ضبط تاريخ واقعة الطف (نشر في رسالة القلم ومنتيدات المنار)

ضبط تاريخ واقعة الطف

ذكر بعض الإخوة (حفظهم الله) أنه حول تاريخ واقعة الطف من تاريخها الهجري القمري إلى التاريخ الميلادي، فتبين أنها تقع في فصل الشتاء، وعليه، فلا يتصور أن يكون الحر شديدا والعطش كذلك، مع أن ما بأيدينا من مرويات ونقولات تؤكد وقوعها في حر وعطش شديدين !.
ومثله في ذلك ما ذكر في إحدى المنشورات التخصصية في التحقيق التاريخي باللغة الفارسية، من تكذيب المروي متواترا عن العطش الشديد والحرج الواقع على الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه. وقد تصدى له جماعة – مشكورين – بالجواب، إلا أنهم اقتصروا على القرائن التاريخية، وبعض الأخبار المتواترة معنى أو إجمالا، المفيدة للتعبد بصحة النقل ووقوع الحرج والعطش في تلك الواقعة الأليمة.
أقول وبه نستعين:
قد قمت بمراجعة بعض برامج التحويل التي تعتمد على المعادلات المخصوصة المذكورة في بعض الكتب كالمنجد، فتبين أن كلامه (حفظه الله) غير صحيح؛ فإن العاشر من شهر محرم عام واحد وستين، يعادل اليوم التاسع من الشهر العاشر لعام 680 من الميلاد (9-10-680م)، وهو آخر أشهر الحر في تلك النواحي، رغم كونه خريفا بحساب الفصول الأربعة،هذا.
أما لو كان حسابنا بحسب ما اشتهر من أن التاريخ الميلادي قد تم اعتبار أربع سنين زيادة على عدده، لكانت واقعة الطف من أحداث سنة 684 لليوم والشهر المذكورين (9-10-684م). لكن هذا التاريخ –الميلادي- لا يطابق تاريخ الواقعة بحسب التاريخ الهجري القمري؛ لأنها ستكون – على هذا – في الرابع والعشرين من شهر صفر لسنة خمس وستين للهجرة الشريفة (24- صفر- 65هـ) – على مهاجرها وآله آلاف التحية والسلام- ولا يمكن قبوله !؛ لمعارضتاها مع تاريخها القطعي وهو العاشر من محرم الحرام.
إلا أنه يمكن – مع الاعتماد على هذه الفرضية – تصحيح وتطبيق التاريخين، ليتطابق تاريخا الواقعة يوما وشهرا وسنة، لا بما ذكرنا أولا – من وقوعها في الشهر العاشر الميلادي من سنة 680م وهو آخر أشهر الحر في تلك النواحي – بل بمعونة ما ذكره صاحب كتاب (ذي أنغلو ساكسون كرونكل (The Anglo-Saxon Chronicle، الذي يؤرخ أحداث الأمة الإنجليزية منذ عهد المسيح (عليه السلام)، ويذكر ضمنها أحداث سنة 685م، فيقول:
685.
In this year in Britain it rained blood, and milk and butter were turned into blood ( ) .
فيكون العاشر من شهر محرم واقعا في سنة 61 للهجرة الشريفة – بعد طرح أربع سنوات من التاريخ الميلادي المذكور في الكتاب حسب ما فرض- الموافق للسادس عشر من الشهر الثامن لسنة 685م (16- 8-685م) بعد التحويل وإضافة الناقص من السنوات، وهو أشد أشهر الصيف حرارة. فحفظنا تاريخ الواقعة المنصوص عليه عندنا، موافقة لما هو المشهور من زيادة في السنة الميلادية، ومؤيدا لأخبار العطش والحر الشديدين في صيف سنة 61 لهجرة النبي صلى الله عليه وآله، وقتل الله من قتلهم، وجعل لنا سبيلا لنيل مرضاتهم والطلب بثارهم، مع الحاضر المستور والعلم المشهور، والنور المنشور على شاهق الطور، برهان الخالق وصاحب الحقائق، روحي وأرواح العالمين له ولآله الفداء.

ثمرة أخرى: إستحباب إقامة مآتم الحزن بحسب التواريخ الأخر

وهل تستحب إقامة المآتم في هذا اليوم من السنة الميلادية أو غيرها من السنين والتواريخ المتبعة بين الناس، أو يحرم إقامتها؛ للبدعة والتشريع المحرم، أو هو مباح دون تحريم ولا كراهة ؟ وجوه، المتعين منها الأول.

فإن إقامة مجالس البكاء للبكاء على مصابه عليه السلام لا يخلو عن ثلاث حالات:
– إما أن يقترن البكاء عليه (عليه السلام) مع نية كونه واردا بالخصوص في هذا التاريخ، ليلحقه حكمه من الرجحان والإستحباب.

– أو يقترن مع نية عموم الرجحان واستحباب البكاء عند مرور ذكراه في أي وقت يرتبط به عليه السلام، لا كونه منصوصا بعينه في تاريخ.
– أو لا يقترن بأحد الأمرين، بل يقع مطلقا لم يلحظ فيه الورود أو عدمه.

أما الأول: – وهو إقامة العزاء بنية وروده بالخصوص – فلا شك في كونه إدخالا في الدين ما ليس له مما هو ثابت.

ويدل عليه الموثق عن الرِّضَا (ع) فِي حَدِيثٍ: فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ فَإِنَّ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ‏، ثُمَّ قَالَ (ع): كَانَ أَبِي (ع) إِذَا دَخَلَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ لا يُرَى ضَاحِكاً وَ كَانَتِ الْكَآبَةُ تَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى تَمْضِيَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْعَاشِرِ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَ حُزْنِهِ وَ بُكَائِهِ وَ يَقُولُ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ (ع‏) . فإن فعلهم عليهم السلام ظاهر في الرجحان والإستحباب الشرعي، وإن قيل أن فعل المعصوم لا يدل على الوجوب أو الإستحباب في نفسه، إلا أن ظاهر أفعالهم عليهم السلام في خصوص هذه الموارد لا خلاف في كونها ظاهرة في الإستحباب.

وأدل منه ما في كتاب العلل والمجالس والعيون من الموثق بابن فضال عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ فِي حَوَائِجِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ قَضَى اللَّهُ لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ وَ مَنْ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَ حُزْنِهِ وَ بُكَائِهِ يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ فَرَحِهِ وَ سُرُورِهِ وَ قَرَّتْ بِنَا فِي الْجِنَانِ عَيْنُهُ وَ مَنْ سَمَّى يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ بَرَكَةٍ وَ ادَّخَرَ لِمَنْزِلِهِ فِيهِ شَيْئاً لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيمَا ادَّخَرَ وَ حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ يَزِيدَ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ إِلَى أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ النَّار.

فإنها صريحة في استحباب جعل يوم عاشوراء يوم مصيبة وحزن وبكاء.

إلا أن يقال: أن الإستحباب منصب على تاريخ المصيبة مطلقا بأي عام شائع التداول، وتخصيصه بيوم عاشوراء من الشهر الهلالي إنما هو لغلبة استعماله بين المتخاطبين في ذلك الزمان، فلا موضوعية له.

وهو غير سالم عن التأمل والرد؛ فإن قضية غلبة استعمال التاريخ الهلالي هو انصراف اللفظ له بالخصوص، بل لم يعهد منهم عليهم السلام التوصية بغيره من التواريخ، مع كثرة أصحابهم وتوزعهم في البلدان والأقطار الكثيرة، مع تعدد تاريخ السنة في كل قطر، وشياع أكثر من تاريخ في بعضها كبلاد فارس والروم.

وأما الثاني: – وهو نية عموم الإستحباب عند مرور ذكراه عليه السلام في أي وقت وزمان وبأي تاريخ كان – فلا إشكال يعتريه، بل النصوص عليه واضحة ناصة، وهي كثيرة متواترة، منها الصحيح المروي في قرب الإسناد وثواب الأعمال عن عَنْ أَبِي عبد اللَّهِ (ع) أَنَّهُ قَالَ لِلْفُضَيْلِ: تَجْلِسُونَ وَ تَتَحَدَّثُونَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ إِنَّ تِلْكَ الْمَجَالِسَ أُحِبُّهَا فَأَحْيُوا أَمْرَنَا فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَنَا، يَا فُضَيْلُ مَنْ ذَكَرَنَا أَوْ ذُكِرْنَا عِنْدَه‏ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ وَ لَوْ مِثْلَ جَنَاحِ الذُّبَابِ غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ . وغيره كثير.

وعليه يصح بل يرجح ويستحب

وأما الثالث: – وهو إيقاعه مطلقا غير ملحوظ ، بل مجردا عن الإقتران بنية التاريخ المرتبط والمنسوب إليه عليه السلام – فلا إشكال كذلك في رجحانه، وإن كان ثوابه وكماله أقل من سابقه كما لا يخفى، إلا أنه خارج عن محل الكلام.

وجملة القول في أصل المسألة وفرعها:

أن تاريخ واقعة الطف هو العاشر من شهر محرم الحرام لعام 61هـ، والموافق تقريبا للسادس عشر من الشهر الثامن لسنة 685م (16- 8-685م)، وهو أشد أشهر الصيف حرارة، ولو سلم وقوعه في الشهر العاشر الميلادي، فهو كذلك من الشهور الحارة في تلك النواحي، وكلا الفرضين غير مكذبين لنصوص العطش في كربلاء، هذا أولا.
وثانيا: أن من المستحب إقامة مآتم الحزن والبكاء على هذه المصيبة العظمى في كل آن وحين، وتزيد رجحانا عند ارتباط الذكرى أو التاريخ بصاحبها عليه السلام حتى لو كان بغير الأشهر الهلالية، كما الفرض وهو السادس عشر (متقدما قليلا أو متأخرا) من الشهر الثامن من السنة الميلادية الشمسية لكل عام، لكن بغير نية الصدور من الشارع الأقدس. ومن غير الجائز ظاهرا إقامتها بنية كونها – أي استحباب إقامتها- واردة في تاريخها المحول من الهلالي إلى الشمسي أو غيره، بل هو تشريع محرم، وعمل بخلاف ظاهر الأخبار، ملحق بالإبتداع، والله أعلم، وهو الموفق لكل خير والهادي للمختلف فيه بإذنه والحمد لله أولا وأخيرا.

محمد بن علي العريبي
قم المقدسة
1427هـ.

