السؤال السادس: هل يجوز تبني فكرة وحدة الوجود والاعتقاد بها ؟

السؤال السادس: هل يجوز تبني فكرة وحدة الوجود والاعتقاد بها ؟

6- هل يجوز تبني فكرة وحدة الوجود والاعتقاد بها ؟

الجواب:

أقول: كل تفسير لـ (وحدة الوجود) يثبت اتحادا في الذات أو الصفات المختصة به سبحانه، كفر ولا يجوز التعبد به واعتقاده، وكل ما دون هذا مما يثبت التغاير بين الخالق والمخلوق وأن الاشتراك إنما هو في حقيقة الوجود بمعنى الثبوت المقابل للعدم وفي الإسم دون الحقيقة كما بينته الأخبار الكثيرة، فلا يلزم منه كفر القائل به إلا أن الاعتقاد بكل دعوى زائدة عليه منوط بموافقة الدليل الفطري فيما يستقل بإدراكه أو السماعي من الأخبار الصحيحة فيما لا يبلغه العقل إلا من هذا الطريق الذي خاض فيه من تاه وتاه فيه من خاض.

قال أبو جعفر ع: «تكلموا فِي خلق الله، و لا تتكلموا في الله؛ فإن الكلام في الله لا يزداد صاحبه إلا تحيرا».

ومن الكتب اللطيفة في هذا الشأن كتاب تنزيه المعبود في الرد على وحدة الوجود للفاضل السيد قاسم علي أحمدي.

وأكتفي بمقالة السيد الخوئي رحمه الله في شرحه على العروة.

قال السيد اليزدي رحمه الله في العروة الوثقى:

(القائلون بوحدة الوجود من الصّوفيّة إذا التزموا بأحكام الاسلام فالأقوى عدم نجاستهم إلاّ مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد ).

وعلق عليه السيد الخوئي رحمه الله:

( القائل بوحدة الوجود إن أراد أن الوجود حقيقة واحدة ولا تعدد في حقيقته وأنه كما يطلق على الواجب كذلك يطلق على الممكن ، فهما موجودان وحقيقة الوجود فيهما واحدة والاختلاف إنما هو بحسب المرتبة ، لأن الوجود الواجبي في أعلى مراتب القوّة والتمام والوجود الممكني في أنزل مراتب الضعف والنقصان وإن كان كلاهما موجوداً حقيقة وأحدهما خالق للآخر وموجد له ، فهذا في الحقيقة قول بكثرة الوجود و الموجود معاً، نعم حقيقة الوجود واحدة، فهو مما لا يستلزم الكفر و النجاسة بوجه بل هو مذهب أكثر الفلاسفة بل مما اعتقده المسلمون و أهل الكتاب و مطابق لظواهر الآيات و الأدعية، فترى أنّه (عليه السلام) يقول [في دعاء يستشير]: «أنت الخالق و أنا المخلوق و أنت الرب و أنا المربوب» و غير ذلك من التعابير الدالة على أن هناك موجودين متعدِّدين أحدهما موجد و خالق للآخر، و يعبّر عن ذلك في الاصطلاح بالتوحيد العامِّي.

و إن أراد من وحدة الوجود ما يقابل الأول و هو أن يقول بوحدة الوجود و الموجود حقيقة و أنه ليس هناك في الحقيقة إلّا موجود واحد و لكن له تطورات متكثرة و اعتبارات مختلفة، لأنه في الخالق خالق و في المخلوق مخلوق كما أنه في السماء سماء و في الأرض أرض و هكذا، و هذا هو الذي يقال له توحيد خاص الخاص و هذا القول نسبه صدر المتألهين إلى بعض الجهلة من المتصوفين، و حكى عن بعضهم أنه قال: ليس في جبتي سوى اللّٰه، و أنكر نسبته إلى أكابر الصوفية و رؤسائهم، و إنكاره هذا هو الذي يساعده الاعتبار فان العاقل كيف يصدر منه هذا الكلام و كيف يلتزم بوحدة الخالق و مخلوقه و يدعي اختلافهما بحسب الاعتبار.

و كيف كان فلا إشكال في أن الالتزام بذلك كفر صريح و زندقة ظاهرة، لأنه إنكار للواجب و النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) حيث لا امتياز للخالق عن المخلوق حينئذ إلّا بالاعتبار، و كذا النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أبو جهل مثلًا متّحدان في الحقيقة على هذا الأساس و إنما يختلفان بحسب الاعتبار.

و أمّا إذا أراد القائل بوحدة الوجود أن الوجود واحد حقيقة و لا كثرة فيه من جهة و إنما الموجود متعدِّد، و لكنه فرق بيّن بين موجودية الوجود و بين موجودية غيره من الماهيّات الممكنة، لأنّ إطلاق الموجود على الوجود من جهة أنّه نفس مبدأ الاشتقاق‌ و أمّا إطلاقه على الماهيات الممكنة فإنما هو من جهة كونها منتسبة إلى الموجود الحقيقي الذي هو الوجود لا من أجل أنها نفس مبدأ الاشتقاق و لا من جهة قيام الوجود بها حيث إن للمشتق إطلاقات فقد يحمل على الذات من جهة قيام المبدأ به كما في زيد عالم أو ضارب لأنّه بمعنى مَن قام به العلم أو الضرب، و أُخرى يحمل عليه لأنّه نفس مبدأ الاشتقاق كما عرفته في الوجود و الموجود، و ثالثة من جهة إضافته إلى المبدأ نحو إضافة و هذا كما في اللّابن و التامر لضرورة عدم قيام اللبن و التمر ببائعهما إلّا أنّ البائع لما كان مسنداً و مضافاً إليهما نحو إضافة و هو كونه بائعاً لهما، صح إطلاق اللّابن و التامر على بائع التمر و اللّبن، و إطلاق الموجود على الماهيات الممكنة من هذا القبيل، لأنه بمعنى أنها منتسبة و مضافة إلى اللّٰه سبحانه بإضافة يعبّر عنها بالإضافة الإشراقية فالموجود بالوجود الانتسابي متعدِّد و الموجود الاستقلالي الذي هو الوجود واحد.

و هذا القول منسوب إلى أذواق المتألهين، فكأن القائل به بلغ أعلى مراتب التأله حيث حصر الوجود بالواجب سبحانه، و يسمّى هذا توحيداً خاصياً. و لقد اختار ذلك بعض الأكابر ممن عاصرناهم و أصرّ عليه غاية الإصرار مستشهداً بجملة وافرة من الآيات و الأخبار حيث إنّه تعالى قد أُطلق عليه الموجود في بعض الأدعية.

