ا لـبـيان الوفي في حـا ل إسماعيل الجعفي (بحث رجالي)


البيان الوفي في حال إسماعيل الجعفي
إسماعيل الجعفي
ورد بهذا اللفظ في الكافي في واحد وثلاثين موردا، فيها عن الباقر عليه السلام ثلاثون حديثا، وعن الصادق عليه السلام أربعة أحاديث، على ما أحصينا.
وفي التهذيب في ثمانية وعشرين حديثا، عن الباقر عليه السلام أربعة وعشرون حديثا، وعن الصادق عليه السلام حديثان، وعن أحدهما عليهما السلام حديثان، كلها بطرق الشيخ.
وفي الإستبصار في تسعة عشر موردا، عن الباقر عليه السلام ثلاثة عشر حديثا، وعن الصادق عليه السلام حديثان، بطرق الشيخ.
وفي الفقيه خمسة، أربعة عن الباقر عليه السلام، بطرق الصدوق.
فمجموع ما وقع في الأسانيد منه في الكتب الأربعة إثنان وثمانون موردا، بدون حذف المكرر منها في كل كتاب، وحذف المنقول عن الشيخ الكليني في التهذيبين.

وقد وقع الكلام في تعيينه وتمييزه، فهل هو إسماعيل بن جابر الجعفي أم إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، أم إسماعيل الخثعمي أو إسماعيل بن الخثعمي ؟ .

أما الأولان فلا ريب في وثاقتهما كما سوف يتضح، إتحدا أم تعددا، وأما الأخير فلا يبعد كونه خطأ من النساخ كما سوف يتبين، وإلا فهو مجهول.
وتفصيل القول فيهم:

أما إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي
ففي مشيخة الفقيه:
> وما كان فيه الجعفي فقد رويته عن محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، وصفوان بن يحيى ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي<([1]).
أقول: الطريق إليه ضعيف بمحمد بن سنان على قول، ويأتي أن إسماعيل بن جابر يروي عنه محمد بن محمد بن عيسى عن صفوان، وبذلك يفرق بينهما. لكننا بالتتبع وجدنا أنه رحمه الله في الفقيه يروي عن جميل بن دراج وعبد الله بن سنان وهشام بن سالم عن إسماعيل بن جابر، دون أن يسند رواية إسماعيل إلى صفوان ولو في مورد واحد.
ولم يورد (رحمه الله) إسم إسماعيل بن عبد الرحمن في أي من الأسانيد.
وروى عن محمد بن أبي عمير عن أبان، وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل، ومحمد بن الوليد عن حماد بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي.
وبذلك يتبين أنه (رحمه الله) في كل مسنداته لم يرو عن إسماعيل –سواء ابن عبد الرحمن أو ابن جابر أو الجعفي- بطريق فيه صفوان أبدا، بحسب ما تتبعناه.
ويبقى الكلام فيما أرسله، والمرجع فيه ما ذكره في المشيخة من أن الجعفي هو إسماعيل بن عبد الرحمن.

وفي رجال النجاشي في ترجمة بسطام بن الحصين بن عبد الرحمن الجعفي:
> إبن أخي خيثمة و إسماعيل. كان وجها في أصحابنا و أبوه و عمومته و كان أوجههم إسماعيل. و هم بيت بالكوفة من جعفي يقال لهم بنو أبي سبرة منهم خيثمة بن عبد الرحمن صاحب عبد الله بن مسعود. له كتاب أخبرنا محمد بن جعفر الأديب قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن مفضل بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن عمرو بن النعمان الجعفي قال: حدثنا بسطام بن الحصين بكتابه<([2]).
أقول: أفاد السيد الأستاذ (حفظه الله) أن عدم تعرض النجاشي لترجمة إسماعيل بن عبد الرحمن مستقلا هو لعدم كونه صاحب كتاب، لا لعدم توثيق له أو ضعف في حديثه.