ملاحق : كتاب

The Anglo-Saxon Chronicle

تحقيق (رسالة مناسك الحج والعمرة) للشيخ الماحوزي (المحقق البحراني) (قدس سره)

تحقيق (رسالة مناسك الحج والعمرة) للشيخ الماحوزي (المحقق البحراني) (قدس سره)

 مناسك الحج والعمرة للمحقق البحراني manasek

أنهي تحقيقها سنة 1427 هـ.ق

بيد الفقير للفيض الرباني محمد بن علي العريبي المعاميري البحراني

بجوار كريمة آل المصطفى (المعصومة) من كل زلل وخطا بنت الإمام الكاظم بن المرتضى (عليهم صلوات الله ولهم منه الرضا)

إضغط هنا لتحميل الكتاب

السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين … الشهيد … الغريب

إذا ظهر القائم ( عج ) قام بين الركن والمقام وينادي بنداءات خمسة :

الأول : ألا يا أهل العالم أنا الإمام القائم

الثاني : ألا يا أهل العالم أنا الصمصام المنتقم

الثالث : ألا يا أهل العالم أن جدي الحسين قتلوه عطشانا

الرابع : ألا يا أهل العالم إن جدي الحسين ( عليه السلام ) طرحوه عريانا

الخامس : ألا يا أهل العالم إن جدي الحسين ( عليه السلام ) سحقوه عدوانا

)الإرشاد : 2 / (384

جلاءُ العَينِ في حُكمِ صَومِ العَاشُورَائَين

جلاءُ العَينِ في حُكمِ صَومِ العَاشُورَائَين

قال صاحب الحدائق (عطر الله مرقده) عند ذكره للصوم المندوب:
> ومنها صوم يوم عاشوراء على وجه الحزن ، كذا قيده جملة من الأصحاب وكأنهم جعلوا ذلك وجه جمع بين الأخبار الواردة في صومه أمرا ونهيا <(
[1]).

وروى الشيخ في التهذيب صحيحا عن علي بن الحسن بن فضال عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام: >أن عليا عليه السلام قال : صوموا العاشورا التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة<(

[2]) .
إلا أن السيد ابن طاووس أورده في كتابه الإقبال بإسناده إلى هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه: >أن عليا عليه السلام قال : صوموا من عاشوراء التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة<(
[3]).
وفي الجعفريات بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال كان علي ( ع ) يقول: >صوموا يوم عاشورا التاسع والعاشر احتياطا فإنه كفارة للسنة التي قبله وإن لم يعلم به أحدكم حتى يأكل فليتم صومه<(
[4]).
والظاهر أن الكل رواية واحدة.

وفي كتاب الاقبال عن كتاب دستور المذكرين [عن المفيد في كتاب حدائق الرياض خ ل] بإسناده عن ابن عباس قال: >إذا رأيت هلال محرم فاعدد فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما، قال: قلت: كذلك كان يصوم محمد صلى الله عليه وآله؟، قال: نعم<(

[5]).
وفيما رواه الكليني في الكافي عن الحسن بن علي الهاشمي عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن أبان ، عن عبد الملك قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن صوم تاسوعا وعاشورا من شهر المحرم فقال : >تاسوعا يوم حوصر فيه الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه رضي الله عنهم بكربلا .. وأما يوم عاشورا فيوم أصيب فيه الحسين ( عليه السلام ) صريعا بين أصحابه وأصحابه صرعى حوله [ عراة ] أفصوم يكون في ذلك اليوم ؟ ! كلا ورب البيت الحرام ما هو يوم صوم وما هو إلا يوم حزن ومصيبة .. فمن صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوط عليه … الحديث<(
[6]).
وفي صحيح مسلم عن الحسن بن علي الحلواني حدثنا ابن أبي مريم حدثنا يحيى بن أيوب حدثني إسماعيل بن أمية انه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول سمعت عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) يقول حين صام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) <(
[7]).
وعدم إتيان العام المقبل المراد منه نزول صيام شهر رمضان، وأما الوعد بصيام التاسع من العام المقبل، فلأنه قد فات أول وقت الصيام المشروع لدى اليهود، كما سوف يتبين لك.
وفيه وفي البخاري بسنده إلى ابن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس (رضي الله عنهما): أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوما يعنى عاشوراء، فقالوا: هذا يوم عظيم وهو يوم نجى الله فيه موسى وأغرق آل فرعون فصام موسى شكر الله، فقال: انا أولى بموسى منهم فصامه وأمر بصيامه<(
[8]).

هذه جملة من الأخبار التي ورد فيها صريحا أو ضمنا ما يمكن بحثه في تحديد الموضوع له إسم (عاشوراء).

المقصود من يوم عاشوراء:
واتضخ من السرد السابق للأخبار الشريفة أن التسمية دائرة بين (عاشوراء) مجردة عن لام التعريف، و(العاشوراء) محلاة بها كما في رواية مسعدة والتي فيها >العاشورا التاسع والعاشر<.
فهل الأصل في التسمية هو يوم العاشر من المحرم بخصوصه وعدي لليوم التاسع تغليبا لعلة الصوم فيه، أو أن الأصل في التسمية هو مجموع اليومين وأطلق على اليوم العاشر لجزئيته وسببية فيه أو بوضع آخر لخصوصه ؟.
ثم هل يبتني على القول بكونه مجموع اليومين حرمة صومهما معا لو كان دليل دال على حرمة صوم عاشوراء، أو يحرم صوم خصوص نهار يوم عاشر من المحرم، وجوه، تتبين ضمن تفاصيل البحث.

أقوال اللغويين:
قال الفراهيدي (-ت 170 هـ) في العين:
والعِشر : ورد الإبل ال‍يوم العاشر . وفي حسابهم : العِشر : التاسع … ويجمع [ العِشر ] ويثنى ، فيقال : عشران وعشرون ، وكل عِشر من ذلك : تسعة أيام … والعرب تقول : سقينا الإبل رفها أي : في كل يوم ، وغبا: إذا أوردوا يوما وأقاموا في الرعي يوما، وإذا أوردوا يوما وأقاموا في الرعي يومين ثم أوردوا ال‍يوم الثالث قالوا : أوردنا ربعا ، ولا يقولون ثلثا أبدا؛ لأنهم يحسبون يوم الورد الأول والآخر ، ويحسبون يومي المقام بينهما ، فيجعلون ذلك أربعة . فإذا زادوا على العشرة قالوا : أوردناها رفها بعد عشر . قال الليث : قلت للخليل : زعمت أن عِشرين جمع عِشر ، والعِشر تسعة أيام ، فكان ينبغي أن يكون العِشرون سبعة وعشرين يوما ، حتى تستكمل ثلاثة أتساع . فقال الخليل : ثماني عشر يوما عِشران [ ولما كان اليومان من العشر الثالث مع الثمانية عشر يوما ] سميته بالجمع ، قلت : من أين جاز لك ذلك ، ولم تستكمل الاجزاء الثلاثة ؟ هل يجوز أن تقول للدرهمين ودانقين : ثلاثة دراهم ؟ قال : لا أقيس على هذا ولكن أقيسه على قول أبي حنيفة ، ألا ترى أنه قال : طلقتها تطليقتين وعشر تطليقة ف‍هي ثلاث تطليقات ، وليس من التطليقة الثالثة في الطلاق إلا عشر تطليقة ، فكما جاز لأبي حنيفة أن يعتد بالعُشر جاز لي أن أعتد باليومين … وعاشوراء : اليوم العاشر من محرم، ويقال : بل التاسع ، وكان المسلمون يصومونه قبل فرض شهر رمضان<(

[9]).
وقال ابن منظور ( ت711 هـ) في لسان العرب:
>والتاسوعاء : اليوم التاسع من المحرم ، وقيل هو يوم العاشوراء ، وأظنه مولدا . وفي حديث ابن عباس ، رضي الله عنهما : لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع يعني عاشوراء ، كأنه تأول فيه عِشر الورد أنها تسعة أيام ، والعرب تقول وردت الماء عشرا ، يعنون يوم التاسع ومن ههنا قالوا عشرين ، ولم يقولوا عشرين لأنهما عشران وبعض الثالث فجمع فقيل عشرين ، وقال ابن بري : لا أحسبهم سموا عاشوراء تاسوعاء إلا على الأظماء نحو العشر لأن الإبل تشرب في اليوم التاسع وكذلك الخمس تشرب في اليوم الرابع ، قال ابن الأثير : إنما قال ذلك كراهة لموافقة اليهود فإنهم كانوا يصومون عاشوراء وهو العاشر ، فأراد أن يخالفهم ويصوم التاسع ، قال : وظاهر الحديث يدل على خلاف ما ذكر الأزهري من أنه عنى عاشوراء كأنه تأول فيه عشر ورد الإبل لأنه قد كان يصوم عاشوراء ، وهو اليوم العاشر ، ثم قال : إن بقيت إلى قابل لأصومن تاسوعاء ، فكيف يعد بصوم يوم قد كان يصومه ؟<(
[10]).
وقال في موضع آخر:
> وعاشوراء وعشورا ، ممدودان : اليوم العاشر من المحرم ، وقيل : التاسع . قال الأزهري : ولم يسمع في أمثلة الأسماء اسما على فاعولاء إلا أحرف قليلة … وقد ألحق به تاسوعاء . وروي عن ابن عباس أنه قال في صوم عاشوراء : لئن سلمت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع ، قال الأزهري : ولهذا الحديث عدة من التأويلات أحدها أنه كره موافقة اليهود لأنهم يصومون اليوم العاشر ، وروي عن ابن عباس أنه قال : صوموا التاسع والعاشر ولا تشبهوا باليهود ، قال : والوجه الثاني ما قاله المزني يحتمل أن يكون التاسع هو العاشر ، قال الأزهري : كأنه تأول فيه عشر الورد أنها تسعة أيام ، وهو الذي حكاه الليث عن الخليل وليس ببعيد عن الصواب<(
[11]).
وزاد الزبيدي (ت 1205هـ) في تاج العروس:
>قلت : وقد صحح الصاغاني هذا القول . والمراد بظاهر الحديث يعني حديث ابن عباس المذكور ، أنه قال حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء ، وأمر بصيامه ، قالوا : يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ، فقال : فإذا كان العام القابل صمنا اليوم التاسع ، وفي رواية : إن بقيت إلى قابل لأصومن تاسوعاء أي فكيف يعد بصوم يوم قد كان يصومه . فتأمل . وقول الجوهري وغيره : إنه مولد فيه نظر ، فإن المولد هو اللفظ الذي ينطق به غير العرب من المحدثين ، وهذه لفظة وردت في الحديث الشريف ، وقالها النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أفصح الخلق وأعرفهم بأنواع الكلام بوحي من الله الحق ، فأنى يتصور فيها التوليد ، أو يلحقها التفنيد ؟<(
[12]).
وقال في موضع سابق:
>والعاشوراء ، قال شيخنا : قلت : المعروف تجرده من ” ال ” والعشوراء ، ممدودان ويقصران ، والعاشور : عاشر المحرم، قال الأزهري : ولم يسمع في أمثلة الأسماء اسما على فاعولاء إلا أحرفا قليلة … وبه أول [ إسماعيل بن يحيى ] ( 4 ) المزني الحديث لأصومن التاسع ، فقال : يحتمل أن يكون التاسع هو العاشر ، قال الأزهري : كأنه تأول فيه عشر الورد أنها تسعة أيام ، وهو الذي حكاه الليث عن الخليل ، وليس ببعيد عن الصواب<(
[13]).
وفي مجمع البحرين للطريحي (ت1085هـ):
> ويوم عاشوراء بالمد والقصر وهو عاشر المحرم ، وهو اسم إسلامي ، وجاء عشوراء بالمد مع حذف الألف التي بمد العين<(
[14]). وكأنه تابع ابن أثير في النهاية في غريب الحديث([15]).
وتررد الفيوزآبادي (ت 817هـ) في معناه فقال:
> والعاشوراء ، والعشوراء ، ويقصران ، والعاشور : عاشر المحرم ، أو تاسعه .. والعشر ، بالكسر : ورد الإبل اليوم العاشر أو التاسع ولهذا لم يقل عشرين ، وقالوا عشرين ، جعلوا ثمانية عشر يوما عشرين ، والتاسعة عشر والعشرين طائفة من الورد الثالث فقالوا : عشرين ، جمعوه بذلك<(
[16]).