و هذا المدعى و إن كان أمراً باطلًا في نفسه لابتنائه على أصالة الماهيّة على ما تحقّق في محلّه و هي فاسدة لأنّ الأصيل هو الوجود، إلّا انه غير مستتبع لشي‌ء من الكفر و النجاسة و الفسق.

بقي هناك احتمال آخر و هو ما إذا أراد القائل بوحدة الوجود وحدة الوجود و الموجود في عين كثرتهما فيلتزم بوحدة الوجود و الموجود و أنه الواجب سبحانه إلّا أن الكثرات ظهورات نوره و شؤونات ذاته، و كل منها نعت من نعوته و لمعة من لمعات صفاته و يسمّى ذلك عند الاصطلاح بتوحيد أخصّ الخواص، و هذا هو الذي حقّقه صدر المتألهين و نسبه إلى الأولياء و العرفاء من عظماء أهل الكشف و اليقين قائلًا: بأن‌

( الآن حصحص الحق و اضمحلّت الكثرة الوهمية و ارتفعت أغاليط الأوهام )

إلّا أنّه لم يظهر لنا إلى الآن حقيقة ما يريدونه من هذا الكلام !.

و كيف كان فالقائل بوحدة الوجود بهذا المعنى الأخير أيضاً غير محكوم بكفره ولا بنجاسته ما دام لم يلتزم بتوال فاسدة من إنكار الواجب أو الرسالة أو المعاد. انتهى كلامه علا مقامه.

محمد العريبي

View this post on Instagram

السؤال السادس: هل يجوز تبني فكرة وحدة الوجود والاعتقاد بها 6- هل يجوز تبني فكرة وحدة الوجود والاعتقاد بها ؟ الجواب: أقول: كل تفسير لـ (وحدة الوجود) يثبت اتحادا في الذات أو الصفات المختصة به سبحانه، كفر ولا يجوز التعبد به واعتقاده، وكل ما دون هذا مما يثبت التغاير بين الخالق والمخلوق وأن الاشتراك إنما هو في حقيقة الوجود بمعنى الثبوت المقابل للعدم وفي الإسم دون الحقيقة كما بينته الأخبار الكثيرة، فلا يلزم منه كفر القائل به إلا أن الاعتقاد بكل دعوى زائدة عليه منوط بموافقة الدليل الفطري فيما يستقل بإدراكه أو السماعي من الأخبار الصحيحة فيما لا يبلغه العقل إلا من هذا الطريق، وهذا أمر خاض فيه من تاه وتاه فيه من خاض. قال أبو جعفر ع: «تكلموا فِي خلق الله، و لا تتكلموا في الله؛ فإن الكلام في الله لا يزداد صاحبه إلا تحيرا». ومن الكتب اللطيفة في هذا الشأن كتاب تنزيه المعبود في الرد على وحدة الوجود للفاضل السيد قاسم علي أحمدي. وأكتفي بمقالة السيد الخوئي رحمه الله في شرحه على العروة. قال السيد اليزدي رحمه الله في العروة الوثقى: (القائلون بوحدة الوجود من الصّوفيّة إذا التزموا بأحكام الاسلام فالأقوى عدم نجاستهم إلاّ مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد ). وعلق عليه السيد الخوئي رحمه الله: ( القائل بوحدة الوجود إن أراد أن الوجود حقيقة واحدة ولا تعدد في حقيقته وأنه كما يطلق على الواجب كذلك يطلق على الممكن ، فهما موجودان وحقيقة الوجود فيهما واحدة والاختلاف إنما هو بحسب المرتبة ، لأن الوجود الواجبي في أعلى مراتب القوّة والتمام والوجود الممكني في أنزل مراتب الضعف والنقصان وإن كان كلاهما موجوداً حقيقة وأحدهما خالق للآخر وموجد له ، فهذا في الحقيقة قول بكثرة الوجود و الموجود معاً، نعم حقيقة الوجود واحدة، فهو مما لا يستلزم الكفر و النجاسة بوجه بل هو مذهب أكثر الفلاسفة بل مما اعتقده المسلمون و أهل الكتاب و مطابق لظواهر الآيات و الأدعية، فترى أنّه (عليه السلام) يقول [في دعاء يستشير]: «أنت الخالق و أنا المخلوق و أنت الرب و أنا المربوب» و غير ذلك من التعابير الدالة على أن هناك موجودين متعدِّدين أحدهما موجد و خالق للآخر، و يعبّر عن ذلك في الاصطلاح بالتوحيد العامِّي. … التتمة في التعليقات والمدونة وبرامج التواصل #وحدة_الوجود #فلسفة #عقيدة #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

السؤال الخامس: هل يمكن القول بصورة جازمة بأننا في عصر الظهور ؟

السؤال الخامس: هل يمكن القول بصورة جازمة بأننا في عصر الظهور ؟

5 – هل يمكن القول بصورة جازمة قاطعة بأننا في عصر الظهور المبارك، أم لا يصح الجزم والقطع بذلك ؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لا يمكن الجزم بما لا يمكن الإحاطة به وبأسبابه، فلا يجوز لإنه من الإخبارات الكاذبة، ولا يجوز أيضا لكونه من التوقيت المنهي عنه نهي تحريم، إضافة لوجود المانع لكونه من أمر الله، وهو مختص به سبحانه لا يطلع عليه إلا لمن ارتضى.

نعم، ترقب الظهور باحتمال انطباق العلامات على التي ورد تحققها قبل الظهور أو ما كانت من الخمس الحتميات، لا بأس به، لكنه عديم الجدوى غالبا وموجب ليأس القلوب وقسوتها خاصة في العلامات المتفرقة زمانا وما صعب الاستدلال على صدقه؛ فكل ما ذكر من العلامات قد ظهر لها مشابه أو دعوى في طول هذا الزمان، إلا ترقب علامة واحدة لا تخفى على أحد ولا يشبهها شيء، وهي التي تكشف صحة انطباق تلك الأحداث والشخصيات التي يعقبها الظهور المبارك، وهي الصيحة من السماء، والجزم بانطباق باقي العلامات هنا حتمي، وكذا لا بأس بالترقب عند تتابع العلامات المشتبهات دون توقيت ولا تعيين.

ولا يخفى أن مراد المتقدمين -كالكليني والشيخ والنعماني- من كراهة التوقيت ليست الكراهة الاصطلاحية، بل هي النهي عنه وتحريمه إذا كانت بصورة الجزم.

ويدل على جملة ذلك كله روايات متفرقة، منها:

القوي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر، و لم يجعل الله له‏ بعد ذلك و قتا عندنا، و «يمحوا الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب»».