وفي رجال الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام:
>إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي تابعي ، سمع أبا الطفيل عامر بن واثلة . روى عنه ، وعن أبي عبد الله ( عليهما السلام )<([3]) .
وفي أصحاب أبي عبد الله عليه السلام:
>إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي : الكوفي تابعي سمع من أبي الطفيل (سمع أبا الطفيل) مات في حياة أبي عبد الله و كان فقيها و روى عن أبي جعفر أيضا<(
[4]).

وفي رجال‏الكشي:
>حدثني محمد بن مسعود قال حدثني جبريل بن أحمد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن أبي الصباح قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول يا أبا الصباح هلك المترئسون في أديانهم منهم زرارة و بريد و محمد بن مسلم و إسماعيل الجعفي و ذكر آخر لم أحفظ<([5]).
والخبر ضعيف بجبرئيل بن أحمد الفاريابي الراوي لجملة طعون في زرارة وبريد ومحمد بن مسلم وغيرهم، فضلا عن ضعف مضمونها الذام لزرارة ومحمد بن مسلم الذين يقطع بجلالتهما، بل إنها لا تدل –لو صحت ولم تحمل على التقية- على عدم الوثاقة، وأقصى ما تدل عليه ذم الترؤس في الدين، وهو لا يلازم الخيانة في الحديث.

وفي خلاصة العلامة (رحمه الله):
> إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي :
الكوفي تابعي من أصحاب أبي عبد الله الصادق عليه السلام سمع من أبي الطفيل و مات في حياة أبي عبد الله عليه السلام و كان فقيها و روى عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أيضا. و نقل ابن عقدة أن الصادق عليه السلام ترحم عليه وحكي عن ابن نمير أنه قال: إنه ثقة. و بالجملة فإن حديثه أعتمد عليه<([6]).

أقول: الترحم المقصود في كلام العلامة (رحمه الله) هو ما رواه الشيخ المفيد في الإختصاص في إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي ، >عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري ، عن محمد بن سعيد الكوفي ، عن محمد بن فضل بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النعمان بن عمرو الجعفي ، قال : حدثني محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي ، قال : دخلت أنا وعمي الحصين بن عبد الرحمان علي أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فأدناه ، وقال : ” ابن من هذا معك ” ؟ قال : ابن أخي إسماعيل . فقال : ” رحم الله إسماعيل ، وتجاوز عنه سيئ عمله ، كيف خلفتموه ” ؟ قال : بخير ما آتاه الله لنا من مودتكم . فقال : ” يا حصين لا تستصغروا مودتنا ، فإنها من الباقيات الصالحات ” . قال : يا بن رسول الله ما استصغرتها ، ولكن أحمد الله عليها<([7]) .

وفي طبقات ابن سعد في ترجمة >سُبرة<: >أبو سبرة واسمه يزيد بن مالك بن عبد الله بن الذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي بن سعد العشيرة من مذحج وهو جد خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن خيثمة قال قدم جدي المدينة فولد أبي فسماه عزيزا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال بل هو عبد الرحمن قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت خيثمة يقول لما ولد أبي سماه جدي عزيزا فأتى جدي النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال اسمه عبد الرحمن المسور بن يزيد<([8]).
لكنه في >ذكر وفادات العرب على رسول الله صلى الله عليه وآله< قال: >أخبرنا هشام بن محمد قال حدثني الوليد بن عبد الله الجعفي عن أبيه عن أشياخهم قالوا وفد أبو سبرة وهو يزيد بن مالك بن عبد الله بن الذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابناه سبرة وعزيز فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعزيز ما اسمك قال عزيز قال لا عزيز إلا الله أنت عبد الرحمن فأسلموا وقال له أبو سبرة يا رسول الله إن بظهر كفي سلعة قد منعتني من خطام راحلتي فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فجعل يضرب به على السلعة ويمسحها فذهبت فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولابنيه وقال له يا رسول الله أقطعني وادي قومي باليمن وكان يقال له حردان ففعل و عبد الرحمن هو أبو خيثمة بن عبد الرحمن<(
[9]).