فتبين أن بعض قدماء اللغويين قائلين أو غير مستبعدين لأن يكون عاشوراء بمعنى تاسع محرم الحرام، وأن المتأخرين منهم مترددين في ذلك.

أما تاريخ التسمية بحسب السبر التاريخي والروائي:
فأقدم ما جاء فيه من طرقنا:
ما رواه الشيخ في التهذيب موثقا عن علي بن الحسن بن فضال عن يعقوب بن يزيد عن أبي همام عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: >صام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عاشوراء<(
[17]).
لكنها محمولة على ما ورد من إيجاب صومه على المؤمنين قبل تشريع صوم شهر رمضان كما يأتي.
وما رواه الشيخ كذلك في التهذيب عن أحمد بن محمد عن البرقي عن يونس بن هشام عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: >كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا ما يتفل يوم عاشورا في أفواه أطفال المراضع من ولد فاطمة (عليها السلام) من ريقه ويقول لا تطعموهم شيئا إلى الليل وكانوا يروون من ريق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: وكانت الوحش تصوم يوم عاشورا على عهد (داود عليه السلام)(
[18]) < .
ولا يبعد أن يونس الذي يروي عنه البرقي هو يونس بن عبد الرحمن العلم المشهور، إذ لا وجود لشخص بهذا الإسم في أسانيد الأخبار بحسب التتبع، ومن يروي عنه البرقي باسم يونس عادة هو ابن عبد الرحمن، هذا مع أن نسخة الوسائل فيها عن البرقي عن يونس بن هاشم عن جعفر بن عثمان، وهو سند غريب كذلك؛ إذ يونس لو كان بن عبد الرحمن فهو لا يروي عن جعفر بن عثمان الرواسي، وهذا الأخير منحصرة رواياته بنقل ابن أبي عمير.
وعلى كل حال فهذه الرواية كسابقتها، محمولة على ما ذكرنا آنفا.
ويدل على حملهما على الصوم قبل تشريع صيام شهر رمضان صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم جميعا أنهما سألا أبا جعفر الباقر (عليه السلام) عن صوم يوم عاشوراء ، فقال : >كان صومه قبل شهر رمضان ، فلما نزل شهر رمضان تُرك<(
[19]).
وليس في ما روي من هذا القبيل تحديد لعاشوراء بأوسع من ليلتها أو يومها.

وأما رواية ابن عباس التي رواها السيد ابن طاووس وقدمنا بها صدر البحث وفيها : > إذا رأيت هلال محرم فاعدد فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما، قال: قلت: كذلك كان يصوم محمد (صلى الله عليه وآله) ؟، قال: نعم <(

[20])، فلم ترد بطرق أصحابنا، والناظر في كتب السيد (طيب الله ثراه) يعلم مقدار تسامحه في النقل، خاصة في مثل كتابه الإقبال.
نعم هي بطريق العامة مروية بأكثر من طريق إلى ابن عباس وبنفس المضمون.
إلا أنها معارضة بروايات صريحة على كونه يوم العاشر بخصوصه، أو مبهمة المعنى مجملة.
على أنه يمكن الإشكال على هذا الحديث بما هو معروف من أن اليهود كانوا يعملون بالحساب الشمسي، وكانت العرب على القمري، فعاشوراء اليهود ليست متفقة مع عاشوراء المسلمين دائما، وما ذكر في هذا الحديث وأمثاله إنما هو تقليد لعمل اليهود وعاشورائهم بتاسعه وعاشره، ولا علاقة لها بشهر محرم الحرام، لا تاسعه ولا عاشره(
[21]).
يدلك عليه ما ذكره إبن المجاور في (تاريخ المستبصر)، قال في تعداد الأشهر اليهودية:
> تشري و مرحشون و كسليو و طيبث و شفط و آذار و نيسن و إير و سيون و تمز و أوب و إيلل، و يعمل على هذه الشهور جميع يهود الرابع المسكون<.
ثم قال:
> ما الكفور؟ هو اليوم العاشر من تشري و هذا ربما يسمى العاشوراء، و أما الكفور فهو من تكفير الذنوب و هذا اليوم فقط هو الذي فرض على اليهود صومه و القتل على من لا يصومه، و مدة الصوم خمسة و عشرون ساعة يبتدئ بها قبل غروب الشمس في اليوم التاسع و يختم بمضي ساعة بعد غروبها في اليوم العاشر، و لا يجوز أن يقع الكفور في يوم الأحد و لا في يوم الثلاثاء أو يوم الجمعة<(
[22]).
ومن كلامه هذا يعلم ما في قول ابن الأثير أنها اسم إسلامي من التنبيه على أن اليهود لم تكن تسميه عاشوراء.
وفيه تنبيه كذلك على أن تسميته بعاشوراء عربيا أو غيرها تسمية لجزء يسير من التاسع وتمام العاشر منه لا مجموع اليومين التاسع والعاشر كاملين، فغُلِّب العاشر على التاسع في الإطلاق.
ويدلك على ما قلناه كذلك ما في سفر اللاويين ضمن التوراة 6/ 19: (ويكون لكم فريضة دهرية أنكم في الشهر السابع، عاشر الشهر تذللون نفوسكم.. لأن في هذا اليوم يكفر عنكم لتطهيركم. الخ).
وفي سفر العدد 29/7:
((وفي عاشر هذا الشهر السابع يكون لكم محفل مقدس وتذللون أنفسكم )).
وهو يوم صوم مقدس معروف لديهم، فيه مراسم خاصة يقوم بها رئيس الكهنة كالإغتسال والزينة ولبس ثياب الكتان.
ثم إن الذي وقع فيه أغلب شراح الأحاديث من أهل السنة في تعيين اليوم وأنه التاسع أو العاشر قد دخل عليهم من هذه الجهة، وهي خفاء أن كلامه (صلى الله عليه وآله) -إن صح نقله بعينه- من أنه سيصوم التاسع من قابل وأنه (صلى الله عليه وآله) أحق بموسى منهم- إنما هو تأييد لنقلهم وفعلهم، وشكر لله على ما وقع في ذلك اليوم.

وأما الأخبار عن علي (عليه السلام) في صوم اليومين، التي منها:
ما رواه الشيخ في التهذيب صحيحا وأوردناها أول البحث بسنده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام: >أن عليا عليه السلام قال : صوموا العاشورا التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة<، وما تلونا عليك بعده.
فإن فيها احتمالان:
الأول: حمله على التقية، وهو أيسر المحامل.
الثاني: أن يكون كلام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو بنفسه كلام النبي (صلى الله عليه وآله) في المراد منه، وهو التاسع والعاشر من الشهر الشمسي، لا القمري. ويتأكد هذا الثاني لو صحت دعوى أن كثيرا من المرويات إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) هي المنقولة عن كتاب السنن والأحكام والقضايا الذي رواه أبو رافع – مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصاحب بيت مال أمير المؤمنين (عليه السلام) في الكوفة- عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإن السنة لازالت قائمة على صوم هذا اليوم الذي لا يجامع العاشر من محرم الحرام.
وكلا الإحتمالين يثبتان أجنبية هذين اليومين عن شهر محرم الحرام.

كل هذا كان مصطلحا عليه مستعملا في التعابير قبل واقعة الطف إلى زمن من حياة الأئمة (عليهم السلام) بعده.
يرشدك إليه الوارد -كالصحيح- في التهذيب بإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن أبي جعفر ، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله ، عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن جعفر ، عن أبيه (عليهما السلام) قال : >صيام يوم عاشوراء كفارة سنة<(