وما رواه عبد الرحمن بن كثير، قال:

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزمٌ، فقال له: جعلت فداك، أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظره‏ متى‏ هو؟

فقال‏: «يا مهزم، كذب الوقاتون‏، و هلك المستعجلون، و نجا المسلمون‏».

وفي خبر  أبي بصير:

عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن القائم عليه السلام، فقال: «كذب الوقاتون، إنا أهل بيت‏ لانوقت».

بل في بعضها قال‏: «أبى الله إلا أن يخالف‏ وقت‏ الموقتين».

وعن الفضيل‏ بن يسار:

عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت: لهذا الأمر وقتٌ؟

فقال: «كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون‏».

فأما ما روي عن علي بن يقطين، قال:

قال لي أبو الحسن‏ عليه السلام: «الشيعة تربى‏ بالأماني منذ مائتي سنة».

قال: و قال‏ يقطينٌ لابنه علي بن يقطين: ما بالنا قيل لنا فكان، و قيل لكم فلم يكن‏؟ قال: فقال له عليٌ: … لو قيل لنا: إن هذا الأمر لايكون إلا إلى‏ مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة، لقست القلوب، و لرجع عامة الناس عن الإسلام‏، و لكن قالوا: ما أسرعه! و ما أقربه!؛ تألفا لقلوب الناس، و تقريبا للفرج.

فإن مراد ابن يقطين بيان الحكمة من خفاء وقت الظهور والتعلق بالرجاء، وهو ترقبه في كل حين حتى يكون لا يفوت شيء إلا وترقبنا غيره حتى يحكم الله أمره، فيبقى قلبه حيا ونفسه مستعدة، ولا دلالة فيه على جواز التوقيت بوجه.

وكذا المروي في الضعيف عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر الباقر ع عن السفياني، فقال: و أنى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصباني يخرج من أرض كوفان ينبع كما ينبع الماء فيقتل وفدكم فتوقعوا بعد ذلك السفياني و خروج القائم ع.

فإنه إن صح الخبر لا يدل على أكثر من الإرشاد لقرب الخروج احتمالا لا جزما، والغرض منه أخذ الحيطة والحذر عند اقتران العلامات الكثيرة حتى مع عدم الجزم بكونها من مقدمات الظهور الشريف.

ولا يخفى أن بعض علمائنا أجاز لنفسه أن يحتمل أوان الظهور بحساب الجمل والكهانة؛ فهذا المجلسي قد كتب رسالة أو كتاب (الرجعة) الذي ألفة سنة 1078 هـ، شرح فيه رواية ( أبي لبيد)، فوقت  للظهور سنة 1155 هـ وصرح بأن المتبقي من يوم ختم كتابه إلى زمن الظهور 65 سنة ! وأن الدولة الصفوية متصلة بالدولة المهدوية.

والرواية رواها العياشي في تفسيره عن أبی لبيد المخزومي قال: “قال أبو جعفر ع‏ يا با لبيد إنه يملك من ولد العباس اثني عشر … يا با لبيد إن في حروف القرآن المقطعة لعلما جما …و يقوم‏ قائمنا عند انقضائها بـ (ألر) فافهم ذلك و عه و اكتمه”.

توفي الشيخ المجلسي سنة 1110 هـ وتوفي ملك زمانه وبان خطأ الحساب، وكان الصفوية يومئذ يرون أنفسهم ملوك آخر الزمان.

وأعقبه المحقق البحراني جدنا المبرور الشيخ سليمان الماحوزي رحمه الله في رسالته (العجالة في شرح حديث أبي لبيدة المخزومي) أي الرواية السالفة، استجابة لسؤال السلطان، فخطأ المجلسي في حسابه ووضع حسابا جديدا قد مضى أيضا، (ولا يحضرني الآن، قرأتها في صورة من نسخة مخطوطة بخطه).

وقد استغل بعض مؤسسي البهائية هذه الرواية لإيهام أتباع الباب (علي محمد الشيرازي) بنبوته، مع أنها في غاية الضعف والتفرد والغرابة واختلال المتن، ولا يزال يكتتب هذه الأوهام المتاجرون بالدين من مؤلفي الكتب والمحاضرين كفى الله المؤمنين شرهم العظيم.

ومن الموقتین المعروفین محي الدين بن عربي الذي لغز التوقيت في أبيات شعرية معروفة (إذا دار الزمان علی‌ حروف / ببسم الله فالمهدی قاما …) فحسبت فكانت 1340هـ أو 1325 هـ !، وقد تصرمت !

ومنهم الخاجة نصير الدين الطوسي الذي نظم (در دور زحل خروج مهدی است / جرم و دجل و دجالیان است … ) وحسابها 1347 هـ، وقد مضت !.

وصدر الدين القنوي -وهو مع الماضيين من أبناء القرن السابع الهجري- له رسالة في التعيين وحسبها أن ستكون 666 هـ قال آخرها:

“و أما زمان ظهور المهدي علی التعیین فمعلوم لکن لا یمکن التصریح به. لکن في سنة ست و ستین [و ستمأة] تظهر آیة عظیمة یکون سببا لإیمان أکثر المنکرین لأحوال القیامة و ما ذکرنا من أمر المهدي. و في سني ست و ستین و ستمأة أیضا تشاهد الخلق من الآیات ما لم یعرفوه و یتحققون وجود المهدي و ظهوره و غیر ذلك من الآیات المنبهة علیها بلسان النبوة و التحقیق. و الله ولي التوفیق “.

وتوفي القنوي سنة 673 هـ ولم يصدق حسابه !.

ومن المعاصرين من توقع ظهوره الشريف يوم الجمعة الثامن من شهر رمضان من سنة 1439 هـ أي العام الماضي، وصادف أن توفي في نفس ذلك اليوم !

ومن المضحكات الغريبة أن الناس لا زالت تشتري والمطابع لا زالت تطبع كتبا وقتت للظهور وبان كذب دعواها، ومنها من المعاصرين كمثال:

كتاب (اقترب الظهور)، الظهور يوم الأحد 19/6/2008 !

كتاب (ظهور الامام المهدی – علیه السلام – نبوءةٌ قرآینة)، الظهور يوم الأحد من محرم 1437 هـ !

وغيرهما من كتب الترويج لعصر الظهور تخرصا.

وقد اقتبسنا بعض ما ذكرنا من الموقتين من المقالة القيمة (گزارشی از توقیت‌ها در گسترۀ تاریخ) لـ أحمد رنجبري حیدرباغي.

وعليه، فلا ريب أن الموقتين الجازمون بظهوره عليه السلام في زمان عينوه، إما محبون مشتاقون يحمل فعلهم على الترقب والاحتمال، أو جازمون مشتبهون، أو كذابون، وكلهم يتكلمون في ظنون وضع دونها ألف حجاب، ولا تعلق بكلامهم الآمال، والأمر لله اللطيف الخبير.

