صدر كتاب "أنيس الحامل في الأدعية والأحراز والمسائل"

صدر كتاب “أنيس الحامل – في الأدعية والأحراز والمسائل”

يحوي ثلاثة فصول وخاتمة:


الأول في النظام العبادي الغذائي للحامل في أشهر الحمل


الثاني في الأدعية والأحراز


الثالث في المسائل والأحكام


وخاتمته في ملحقات الكتاب
جاء في مقدمته:
الحمد لله فاطر الخلائق أجمعين، حمدا فوق حمد الحامدين، الحمد لله وكفى، وسلام على رسوله المصطفى وآله النجباء، وبعد؛
فقد طلب منى بعض الإخوة والأخوات في الإيمان – في بضع سنين خلت- تدوين ما يعينهم على التقرب لساحة الحق الكريم، ويبلغهم غاية مأمولهم في الدنيا والدين، وخصوا طلبهم في أن يكون نظاما للمؤمنة الحامل تهتدي به في عبادتها، وتأنس به زمان حملها، وتأمل باتباعه الذرية الطيبة التي تقر عينها.
فأجبت طلبهم عاجلا بما وسعني من جهد سمح به الوقت، رغم مزاحمة التكليف للتكليف، والدرس والغربة للتأليف، فجمعت شتات الفوائد والأحكام والأحراز، منتخبا للمهم منها، في مؤلف مختصر يسهل حمله ويخف على النفوس تقبله، وأنا راج في كل ذلك القبول من الرب الغفور، ثم المغيب المنتظر المأمول عليه السلام، ثم من المؤمنين الكرام، ملتمسا منهم العذر فيما قد يقع من الخطأ والإشتباه، فجل من لا يسهو، وهو العاصم وعليه المتكل.

محمد علي حسين العريبي
قرية المعامير العامرة – البحرين

وكيل التوزيع: علي عبد الرضا العريبي

هاتف:    38887828 973+

الوقوف على ما نسب من جمع بين الأختين لنبي الله يعقوب (عليه السلام)

الوقوف على ما نسب من جمع بين الأختين لنبي الله يعقوب (عليه السلام)

لا خلاف في حرمة الجمع بين الأختين في النكاح؛ لصريح آية (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) (النساء:23)، وتظافر الأخبار فيه([1]).
كذلك ملك اليمين، فإنه لا يجوز الجمع به في نكاح الأختين، وإن جاز في ملكهما.

إنما الكلام في قوله تعالى (إلا ما قد سلف).
فهل المقصود منها ما سلف من أفعال الجاهلية فهم مغفور لهم عملهم سابقه على الإسلام ويحرم عليهم الإستدامة في الجمع، أو ما سلف في الشرائع السابقة المنسوخة كشريعة يعقوب (عليه السلام) التي قد قيل أن فيها جواز الجمع بين الأختين وأن يعقوب عليه السلام قد جمع بين (راحيل) أم يوسف (عليه السلام) و(ليا) أو (إلية) أو (إليا) أو(حبار) –على اختلاف المنقول- أم هوذا.
ويتبين الجواب بمقدمة أمور لابد منها.
الأول
في سبب النزول
في تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في هذه الآية : أنه كان في الجاهلية في أول ما أسلموا في قبائل العرب إذا مات حميم الرجل وله امرأة ألقى الرجل ثوبه عليها وورث نكاحها بصداق حميمه الذي كان أصدقها ، يرث نكاحها كما يرث ماله ، فلما مات أبو قيس بن الأشلت ألقى محصن ابن أبي قيس ثوبه على امرأة أبيه ، وهي كبيشة ابنة معمر بن سعيد ، فورث نكاحها ، ثم تركها لا يدخل بها ولا ينفق عليها ، فأتت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مات أبو قيس بن الأشلت فورث ابنه محصن نكاحي ، فلا يدخل علي ، ولا ينفق علي ولا يخلي سبيلي فألحق بأهلي ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ارجعي إلى بيتك فإن يحدث الله في شأنك شيئا فأعلمتكه ، فنزل : ” ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف أنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ” ( 1 ) فلحقت بأهلها . وكانت نسوة في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيشة ، غير أنه ورثهن غير الأبناء فأنزل : ” يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها “.
هذا بناء على وحدة سياق الآيات كما هو الظاهر، إذ لم نظفر بذكر لسبب نزول منفرد لآية (حرمت عليكم أمهاتكم)، إلا ما يأتي في رواية (العيون) الآتية، ويأتي ما فيها، مع أن الأقرب كونها ظاهرة في التطبيق؛ كما هو الاستعمال القرآني في غير مورد.
وبهذا يكون التعبير بـ(إلا ما سلف) ناظر لما يفعل في جاهلية العرب.
وإليه ذهب السيد العلامة في ميزانه، حيث قال:
“وأما قوله إلا ما قد سلف فهو كنظيره المتقدم في قوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ناظر إلى ما كان معمولا به بين عرب الجاهلية من الجمع بين الأختين والمراد به بيان العفو عما سلف من عملهم بالجمع بين الأختين قبل نزول هذه الآية دون ما لو كان شئ من ذلك في زمان النزول بنكاح سابق فإن الآية تدل على منعه لأنه جمع بين الأختين بالفعل كما يدل عليه أيضا ما تقدم نقله من أسباب نزول قوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم الآية حيث فرق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد نزول الآية بين الأبناء وبين نساء آبائهم مع كون النكاح قبل نزول الآية . ورفع التحريم وهو الجواز عن نكاح سالف لا يبتلى به بالفعل والعفو عنه من حيث نفس العمل المنقضي وإن كان لغوا لا أثر له لكنه لا يخلو عن الفائدة من حيث آثار العمل الباقية بعده كطهارة المولد واعتبار القرابة مع الاستيلاد ونحو ذلك . وبعبارة أخرى لا معنى لتوجيه الحرمة أو الإباحة إلى نكاح سابق قد جمع بين الأختين إذا ماتتا مثلا أو ماتت إحديهما أو حل الطلاق بهما أو بإحديهما لكن يصح رفع الالغاء والتحريم عن مثل هذا النكاح باعتبار ما استتبعه من الأولاد من حيث الحكم بطهارة مولدهم ووجود القرابة بينهم وبين آبائهم المولدين لهم وسائر قرابات الآباء المؤثر ذلك في الإرث والنكاح وغير ذلك . وعلى هذا فقوله ” إلا ما قد سلف ” استثناء من الحكم باعتبار آثاره الشرعية لا باعتبار أصل تعلقه بعمل قد انقضى قبل التشريع ومن هنا يظهر أن الاستثناء متصل لا منقطع كما ذكره المفسرون . ويمكن أن يرجع الاستثناء إلى جميع الفقرات المذكورة في الآية من غير أن يختص بقوله وأن تجمعوا بين الأختين ” فإن العرب وإن كانت لا ترتكب من هذه المحرمات إلا الجمع بين الأختين ولم تكن تقترف نكاح الأمهات والبنات وسائر ما ذكرت في الآية إلا أن هناك أمما كانت تنكح أقسام المحارم كالفرس والروم وسائر الأمم المتمدنة وغير المتمدنة يوم نزول الآيات على اختلافهم فيه والاسلام يعتبر صحة نكاح الأمم غير المسلمة الدائر بينهم على مذاهبهم فيحكم بطهارة مولدهم ويعتبر صحة قرابتهم بعد الدخول في دين الحق هذا لكن الوجه الأول أظهر . قوله تعالى إن الله كان غفورا رحيما تعليل راجع إلى الاستثناء”([2]).