[23]).
وفي الفقيه بسنده إلى الزهري -العامي المعبر عنه بالعدو في رجال الشيخ(
[24])- عن سيد الساجدين (عليه السلام) قال : >وأما الصوم الذي يكون صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة والخميس والاثنين ، وصوم البيض ، وصوم ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان ، وصوم يوم عرفة ، ويوم عاشوراء ، كل ذلك صاحبه فيه بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر<([25]).
وإن أبيت عما استظهرناه، فمجال الحمل على التقية واسع، مع كون الراوي في الثاني مثل الزهري الذي لا يخفى حاله.
وأما ما ورد من الأخبار بعد ذلك العصر، فإن اقتران فاجعة كربلاء بالعاشر من المحرم، أولد مصطلحا جديدا ووضعا خاصا لهذا الإسم -عاشوراء- مرتبطا بهذا اليوم بخصوصه لا محالة، وعليه تحمل كلماتهم (عليهم السلام) بعدها، خصوصا الواردة في آخر سنوات الصادق (عليه السلام)، أنظر مثلا لذلك روايات الباب 20 من أبواب الصوم المندوب في الوسائل(
[26]) وما بعده، تجدها بين ناقلة لقول علي (عليه السلام) أو السجاد أو الباقر (عليهما السلام)، أو حكاية لفعل النبي (صلى الله عليه وآله)، وكلها فيها دلالة على استحباب صوم هذا اليوم والتبرك به، وهو الذي دعا صاحب الوسائل نفسه (قدس الله روحه) لحملها على التحزن بصومه.
عدا ما رواه الشيخ في المصباح عن عبد الله بن سنان قال: > دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) يوم عاشوراء، [ فألفيته كاسف اللون ظاهر الحزن ] ودموعه تنحدر على عينيه كاللؤلؤ المتساقط ، فقلت : مم بكائك ؟ فقال : أفي غفلة أنت ؟ ! أما علمت أن الحسين (عليه السلام) أصيب في مثل هذا اليوم ؟ فقلت : ما قولك في صومه ؟ فقال لي : صمه من غير تبيت ، وأفطره من غير تشميت ، ولا تجعله يوم صوم كملا ، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء ، فإنه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) … <(
[27]) الحديث.
تجده (عليه السلام) قد أبان عن مصطلح جديد يباين المعروف سابقا، وبسببه سأل ابن سنان عن صومه المعروف، فأجاب (عليه السلام): > صمه .. وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة<، مشيرا إلى أنه ليس بصوم حقيقة بل هو إمساك ومواساة، وسيأتي حكمه.
هذا مع ضم ما في تلك الأجواء من خلط لسنة النبي (صلى الله عليه وآله) في تراث أهل السنة، وتردد شديد في أوساطهم العلمية في معنى (عاشوراء)، وما زامنها من تقية لازمة على الشيعة، فلاحظه في روايات أبوابه تجده جليا.
فمنها ما في الكافي عن محمد بن موسى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن علي الوشاء قال : حدثني نجبة بن الحارث العطار قال : > سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن صوم يوم عاشوراء ؟ فقال : صوم متروك بنزول شهر رمضان ، والمتروك بدعة، قال نجبة: فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) من بعد أبيه (عليه السلام) عن ذلك فأجابني بمثل جواب أبيه، ثم قال : أما إنه صوم يوم ما نزل به كتاب ولا جرت به سنة إلا سنة آل زياد بقتل الحسين بن علي (عليهما السلام)<(
[28]).
فإنه – بعد معرفة أن المقصود من كونها متروكا هو حكم وجوب صيامه لا استحبابه المنقول عن علي (عليه السلام) وغيره؛ لمقابلته بصيام شهر رمضان، فالإتيان به بتلك النية ابتداع في الدين – بعد هذا كيف يجمع بين كونه مأمورا به إلى نزول صيام شهر رمضان -المؤيدة بروايات النبي وعلي والسجاد (عليهم السلام)- وبين تأكيده (عليه السلام) لنفي سنيته ونزوله، إلا أن يكون في البين شيئان، وليسا هما بحسب النظر إلا ما ذكرنا من حكم صيام عاشوراء المعروفة ما قبل تشريع صيام شهر رمضان، وحكم صيام عاشوراء ذات المعنى الحادث بعد واقعة الطف.
وهذا الخلط في مفهوم هذا اليوم – أعني عاشوراء التي كانت على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) وعاشر محرم الحرام- قد دخلت فيها أيدي النواصب والوضاعين والمحرفين.
ففي المروي عن ميثم التمار في حديث جبلة:
> قالت : جبلة : فقلت له : يا ميثم، فكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي قتل فيه الحسين يوم بركة ؟ فبكى ميثم (رضي الله عنه) ثم قال : يزعمون لحديث يضعونه انه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم وانما تاب الله على آدم في ذي الحجة ويزعمون أنه اليوم الذي قبل الله فيه توبة داود وانما قبل الله عز وجل توبته في ذي الحجة ويزعمون انه اليوم الذي اخرج الله فيه يونس من بطن الحوت وانما اخرج الله عز وجل يونس من بطن الحوت في ذي الحجة ويزعمون انه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح على الجودي وانما استوت على الجودي في يوم الثامن عشر من ذي الحجة ويزعمون انه اليوم الذي فلق الله عز وجل فيه البحر لبني إسرائيل وانما كان ذلك في ربيع الأول … <(
[29]).
حكم صيام العاشورائين
لابد من أن تكون النتيجة بعد هذا هو بقاء حكم الإستحباب لصيام عاشوراء الأولى، التي كانت على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) ووصيه (عليه السلام) إلى زمن السجاد والباقر (عليها السلام) ومن تلاهم من الأئمة (عليهم السلام) على احتمال قوي، وأن صيامها بصيام يومي التاسع والعاشر من ذلك الشهر الشمسي.
إلا أن لتردد فيه مجال؛ لبعد خفاء حكمه على فقهاء الطائفة، وكون خفاء النكتة سبب لعدم تعرضهم لحكمه وإن كان هذا الفرض نادرا.
وقد يتمسك لنسخ حكمه بما تقدم من قول الباقر (عليه السلام): > صوم متروك بنزول شهر رمضان ، والمتروك بدعة<، لكننا استظهرنا نسخ وجوبه واستبداله بصوم شهر رمضان، وبقاء حكم استحباب صومه بمقتضى الوارد في شأنه والحث على صومه على لسان الأئمة (عليهم السلام)، لا لأجل أن نسخ الوجوب يبقى شيئا من الرجحان فيه فيحكم باستحبابه كما ذكر، فإن ذلك غير معلوم.
وأما صيام العاشر من محرم الحرام:
فإنا قدمنا صدر البحث كلام المحدث العصفور صاحب الحدائق (عطر الله تربته): > ومنها صوم يوم عاشوراء على وجه الحزن ، كذا قيده جملة من الأصحاب وكأنهم جعلوا ذلك وجه جمع بين الأخبار الواردة في صومه أمرا ونهيا <(
[30])، لكنه (رحمه الله) ذهب بعد ذلك إلى حرمته بقول مطلق، وحمل ما ورد في فضل ذلك اليوم على التقية، أو طعن في رواتها.
والذي يظهر بعد ما سطرناه لك:
أن أخبار الجواز لا تعارض أخبار التحريم، وبينهما كمال التباين الموضوعي، إذ ما ورد في الجواز على لسان النبي (صلى الله عليه وآله) إلى زمن الباقر (عليه السلام) الظاهر منه إرادة ذلك اليوم المعروف بين اليهود -وهو التاسع والعاشر من تشرين- بحسب ما ذكروه، وما ورد على لسان الصادق (عليه السلام) مباشرة تلاحظ فيه القرائن الحافة بالخطاب، فقد تحمل على ما ذكرنا، أو تحمل على التقية لكون المقصود بها موافقة العامة المستحبين لصوم العاشر من المحرم.
وعليه فتبقى أخبار التحريم -وإن كان كثير منها مبتلى بضعف السند إلا أن كثرتها واشتهارها واشتهار رواتها بالغة حد الإطمئنان بصدورها- بلا معارض وبلا مقتض لتقييدها بنية التبرك، ولنختم بذكر أحدها:
منها: ما رواه الكليني في الكافي عن الحسين بن علي الهاشمي، عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان ، [ عن أبان ، عن عبد الملك ] قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صوم تاسوعاء وعاشوراء من شهر المحرم ؟ فقال : تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين (عليه السلام) وأصحابه (رضي الله عنهم) بكربلاء ، واجتمع عليه خيل أهل الشام ، وأناخوا عليه وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بنوافل الخيل وكثرتها ، واستضعفوا فيه الحسين (عليه السلام) وأصحابه (كرم الله وجوههم)، وأيقنوا أن لا يأتي الحسين (عليه السلام) ناصر ، ولا يمده أهل العراق ، بأبي المستضعف الغريب ، ثم قال : وأما يوم عاشوراء فيوم أصيب فيه الحسين (عليه السلام) صريعا بين أصحابه ، وأصحابه صرعى حوله ، أفصوم يكون في ذلك اليوم ؟ ! كلا ورب البيت الحرام ، ما هو يوم صوم ، وما هو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الأرض وجميع المؤمنين ، ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام ، غضب الله عليهم وعلى ذرياتهم ، وذلك يوم بكت عليه جميع بقاع الأرض خلا بقعة الشام ، فمن صام أو تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوط عليه ، ومن ادخر إلى منزله فيه ذخيرة أعقبه الله تعالى نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه ، وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده ، وشاركه الشيطان في جميع ذلك <(
[31]).
فإن السائل فيها خص يومي التاسع والعاشر من محرم، وأجابه (عليه السلام) بحرمة الصوم أو التبرك فيه، وتوعد من صامه بعذاب أخروي دال على المصير ومؤكدا للحكم.
والمجال لبسط المقال متسع، إلا أن المقام مقام اختصار وإشارة، إقتصرنا فيه على المهم بأوجز أسلوب وأوضح عبارة.

تم بحمد الله في الأول من شهر ذي القعدة لسنة 1429 هـ

الهوامش:
([1]) الحدائق 13: 369.
([2]) التهذيب 4: 299/ ح11.
([3]) إقبال الأعمال 3: 51.
([4]) جامع أحاديث الشيعة 9: 475/ ح10.
([5]) جامع أحاديث الشيعة 9: 475/ ح11.
([6]) الكافي 4: 147/ ح7.
([7]) صحيح مسلم 3: 151/ باب (أي يوم يصام في عاشوراء).
([8]) البخاري 4: 126/ (باب قول الله تعالى وكلم الله موسى تكليما).
([9]) كتاب العين 1: 245/ باب العين والشين والراء معهما.
([10]) لسان العرب 8: 34/ مادة (تسع).
([11]) لسان العرب 4: 569/ مادة (عشر).
([12]) تاج العروس 11: 45/ مادة (تسع)
([13]) تاج العروس 7: 222/ مادة (عشر).
([14]) مجمع البحرين 3: 186/ مادة (ع ش ر)
([15]) النهاية في غريب الحديث 3: 240/ باب العين مع الشين.
([16]) القاموس المحيط 2: 90/
([17]) التهذيب 4: 300/ ح12.
([18]) التهذيب 4: 333/ ح113.
([19]) الفقيه 2: 85/ ح1800.
([20]) إقبال الأعمال 3: 45/ فصل 7.
([21]) إن قلت: لعله قد صادف عاشوراء اليهود عاشوراء المسلمين والعرب، فلا يمكن الجزم بكون المنظور إليه في الخطابات عاشوراء اليهود. قلنا: إن هذا الصوم قد صامه (رسول الله صلى الله عليه وآله) قبل هجرته إلى المدينة بحسب بعض الأخبار، وأمر بصيامه في السنة الأولى للهجرة، وهي لم تكن قد صادفت عاشر محرم؛ لوقوعها في شهر ربيع الأول، والمروي عن العامة متواترا كون الأمر بصيامه أول دخوله المدينة.
([22]) تاريخ المستبصر: فصل (ذكر شهور اليهود).
([23]) التهذيب 4: 300/ ح907.
([24]) رجال الشيخ: 119.
([25]) الفقيه 2: 48/ ح208.
([26]) السائل 10: 457.
([27]) الوسائل 10: 458-459/ ب20 ح7.
([28]) الكافي 4: 146/ ح4.
([29]) علل الشرائع 1 : 227 / ب162 ح3.
([30]) الحدائق 13: 369.
([31]) الكافي 4: 147/ ح2.