محمد العريبي

View this post on Instagram

الصورة من أول نسخة خطية لكتاب يعود للقرن ٨ الهجري (١٤٠٠م) عليه تملكات منها تملك جدنا المحقق البحراني الشيخ سليمان الماحوزي (توفي ١١٢١ هج/ ١٧٠٩ م) السؤال الخامس: هل يمكن القول بصورة جازمة أننا في عصر الظهور ؟ 5 – هل يمكن القول بصورة جازمة قاطعة بأننا في عصر الظهور المبارك، أم لا يصح الجزم والقطع بذلك ؟ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته لا يمكن الجزم بما لا يمكن الإحاطة به وبأسبابه، فلا يجوز لإنه من الإخبارات الكاذبة، ولا يجوز أيضا لكونه من التوقيت المنهي عنه نهي تحريم، إضافة لوجود المانع لكونه من أمر الله، وهو مختص به سبحانه لا يطلع عليه إلا لمن ارتضى. نعم، ترقب الظهور باحتمال انطباق العلامات على التي ورد تحققها قبل الظهور أو ما كانت من الخمس الحتميات، لا بأس به، لكنه عديم الجدوى غالبا وموجب ليأس القلوب وقسوتها خاصة في العلامات المتفرقة زمانا وما صعب الاستدلال على صدقه؛ فكل ما ذكر من العلامات قد ظهر لها مشابه أو دعوى في طول هذا الزمان، إلا ترقب علامة واحدة لا تخفى على أحد ولا يشبهها شيء، وهي التي تكشف صحة انطباق تلك الأحداث والشخصيات التي يعقبها الظهور المبارك، وهي الصيحة من السماء، والجزم بانطباق باقي العلامات هنا حتمي، وكذا لا بأس بالترقب عند تتابع العلامات المشتبهات دون توقيت ولا تعيين. ولا يخفى أن مراد المتقدمين -كالكليني والشيخ والنعماني- من كراهة التوقيت ليست الكراهة الاصطلاحية، بل هي النهي عنه وتحريمه إذا كانت بصورة الجزم. ويدل على جملة ذلك كله روايات متفرقة، منها: القوي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر، و لم يجعل الله له‏ بعد ذلك و قتا عندنا، و «يمحوا الله ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب»». وما رواه عبد الرحمن بن كثير، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزمٌ، فقال له: جعلت فداك، أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظره‏ متى‏ هو؟ فقال‏: «يا مهزم، كذب الوقاتون‏، و هلك المستعجلون، و نجا المسلمون‏». وفي خبر أبي بصير: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن القائم عليه السلام، فقال: «كذب الوقاتون، إنا أهل بيت‏ لانوقت». بل في بعضها قال‏: «أبى الله إلا أن يخالف‏ وقت‏ الموقتين». وعن الفضيل‏ بن يسار: عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت: لهذا الأمر وقتٌ؟ فقال: «كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون‏». التتمة في التعليقات وعلى حسابات الفيسبوك ومدونة تحقيقات ومجموعة الواتساب #الإمام_المهدي #المنتظر #عصر_الظهور #الحجة_المنتظر #الظهور #زمن_الظهور #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

السؤال الرابع: هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام ؟

السؤال الرابع: هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام ؟

4 – هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام التي كرمت الإنسان وخلق منه أفضل الخلائق وسادات البشرية ؟

وهل يصح إطلاقها على المعصوم أم في ذلك محذور شرعي ومانع ديني ؟

الجواب:

هذا الإشكال قديم جدده بعض المعاصرين نقدا على العلوم العقلية التي مارسها المسلمون وأدخلوها المدارس الدينية حتى صارت بعض جملها مثلا مضروبا على الألسن وتداولها المتدينون تداول الآيات والروايات، فأزعج المتعصبين للحق والغيورين على الدين وخالوا أنها من الأغلاط الدينية والبدع غير الشرعية.

أقول:

المفاهيم المنطقية موضوعها القضايا العقلية وتوصيفها للأشياء تحليلي ذهني وتصنيفي بلحاظ الأجزاء اشتراكا وافتراقا، ولا شأن لها بتوصيف المصاديق الخارجية من حيث الشأن والاعتقاد الديني، ولا يختلف علم المنطق مع علم اللغة والإعراب؛ مثلا إذا وصف النحوي الله سبحانه بالمفعولية في قوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فإنه لا يريد أن يسلبه القدرة؛ لأنه ليس في مقام بيان المعتقد بل محل الإعراب، وكذلك علم التاريخ إذا وصف علي بن أبي طالب ع برابع الخلفاء المبايعين والحسن بخامسهم والرضا ع بولي عهد المأمون، فإنه لا يغلط؛ لأنه في صدد بيان الواقعة التاريخية لا معتقد الشعية الإمامية، وكذا كل وصف يرد في كلام المتكلم يجب حمله على جهته المرادة المناسبة وشأنه الخاص ولا إطلاق له يعم كل جهة، ولا يحمل ظهورا آخر ليست من أغراض المتكلم وهي أجنبية عن مراده وبيانه، حتى كتاب الله عز وجل في قوله سبحانه: (و لئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤسٌ كفور)، و (إن الإنسان لظلومٌ كفار)، و (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيمٌ مبين‏)، و (و يدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير و كان الإنسان عجولا)، و ( و كان الإنسان كفورا)، وغيرها العشرات في الكتاب والسنة المطهرة، لا تحمل على إطلاقها لتعم وتطبق على كل مصاديق البشر بما فيهم الأنبياء والأوصياء!، فلا تنافي تلك المصطلحات والتوصيفات المعتقدات الدينية ولا محذور فيها شرعا إذا التزمت حدود تخصصها.