الثاني
في الجمع بين الأختين في جاهلية العرب
قال الشهرستاني في الملل والنحل:
” وكان أقبح ما يصنعون أن يجمع الرجل بين الأختين أو يختلف على امرأة أبيه وكانوا يسمون من فعل ذلك الضيزن قال أوس بن حجر التميمي يعير قوما من بنى قيس بن ثعلبة تناوبوا على امرأة أبيهم ثلاثة واحدا بعد الاخر والفارسية فيكم غير منكرة * وكلكم لأبيه ضيزن سلف نيكوا فكيهة وامشوا حول قبتها * مشى الزرافة في اباطها الحجف وكان أول من جمع بين الأختين من قريش أبو أحيحة سعد بن العاص جمع بين هند وصفية ابنتي المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم”([3]).
بل في كتاب المنمق للبغدادي أنه لم يجمع أحد من قريش بين أختين إلا أبو أحيحة عمرو بن العاص.
وقال في كتابه المحبر:
” ( أبو أحيحة ) سعيد بن العاص بن أمية ، جمع بين صفية وهند بنتي المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . وجمع ( قسى ) وهو ثقيف بن منبه ، آمنة وزينب بنتي عامر بن الظرب في نكاح واحد . وجمع ( هنام ) بن سلمة العائشي أخو بنى تيم اللات بن ثعلبة [بن عكابة] بين أختين “([4]).
أما من العرب، فقيل أن أول من جمع بين الإختين هو قيس بن عيلان، ولم نتحققه.

الثالث
في ما نسب ليعقوب (عليه السلام) من الجمع بين أختين في نكاح
قال الشيخ الصدوق (قده) في عيون أخبار الرضا (عليه السلام):
“حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري بايلاق قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبله الواعظ قال : حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : حدثنا أبي موسى بن جعفر قال : حدثنا أبي جعفر بن محمد قال : حدثنا أبي محمد بن علي قال : حدثنا أبي علي بن الحسين قال : حدثنا أبي الحسين بن علي عليهم السلام قال : كان علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال : يا أمير المؤمنين انى أسألك عن أشياء فقال : سل تفقها ولا تسأل تعنتا فأحدق الناس بابصارهم فقال : اخبرني عن أول ما خلق الله تعالى ؟ … ”
إلى أن قال:
” وسأله عن من جمع بين الأختين ؟ فقال عليه السلام : يعقوب بن إسحاق جمع بين حبار وراحيل فحرم بعد ذلك فأنزل : ( وان تجمعوا بين الأختين )” ([5]).
لكن صاحب البحار([6]) نقلها –حسب ما هو ظاهر- عن نسخته من (عيون أخبار الرضا عليه السلام) دون هذه الزيادة، مما يورد مجالا للشك في وجودها، مع كونها مما انفرد الصدوق بنقله، وضعفها بابن جبلة الواعظ على أقل التقادير.