تبين:
أن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي، من عائلة الجعفي اليمانية المعروفة، وأن أباه هو عبد الرحمن وجده المكنى بأبي سبرة ممن رأى النبي صلى الله عليه وآله، وكان لأبيه شرف تغيير اسمه من (عزيز) إلى (عبد الرحمن). أخوه خيثمة وهو مشهور في رواة العامة وصحب عبد الله بن مسعود. وأنه –إسماعيل- وجه في الأصحاب، ووجاهته مع كثرة رواية أجلاء أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) عنه واهتمامهم بروايته والخبر في الترحم عليه كلها كافية في الإطمئنان بوثاقته. وهو فقيه من فقهاء الطائفة على ما يستكشف من روايته ومقارنته بمثل زرارة وبريد ومحمد بن مسلم في خبر جبرائيل. ولد على الظاهر في حياة النبي صلى الله عليه وآله، وروى عن ابن الطفيل التابعي، وتوفي في أوائل إمامة الصادق (عليه السلام) على الظاهر من رواية كبار صحابة الصادق (عليه السلام) عنه، وخبر ترحم الصادق (عليه السلام) عليه، مع تصريح الشيخ به في رجاله.
وبهذا يرد كلام من ادعى كونه من أصحاب الكاظم عليه السلام، فإنه من البعيد بقاؤه لتلك الفترة الطويلة دون ذكره في المعمرين، بل يؤيد كون ابن جابر غير ابن عبد الرحمن؛ فإن إسماعيل بن جابر عد من أصحاب الباقر عليه السلام، وممن أدرك الصادق عليه السلام كما في رجال البرقي، كما عده الشيخ (رحمه الله) نفسه في رجال الكاظم عليه السلام كما سوف يأتي.

وأما إسماعيل بن جابر

ففي رجال البرقي : عده ممن أدرك الصادق عليه السلام من رجال الباقر عليه السلام([10]).

وفي مشيخة الفقيه:
>وما كان فيه عن إسماعيل بن جابر فقد رويته عن محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن محمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسماعيل بن جابر<([11]).
أقول: محمد بن محمد بن عيسى لم يذكروه ، والمتعارف رواية الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، ومحمد بن عيسى بن عبيد.
وذكرنا آنفا في ترجمة ابن عبد الرحمن أننا لم نجد في مسندات الفقيه أي رواية يرويها صفوان عن إسماعيل بن عبد الرحمن أو بن جابر بلفظيهما، على الرغم من أن الطريق إلى روايتهما عن صفوان بن يحيى.

وفي فهرست الشيخ:
> إسماعيل بن جابر: له كتاب. أخبرنا به ابن أبي جِيد عن ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن صفوان عن إسماعيل بن جابر. و رواه حميد بن زياد عن القاسم بن إسماعيل القرشي عنه<([12]).
أقول: الطريق الأول لكتابه صحيح، وهو نفسه طريق النجاشي لكتاب إسماعيل بن جابر الجعفي، فلاحظ ما يأتي تحت عنوانه.

وفي رجال الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام:
> إسماعيل بن جابر روى عنهما أيضا<([13]).
أقول: هي رواية واحدة مرسلة عن الكاظم عليه السلام وجدناها في التهذيب عن الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ قَالَ لِي رَجُلٌ صَالِحٌ : لاَ تَعَرَّضْ لِلْحُقُوقِ وَ اصْبِرْ عَلَى النَّائِبَةِ وَ لاَ تُعْطِ أَخَاكَ مِنْ نَفْسِكَ مَا مَضَرَّتُهُ لَكَ أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ لَه<(
[14]).‏
أستظهر منها أن الرجل الصالح هو الإمام الكاظم عليه السلام، جريا على العادة في تلقيبه، وهو غير بعيد.