محمد العريبي

View this post on Instagram

السؤال الرابع 4 – هل عبارة ( الإنسان حيوان ناطق ) التي تدرّس في الحوزة في مادة المنطق تتوافق مع مفاهيم القرآن والإسلام التي كرّمت الإنسان وخُلق منه أفضل الخلائق وسادات البشريّة ؟ وهل يصحّ إطلاقها على المعصوم أم في ذلك محذور شرعي ومانع ديني ؟ الجواب: هذا الإشكال قديم جدده بعض المعاصرين نقدا على العلوم العقلية التي مارسها المسلمون وأدخلوها المدارس الدينية حتى صارت بعض جملها مثلا مضروبا على الألسن وتداولها المتدينون تداول الآيات والروايات، فأزعج المتعصبين للحق والغيورين على الدين وخالوا أنها من الأغلاط الدينية والبدع غير الشرعية. أقول: المفاهيم المنطقية موضوعها القضايا العقلية وتوصيفها للأشياء تحليلي ذهني وتصنيفي بلحاظ الأجزاء اشتراكا وافتراقا، ولا شأن لها بتوصيف المصاديق الخارجية من حيث الشأن والاعتقاد الديني، ولا يختلف علم المنطق مع علم اللغة والإعراب؛ مثلا إذا وصف النحوي اللهَ سبحانه بالمفعولية في قوله تعالى (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ) فإنه لا يريد أن يسلبه القدرة؛ لأنه ليس في مقام بيان المعتقد بل محل الإعراب، وكذلك علم التاريخ إذا وصف علي بن أبي طالب ع برابع الخلفاء المبايعين والحسن بخامسهم والرضا ع بولي عهد المأمون، فإنه لا يغلط؛ لأنه في صدد بيان الواقعة التاريخية لا معتقد الشعية الإمامية، وكذا كل وصف يرد في كلام المتكلم يجب حمله على جهته المرادة المناسبة وشأنه الخاص ولا إطلاق له يعم كل جهة، ولا يُحَمَّل ظهورا آخر ليست من أغراض المتكلم وهي أجنبية عن مراده وبيانه، حتى كتاب الله عز وجل في قوله سبحانه: (وَ لَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُور)، و (إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّار)، و (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصيمٌ مُبين‏)، و (وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولا)، و (ْ وَ كانَ الْإِنْسانُ كَفُورا)، وغيرها العشرات في الكتاب والسنة المطهرة، لا تحمل على إطلاقها لتعم وتطبق على كل مصاديق البشر بما فيهم الأنبياء والأوصياء!، فلا تنافي تلك المصطلحات والتوصيفات المعتقدات الدينية ولا محذور فيها شرعا إذا التزمت حدود تخصصها. #المنطق #الإنسان_حيوان_ناطق #الدين #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

السؤال الثالث: ما حكم من لا يعتقد بالسفراء رضوان الله عليهم ؟

السؤال الثالث: ما حكم  من لا يعتقد بالسفراء رضوان الله عليهم ؟

3 – ما حكم  من لا يعتقد بالسفراء رضوان الله عليهم ( كلا أو بضعا ) وينكر صحة سفراتهم، لشبهة عرضت له أو لعدم قناعته بتمامية الأدلة ؟

لا ريب أن سفارة الأربعة رضوان الله عليهم عن الحجة عليه السلام من القطعيات المتواترة والضروريات المذهبية عن الطائفة الحقة ولا تقبل الاجتهاد.

ومنكر الضروري من الأصول أو الفروع كمنكر الأصل، والضروري إما عقلي أو خبري سماعي، فمن قامت عليه الحجة منهما كالفطريات والبدهيات العقلية لسليم العقل، أو صح عنده الخبر عن النبي والأوصياء صلوات الله عليهم، وجب عليه امتثاله وتصديقه تعبدا، فمن كذب بعد الحجة الملزمة فقد كذب الله ورسوله واستحق ما توعد الله به الكافرين: (و من يعص الله و رسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا)، ( و ما يكذب‏ به‏ إلا كل‏ معتد أثيم‏ إذا تتلى‏ عليه آياتنا قال أساطير الأولين … إنهم لصالوا الجحيم).

وأما المنكر -لسفارة الأربعة رضوان الله عليهم- عن اشتباه في المقدمات أو لطرو شبهة بعد صحيح الاعتقاد أو لعدم بلوغ خبرهم -إذا استوفى شرائط الإيمان- فهو مؤمن لا يخرج عن المذهب؛ لأنها شروط تكليف فرعية -حتى لو كانت لا تقبل الاجتهاد- لا اعتقادية أصلية محضة، إلا أن يكون تكذيبه كاشفا عن تكذيب النبي وآله صلوات الله عليهم.

محمد العريبي

View this post on Instagram

السؤال الثالث 3 – ما حكم من لا يعتقد بالسفراء رضوان الله عليهم ( كلاً أو بضعاً ) وينكر صحّة سفراتهم، لشبهة عرضت له أو لعدم قناعته بتماميّة الأدلّة ؟ الجواب: لا ريب أن سفارة الأربعة رضوان الله عليهم عن الحجة عليه السلام من القطعيات المتواترة والضروريات المذهبية عن الطائفة الحقة ولا تقبل الاجتهاد. ومنكر الضروري من الأصول أو الفروع كمنكر الأصل، والضروري إما عقلي أو خبري سماعي، فمن قامت عليه الحجة منهما كالفطريات والبدهيات العقلية لسليم العقل، أو صح عنده الخبر عن النبي والأوصياء صلوات الله عليهم، وجب عليه امتثاله وتصديقه تعبدا، فمن كذب بعد الحجة الملزمة فقد كذب الله ورسوله واستحق ما توعد الله به الكافرين: (وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدينَ فيها أَبَدا)، ( وَ ما يُكَذِّبُ‏ بِهِ‏ إِلَّا كُلُ‏ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ‏ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ … إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيم). وأما المنكر -لسفارة الأربعة رضوان الله عليهم- عن اشتباه في المقدمات أو لطرو شبهة بعد صحيح الاعتقاد أو لعدم بلوغ خبرهم -إذا استوفى شرائط الإيمان- فهو مؤمن لا يخرج عن المذهب؛ لأنها شروط تكليف فرعية -حتى لو كانت لا تقبل الاجتهاد- لا اعتقادية أصلية محضة، إلا أن يكون تكذيبه كاشفا عن تكذيب النبي وآله صلوات الله عليهم. #السفراء_الأربعة #المهدي #الإمام #الحجة #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

سؤال عن الغاية من إرسال السفير الثالث رضوان الله عليه كتاب التأديب إلى فقهاء قمّ المشرّفة واختصّهم بذلك دون غيرهم من فقهاء الطائفة ببغداد أو غيرها

السؤال الثاني:

– ما الغاية من إرسال السفير الثالث رضوان الله عليه كتاب التأديب إلى فقهاء قمّ المشرّفة واختصّهم بذلك دون غيرهم من فقهاء الطائفة ببغداد أو غيرها ؟

الجواب مختصرا:

لم يثبت لدينا أن الحسين بن روح أرسل كتاب الشلمغاني لعلماء قم ليبينوا ما خالفهم منه، ولا أن من جملة كتب الشلمغاني أو الحسين بن روح كتابا يسمى التأديب، ولو صح ذلك -أنه للشلمغاني- فهو للتحذير من خطره ولما بلغه القميون من إحاطة بالفقه والحديث والتثبت في الرواية، وهذا لا ينفي أنه عرض الكتاب على غيرهم أيضا، ولا يدل على أنه اختصهم به دون سواهم؛ إذ لعل ذكرهم من باب التأكيد على ما بيناه؛ فإن الرواية إذا قبلها المتشدد في القبول – كالقميين من أمثال أحمد بن محمد بن عيسى ومن الفقهاء كابن إدريس- دل ذلك على نقائها وصلح شهادة على صحتها.