وفي رواية العياشي عن أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) قال : “فساروا تسعة أيام إلى مصر ، فلما دخلوا على يوسف في دار الملك اعتنق أباه فقبله وبكى ، ورفعه ورفع خالته على سرير الملك ، ثم دخل منزله فأدهن فاكتحل ولبس ثياب العز والملك ثم خرج إليهم ، فلما رأوه سجدوا جميعا له اعظاما له وشكرا لله ، فعند ذلك قال : ( يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل ) إلى قوله : ( بيني وبين إخوتي ) قال : ولم يكن يوسف في تلك العشرين سنة يدهن ولا يكتحل ولا يتطيب ولا يضحك ، ولا يمس النساء حتى جمع الله ليعقوب شمله ، جمع بينه وبين يعقوب واخوته”([7]).
وروى كذلك عن الحسن بن أسباط قال : ” سألت أبا الحسن عليه السلام في كم دخل يعقوب من ولده على يوسف ؟ قال : في أحد عشر ابنا له ، فقيل له : أسباط ؟ قال : نعم . وسألته عن يوسف وأخيه أكان أخاه لأمه أم ابن خالته ؟ فقال : ابن خالته “([8]).
وحاصلهما: أن بنيامين هو أخوه من خالته، وأن من دخلت مصر مع يعقوب (عليه السلام) هي خالة يوسف لا أمه، لكون أمه قد ماتت في غيابه، فيكون التعبير بالأم والأخ ضربا من التجوز والتنزيل، ونتيجة كل ذلك القول بالجمع بينهما في نكاح واحد.
ونسب الطبرسي كون خالته هي المرفوعة على العرش لمشهور المفسرين، ونسبه صاحب البحار إلى الأكثر، وهي نسبة لجملة المفسرين من المسلمين كما يظهر بالتتبع، وفيها نظر واضح.
وهذا الخبر كسابقة مبتلى بضعف السند، ومخالفة الأخبار.
وقد صدق السيد العلامة في ميزانه عندما قال أن الأخبار في قصة يوسف عليه السلام كثيرة، لا تخلوا عن تشويش في المتن وضعف في السند.

وأما الأقوال في المسألة؛ فنحن معرضون عن نقل جملتها ؛ لكثرتها وعدم ركونها لدليل مذكور أو مُضَمَّن، ونكتفي بذكر خلاصتها:
ففي بعضها أن يعقوب (عليه السلام) قد جمع بينهما، بأن تزوج إليا أولا ثم راحيل أم يوسف وبنيامين عليه السلام.
وفي بعضها أنه (عليه السلام) قد تزوج راحيل بعد وفاة أختها إليا.
وفي بعضا العكس، وأن راحيل قد أحياها الله من جديد لترى يوسف عليه السلام.
والحاصل:
أن اضطراب الأخبار وضعف أسانيدها لا يورث ما يمكن أن يكون داعيا للترجيح بينها، فيوكل علم ذلك وبيانه لصاحب الأمر عليه السلام، واحتمال كون يعقوب (عليه السلام) قد جمع بين راحيل وإليا في النكاح وإن كان يقرب للنظر، إلا أنه لا يترجح بالصناعة، ومقتضاها هو الإقتصار على ظاهر الآية الكريمة ذات المدلول الواحد، من أن يوسف عليه السلام قد رفع أبويه الواقعيين على العرش، ساكتة عن كون يعقوب عليه السلام ممن جمع بين الأختين في الأنبياء، كما نسبه إليه جملة من الفقهاء، وصرح به كثير من الأصوليون في مبحث النسخ، وصورته بعض (الأفلام) الإيرانية بالتمثيل أخيرا.

والحمد لله رب العالمين
محمد علي العريبي
حرر في
11-رجب الأصب-1429 هـ ق.
([1]) أنظر الوسائل 20: 476/ ب24 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها.
([2]) تفسير الميزان 4: 265.
([3]) الملل والنحل 2: 245.
([4]) المحبر: 327.
([5]) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 218-219.
([6]) البحار 10: 76.
([7]) تفسير العياشي 2: 197/ ح83.
([8]) تفسير العياشي 2: 197/ ح84.

ا لـبـيان الوفي في حـا ل إسماعيل الجعفي (بحث رجالي)


البيان الوفي في حال إسماعيل الجعفي
إسماعيل الجعفي
ورد بهذا اللفظ في الكافي في واحد وثلاثين موردا، فيها عن الباقر عليه السلام ثلاثون حديثا، وعن الصادق عليه السلام أربعة أحاديث، على ما أحصينا.
وفي التهذيب في ثمانية وعشرين حديثا، عن الباقر عليه السلام أربعة وعشرون حديثا، وعن الصادق عليه السلام حديثان، وعن أحدهما عليهما السلام حديثان، كلها بطرق الشيخ.
وفي الإستبصار في تسعة عشر موردا، عن الباقر عليه السلام ثلاثة عشر حديثا، وعن الصادق عليه السلام حديثان، بطرق الشيخ.
وفي الفقيه خمسة، أربعة عن الباقر عليه السلام، بطرق الصدوق.
فمجموع ما وقع في الأسانيد منه في الكتب الأربعة إثنان وثمانون موردا، بدون حذف المكرر منها في كل كتاب، وحذف المنقول عن الشيخ الكليني في التهذيبين.