وفي رجال ابن داوود:
> إسماعيل بن جابر:
[جخ‏]([15]) الخثعمي الكوفي أبو محمد القرشي ثقة ممدوح له أصول قر([16])، ق([17]) [جش‏]([18]): عوض الخثعمي: الجعفي<([19]).
أقول: قد خلط رحمه الله بين إسماعيل بن جابر الخثعمي وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي أبو محمد القرشي، المفسر المعروف، الذي ترجم له الشيخ بعد ترجمته لابن جابر. أو لعله لما رأى أن طريق الشيخ لكتاب إسماعيل بن جابر عن القاسم بن إسماعيل القرشي، توهم أنه إبن إسماعيل السدي، فألحق اللقب بإسماعيل بن جابر كذلك.
وسوف يتبين أن تلقيبه بالخثعمي خطأ، وأن إسماعيل بن جابر هو نفسه إسماعيل بن جابر الجعفي، ثقة ممن روى عن الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام، له كتاب رواه الشيخ بسند صحيح عن صفوان بن يحيى، ويميز عند عدم ذكر نسبه أو لقبه بملاحظة الطبقات وبرواية صفوان عنه، إذ لم تعهد روايته عن إسماعيل بن عبد الرحمن فيما بحثنا، إلا ما ذكره الشيخ الصدوق (رحمه الله) في المشيخة من أن ما فيه الجعفي هو إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي يرويه عن صفوان، وقلنا هناك أن لا رواية مسندة للصدوق في الفقيه عن صفوان عن إسماعيل الجعفي أو ابن جابر أو ابن عبد الرحمن.

وأما إسماعيل بن جابر الجعفي

ففي رجال البرقي عده من أصحاب الباقر عليه السلام([20]).

وفي رجال‏النجاشي:
>إسماعيل بن جابر الجعفي:
روى عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام و هو الذي روى حديث الأذان. له كتاب ذكره محمد بن الحسن بن الوليد في فهرسته أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عنه<([21]).
وتشريح الطريق هو:
أبو الحسين علي بن أحمد هو ابن جيد، ومحمد بن الحسن هو ابن الوليد، ومحمد ابن الحسن الثاني هو الصفار، ومحمد بن عيسى هو ابن عبيد.
وبذلك يتحد طريق الشيخ لكتاب (إسماعيل بن جابر) وطريق النجاشي لكتاب (إسماعيل بن جابر الجعفي)؛ فإن طريق الشيخ لكتابه هو: >إبن أبي جِيد عن ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن صفوان عن إسماعيل بن جابر<. وأما حديث الأذان فهو الذي رواه الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل الجعفي ، قال : >سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : الأذان والإقامة خمسة وثلاثون حرفا<(
[22]).

وقد روى أبان عن إسماعيل الجعفي كثيرا، وروى عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي أقل منه، فهل الأول هو ابن جابر أو ابن عبد الرحمن؟.