**************

وتفصيل الجواب:

لعل السؤال عن كتاب الشلمغاني الذي قيل أن السفير الثالث رضي الله عنه أرسله لأهل قم لينظروا ما خالف روايتهم فيه.

فأقول:

كتاب التكليف هو كتاب محمد بن علي الشلمغاني ابن أبي العزاقر لعنه الله الغالي الكذاب المنقلب على الحق، حمله على ذلك حسده للحسين بن روح رحمه الله، ومن أمثاله استقوت الخصيبية والحلولية في عدائها لسفراء الناحية واستحلت الطعن فيهم.

قال النجاشي: “محمد بن علي [بن] الشلمغاني، أبو جعفر المعروف بابن العزاقر: كان متقدما في أصحابنا، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب، و الدخول في المذاهب الردية حتى خرجت فيه توقيعات، فأخذه السلطان وقتله وصلبه”، وقد كان لعنه الله يناجز الحسين ويطلب مباهلته، فقال له الحسين أن المبطل هو من تقدم صاحبه، أي مات قبل صاحبه، فقتل وصلب لعنه الله.

 وحذر منه الحسين بن روح فقال في يصف عقيدة الحلول أنها: ” كُفْرٌ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ إِلْحَادٌ قَدْ أَحْكَمَهُ هَذَا الرَّجُلُ الْمَلْعُونُ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لِيَجْعَلَهُ طَرِيقاً إِلَى أَنْ يَقُولَ لَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّحَدَ بِهِ وَحَلَّ فِيهِ كَمَا يَقُولُ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ ع وَ يَعْدُو إِلَى قَوْلِ الْحَلَّاجِ لَعَنَهُ اللَّهُ “، رواه الشيخ في كتاب الغيبة.

وكان يعرض كتاب التكليف على الحسين بن روح رحمه الله، ثم يبيض نسخته فلا يُدرَى أنه غيَّر فيه أيام استقامته أم بعد جحوده، روى ذلك الشيخ الطوسي في الغيبة بسنده عن أبي جَعْفَرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ [بْنِ‏] الْزَّكُوزَكِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ – وَ قَدْ ذَكَرْنَا كِتَابَ التَّكْلِيفِ وَ كَانَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ غَالٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَا كَتَبْنَا الْحَدِيثَ- فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: وَ أَيْشٍ كَانَ لِابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ فِي كِتَابِ التَّكْلِيفِ !

إِنَّمَا كَانَ يُصْلِحُ الْبَابَ وَ يُدْخِلُهُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَ يُحَكِّكُهُ‏ [أي يصلح خطأه] فَإِذَا صَحَّ الْبَابُ خَرَجَ فَنَقَلَهُ وَ أَمَرَنَا بِنُسْخَةٍ، يَعْنِي أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَتَبْتُهُ فِي الْإِدْرَاجِ بِخَطِّي بِبَغْدَادَ.

قَالَ ابْنُ تَمَّامٍ فَقُلْتُ لَهُ تَفَضَّلْ يَا سَيِّدِي فَادْفَعْهُ [إِلَيَ‏]حَتَّى أَكْتُبَهُ مِنْ خَطِّكَ فَقَالَ لِي قَدْ خَرَجَ عَنْ يَدِي.

فَقَالَ‏ ابْنُ تَمَّامٍ فَخَرَجْتُ وَ أَخَذْتُ مِنْ غَيْرِهِ فَكَتَبْتُ‏ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ “.

واستثني من كتابه بعض الروايات فلم تصحح وشهد جماعة على كذبه فيها، قال الشيخ في الفهرست: ” له من الكتب (التي عملها حال) الاستقامة كتاب التكليف. و أخبرنا به جماعة عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن محمد بن علي الشلمغاني إلا حديثا (واحدا) منه في باب الشهادات: أنه يجوز للرجل أن يشهد لأخيه إذا كان له شاهد واحد من غير علم “.

وروى الشيخ في الغیبة مراجعة الحسين نفسه لكتاب الشلمغاني، روى عن روح ابن أبي القاسم بن روح أنّه قال:

لما عمل محمّد بن على الشلمغانى كتاب التكليف قال الشيخ يعنى أبا القاسم: اطلبوه إلى لانظره، فجاءوا به فقرأه من أوله إلى آخره فقال: ما فيه شي‏ء إلا و قد روى عن الأئمّة في موضعين أو ثلاثة فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه اللّه” .

ثمّ روى الشيخ عن محمّد بن أحمد بن داود و الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه قالا: مما أخطأ محمّد بن على في المذهب في باب الشهادة أنّه روى عن العالم أنه قال: إذا كان لاخيك المؤمن على رجل حقّ فدفعه عنه و لم يكن له من البينة عليه الا شاهد واحد و كان الشاهد ثقة رجعت الى الشاهد فسألته عن شهادته، فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهد عنده، لئلا يتوى حقّ امرئ مسلم و اللفظ لابن بابويه قال: هذا كذب منه لسنا نعرف ذلك “.

وعدد بعض المحققين مواضع ثلاثة من كتاب التكليف، في زكاة الفطرة حديث ويأتي التنبيه على ما فيه، وفي الشهادة حديثان.

ثم إن هذا الكتاب -أعني كتاب التكليف- هو الكتاب المسمى ( الفقه الرضوي ) على احتمال قوى، فإنه من الكتب التي هجرها الأصحاب واهتم بها الغلاة جدا حتى اليوم، أو هو أحد كتب هؤلاء المتأخرين -عن عصر الغيبة وزمان ابن بابويه الأب الذى روى الكتاب- قد حرر كتاب التكليف، وذكرت هذا الاحتمال لسيدنا الأستاذ المددي -أمد الله في عمره وأتم عليه العافية- فلم يستبعده واستجوده.