وقد وقع الكلام في تعيينه وتمييزه، فهل هو إسماعيل بن جابر الجعفي أم إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، أم إسماعيل الخثعمي أو إسماعيل بن الخثعمي ؟ .

أما الأولان فلا ريب في وثاقتهما كما سوف يتضح، إتحدا أم تعددا، وأما الأخير فلا يبعد كونه خطأ من النساخ كما سوف يتبين، وإلا فهو مجهول.
وتفصيل القول فيهم:

أما إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي
ففي مشيخة الفقيه:
> وما كان فيه الجعفي فقد رويته عن محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، وصفوان بن يحيى ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي<([1]).
أقول: الطريق إليه ضعيف بمحمد بن سنان على قول، ويأتي أن إسماعيل بن جابر يروي عنه محمد بن محمد بن عيسى عن صفوان، وبذلك يفرق بينهما. لكننا بالتتبع وجدنا أنه رحمه الله في الفقيه يروي عن جميل بن دراج وعبد الله بن سنان وهشام بن سالم عن إسماعيل بن جابر، دون أن يسند رواية إسماعيل إلى صفوان ولو في مورد واحد.
ولم يورد (رحمه الله) إسم إسماعيل بن عبد الرحمن في أي من الأسانيد.
وروى عن محمد بن أبي عمير عن أبان، وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل، ومحمد بن الوليد عن حماد بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي.
وبذلك يتبين أنه (رحمه الله) في كل مسنداته لم يرو عن إسماعيل –سواء ابن عبد الرحمن أو ابن جابر أو الجعفي- بطريق فيه صفوان أبدا، بحسب ما تتبعناه.
ويبقى الكلام فيما أرسله، والمرجع فيه ما ذكره في المشيخة من أن الجعفي هو إسماعيل بن عبد الرحمن.

وفي رجال النجاشي في ترجمة بسطام بن الحصين بن عبد الرحمن الجعفي:
> إبن أخي خيثمة و إسماعيل. كان وجها في أصحابنا و أبوه و عمومته و كان أوجههم إسماعيل. و هم بيت بالكوفة من جعفي يقال لهم بنو أبي سبرة منهم خيثمة بن عبد الرحمن صاحب عبد الله بن مسعود. له كتاب أخبرنا محمد بن جعفر الأديب قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن مفضل بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن عمرو بن النعمان الجعفي قال: حدثنا بسطام بن الحصين بكتابه<([2]).
أقول: أفاد السيد الأستاذ (حفظه الله) أن عدم تعرض النجاشي لترجمة إسماعيل بن عبد الرحمن مستقلا هو لعدم كونه صاحب كتاب، لا لعدم توثيق له أو ضعف في حديثه.

وفي رجال الشيخ في أصحاب الباقر عليه السلام:
>إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي تابعي ، سمع أبا الطفيل عامر بن واثلة . روى عنه ، وعن أبي عبد الله ( عليهما السلام )<([3]) .
وفي أصحاب أبي عبد الله عليه السلام:
>إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي : الكوفي تابعي سمع من أبي الطفيل (سمع أبا الطفيل) مات في حياة أبي عبد الله و كان فقيها و روى عن أبي جعفر أيضا<(
[4]).

وفي رجال‏الكشي:
>حدثني محمد بن مسعود قال حدثني جبريل بن أحمد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن أبي الصباح قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول يا أبا الصباح هلك المترئسون في أديانهم منهم زرارة و بريد و محمد بن مسلم و إسماعيل الجعفي و ذكر آخر لم أحفظ<([5]).
والخبر ضعيف بجبرئيل بن أحمد الفاريابي الراوي لجملة طعون في زرارة وبريد ومحمد بن مسلم وغيرهم، فضلا عن ضعف مضمونها الذام لزرارة ومحمد بن مسلم الذين يقطع بجلالتهما، بل إنها لا تدل –لو صحت ولم تحمل على التقية- على عدم الوثاقة، وأقصى ما تدل عليه ذم الترؤس في الدين، وهو لا يلازم الخيانة في الحديث.

وفي خلاصة العلامة (رحمه الله):
> إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي :
الكوفي تابعي من أصحاب أبي عبد الله الصادق عليه السلام سمع من أبي الطفيل و مات في حياة أبي عبد الله عليه السلام و كان فقيها و روى عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أيضا. و نقل ابن عقدة أن الصادق عليه السلام ترحم عليه وحكي عن ابن نمير أنه قال: إنه ثقة. و بالجملة فإن حديثه أعتمد عليه<([6]).

أقول: الترحم المقصود في كلام العلامة (رحمه الله) هو ما رواه الشيخ المفيد في الإختصاص في إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي ، >عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري ، عن محمد بن سعيد الكوفي ، عن محمد بن فضل بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النعمان بن عمرو الجعفي ، قال : حدثني محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمان الجعفي ، قال : دخلت أنا وعمي الحصين بن عبد الرحمان علي أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فأدناه ، وقال : ” ابن من هذا معك ” ؟ قال : ابن أخي إسماعيل . فقال : ” رحم الله إسماعيل ، وتجاوز عنه سيئ عمله ، كيف خلفتموه ” ؟ قال : بخير ما آتاه الله لنا من مودتكم . فقال : ” يا حصين لا تستصغروا مودتنا ، فإنها من الباقيات الصالحات ” . قال : يا بن رسول الله ما استصغرتها ، ولكن أحمد الله عليها<([7]) .