أما الأول – المروي عن إسماعيل الجعفي- فقد رُويَ عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان.
وبطريق علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن أبان بن عثمان.
ومحمد بن يحيى العطار عن عبد الله بن محمد بن عيسى الأشعري عن علي بن الحكم الأنباري عن أبان بن عثمان.
وعن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبان.
و عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن‏ أبان بن عثمان، وغيرها من الطرق.
وهي من الكثرة والتشابه ما يجعل الظن قويا بأنها مأخوذة عن كتاب أو مصنف أو رسالة لإسماعيل، دَوَّنها أبان عنه ثم انتشرت بين الرواة، ولم يعلم لإسماعيل بن عبد الرحمن كتاب، فلابد أن يكون هو إسماعيل بن جابر الجعفي، ولا أقل ما رجحانه على ابن عبد الرحمن.
إلا أن يقال أن ما نقله الرواة عن أبان هو من كتاب لأبان نفسه، لكنه بعيد في نفسه، إذ لم يذكر له إلا كتاب واحد >يجمع المبتدأ و المبعث و المغازي و الوفاة و السقيفة و الردة< رواه الكوفيون والقميون([23])، فتأمل.
نعم، لأبان (رحمه الله) أصل ذكر الشيخ طريقه إليه في الفهرست(
[24])، لكنه لا يلازم كون الأصل مشتملا على ما سمعه أو رواه بنفسه فقط دون أن ينقل فيه من كتب غيره كما ذكره البعض، خاصة في مثل أبان هنا. والظاهر أن المراد من الأصول الأربعمائة المحكية في كلام الشيخ المفيد والطوسي (رحمهما الله) هي المراجع الأصلية في الرواية، سواء كانت عن سمع مباشر أو تحمل رواية أو نقل من كتاب أو رسالة غير متداولة في ذلك الزمن لفقدانها أو ندرة نسخها، وهو المعنى نفسه الذي تحمله كلمة (المرجع) في العرف العلمي الخاص في هذه الأزمان، ولا شاهد لما ذكروه من فروق بين الكتاب والأصل بحسب ما يقتضيه النظر.
وأما الثاني –المروي عن إسماعيل بن عبد الرحمن- فقد رُويَ عن أحمد بن محمد الكوفي عن محمد بن أحمد النهدي عن محمد بن الوليد عن‏ أبان بن عثمان.
وعن الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَان(
[25])‏.
وهذا الطريق الأخير مذكور مسندا إلى الوشاء عن أبان عن إسماعيل الجعفي في غير رواية، بدون إرسال كما هنا، ولعل فيه تصحيفا من ابن جابر لابن عبدالرحمن، والله أعلم.
وبهذا تبين:
أن التصريح باسم إسماعيل بن عبد الرحمن في رواية أبان ورد مرة واحدة، ولم يرد إسم إسماعيل بن جابر عن أبان في أي منها، ومن الراجح عند إطلاق (إسماعيل الجعفي) برواية أبان كونه ابن جابر(
[26]).

وفي رجال الشيخ: عده في أصحاب الصادق عليه السلام([27]).

وقال في ترجمته ابن حجر في لسان الميزان:
> إسماعيل بن جابر بن يزيد الجعفي ، ذكره الطوسي في رجال الشيعة وقال علي بن الحكم كان من نجباء أصحاب الباقر وروى عن الصادق والكاظم رضي الله عنهم ، روى عنه عثمان بن عيسى ومنصور بن يونس وغيرهما<([28]).
وزيادة ابن يزيد لم تذكر في مصادرنا، وساق البعض احتمال كونه من أبناء جابر بن يزيد الجعفي، إلا أن لا مؤيد له ولا شاهد، ولا يخرج عن كونه مجرد حدس.

وقد ورد لقبه في رواية واحدة في الفقيه عن جميل بن دراج عنه عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: >خَمْسٌ يُطَلَّقْنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ الْحَامِلُ الْمُتَبَيِّنُ حَمْلُهَا وَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَ الْغَائِبُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَ الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَ الَّتِي قَدْ جَلَسَتْ مِنَ الْمَحِيض<([29])‏.
وبعينها وردت في الكافي عن حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ وَ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام).
والصحيح أنه إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، لا ابن جابر الجعفي، إذ لم يتعارف رواية جميل عن إسماعيل بن جابر الجعفي في الكافي والإستبصارين، ولم ترد عنه إلا في مرسلة الفقيه مع اتحاد متنها مع رواية الكافي بتفاوت يسير، فهي رواية واحدة كما هو واضح.

وحاصل القول: أن اتحاد طريقي الشيخ -لكتاب إسماعيل بن جابر- والنجاشي -لكتاب إسماعيل بن جابر الجعفي – يشهد باتحادهما، وذكر الشيخ لإسماعيل بن جابر الجعفي في رجاله ناظر لرواية الفقيه الوحيدة، وتخصيص النجاشي له بذكر حديث الأذان واضح في إرادة تمييزه عن غيره – الذي هو ابن عبد الرحمن الذي يروي أبان عنه قليلا – بل ليس غيره في كتابه إلا ابن عبد الرحمن. فإسماعيل بن جابر هو إسماعيل بن جابر الجعفي وهو غير متحد مع ابن عبد الرحمن الجعفي.