وإضافة لتلك المواضع الثلاثة الشاهدة -التي لا توجد في كتاب آخر نعرفه إلا هذا الكتاب المنسوب للرضا ع- ففيه مواضع أخرى نسب القول فيها للشلمغاني وهي مثبتة فيه، فمنها رواية ذكاة الجلود الميتة بدباغتها وهو مذهب أبي حنيفة، ومنها أن تأخذ الحجر فترمى به في وسطه فإن بلغت أمواجه من الحجر جنبى الغدير فهو دون الكر و ان لم يبلغ فهو كر ولا ينجسه شي‏ء، نسبه إليه الشهيد في الذكرى، ومنها ما نبه إليه السيد الصدر في رسالته القيمة الماتعة (فصل القضا في الكتاب المشتهر بفقه الرضا ) أن قوله في ذلك الكتاب: “و إن غسلت قدميك و نسيت المسح عليهما فان ذلك يجزيك، لأنك قد أتيت‏ بأكثر ما عليك، و قد ذكر اللّه الجميع في القرآن: المسح و الغسل، قوله تعالى‏ (أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) – بفتح اللام- أراد به الغسل و قوله (و أرجلكم)- بكسر اللام- أراد به المسح، و كلاهما جائزان مرضيان الغسل و المسح‏.

علق عليه السيد الصدر رحمه الله: “وقد رأيت بخط السيد الفاضل المتبحر علي بن أحمد الصدر المعروف بالسيد علي خان -رحمه اللّه- المدني شارح الصحيفة، حاشية على هذه العبارة هذه صورتها بلفظه:

هذا خلاف لما أجمعت عليه الفرقة الناجية الإمامية، و لم أر هذا المذهب في كتاب من كتب الإمامية سوى هذا الكتاب. و حمله على التقية بعيد جدا؛ إذ لا مظنة لها هنا، و هو مذهب ابن العربي من العامة في فتوحاته “.‏

وأما كتاب التأديب فلا أعلم أنه من كتب الشلمغاني؛

فإن الرواية التي تذكر في سياق هذا الموضوع هي ما رواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بسند صحيح عن سَلَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثقة قَالَ: ” أَنْفَذَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كِتَابَ‏ التَّأْدِيبِ‏ إِلَى قُمَّ وَ كَتَبَ إِلَى جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِهَا وَ قَالَ لَهُمْ انْظُرُوا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ انْظُرُوا فِيهِ شَيْ‏ءٌ يُخَالِفُكُمْ.

فَكَتَبُوا إِلَيْهِ أَنَّهُ كُلَّهُ صَحِيحٌ وَ مَا فِيهِ شَيْ‏ءٌ يُخَالِفُ إِلَّا قَوْلُهُ [فِي‏] الصَّاعِ فِي الْفِطْرَةِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَ الطَّعَامُ عِنْدَنَا مِثْلُ الشَّعِيرِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ‏.

وفي الفقه المنسوب للرضا عليه السلام المظنون قويا أنه كتاب التكليف للشلمغاني: “ورُوِيَ الْفِطْرَةُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَ سَائِرُهُ صَاعاً صَاعا”.

وأشهر كتاب عنوانه ( التأديب ) هو لابن خانبه أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مهران الكاتب الثقة، أعجمي من غلمان يونس بن عبد الرحمن وكان يصنف ويرتب كتبه بعد أن ترك العمل مع السلطان، ولا يعرف له إلا هذا الكتاب، وهو كتاب أعمال يوم وليله، ولذا اشتهر وشاع.

ولم أقف على كتاب يُنسب للشلمغاني بهذا العنوان؛ ولا قرينة على أن الشيخ الطوسي رحمه الله عنى ذلك؛ لأن ما رواه كان ضمن أحوال السفير الثالث الحسين بن روح ولم يذكره في الفصل المختص بأبي العزاقر الشلمغاني،هذا.

والرواية التي ذكر القميين مخالفتها لهم ليست مما ذكر انفراد الشلمغاني وانفراده به، فقد رواها الطوسي في كتابيه بسند صحيح عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: ” سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرَةِ، فَقَالَ: عَلَى كُلِّ مَنْ يَعُولُ الرَّجُلُ عَلَى الْحُرِّ وَ الْعَبْدِ وَ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَ الصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ “، فلعل الخلاف کان في نوع الطعام المقدر لا في تكذيب القول.

فيحتمل -قويا- أن يكون السؤال عن كتاب ابن خانبة الكرخي المعروف المتداول والذي كان العلماء يقابلون نسخه، قال الشيخ في الفهرست: ” أخبرنا أبو العباس بن نوح

قال : حدثنا الصفواني قال : حدثنا الحسن بن محمد بن الوجناء أبو محمد النصيبي

قال : كتبنا إلى أبي محمد [ عليه السلام ] ، نسأله أن يكتب أو يخرج إلينا كتابا

نعمل به ، فأخرج إلينا كتاب عمل، قال الصفواني : نسخته ، فقابل به

كتاب ابن خانبه زيادة حروف أو نقصان حروف يسيرة”.

وأحتمل أيضا أن يكون السؤال عن كتاب علي بن محمد بن شيرة القاساني أبو الحسن الذي غمز فيه القمييون فأراد الحسين بن روح الاستيضاح منهم، قال النجاشي فيه: “كان فقيها ، مكثرا من الحديث ، فاضلا ، غمز عليه أحمد بن محمد بن عيسى ، وذكر أنه سمع منه مذاهب منكرة وليس في كتبه ما يدل على ذلك، له كتاب التأديب ، وهو كتاب الصلاة ، وهو يوافق كتاب ابن خانبه ، وفيه زيادات في الحج “.

وهنا احتمال آخر أبرزه المحقق الطهراني رحمه الله في الذريعة [ج3: 210/ رقم775]؛ وهو أن الكتاب الذي أنفذه الحسين إلى قم هو كتاب من تصانيف نفسه وليس كتاب التكليف ولا كتابا آخر، وبناء على هذا الاستظهار من رواية الغيبة السالفة أثبت الطهراني في موسوعته اسم الكتاب ونسبه للسفير الثالث، ويدفعه أننا لم نجد ذكرا لهذه النسبة في أي من كتب الفهارس والرجال التي طالعناها، والرواية مجملة، وإن كان ما ذكره لا يسقط عن حيز الاحتمال.

نعم، كتب التأديب و عمل يوم وليلة هي كتب فتوى بمضمامين الرواية ونصوصها فيما يعمل من أعمال شرعية يومية، لا كتاب رواية محض، ولذا عد تصنيفا لا أصلا، وكذا يظهر أن كتاب التكليف هو من هذا النوع، ومثله الفقه المنسوب للرضا عليه السلام، لكن هذا لا يثبت شيئا في المقام يدعو لنسبة الكتاب للشلمغاني، فالإجمال قائم، اللهم أن احتمل التصحيف في لفظ ” التأديب ” من ” التكليف “، وهذا يتطلب مراجعة واسعة للنسخ.