وفي طبقات ابن سعد في ترجمة >سُبرة<: >أبو سبرة واسمه يزيد بن مالك بن عبد الله بن الذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي بن سعد العشيرة من مذحج وهو جد خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، قال أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن خيثمة قال قدم جدي المدينة فولد أبي فسماه عزيزا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال بل هو عبد الرحمن قال أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت خيثمة يقول لما ولد أبي سماه جدي عزيزا فأتى جدي النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال اسمه عبد الرحمن المسور بن يزيد<([8]).
لكنه في >ذكر وفادات العرب على رسول الله صلى الله عليه وآله< قال: >أخبرنا هشام بن محمد قال حدثني الوليد بن عبد الله الجعفي عن أبيه عن أشياخهم قالوا وفد أبو سبرة وهو يزيد بن مالك بن عبد الله بن الذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابناه سبرة وعزيز فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعزيز ما اسمك قال عزيز قال لا عزيز إلا الله أنت عبد الرحمن فأسلموا وقال له أبو سبرة يا رسول الله إن بظهر كفي سلعة قد منعتني من خطام راحلتي فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فجعل يضرب به على السلعة ويمسحها فذهبت فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولابنيه وقال له يا رسول الله أقطعني وادي قومي باليمن وكان يقال له حردان ففعل و عبد الرحمن هو أبو خيثمة بن عبد الرحمن<(
[9]).

تبين:
أن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي الكوفي، من عائلة الجعفي اليمانية المعروفة، وأن أباه هو عبد الرحمن وجده المكنى بأبي سبرة ممن رأى النبي صلى الله عليه وآله، وكان لأبيه شرف تغيير اسمه من (عزيز) إلى (عبد الرحمن). أخوه خيثمة وهو مشهور في رواة العامة وصحب عبد الله بن مسعود. وأنه –إسماعيل- وجه في الأصحاب، ووجاهته مع كثرة رواية أجلاء أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) عنه واهتمامهم بروايته والخبر في الترحم عليه كلها كافية في الإطمئنان بوثاقته. وهو فقيه من فقهاء الطائفة على ما يستكشف من روايته ومقارنته بمثل زرارة وبريد ومحمد بن مسلم في خبر جبرائيل. ولد على الظاهر في حياة النبي صلى الله عليه وآله، وروى عن ابن الطفيل التابعي، وتوفي في أوائل إمامة الصادق (عليه السلام) على الظاهر من رواية كبار صحابة الصادق (عليه السلام) عنه، وخبر ترحم الصادق (عليه السلام) عليه، مع تصريح الشيخ به في رجاله.
وبهذا يرد كلام من ادعى كونه من أصحاب الكاظم عليه السلام، فإنه من البعيد بقاؤه لتلك الفترة الطويلة دون ذكره في المعمرين، بل يؤيد كون ابن جابر غير ابن عبد الرحمن؛ فإن إسماعيل بن جابر عد من أصحاب الباقر عليه السلام، وممن أدرك الصادق عليه السلام كما في رجال البرقي، كما عده الشيخ (رحمه الله) نفسه في رجال الكاظم عليه السلام كما سوف يأتي.

وأما إسماعيل بن جابر

ففي رجال البرقي : عده ممن أدرك الصادق عليه السلام من رجال الباقر عليه السلام([10]).

وفي مشيخة الفقيه:
>وما كان فيه عن إسماعيل بن جابر فقد رويته عن محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن محمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسماعيل بن جابر<([11]).
أقول: محمد بن محمد بن عيسى لم يذكروه ، والمتعارف رواية الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، ومحمد بن عيسى بن عبيد.
وذكرنا آنفا في ترجمة ابن عبد الرحمن أننا لم نجد في مسندات الفقيه أي رواية يرويها صفوان عن إسماعيل بن عبد الرحمن أو بن جابر بلفظيهما، على الرغم من أن الطريق إلى روايتهما عن صفوان بن يحيى.

وفي فهرست الشيخ:
> إسماعيل بن جابر: له كتاب. أخبرنا به ابن أبي جِيد عن ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن صفوان عن إسماعيل بن جابر. و رواه حميد بن زياد عن القاسم بن إسماعيل القرشي عنه<([12]).
أقول: الطريق الأول لكتابه صحيح، وهو نفسه طريق النجاشي لكتاب إسماعيل بن جابر الجعفي، فلاحظ ما يأتي تحت عنوانه.

وفي رجال الشيخ في أصحاب الكاظم عليه السلام:
> إسماعيل بن جابر روى عنهما أيضا<([13]).
أقول: هي رواية واحدة مرسلة عن الكاظم عليه السلام وجدناها في التهذيب عن الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ قَالَ لِي رَجُلٌ صَالِحٌ : لاَ تَعَرَّضْ لِلْحُقُوقِ وَ اصْبِرْ عَلَى النَّائِبَةِ وَ لاَ تُعْطِ أَخَاكَ مِنْ نَفْسِكَ مَا مَضَرَّتُهُ لَكَ أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ لَه<(
[14]).‏
أستظهر منها أن الرجل الصالح هو الإمام الكاظم عليه السلام، جريا على العادة في تلقيبه، وهو غير بعيد.