وأما إسماعيل بن جابر الخثعمي

فعده الشيخ في أصحاب الصادق والباقر عليهما السلام وقال: > إسماعيل بن جابر الخثعمي الكوفي ثقة ممدوح له أصول رواها عنه صفوان بن يحيى<([30]).

لكنه لم يقع إلا في رواية الكافي في النوادر من كتاب الحج:
>عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْخَثْعَمِيِّ [بن الخثعمي خ ل] قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّا إِذَا قَدِمْنَا مَكَّةَ ذَهَبَ أَصْحَابُنَا يَطُوفُونَ وَ يَتْرُكُونِّي أَحْفَظُ مَتَاعَهُمْ قَالَ أَنْتَ أَعْظَمُهُمْ أَجْرا<([31]).

وفي رجال ابن داوود:
176 – >إسماعيل بن جابر:
[جخ‏]([32]) الخثعمي الكوفي أبو محمد القرشي ثقة ممدوح له أصول قر([33])، ق([34]) [جش‏]([35]): عوض الخثعمي: الجعفي<([36]).
أقول: لم نجد ولو رواية واحدة يرويها صفوان – وهو من يوري أصوله كما ذكر الشيخ- عنه في الكتب الأربعة، والراجح كون من يروي عنه ابن أبي عمير في تلك الرواية اليتيمة هو محمد بن يحيى الخثعمي، الذي يروي عنه ابن أبي عمير في كتاب الحج عدة أحاديث(
[37])، أو أن واسطة محذوفة في البين وخلطا؛ إذ لم نعثر على رواية لابن أبي عمير يرويها بلا واسطة عن إسماعيل بن عبد الرحمن أو ابن جابر أو الجعفي.
وليس للشيخ طريق لأحد إسمه إسماعيل بن جابر يرويه عن صفوان بن يحيى إلا من ذكره في الفهرست خاليا عن اللقب والنسبة، المتحد طريقه مع طريق النجاشي إلى إسماعيل بن جابر الجعفي كما أوضحنا سابقا، فتبين أن مقصود الشيخ هو نفس إسماعيل بن جابر الجعفي لا شخصا آخر. وأما تكرار الشيخ له في رجاله تارة خاليا عن النسب وتارة الجعفي وتارة الخثعمي، فهو بلحاظ الأخبار وأسانيدها، لذا تراه في فهرسته اكتفى بالترجمة لـ (إسماعيل بن جابر) فقط.
وأما ما ذكره ابن داوود فقد تقدم ما فيه.
فنكاد نطمئن بعدم وجود شخص بهذا الإسم في الرواة.

والنتيجة:
أن إسماعيل الجعفي يطلق ويراد به أحد اثنين: إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، أو إسماعيل بن جابر الجعفي، وكلاهما ثقة.
وكلاهما كذلك مشتركان في طبقة أصحاب الصادق والباقر عليهما السلام، ويميزان بالراوي والمروي عنه، فجميل بن دراج مثلا يروي عن إسماعيل بن عبد الرحمن، وأبان بن عثمان يروي عن إسماعيل بن جابر.
وأما إسماعيل بن جابر الخثعمي أو إبن الخثعمي، فظاهر الحال قاض بنفي وجوده، أو اشتباه من النساخ في ذكره، أو أنه مجهول الحال.
والحمد لله رب العالمين.
أعيد تحريره في 20 جمادى الأول 1429 هـ ش.