صدر كتاب "أنيس الحامل في الأدعية والأحراز والمسائل"

صدر كتاب “أنيس الحامل – في الأدعية والأحراز والمسائل”

يحوي ثلاثة فصول وخاتمة:


الأول في النظام العبادي الغذائي للحامل في أشهر الحمل


الثاني في الأدعية والأحراز


الثالث في المسائل والأحكام


وخاتمته في ملحقات الكتاب
جاء في مقدمته:
الحمد لله فاطر الخلائق أجمعين، حمدا فوق حمد الحامدين، الحمد لله وكفى، وسلام على رسوله المصطفى وآله النجباء، وبعد؛
فقد طلب منى بعض الإخوة والأخوات في الإيمان – في بضع سنين خلت- تدوين ما يعينهم على التقرب لساحة الحق الكريم، ويبلغهم غاية مأمولهم في الدنيا والدين، وخصوا طلبهم في أن يكون نظاما للمؤمنة الحامل تهتدي به في عبادتها، وتأنس به زمان حملها، وتأمل باتباعه الذرية الطيبة التي تقر عينها.
فأجبت طلبهم عاجلا بما وسعني من جهد سمح به الوقت، رغم مزاحمة التكليف للتكليف، والدرس والغربة للتأليف، فجمعت شتات الفوائد والأحكام والأحراز، منتخبا للمهم منها، في مؤلف مختصر يسهل حمله ويخف على النفوس تقبله، وأنا راج في كل ذلك القبول من الرب الغفور، ثم المغيب المنتظر المأمول عليه السلام، ثم من المؤمنين الكرام، ملتمسا منهم العذر فيما قد يقع من الخطأ والإشتباه، فجل من لا يسهو، وهو العاصم وعليه المتكل.

محمد علي حسين العريبي
قرية المعامير العامرة – البحرين

وكيل التوزيع: علي عبد الرضا العريبي

هاتف:    38887828 973+

الوقوف على ما نسب من جمع بين الأختين لنبي الله يعقوب (عليه السلام)

الوقوف على ما نسب من جمع بين الأختين لنبي الله يعقوب (عليه السلام)

لا خلاف في حرمة الجمع بين الأختين في النكاح؛ لصريح آية (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) (النساء:23)، وتظافر الأخبار فيه([1]).
كذلك ملك اليمين، فإنه لا يجوز الجمع به في نكاح الأختين، وإن جاز في ملكهما.

إنما الكلام في قوله تعالى (إلا ما قد سلف).
فهل المقصود منها ما سلف من أفعال الجاهلية فهم مغفور لهم عملهم سابقه على الإسلام ويحرم عليهم الإستدامة في الجمع، أو ما سلف في الشرائع السابقة المنسوخة كشريعة يعقوب (عليه السلام) التي قد قيل أن فيها جواز الجمع بين الأختين وأن يعقوب عليه السلام قد جمع بين (راحيل) أم يوسف (عليه السلام) و(ليا) أو (إلية) أو (إليا) أو(حبار) –على اختلاف المنقول- أم هوذا.
ويتبين الجواب بمقدمة أمور لابد منها.
الأول
في سبب النزول
في تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في هذه الآية : أنه كان في الجاهلية في أول ما أسلموا في قبائل العرب إذا مات حميم الرجل وله امرأة ألقى الرجل ثوبه عليها وورث نكاحها بصداق حميمه الذي كان أصدقها ، يرث نكاحها كما يرث ماله ، فلما مات أبو قيس بن الأشلت ألقى محصن ابن أبي قيس ثوبه على امرأة أبيه ، وهي كبيشة ابنة معمر بن سعيد ، فورث نكاحها ، ثم تركها لا يدخل بها ولا ينفق عليها ، فأتت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مات أبو قيس بن الأشلت فورث ابنه محصن نكاحي ، فلا يدخل علي ، ولا ينفق علي ولا يخلي سبيلي فألحق بأهلي ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ارجعي إلى بيتك فإن يحدث الله في شأنك شيئا فأعلمتكه ، فنزل : ” ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف أنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ” ( 1 ) فلحقت بأهلها . وكانت نسوة في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيشة ، غير أنه ورثهن غير الأبناء فأنزل : ” يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها “.
هذا بناء على وحدة سياق الآيات كما هو الظاهر، إذ لم نظفر بذكر لسبب نزول منفرد لآية (حرمت عليكم أمهاتكم)، إلا ما يأتي في رواية (العيون) الآتية، ويأتي ما فيها، مع أن الأقرب كونها ظاهرة في التطبيق؛ كما هو الاستعمال القرآني في غير مورد.
وبهذا يكون التعبير بـ(إلا ما سلف) ناظر لما يفعل في جاهلية العرب.
وإليه ذهب السيد العلامة في ميزانه، حيث قال:
“وأما قوله إلا ما قد سلف فهو كنظيره المتقدم في قوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ناظر إلى ما كان معمولا به بين عرب الجاهلية من الجمع بين الأختين والمراد به بيان العفو عما سلف من عملهم بالجمع بين الأختين قبل نزول هذه الآية دون ما لو كان شئ من ذلك في زمان النزول بنكاح سابق فإن الآية تدل على منعه لأنه جمع بين الأختين بالفعل كما يدل عليه أيضا ما تقدم نقله من أسباب نزول قوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم الآية حيث فرق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد نزول الآية بين الأبناء وبين نساء آبائهم مع كون النكاح قبل نزول الآية . ورفع التحريم وهو الجواز عن نكاح سالف لا يبتلى به بالفعل والعفو عنه من حيث نفس العمل المنقضي وإن كان لغوا لا أثر له لكنه لا يخلو عن الفائدة من حيث آثار العمل الباقية بعده كطهارة المولد واعتبار القرابة مع الاستيلاد ونحو ذلك . وبعبارة أخرى لا معنى لتوجيه الحرمة أو الإباحة إلى نكاح سابق قد جمع بين الأختين إذا ماتتا مثلا أو ماتت إحديهما أو حل الطلاق بهما أو بإحديهما لكن يصح رفع الالغاء والتحريم عن مثل هذا النكاح باعتبار ما استتبعه من الأولاد من حيث الحكم بطهارة مولدهم ووجود القرابة بينهم وبين آبائهم المولدين لهم وسائر قرابات الآباء المؤثر ذلك في الإرث والنكاح وغير ذلك . وعلى هذا فقوله ” إلا ما قد سلف ” استثناء من الحكم باعتبار آثاره الشرعية لا باعتبار أصل تعلقه بعمل قد انقضى قبل التشريع ومن هنا يظهر أن الاستثناء متصل لا منقطع كما ذكره المفسرون . ويمكن أن يرجع الاستثناء إلى جميع الفقرات المذكورة في الآية من غير أن يختص بقوله وأن تجمعوا بين الأختين ” فإن العرب وإن كانت لا ترتكب من هذه المحرمات إلا الجمع بين الأختين ولم تكن تقترف نكاح الأمهات والبنات وسائر ما ذكرت في الآية إلا أن هناك أمما كانت تنكح أقسام المحارم كالفرس والروم وسائر الأمم المتمدنة وغير المتمدنة يوم نزول الآيات على اختلافهم فيه والاسلام يعتبر صحة نكاح الأمم غير المسلمة الدائر بينهم على مذاهبهم فيحكم بطهارة مولدهم ويعتبر صحة قرابتهم بعد الدخول في دين الحق هذا لكن الوجه الأول أظهر . قوله تعالى إن الله كان غفورا رحيما تعليل راجع إلى الاستثناء”([2]).

الثاني
في الجمع بين الأختين في جاهلية العرب
قال الشهرستاني في الملل والنحل:
” وكان أقبح ما يصنعون أن يجمع الرجل بين الأختين أو يختلف على امرأة أبيه وكانوا يسمون من فعل ذلك الضيزن قال أوس بن حجر التميمي يعير قوما من بنى قيس بن ثعلبة تناوبوا على امرأة أبيهم ثلاثة واحدا بعد الاخر والفارسية فيكم غير منكرة * وكلكم لأبيه ضيزن سلف نيكوا فكيهة وامشوا حول قبتها * مشى الزرافة في اباطها الحجف وكان أول من جمع بين الأختين من قريش أبو أحيحة سعد بن العاص جمع بين هند وصفية ابنتي المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم”([3]).
بل في كتاب المنمق للبغدادي أنه لم يجمع أحد من قريش بين أختين إلا أبو أحيحة عمرو بن العاص.
وقال في كتابه المحبر:
” ( أبو أحيحة ) سعيد بن العاص بن أمية ، جمع بين صفية وهند بنتي المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . وجمع ( قسى ) وهو ثقيف بن منبه ، آمنة وزينب بنتي عامر بن الظرب في نكاح واحد . وجمع ( هنام ) بن سلمة العائشي أخو بنى تيم اللات بن ثعلبة [بن عكابة] بين أختين “([4]).
أما من العرب، فقيل أن أول من جمع بين الإختين هو قيس بن عيلان، ولم نتحققه.

الثالث
في ما نسب ليعقوب (عليه السلام) من الجمع بين أختين في نكاح
قال الشيخ الصدوق (قده) في عيون أخبار الرضا (عليه السلام):
“حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري بايلاق قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبله الواعظ قال : حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : حدثنا أبي موسى بن جعفر قال : حدثنا أبي جعفر بن محمد قال : حدثنا أبي محمد بن علي قال : حدثنا أبي علي بن الحسين قال : حدثنا أبي الحسين بن علي عليهم السلام قال : كان علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال : يا أمير المؤمنين انى أسألك عن أشياء فقال : سل تفقها ولا تسأل تعنتا فأحدق الناس بابصارهم فقال : اخبرني عن أول ما خلق الله تعالى ؟ … ”
إلى أن قال:
” وسأله عن من جمع بين الأختين ؟ فقال عليه السلام : يعقوب بن إسحاق جمع بين حبار وراحيل فحرم بعد ذلك فأنزل : ( وان تجمعوا بين الأختين )” ([5]).
لكن صاحب البحار([6]) نقلها –حسب ما هو ظاهر- عن نسخته من (عيون أخبار الرضا عليه السلام) دون هذه الزيادة، مما يورد مجالا للشك في وجودها، مع كونها مما انفرد الصدوق بنقله، وضعفها بابن جبلة الواعظ على أقل التقادير.