وفي رجال ابن داوود:
> إسماعيل بن جابر:
[جخ‏]([15]) الخثعمي الكوفي أبو محمد القرشي ثقة ممدوح له أصول قر([16])، ق([17]) [جش‏]([18]): عوض الخثعمي: الجعفي<([19]).
أقول: قد خلط رحمه الله بين إسماعيل بن جابر الخثعمي وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي أبو محمد القرشي، المفسر المعروف، الذي ترجم له الشيخ بعد ترجمته لابن جابر. أو لعله لما رأى أن طريق الشيخ لكتاب إسماعيل بن جابر عن القاسم بن إسماعيل القرشي، توهم أنه إبن إسماعيل السدي، فألحق اللقب بإسماعيل بن جابر كذلك.
وسوف يتبين أن تلقيبه بالخثعمي خطأ، وأن إسماعيل بن جابر هو نفسه إسماعيل بن جابر الجعفي، ثقة ممن روى عن الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام، له كتاب رواه الشيخ بسند صحيح عن صفوان بن يحيى، ويميز عند عدم ذكر نسبه أو لقبه بملاحظة الطبقات وبرواية صفوان عنه، إذ لم تعهد روايته عن إسماعيل بن عبد الرحمن فيما بحثنا، إلا ما ذكره الشيخ الصدوق (رحمه الله) في المشيخة من أن ما فيه الجعفي هو إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي يرويه عن صفوان، وقلنا هناك أن لا رواية مسندة للصدوق في الفقيه عن صفوان عن إسماعيل الجعفي أو ابن جابر أو ابن عبد الرحمن.

وأما إسماعيل بن جابر الجعفي

ففي رجال البرقي عده من أصحاب الباقر عليه السلام([20]).

وفي رجال‏النجاشي:
>إسماعيل بن جابر الجعفي:
روى عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام و هو الذي روى حديث الأذان. له كتاب ذكره محمد بن الحسن بن الوليد في فهرسته أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عنه<([21]).
وتشريح الطريق هو:
أبو الحسين علي بن أحمد هو ابن جيد، ومحمد بن الحسن هو ابن الوليد، ومحمد ابن الحسن الثاني هو الصفار، ومحمد بن عيسى هو ابن عبيد.
وبذلك يتحد طريق الشيخ لكتاب (إسماعيل بن جابر) وطريق النجاشي لكتاب (إسماعيل بن جابر الجعفي)؛ فإن طريق الشيخ لكتابه هو: >إبن أبي جِيد عن ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن صفوان عن إسماعيل بن جابر<. وأما حديث الأذان فهو الذي رواه الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل الجعفي ، قال : >سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : الأذان والإقامة خمسة وثلاثون حرفا<(
[22]).

وقد روى أبان عن إسماعيل الجعفي كثيرا، وروى عن إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي أقل منه، فهل الأول هو ابن جابر أو ابن عبد الرحمن؟.

أما الأول – المروي عن إسماعيل الجعفي- فقد رُويَ عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان.
وبطريق علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن أبان بن عثمان.
ومحمد بن يحيى العطار عن عبد الله بن محمد بن عيسى الأشعري عن علي بن الحكم الأنباري عن أبان بن عثمان.
وعن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبان.
و عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن‏ أبان بن عثمان، وغيرها من الطرق.
وهي من الكثرة والتشابه ما يجعل الظن قويا بأنها مأخوذة عن كتاب أو مصنف أو رسالة لإسماعيل، دَوَّنها أبان عنه ثم انتشرت بين الرواة، ولم يعلم لإسماعيل بن عبد الرحمن كتاب، فلابد أن يكون هو إسماعيل بن جابر الجعفي، ولا أقل ما رجحانه على ابن عبد الرحمن.
إلا أن يقال أن ما نقله الرواة عن أبان هو من كتاب لأبان نفسه، لكنه بعيد في نفسه، إذ لم يذكر له إلا كتاب واحد >يجمع المبتدأ و المبعث و المغازي و الوفاة و السقيفة و الردة< رواه الكوفيون والقميون([23])، فتأمل.
نعم، لأبان (رحمه الله) أصل ذكر الشيخ طريقه إليه في الفهرست(
[24])، لكنه لا يلازم كون الأصل مشتملا على ما سمعه أو رواه بنفسه فقط دون أن ينقل فيه من كتب غيره كما ذكره البعض، خاصة في مثل أبان هنا. والظاهر أن المراد من الأصول الأربعمائة المحكية في كلام الشيخ المفيد والطوسي (رحمهما الله) هي المراجع الأصلية في الرواية، سواء كانت عن سمع مباشر أو تحمل رواية أو نقل من كتاب أو رسالة غير متداولة في ذلك الزمن لفقدانها أو ندرة نسخها، وهو المعنى نفسه الذي تحمله كلمة (المرجع) في العرف العلمي الخاص في هذه الأزمان، ولا شاهد لما ذكروه من فروق بين الكتاب والأصل بحسب ما يقتضيه النظر.
وأما الثاني –المروي عن إسماعيل بن عبد الرحمن- فقد رُويَ عن أحمد بن محمد الكوفي عن محمد بن أحمد النهدي عن محمد بن الوليد عن‏ أبان بن عثمان.
وعن الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَان(
[25])‏.
وهذا الطريق الأخير مذكور مسندا إلى الوشاء عن أبان عن إسماعيل الجعفي في غير رواية، بدون إرسال كما هنا، ولعل فيه تصحيفا من ابن جابر لابن عبدالرحمن، والله أعلم.
وبهذا تبين:
أن التصريح باسم إسماعيل بن عبد الرحمن في رواية أبان ورد مرة واحدة، ولم يرد إسم إسماعيل بن جابر عن أبان في أي منها، ومن الراجح عند إطلاق (إسماعيل الجعفي) برواية أبان كونه ابن جابر(
[26]).