([1]) مشيخة الفقيه 4: 465
([2]) رجال النجاشي 110-111.
([3]) رجال الشيخ: 104.
([4]) رجال الشيخ: 160.
([5]) الكشي: 169، ر 283.
([6]) الخلاصة: 8، ر3.
([7]) الإختصاص: 85-86.
([8]) الطبقات الكبرى 6: 49.
([9]) الطبقات الكبرى 1: 325-326.
([10]) رجال البرقي 1: 28.
([11]) مشيخة الفقيه 4: 426.
([12]) فهرست الشيخ: 37، ر49.
([13]) رجال الشيخ 1: 331، ر13.
([14]) التهذيب 7: 235/ ح47.
([15]) أي رجال الشيخ.
([16]) أي من أصحاب الباقر عليه السلام.
([17]) أي من أصحاب الصادق عليه السلام.
([18]) أي رجال النجاشي.
([19]) رجال ابن داوود: 56، ر176.
([20]) رجال البرقي 1: 12.
([21]) رجال‏النجاشي ص : 32، ر71.
([22]) الكافي 3: 303/ ح3.
([23]) فهرست الشيخ: 48/ رقم 52، قال (رحمه الله): > و ما عرف من مصنفاته إلا كتابه الذي يجمع المبتدأ و المبعث و المغازي و الوفاة و السقيفة و الردة. أخبرنا بهذه الكتب و هي كتاب واحد الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان‏<. ([24]) الفهرست: 49/ ر52.
([25]) الكافي 7: 125/ ح4.
([26]) على خلاف مذهب السيد الأستاذ (حفظه الله).
([27]) رجال الشيخ: 160.
([28]) لسان الميزان 1: 397، ر1256.
([29]) الفقيه 3: 517.
([30]) رجال الشيخ 1: 124 و 160، ر18 و ر93.
([31]) الكافي 4: 545/ ح26.
([32]) أي رجال الشيخ.
([33]) أي من أصحاب الباقر عليه السلام.
([34]) أي من أصحاب الصادق عليه السلام.
([35]) أي رجال النجاشي.
([36]) رجال ابن داوود: 56، ر176.
([37]) الكافي 4: 267/ [2] عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ قَالَ سَأَلَ حَفْصٌ الْكُنَاسِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (آل‏عمران -: 97 -) مَا يَعْنِي بِذَلِكَ قَالَ مَنْ كَانَ صَحِيحاً فِي بَدَنِهِ مُخَلًّى سَرْبُهُ لَهُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ فَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ أَوْ قَالَ مِمَّنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَقَالَ لَهُ حَفْصٌ الْكُنَاسِيُّ فَإِذَا كَانَ صَحِيحاً فِي بَدَنِهِ مُخَلًّى سَرْبُهُ لَهُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ فَلَمْ يَحُجَّ فَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ قَالَ نَعَمْ.
وعنه في التهذيب 5: 3/ ح2.
والكافي 4: 473/ [5] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مُحَمَّدِ ْبن يحيى الخثعمي عن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ لَمْ يَقِفْ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَ لَمْ يَبِتْ بِهَا حَتَّى أَتَى مِنًى فَقَالَ أَ لَمْ يَرَ النَّاسَ وَ لَمْ يُنْكِرْ مِنًى حِينَ دَخَلَهَا قُلْتُ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ قَالَ يَرْجِعُ قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ قَدْ فَاتَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ.
والتهذيب 5: 292/ [29] سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِيمَنْ جَهِلَ وَ لَمْ يَقِفْ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَ لَمْ يَبِتْ بِهَا حَتَّى أَتَى مِنًى قَالَ يَرْجِعُ فَقُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ فَاتَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ.
([38]) أي رجال الشيخ.
([39]) أي من أصحاب الباقر عليه السلام.
([40]) أي من أصحاب الصادق عليه السلام.
([41]) أي رجال النجاشي.
([42]) أي رجال الشيخ.
([43]) أي من أصحاب الباقر عليه السلام.
([44]) أي من أصحاب الصادق عليه السلام.
([45]) أي رجال النجاشي.