وفي رواية العياشي عن أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) قال : “فساروا تسعة أيام إلى مصر ، فلما دخلوا على يوسف في دار الملك اعتنق أباه فقبله وبكى ، ورفعه ورفع خالته على سرير الملك ، ثم دخل منزله فأدهن فاكتحل ولبس ثياب العز والملك ثم خرج إليهم ، فلما رأوه سجدوا جميعا له اعظاما له وشكرا لله ، فعند ذلك قال : ( يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل ) إلى قوله : ( بيني وبين إخوتي ) قال : ولم يكن يوسف في تلك العشرين سنة يدهن ولا يكتحل ولا يتطيب ولا يضحك ، ولا يمس النساء حتى جمع الله ليعقوب شمله ، جمع بينه وبين يعقوب واخوته”([7]).
وروى كذلك عن الحسن بن أسباط قال : ” سألت أبا الحسن عليه السلام في كم دخل يعقوب من ولده على يوسف ؟ قال : في أحد عشر ابنا له ، فقيل له : أسباط ؟ قال : نعم . وسألته عن يوسف وأخيه أكان أخاه لأمه أم ابن خالته ؟ فقال : ابن خالته “([8]).
وحاصلهما: أن بنيامين هو أخوه من خالته، وأن من دخلت مصر مع يعقوب (عليه السلام) هي خالة يوسف لا أمه، لكون أمه قد ماتت في غيابه، فيكون التعبير بالأم والأخ ضربا من التجوز والتنزيل، ونتيجة كل ذلك القول بالجمع بينهما في نكاح واحد.
ونسب الطبرسي كون خالته هي المرفوعة على العرش لمشهور المفسرين، ونسبه صاحب البحار إلى الأكثر، وهي نسبة لجملة المفسرين من المسلمين كما يظهر بالتتبع، وفيها نظر واضح.
وهذا الخبر كسابقة مبتلى بضعف السند، ومخالفة الأخبار.
وقد صدق السيد العلامة في ميزانه عندما قال أن الأخبار في قصة يوسف عليه السلام كثيرة، لا تخلوا عن تشويش في المتن وضعف في السند.

وأما الأقوال في المسألة؛ فنحن معرضون عن نقل جملتها ؛ لكثرتها وعدم ركونها لدليل مذكور أو مُضَمَّن، ونكتفي بذكر خلاصتها:
ففي بعضها أن يعقوب (عليه السلام) قد جمع بينهما، بأن تزوج إليا أولا ثم راحيل أم يوسف وبنيامين عليه السلام.
وفي بعضها أنه (عليه السلام) قد تزوج راحيل بعد وفاة أختها إليا.
وفي بعضا العكس، وأن راحيل قد أحياها الله من جديد لترى يوسف عليه السلام.
والحاصل:
أن اضطراب الأخبار وضعف أسانيدها لا يورث ما يمكن أن يكون داعيا للترجيح بينها، فيوكل علم ذلك وبيانه لصاحب الأمر عليه السلام، واحتمال كون يعقوب (عليه السلام) قد جمع بين راحيل وإليا في النكاح وإن كان يقرب للنظر، إلا أنه لا يترجح بالصناعة، ومقتضاها هو الإقتصار على ظاهر الآية الكريمة ذات المدلول الواحد، من أن يوسف عليه السلام قد رفع أبويه الواقعيين على العرش، ساكتة عن كون يعقوب عليه السلام ممن جمع بين الأختين في الأنبياء، كما نسبه إليه جملة من الفقهاء، وصرح به كثير من الأصوليون في مبحث النسخ، وصورته بعض (الأفلام) الإيرانية بالتمثيل أخيرا.

والحمد لله رب العالمين
محمد علي العريبي
حرر في
11-رجب الأصب-1429 هـ ق.
([1]) أنظر الوسائل 20: 476/ ب24 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها.
([2]) تفسير الميزان 4: 265.
([3]) الملل والنحل 2: 245.
([4]) المحبر: 327.
([5]) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 218-219.
([6]) البحار 10: 76.
([7]) تفسير العياشي 2: 197/ ح83.
([8]) تفسير العياشي 2: 197/ ح84.

ا لـبـيان الوفي في حـا ل إسماعيل الجعفي (بحث رجالي)


البيان الوفي في حال إسماعيل الجعفي
إسماعيل الجعفي
ورد بهذا اللفظ في الكافي في واحد وثلاثين موردا، فيها عن الباقر عليه السلام ثلاثون حديثا، وعن الصادق عليه السلام أربعة أحاديث، على ما أحصينا.
وفي التهذيب في ثمانية وعشرين حديثا، عن الباقر عليه السلام أربعة وعشرون حديثا، وعن الصادق عليه السلام حديثان، وعن أحدهما عليهما السلام حديثان، كلها بطرق الشيخ.
وفي الإستبصار في تسعة عشر موردا، عن الباقر عليه السلام ثلاثة عشر حديثا، وعن الصادق عليه السلام حديثان، بطرق الشيخ.
وفي الفقيه خمسة، أربعة عن الباقر عليه السلام، بطرق الصدوق.
فمجموع ما وقع في الأسانيد منه في الكتب الأربعة إثنان وثمانون موردا، بدون حذف المكرر منها في كل كتاب، وحذف المنقول عن الشيخ الكليني في التهذيبين.

وقد وقع الكلام في تعيينه وتمييزه، فهل هو إسماعيل بن جابر الجعفي أم إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، أم إسماعيل الخثعمي أو إسماعيل بن الخثعمي ؟ .

أما الأولان فلا ريب في وثاقتهما كما سوف يتضح، إتحدا أم تعددا، وأما الأخير فلا يبعد كونه خطأ من النساخ كما سوف يتبين، وإلا فهو مجهول.
وتفصيل القول فيهم:

أما إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي
ففي مشيخة الفقيه:
> وما كان فيه الجعفي فقد رويته عن محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، وصفوان بن يحيى ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي<([1]).
أقول: الطريق إليه ضعيف بمحمد بن سنان على قول، ويأتي أن إسماعيل بن جابر يروي عنه محمد بن محمد بن عيسى عن صفوان، وبذلك يفرق بينهما. لكننا بالتتبع وجدنا أنه رحمه الله في الفقيه يروي عن جميل بن دراج وعبد الله بن سنان وهشام بن سالم عن إسماعيل بن جابر، دون أن يسند رواية إسماعيل إلى صفوان ولو في مورد واحد.
ولم يورد (رحمه الله) إسم إسماعيل بن عبد الرحمن في أي من الأسانيد.
وروى عن محمد بن أبي عمير عن أبان، وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل، ومحمد بن الوليد عن حماد بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي.
وبذلك يتبين أنه (رحمه الله) في كل مسنداته لم يرو عن إسماعيل –سواء ابن عبد الرحمن أو ابن جابر أو الجعفي- بطريق فيه صفوان أبدا، بحسب ما تتبعناه.
ويبقى الكلام فيما أرسله، والمرجع فيه ما ذكره في المشيخة من أن الجعفي هو إسماعيل بن عبد الرحمن.

وفي رجال النجاشي في ترجمة بسطام بن الحصين بن عبد الرحمن الجعفي:
> إبن أخي خيثمة و إسماعيل. كان وجها في أصحابنا و أبوه و عمومته و كان أوجههم إسماعيل. و هم بيت بالكوفة من جعفي يقال لهم بنو أبي سبرة منهم خيثمة بن عبد الرحمن صاحب عبد الله بن مسعود. له كتاب أخبرنا محمد بن جعفر الأديب قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن مفضل بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن عمرو بن النعمان الجعفي قال: حدثنا بسطام بن الحصين بكتابه<([2]).
أقول: أفاد السيد الأستاذ (حفظه الله) أن عدم تعرض النجاشي لترجمة إسماعيل بن عبد الرحمن مستقلا هو لعدم كونه صاحب كتاب، لا لعدم توثيق له أو ضعف في حديثه.

وفي رجال الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام:
>إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي تابعي ، سمع أبا الطفيل عامر بن واثلة . روى عنه ، وعن أبي عبد الله ( عليهما السلام )<([3]) .
وفي أصحاب أبي عبد الله عليه السلام:
>إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي : الكوفي تابعي سمع من أبي الطفيل (سمع أبا الطفيل) مات في حياة أبي عبد الله و كان فقيها و روى عن أبي جعفر أيضا<(
[4]).

وفي رجال‏الكشي:
>حدثني محمد بن مسعود قال حدثني جبريل بن أحمد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن أبي الصباح قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول يا أبا الصباح هلك المترئسون في أديانهم منهم زرارة و بريد و محمد بن مسلم و إسماعيل الجعفي و ذكر آخر لم أحفظ<([5]).
والخبر ضعيف بجبرئيل بن أحمد الفاريابي الراوي لجملة طعون في زرارة وبريد ومحمد بن مسلم وغيرهم، فضلا عن ضعف مضمونها الذام لزرارة ومحمد بن مسلم الذين يقطع بجلالتهما، بل إنها لا تدل –لو صحت ولم تحمل على التقية- على عدم الوثاقة، وأقصى ما تدل عليه ذم الترؤس في الدين، وهو لا يلازم الخيانة في الحديث.

وفي خلاصة العلامة (رحمه الله):
> إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي :
الكوفي تابعي من أصحاب أبي عبد الله الصادق عليه السلام سمع من أبي الطفيل و مات في حياة أبي عبد الله عليه السلام و كان فقيها و روى عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أيضا. و نقل ابن عقدة أن الصادق عليه السلام ترحم عليه وحكي عن ابن نمير أنه قال: إنه ثقة. و بالجملة فإن حديثه أعتمد عليه<([6]).