وفي رجال الشيخ: عده في أصحاب الصادق عليه السلام([27]).

وقال في ترجمته ابن حجر في لسان الميزان:
> إسماعيل بن جابر بن يزيد الجعفي ، ذكره الطوسي في رجال الشيعة وقال علي بن الحكم كان من نجباء أصحاب الباقر وروى عن الصادق والكاظم رضي الله عنهم ، روى عنه عثمان بن عيسى ومنصور بن يونس وغيرهما<([28]).
وزيادة ابن يزيد لم تذكر في مصادرنا، وساق البعض احتمال كونه من أبناء جابر بن يزيد الجعفي، إلا أن لا مؤيد له ولا شاهد، ولا يخرج عن كونه مجرد حدس.

وقد ورد لقبه في رواية واحدة في الفقيه عن جميل بن دراج عنه عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: >خَمْسٌ يُطَلَّقْنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ الْحَامِلُ الْمُتَبَيِّنُ حَمْلُهَا وَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَ الْغَائِبُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَ الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَ الَّتِي قَدْ جَلَسَتْ مِنَ الْمَحِيض<([29])‏.
وبعينها وردت في الكافي عن حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ وَ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام).
والصحيح أنه إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، لا ابن جابر الجعفي، إذ لم يتعارف رواية جميل عن إسماعيل بن جابر الجعفي في الكافي والإستبصارين، ولم ترد عنه إلا في مرسلة الفقيه مع اتحاد متنها مع رواية الكافي بتفاوت يسير، فهي رواية واحدة كما هو واضح.

وحاصل القول: أن اتحاد طريقي الشيخ -لكتاب إسماعيل بن جابر- والنجاشي -لكتاب إسماعيل بن جابر الجعفي – يشهد باتحادهما، وذكر الشيخ لإسماعيل بن جابر الجعفي في رجاله ناظر لرواية الفقيه الوحيدة، وتخصيص النجاشي له بذكر حديث الأذان واضح في إرادة تمييزه عن غيره – الذي هو ابن عبد الرحمن الذي يروي أبان عنه قليلا – بل ليس غيره في كتابه إلا ابن عبد الرحمن. فإسماعيل بن جابر هو إسماعيل بن جابر الجعفي وهو غير متحد مع ابن عبد الرحمن الجعفي.

وأما إسماعيل بن جابر الخثعمي

فعده الشيخ في أصحاب الصادق والباقر عليهما السلام وقال: > إسماعيل بن جابر الخثعمي الكوفي ثقة ممدوح له أصول رواها عنه صفوان بن يحيى<([30]).

لكنه لم يقع إلا في رواية الكافي في النوادر من كتاب الحج:
>عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْخَثْعَمِيِّ [بن الخثعمي خ ل] قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّا إِذَا قَدِمْنَا مَكَّةَ ذَهَبَ أَصْحَابُنَا يَطُوفُونَ وَ يَتْرُكُونِّي أَحْفَظُ مَتَاعَهُمْ قَالَ أَنْتَ أَعْظَمُهُمْ أَجْرا<([31]).

وفي رجال ابن داوود:
176 – >إسماعيل بن جابر:
[جخ‏]([32]) الخثعمي الكوفي أبو محمد القرشي ثقة ممدوح له أصول قر([33])، ق([34]) [جش‏]([35]): عوض الخثعمي: الجعفي<([36]).
أقول: لم نجد ولو رواية واحدة يرويها صفوان – وهو من يوري أصوله كما ذكر الشيخ- عنه في الكتب الأربعة، والراجح كون من يروي عنه ابن أبي عمير في تلك الرواية اليتيمة هو محمد بن يحيى الخثعمي، الذي يروي عنه ابن أبي عمير في كتاب الحج عدة أحاديث(
[37])، أو أن واسطة محذوفة في البين وخلطا؛ إذ لم نعثر على رواية لابن أبي عمير يرويها بلا واسطة عن إسماعيل بن عبد الرحمن أو ابن جابر أو الجعفي.
وليس للشيخ طريق لأحد إسمه إسماعيل بن جابر يرويه عن صفوان بن يحيى إلا من ذكره في الفهرست خاليا عن اللقب والنسبة، المتحد طريقه مع طريق النجاشي إلى إسماعيل بن جابر الجعفي كما أوضحنا سابقا، فتبين أن مقصود الشيخ هو نفس إسماعيل بن جابر الجعفي لا شخصا آخر. وأما تكرار الشيخ له في رجاله تارة خاليا عن النسب وتارة الجعفي وتارة الخثعمي، فهو بلحاظ الأخبار وأسانيدها، لذا تراه في فهرسته اكتفى بالترجمة لـ (إسماعيل بن جابر) فقط.
وأما ما ذكره ابن داوود فقد تقدم ما فيه.
فنكاد نطمئن بعدم وجود شخص بهذا الإسم في الرواة.

