المتاجرون بالدين من مؤلفي الكتب والمحاضرين كفى الله المؤمنين شرهم العظيم.

ومن الموقتین المعروفین محي الدين بن عربي الذي لغز التوقيت في أبيات شعرية معروفة (إذا دار الزمان علی‌ حروف / ببسم الله فالمهدی قاما …) فحسبت فكانت 1340هـ أو 1325 هـ !، وقد تصرمت !

ومنهم الخاجة نصير الدين الطوسي الذي نظم (در دور زحل خروج مهدی است / جرم و دجل و دجالیان است … ) وحسابها 1347 هـ، وقد مضت !.

وصدر الدين القنوي -وهو مع الماضيين من أبناء القرن السابع الهجري- له رسالة في التعيين وحسبها أن ستكون 666 هـ قال آخرها:

“و أما زمان ظهور المهدي علی التعیین فمعلوم لکن لا یمکن التصریح به. لکن في سنة ست و ستین [و ستمأة] تظهر آیة عظیمة یکون سببا لإیمان أکثر المنکرین لأحوال القیامة و ما ذکرنا من أمر المهدي. و في سني ست و ستین و ستمأة أیضا تشاهد الخلق من الآیات ما لم یعرفوه و یتحققون وجود المهدي و ظهوره و غیر ذلك من الآیات المنبهة علیها بلسان النبوة و التحقیق. و الله ولي التوفیق “.

وتوفي القنوي سنة 673 هـ ولم يصدق حسابه !.

ومن المعاصرين من توقع ظهوره الشريف يوم الجمعة الثامن من شهر رمضان من سنة 1439 هـ أي العام الماضي، وصادف أن توفي في نفس ذلك اليوم !

ومن المضحكات الغريبة أن الناس لا زالت تشتري والمطابع لا زالت تطبع كتبا وقتت للظهور وبان كذب دعواها، ومنها من المعاصرين كمثال:

كتاب (اقترب الظهور)، الظهور يوم الأحد 19/6/2008 !

كتاب (ظهور الامام المهدی – علیه السلام – نبوءةٌ قرآینة)، الظهور يوم الأحد من محرم 1437 هـ !

وغيرهما من كتب الترويج لعصر الظهور تخرصا.

وقد اقتبسنا بعض ما ذكرنا من الموقتين من المقالة القيمة (گزارشی از توقیت‌ها در گسترۀ تاریخ) لـ أحمد رنجبري حیدرباغي.

وعليه، فلا ريب أن الموقتين الجازمون بظهوره عليه السلام في زمان عينوه، إما محبون مشتاقون يحمل فعلهم على الترقب والاحتمال، أو جازمون مشتبهون، أو كذابون، وكلهم يتكلمون في ظنون وضع دونها ألف حجاب، ولا تعلق بكلامهم الآمال، والأمر لله اللطيف الخبير.

محمد العريبي

View this post on Instagram

الصورة من أول نسخة خطية لكتاب يعود للقرن ٨ الهجري (١٤٠٠م) عليه تملكات منها تملك جدنا المحقق البحراني الشيخ سليمان الماحوزي (توفي ١١٢١ هج/ ١٧٠٩ م) السؤال الخامس: هل يمكن القول بصورة جازمة أننا في عصر الظهور ؟ 5 – هل يمكن القول بصورة جازمة قاطعة بأننا في عصر الظهور المبارك، أم لا يصح الجزم والقطع بذلك ؟ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته لا يمكن الجزم بما لا يمكن الإحاطة به وبأسبابه، فلا يجوز لإنه من الإخبارات الكاذبة، ولا يجوز أيضا لكونه من التوقيت المنهي عنه نهي تحريم، إضافة لوجود المانع لكونه من أمر الله، وهو مختص به سبحانه لا يطلع عليه إلا لمن ارتضى. نعم، ترقب الظهور باحتمال انطباق العلامات على التي ورد تحققها قبل الظهور أو ما كانت من الخمس الحتميات، لا بأس به، لكنه عديم الجدوى غالبا وموجب ليأس القلوب وقسوتها خاصة في العلامات المتفرقة زمانا وما صعب الاستدلال على صدقه؛ فكل ما ذكر من العلامات قد ظهر لها مشابه أو دعوى في طول هذا الزمان، إلا ترقب علامة واحدة لا تخفى على أحد ولا يشبهها شيء، وهي التي تكشف صحة انطباق تلك الأحداث والشخصيات التي يعقبها الظهور المبارك، وهي الصيحة من السماء، والجزم بانطباق باقي العلامات هنا حتمي، وكذا لا بأس بالترقب عند تتابع العلامات المشتبهات دون توقيت ولا تعيين. ولا يخفى أن مراد المتقدمين -كالكليني والشيخ والنعماني- من كراهة التوقيت ليست الكراهة الاصطلاحية، بل هي النهي عنه وتحريمه إذا كانت بصورة الجزم. ويدل على جملة ذلك كله روايات متفرقة، منها: القوي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر، و لم يجعل الله له‏ بعد ذلك و قتا عندنا، و «يمحوا الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب»». وما رواه عبد الرحمن بن كثير، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزمٌ، فقال له: جعلت فداك، أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظره‏ متى‏ هو؟ فقال‏: «يا مهزم، كذب الوقاتون‏، و هلك المستعجلون، و نجا المسلمون‏». وفي خبر أبي بصير: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن القائم عليه السلام، فقال: «كذب الوقاتون، إنا أهل بيت‏ لانوقت». بل في بعضها قال‏: «أبى الله إلا أن يخالف‏ وقت‏ الموقتين». وعن الفضيل‏ بن يسار: عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت: لهذا الأمر وقتٌ؟ فقال: «كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون‏». التتمة في التعليقات وعلى حسابات الفيسبوك ومدونة تحقيقات ومجموعة الواتساب #الإمام_المهدي #المنتظر #عصر_الظهور #الحجة_المنتظر #الظهور #زمن_الظهور #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.