أقول: الترحم المقصود في كلام العلامة (رحمه الله) هو ما رواه الشيخ المفيد في الإختصاص في إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي ، >عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري ، عن محمد بن سعيد الكوفي ، عن محمد بن فضل بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النعمان بن عمرو الجعفي ، قال : حدثني محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي ، قال : دخلت أنا وعمي الحصين بن عبد الرحمان علي أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فأدناه ، وقال : ” ابن من هذا معك ” ؟ قال : ابن أخي إسماعيل . فقال : ” رحم الله إسماعيل ، وتجاوز عنه سيئ عمله ، كيف خلفتموه ” ؟ قال : بخير ما آتاه الله لنا من مودتكم . فقال : ” يا حصين لا تستصغروا مودتنا ، فإنها من الباقيات الصالحات ” . قال : يا بن رسول الله ما استصغرتها ، ولكن أحمد الله عليها<([7]) .

وفي طبقات ابن سعد في ترجمة >سُبرة<: >أبو سبرة واسمه يزيد بن مالك بن عبد الله بن الذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي بن سعد العشيرة من مذحج وهو جد خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن خيثمة قال قدم جدي المدينة فولد أبي فسماه عزيزا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال بل هو عبد الرحمن قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت خيثمة يقول لما ولد أبي سماه جدي عزيزا فأتى جدي النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال اسمه عبد الرحمن المسور بن يزيد<([8]).
لكنه في >ذكر وفادات العرب على رسول الله صلى الله عليه وآله< قال: >أخبرنا هشام بن محمد قال حدثني الوليد بن عبد الله الجعفي عن أبيه عن أشياخهم قالوا وفد أبو سبرة وهو يزيد بن مالك بن عبد الله بن الذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابناه سبرة وعزيز فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعزيز ما اسمك قال عزيز قال لا عزيز إلا الله أنت عبد الرحمن فأسلموا وقال له أبو سبرة يا رسول الله إن بظهر كفي سلعة قد منعتني من خطام راحلتي فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فجعل يضرب به على السلعة ويمسحها فذهبت فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولابنيه وقال له يا رسول الله أقطعني وادي قومي باليمن وكان يقال له حردان ففعل و عبد الرحمن هو أبو خيثمة بن عبد الرحمن<(
[9]).

تبين:
أن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي، من عائلة الجعفي اليمانية المعروفة، وأن أباه هو عبد الرحمن وجده المكنى بأبي سبرة ممن رأى النبي صلى الله عليه وآله، وكان لأبيه شرف تغيير اسمه من (عزيز) إلى (عبد الرحمن). أخوه خيثمة وهو مشهور في رواة العامة وصحب عبد الله بن مسعود. وأنه –إسماعيل- وجه في الأصحاب، ووجاهته مع كثرة رواية أجلاء أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) عنه واهتمامهم بروايته والخبر في الترحم عليه كلها كافية في الإطمئنان بوثاقته. وهو فقيه من فقهاء الطائفة على ما يستكشف من روايته ومقارنته بمثل زرارة وبريد ومحمد بن مسلم في خبر جبرائيل. ولد على الظاهر في حياة النبي صلى الله عليه وآله، وروى عن ابن الطفيل التابعي، وتوفي في أوائل إمامة الصادق (عليه السلام) على الظاهر من رواية كبار صحابة الصادق (عليه السلام) عنه، وخبر ترحم الصادق (عليه السلام) عليه، مع تصريح الشيخ به في رجاله.
وبهذا يرد كلام من ادعى كونه من أصحاب الكاظم عليه السلام، فإنه من البعيد بقاؤه لتلك الفترة الطويلة دون ذكره في المعمرين، بل يؤيد كون ابن جابر غير ابن عبد الرحمن؛ فإن إسماعيل بن جابر عد من أصحاب الباقر عليه السلام، وممن أدرك الصادق عليه السلام كما في رجال البرقي، كما عده الشيخ (رحمه الله) نفسه في رجال الكاظم عليه السلام كما سوف يأتي.

وأما إسماعيل بن جابر

ففي رجال البرقي : عده ممن أدرك الصادق عليه السلام من رجال الباقر عليه السلام([10]).

وفي مشيخة الفقيه:
>وما كان فيه عن إسماعيل بن جابر فقد رويته عن محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن محمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسماعيل بن جابر<([11]).
أقول: محمد بن محمد بن عيسى لم يذكروه ، والمتعارف رواية الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، ومحمد بن عيسى بن عبيد.
وذكرنا آنفا في ترجمة ابن عبد الرحمن أننا لم نجد في مسندات الفقيه أي رواية يرويها صفوان عن إسماعيل بن عبد الرحمن أو بن جابر بلفظيهما، على الرغم من أن الطريق إلى روايتهما عن صفوان بن يحيى.

وفي فهرست الشيخ:
> إسماعيل بن جابر: له كتاب. أخبرنا به ابن أبي جِيد عن ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن صفوان عن إسماعيل بن جابر. و رواه حميد بن زياد عن القاسم بن إسماعيل القرشي عنه<([12]).
أقول: الطريق الأول لكتابه صحيح، وهو نفسه طريق النجاشي لكتاب إسماعيل بن جابر الجعفي، فلاحظ ما يأتي تحت عنوانه.

وفي رجال الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام:
> إسماعيل بن جابر روى عنهما أيضا<([13]).
أقول: هي رواية واحدة مرسلة عن الكاظم عليه السلام وجدناها في التهذيب عن الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ قَالَ لِي رَجُلٌ صَالِحٌ : لاَ تَعَرَّضْ لِلْحُقُوقِ وَ اصْبِرْ عَلَى النَّائِبَةِ وَ لاَ تُعْطِ أَخَاكَ مِنْ نَفْسِكَ مَا مَضَرَّتُهُ لَكَ أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ لَه<(
[14]).‏
أستظهر منها أن الرجل الصالح هو الإمام الكاظم عليه السلام، جريا على العادة في تلقيبه، وهو غير بعيد.

وفي رجال ابن داوود:
> إسماعيل بن جابر:
[جخ‏]([15]) الخثعمي الكوفي أبو محمد القرشي ثقة ممدوح له أصول قر([16])، ق([17]) [جش‏]([18]): عوض الخثعمي: الجعفي<([19]).
أقول: قد خلط رحمه الله بين إسماعيل بن جابر الخثعمي وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي أبو محمد القرشي، المفسر المعروف، الذي ترجم له الشيخ بعد ترجمته لابن جابر. أو لعله لما رأى أن طريق الشيخ لكتاب إسماعيل بن جابر عن القاسم بن إسماعيل القرشي، توهم أنه إبن إسماعيل السدي، فألحق اللقب بإسماعيل بن جابر كذلك.
وسوف يتبين أن تلقيبه بالخثعمي خطأ، وأن إسماعيل بن جابر هو نفسه إسماعيل بن جابر الجعفي، ثقة ممن روى عن الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام، له كتاب رواه الشيخ بسند صحيح عن صفوان بن يحيى، ويميز عند عدم ذكر نسبه أو لقبه بملاحظة الطبقات وبرواية صفوان عنه، إذ لم تعهد روايته عن إسماعيل بن عبد الرحمن فيما بحثنا، إلا ما ذكره الشيخ الصدوق (رحمه الله) في المشيخة من أن ما فيه الجعفي هو إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي يرويه عن صفوان، وقلنا هناك أن لا رواية مسندة للصدوق في الفقيه عن صفوان عن إسماعيل الجعفي أو ابن جابر أو ابن عبد الرحمن.

وأما إسماعيل بن جابر الجعفي

ففي رجال البرقي عده من أصحاب الباقر عليه السلام([20]).

وفي رجال‏النجاشي:
>إسماعيل بن جابر الجعفي:
روى عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام و هو الذي روى حديث الأذان. له كتاب ذكره محمد بن الحسن بن الوليد في فهرسته أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عنه<([21]).
وتشريح الطريق هو:
أبو الحسين علي بن أحمد هو ابن جيد، ومحمد بن الحسن هو ابن الوليد، ومحمد ابن الحسن الثاني هو الصفار، ومحمد بن عيسى هو ابن عبيد.
وبذلك يتحد طريق الشيخ لكتاب (إسماعيل بن جابر) وطريق النجاشي لكتاب (إسماعيل بن جابر الجعفي)؛ فإن طريق الشيخ لكتابه هو: >إبن أبي جِيد عن ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن صفوان عن إسماعيل بن جابر<. وأما حديث الأذان فهو الذي رواه الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل الجعفي ، قال : >سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : الأذان والإقامة خمسة وثلاثون حرفا<(
[22]).

وقد روى أبان عن إسماعيل الجعفي كثيرا، وروى عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي أقل منه، فهل الأول هو ابن جابر أو ابن عبد الرحمن؟.

أما الأول – المروي عن إسماعيل الجعفي- فقد رُويَ عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان.
وبطريق علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن أبان بن عثمان.
ومحمد بن يحيى العطار عن عبد الله بن محمد بن عيسى الأشعري عن علي بن الحكم الأنباري عن أبان بن عثمان.
وعن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبان.
و عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن‏ أبان بن عثمان، وغيرها من الطرق.
وهي من الكثرة والتشابه ما يجعل الظن قويا بأنها مأخوذة عن كتاب أو مصنف أو رسالة لإسماعيل، دَوَّنها أبان عنه ثم انتشرت بين الرواة، ولم يعلم لإسماعيل بن عبد الرحمن كتاب، فلابد أن يكون هو إسماعيل بن جابر الجعفي، ولا أقل ما رجحانه على ابن عبد الرحمن.
إلا أن يقال أن ما نقله الرواة عن أبان هو من كتاب لأبان نفسه، لكنه بعيد في نفسه، إذ لم يذكر له إلا كتاب واحد >يجمع المبتدأ و المبعث و المغازي و الوفاة و السقيفة و الردة< رواه الكوفيون والقميون([23])، فتأمل.
نعم، لأبان (رحمه الله) أصل ذكر الشيخ طريقه إليه في الفهرست(
[24])، لكنه لا يلازم كون الأصل مشتملا على ما سمعه أو رواه بنفسه فقط دون أن ينقل فيه من كتب غيره كما ذكره البعض، خاصة في مثل أبان هنا. والظاهر أن المراد من الأصول الأربعمائة المحكية في كلام الشيخ المفيد والطوسي (رحمهما الله) هي المراجع الأصلية في الرواية، سواء كانت عن سمع مباشر أو تحمل رواية أو نقل من كتاب أو رسالة غير متداولة في ذلك الزمن لفقدانها أو ندرة نسخها، وهو المعنى نفسه الذي تحمله كلمة (المرجع) في العرف العلمي الخاص في هذه الأزمان، ولا شاهد لما ذكروه من فروق بين الكتاب والأصل بحسب ما يقتضيه النظر.
وأما الثاني –المروي عن إسماعيل بن عبد الرحمن- فقد رُويَ عن أحمد بن محمد الكوفي عن محمد بن أحمد النهدي عن محمد بن الوليد عن‏ أبان بن عثمان.
وعن الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَان(
[25])‏.
وهذا الطريق الأخير مذكور مسندا إلى الوشاء عن أبان عن إسماعيل الجعفي في غير رواية، بدون إرسال كما هنا، ولعل فيه تصحيفا من ابن جابر لابن عبدالرحمن، والله أعلم.
وبهذا تبين:
أن التصريح باسم إسماعيل بن عبد الرحمن في رواية أبان ورد مرة واحدة، ولم يرد إسم إسماعيل بن جابر عن أبان في أي منها، ومن الراجح عند إطلاق (إسماعيل الجعفي) برواية أبان كونه ابن جابر(
[26]).