والنتيجة:
أن إسماعيل الجعفي يطلق ويراد به أحد اثنين: إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي، أو إسماعيل بن جابر الجعفي، وكلاهما ثقة.
وكلاهما كذلك مشتركان في طبقة أصحاب الصادق والباقر عليهما السلام، ويميزان بالراوي والمروي عنه، فجميل بن دراج مثلا يروي عن إسماعيل بن عبد الرحمن، وأبان بن عثمان يروي عن إسماعيل بن جابر.
وأما إسماعيل بن جابر الخثعمي أو إبن الخثعمي، فظاهر الحال قاض بنفي وجوده، أو اشتباه من النساخ في ذكره، أو أنه مجهول الحال.
والحمد لله رب العالمين.
أعيد تحريره في 20 جمادى الأول 1429 هـ ش.

([1]) مشيخة الفقيه 4: 465
([2]) رجال النجاشي 110-111.
([3]) رجال الشيخ: 104.
([4]) رجال الشيخ: 160.
([5]) الكشي: 169، ر 283.
([6]) الخلاصة: 8، ر3.
([7]) الإختصاص: 85-86.
([8]) الطبقات الكبرى 6: 49.
([9]) الطبقات الكبرى 1: 325-326.
([10]) رجال البرقي 1: 28.
([11]) مشيخة الفقيه 4: 426.
([12]) فهرست الشيخ: 37، ر49.
([13]) رجال الشيخ 1: 331، ر13.
([14]) التهذيب 7: 235/ ح47.
([15]) أي رجال الشيخ.
([16]) أي من أصحاب الباقر عليه السلام.
([17]) أي من أصحاب الصادق عليه السلام.
([18]) أي رجال النجاشي.
([19]) رجال ابن داوود: 56، ر176.
([20]) رجال البرقي 1: 12.
([21]) رجال‏النجاشي ص : 32، ر71.
([22]) الكافي 3: 303/ ح3.
([23]) فهرست الشيخ: 48/ رقم 52، قال (رحمه الله): > و ما عرف من مصنفاته إلا كتابه الذي يجمع المبتدأ و المبعث و المغازي و الوفاة و السقيفة و الردة. أخبرنا بهذه الكتب و هي كتاب واحد الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان‏<. ([24]) الفهرست: 49/ ر52.
([25]) الكافي 7: 125/ ح4.
([26]) على خلاف مذهب السيد الأستاذ (حفظه الله).
([27]) رجال الشيخ: 160.
([28]) لسان الميزان 1: 397، ر1256.
([29]) الفقيه 3: 517.
([30]) رجال الشيخ 1: 124 و 160، ر18 و ر93.
([31]) الكافي 4: 545/ ح26.
([32]) أي رجال الشيخ.
([33]) أي من أصحاب الباقر عليه السلام.
([34]) أي من أصحاب الصادق عليه السلام.
([35]) أي رجال النجاشي.
([36]) رجال ابن داوود: 56، ر176.
([37]) الكافي 4: 267/ [2] عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ قَالَ سَأَلَ حَفْصٌ الْكُنَاسِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (آل‏عمران -: 97 -) مَا يَعْنِي بِذَلِكَ قَالَ مَنْ كَانَ صَحِيحاً فِي بَدَنِهِ مُخَلًّى سَرْبُهُ لَهُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ فَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ أَوْ قَالَ مِمَّنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَقَالَ لَهُ حَفْصٌ الْكُنَاسِيُّ فَإِذَا كَانَ صَحِيحاً فِي بَدَنِهِ مُخَلًّى سَرْبُهُ لَهُ زَادٌ وَ رَاحِلَةٌ فَلَمْ يَحُجَّ فَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ قَالَ نَعَمْ.
وعنه في التهذيب 5: 3/ ح2.
والكافي 4: 473/ [5] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مُحَمَّدِ ْبن يحيى الخثعمي عن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ لَمْ يَقِفْ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَ لَمْ يَبِتْ بِهَا حَتَّى أَتَى مِنًى فَقَالَ أَ لَمْ يَرَ النَّاسَ وَ لَمْ يُنْكِرْ مِنًى حِينَ دَخَلَهَا قُلْتُ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ قَالَ يَرْجِعُ قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ قَدْ فَاتَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ.
والتهذيب 5: 292/ [29] سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِيمَنْ جَهِلَ وَ لَمْ يَقِفْ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَ لَمْ يَبِتْ بِهَا حَتَّى أَتَى مِنًى قَالَ يَرْجِعُ فَقُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ فَاتَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ.
([38]) أي رجال الشيخ.
([39]) أي من أصحاب الباقر عليه السلام.
([40]) أي من أصحاب الصادق عليه السلام.
([41]) أي رجال النجاشي.
([42]) أي رجال الشيخ.
([43]) أي من أصحاب الباقر عليه السلام.
([44]) أي من أصحاب الصادق عليه السلام.
([45]) أي رجال النجاشي.