وفي رجال الشيخ: عده في أصحاب الصادق عليه السلام([27]).

وقال في ترجمته ابن حجر في لسان الميزان:
> إسماعيل بن جابر بن يزيد الجعفي ، ذكره الطوسي في رجال الشيعة وقال علي بن الحكم كان من نجباء أصحاب الباقر وروى عن الصادق والكاظم رضي الله عنهم ، روى عنه عثمان بن عيسى ومنصور بن يونس وغيرهما<([28]).
وزيادة ابن يزيد لم تذكر في مصادرنا، وساق البعض احتمال كونه من أبناء جابر بن يزيد الجعفي، إلا أن لا مؤيد له ولا شاهد، ولا يخرج عن كونه مجرد حدس.

وقد ورد لقبه في رواية واحدة في الفقيه عن جميل بن دراج عنه عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: >خَمْسٌ يُطَلَّقْنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ الْحَامِلُ الْمُتَبَيِّنُ حَمْلُهَا وَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَ الْغَائِبُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَ الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَ الَّتِي قَدْ جَلَسَتْ مِنَ الْمَحِيض<([29])‏.
وبعينها وردت في الكافي عن حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ وَ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام).
والصحيح أنه إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، لا ابن جابر الجعفي، إذ لم يتعارف رواية جميل عن إسماعيل بن جابر الجعفي في الكافي والإستبصارين، ولم ترد عنه إلا في مرسلة الفقيه مع اتحاد متنها مع رواية الكافي بتفاوت يسير، فهي رواية واحدة كما هو واضح.

وحاصل القول: أن اتحاد طريقي الشيخ -لكتاب إسماعيل بن جابر- والنجاشي -لكتاب إسماعيل بن جابر الجعفي – يشهد باتحادهما، وذكر الشيخ لإسماعيل بن جابر الجعفي في رجاله ناظر لرواية الفقيه الوحيدة، وتخصيص النجاشي له بذكر حديث الأذان واضح في إرادة تمييزه عن غيره – الذي هو ابن عبد الرحمن الذي يروي أبان عنه قليلا – بل ليس غيره في كتابه إلا ابن عبد الرحمن. فإسماعيل بن جابر هو إسماعيل بن جابر الجعفي وهو غير متحد مع ابن عبد الرحمن الجعفي.

وأما إسماعيل بن جابر الخثعمي

فعده الشيخ في أصحاب الصادق والباقر عليهما السلام وقال: > إسماعيل بن جابر الخثعمي الكوفي ثقة ممدوح له أصول رواها عنه صفوان بن يحيى<([30]).

لكنه لم يقع إلا في رواية الكافي في النوادر من كتاب الحج:
>عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْخَثْعَمِيِّ [بن الخثعمي خ ل] قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّا إِذَا قَدِمْنَا مَكَّةَ ذَهَبَ أَصْحَابُنَا يَطُوفُونَ وَ يَتْرُكُونِّي أَحْفَظُ مَتَاعَهُمْ قَالَ أَنْتَ أَعْظَمُهُمْ أَجْرا<([31]).

وفي رجال ابن داوود:
176 – >إسماعيل بن جابر:
[جخ‏]([32]) الخثعمي الكوفي أبو محمد القرشي ثقة ممدوح له أصول قر([33])، ق([34]) [جش‏]([35]): عوض الخثعمي: الجعفي<([36]).
أقول: لم نجد ولو رواية واحدة يرويها صفوان – وهو من يوري أصوله كما ذكر الشيخ- عنه في الكتب الأربعة، والراجح كون من يروي عنه ابن أبي عمير في تلك الرواية اليتيمة هو محمد بن يحيى الخثعمي، الذي يروي عنه ابن أبي عمير في كتاب الحج عدة أحاديث(
[37])، أو أن واسطة محذوفة في البين وخلطا؛ إذ لم نعثر على رواية لابن أبي عمير يرويها بلا واسطة عن إسماعيل بن عبد الرحمن أو ابن جابر أو الجعفي.
وليس للشيخ طريق لأحد إسمه إسماعيل بن جابر يرويه عن صفوان بن يحيى إلا من ذكره في الفهرست خاليا عن اللقب والنسبة، المتحد طريقه مع طريق النجاشي إلى إسماعيل بن جابر الجعفي كما أوضحنا سابقا، فتبين أن مقصود الشيخ هو نفس إسماعيل بن جابر الجعفي لا شخصا آخر. وأما تكرار الشيخ له في رجاله تارة خاليا عن النسب وتارة الجعفي وتارة الخثعمي، فهو بلحاظ الأخبار وأسانيدها، لذا تراه في فهرسته اكتفى بالترجمة لـ (إسماعيل بن جابر) فقط.
وأما ما ذكره ابن داوود فقد تقدم ما فيه.
فنكاد نطمئن بعدم وجود شخص بهذا الإسم في الرواة.

والنتيجة:
أن إسماعيل الجعفي يطلق ويراد به أحد اثنين: إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، أو إسماعيل بن جابر الجعفي، وكلاهما ثقة.
وكلاهما كذلك مشتركان في طبقة أصحاب الصادق والباقر عليهما السلام، ويميزان بالراوي والمروي عنه، فجميل بن دراج مثلا يروي عن إسماعيل بن عبد الرحمن، وأبان بن عثمان يروي عن إسماعيل بن جابر.
وأما إسماعيل بن جابر الخثعمي أو إبن الخثعمي، فظاهر الحال قاض بنفي وجوده، أو اشتباه من النساخ في ذكره، أو أنه مجهول الحال.
والحمد لله رب العالمين.
أعيد تحريره في 20 جمادى الأول 1429 هـ ش.

([1]) مشيخة الفقيه 4: 465
([2]) رجال النجاشي 110-111.
([3]) رجال الشيخ: 104.
([4]) رجال الشيخ: 160.
([5]) الكشي: 169، ر 283.
([6]) الخلاصة: 8، ر3.
([7]) الإختصاص: 85-86.
([8]) الطبقات الكبرى 6: 49.
([9]) الطبقات الكبرى 1: 325-326.
([10]) رجال البرقي 1: 28.
([11]) مشيخة الفقيه 4: 426.
([12]) فهرست الشيخ: 37، ر49.
([13]) رجال الشيخ 1: 331، ر13.
([14]) التهذيب 7: 235/ ح47.
([15]) أي رجال الشيخ.
([16]) أي من أصحاب الباقر عليه السلام.
([17]) أي من أصحاب الصادق عليه السلام.
([18]) أي رجال النجاشي.
([19]) رجال ابن داوود: 56، ر176.
([20]) رجال البرقي 1: 12.
([21]) رجال‏النجاشي ص : 32، ر71.
([22]) الكافي 3: 303/ ح3.
([23]) فهرست الشيخ: 48/ رقم 52، قال (رحمه الله): > و ما عرف من مصنفاته إلا كتابه الذي يجمع المبتدأ و المبعث و المغازي و الوفاة و السقيفة و الردة. أخبرنا بهذه الكتب و هي كتاب واحد الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان‏<. ([24]) الفهرست: 49/ ر52.
([25]) الكافي 7: 125/ ح4.
([26]) على خلاف مذهب السيد الأستاذ (حفظه الله).
([27]) رجال الشيخ: 160.
([28]) لسان الميزان 1: 397، ر1256.
([29]) الفقيه 3: 517.
([30]) رجال الشيخ 1: 124 و 160، ر18 و ر93.
([31]) الكافي 4: 545/ ح26.
([32]) أي رجال الشيخ.
([33]) أي من أصحاب الباقر عليه السلام.
([34]) أي من أصحاب الصادق عليه السلام.
([35]) أي رجال النجاشي.
([36]) رجال ابن داوود: 56، ر176.
([37]) الكافي 4: 267/ [2] عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ قَالَ سَأَلَ حَفْصٌ الْكُنَاسِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (آل‏عمران -: 97 -) مَا يَعْنِي بِذَلِكَ قَالَ مَنْ كَانَ صَحِيحاً فِي بَدَنِهِ مُخَلًّى سَرْبُهُ لَهُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ فَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ أَوْ قَالَ مِمَّنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَقَالَ لَهُ حَفْصٌ الْكُنَاسِيُّ فَإِذَا كَانَ صَحِيحاً فِي بَدَنِهِ مُخَلًّى سَرْبُهُ لَهُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ فَلَمْ يَحُجَّ فَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ قَالَ نَعَمْ.
وعنه في التهذيب 5: 3/ ح2.
والكافي 4: 473/ [5] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مُحَمَّدِ ْبن يحيى الخثعمي عن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ لَمْ يَقِفْ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَ لَمْ يَبِتْ بِهَا حَتَّى أَتَى مِنًى فَقَالَ أَ لَمْ يَرَ النَّاسَ وَ لَمْ يُنْكِرْ مِنًى حِينَ دَخَلَهَا قُلْتُ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ قَالَ يَرْجِعُ قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ قَدْ فَاتَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ.
والتهذيب 5: 292/ [29] سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِيمَنْ جَهِلَ وَ لَمْ يَقِفْ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَ لَمْ يَبِتْ بِهَا حَتَّى أَتَى مِنًى قَالَ يَرْجِعُ فَقُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ فَاتَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ.
([38]) أي رجال الشيخ.
([39]) أي من أصحاب الباقر عليه السلام.
([40]) أي من أصحاب الصادق عليه السلام.
([41]) أي رجال النجاشي.
([42]) أي رجال الشيخ.
([43]) أي من أصحاب الباقر عليه السلام.
([44]) أي من أصحاب الصادق عليه السلام.
([45]) أي رجال النجاشي.