****

وعلى أي حال، فإن صح أن الحسين بن روح رحمه الله بعث بكتاب الشلمغاني إلى قم لينظروا فيه، أو أنه كتاب لغيره، فإن لا ينافي سفارته، فليس من وظائفه مراجعة كل كتاب ولا مراجعة الناحية فيه، كما أن الأئمة ع في حضورهم المبارك لم يعهد منهم طلب الكتب وإرسالها للمراجعة والمقابلة.

وكذا لا يل عرض الكتاب على علماء قم على نفي عرضه على علماء بغداد أيضا وغيرهم، وما عرضه على علماء قم ومحدثيها إلا لكونهم من أهل الشأن وللتأكد مما لم يلحظه في الكتاب أو للتأكيد على ضلال الشلمغاني وإعلامهم بأن بما فيه من الكذب، ومر عليك أن الشيخ الطوسى روى الكتاب إلا حديثا في باب الشهادات، إذ لو لم يكشف الحسين بن روح خيانة الشلمغاني لاشتبه الحق على الكثير في كتاب امتلأت منه بيوت الشيعة.

ويؤيد ما ذكرنا من غرض التنبيه والتحذير والتعريف، ما رواه الشيخ في أحوال الشلمغاني أنه أغرى نساء وبنات بعض العلماء بمذهبه في الحلول حتى بلغ بيت بني نوبخت البغداديين، فبادر ينشر فضائحه ويكشف فساده وضلاله، قال الشيخ في ما روى عن أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه:

“شَاعَ فِي بَنِي نَوْبَخْتَ الْحَدِيثُ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَ كَاتَبَهُ بِلَعْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الشَّلْمَغَانِيِّ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ مِمَّنْ يَتَوَلَّاهُ وَ رَضِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ كَلَّمَهُ فَضْلًا عَنْ مُوَالاتِهِ.

ثُمَّ ظَهَرَ التَّوْقِيعُ مِنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ ع بِلَعْنِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ مِمَّنْ تَابَعَهُ وَ شَايَعَهُ وَ رَضِيَ بِقَوْلِهِ وَ أَقَامَ عَلَى تَوَلِّيهِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِهَذَا التَّوْقِيعِ.

و له حكايات قبيحة و أمور فظيعة ننزه كتابنا عن ذكرها ذكرها ابن نوح و غيره”.

ويرشد إليه ما رواه الشيخ الطوسي في حذر أهل قم من تلبيس أهل الباطل وتحذير الحسين بن روح لشيعة الأقطار البعيدة عن بغداد منهم، خاصة حاضرة أهل قم الذين عرفت سيرتهم في التثبت والتشدد فيه، قال في كتاب الغيبة:

” أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ قَالَ: وَجَدْتُ بِخَطِّ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْبَخْتِيِّ وَ إِمْلَاءِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ فِيهِ جَوَابَاتٌ وَ مَسَائِلُ أُنْفِذَتْ مِنْ قُمَ‏ يَسْأَلُ عَنْهَا هَلْ هِيَ جَوَابَاتُ الْفَقِيهِ ع أَوْ جَوَابَاتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيِ‏؛ لِأَنَّهُ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ أَنَا أَجَبْتُ عَنْهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ عَلَى ظَهْرِ كِتَابِهِمْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قَدْ وَقَفْنَا عَلَى هَذِهِ الرُّقْعَةِ وَ مَا تَضَمَّنَتْهُ فَجَمِيعُهُ جَوَابُنَا [عَنِ الْمَسَائِلِ‏] وَ لَا مَدْخَلَ لِلْمَخْذُولِ الضَّالِّ الْمُضِلِّ الْمَعْرُوفِ بِالْعَزَاقِرِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي حَرْفٍ مِنْهُ، وَ قَدْ كَانَتْ أَشْيَاءُ خَرَجَتْ إِلَيْكُمْ عَلَى يَدَيْ‏ أَحْمَدَ بْنِ بِلَالٍ‏ وَ غَيْرِهِ مِنْ نُظَرَائِهِ وَ كَانَ مِنِ ارْتِدَادِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ مِثْلُ مَا كَانَ مِنْ هَذَا عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ، فَاسْتَثْبَتُ‏ [قال في البحار: قوله «فاستثبتّ» من تتمّة ما كتب السائل، أي كنت قديما أطلب إثبات هذه التوقيعات، هل هي منكم أو لا؟ و لما كان جواب هذه الفقرة مكتوبا تحتها أفردها للإشعار بذلك] قَدِيماً فِي ذَلِكَ فَخَرَجَ الْجَوَابُ أَلَا مَنِ اسْتَثْبَتَّ فَإِنَّهُ‏ لَا ضَرَرَ فِي خُرُوجِ مَا خَرَجَ عَلَى‏ أَيْدِيهِمْ وَ إِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ “.

والحاصل:

أنه لم يثبت لدينا أن الحسين بن روح أرسل كتاب الشلمغاني لعلماء قم ليبينوا ما خالفهم منه، ولا أن من جملة كتب الشلمغاني أو الحسين بن روح كتابا يسمى التأديب، ولو صح ذلك -أنه للشلمغاني- فهو للتحذير من خطره ولما بلغه القميون من إحاطة بالفقه والحديث والتثبت في الرواية، وهذا لا ينفي أنه عرض الكتاب على غيرهم أيضا، ولا يدل على أنه اختصهم به دون سواهم؛ إذ لعل ذكرهم من باب التأكيد على ما بيناه؛ فإن الرواية إذا قبلها المتشدد في القبول – كالقميين من أمثال أحمد بن محمد بن عيسى ومن الفقهاء كابن إدريس- دل ذلك على نقائها وصلح شهادة على صحتها.

والحمد لله رب العالمين

كتبه: محمد علي العريبي غفر الله له ولوالديه

View this post on Instagram

السؤال الثاني: – ما الغاية من إرسال السفير الثالث رضوان الله عليه كتاب التأديب إلى فقهاء قمّ المشرّفة واختصّهم بذلك دون غيرهم من فقهاء الطائفة ببغداد أو غيرها ؟ الجواب مختصرا: لم يثبت لدينا أن الحسين بن روح أرسل كتاب الشلمغاني لعلماء قم ليبينوا ما خالفهم فيه، ولا أن من جملة كتب الشلمغاني أو الحسين بن روح كتابا يسمى التأديب، ولو صح ذلك -أنه للشلمغاني- فهو للتحذير من خطره ولما بلغه القميون من إحاطة بالفقه والحديث والتثبت في الرواية، وهذا لا ينفي أنه عرض الكتاب على غيرهم أيضا، ولا يدل على أنه اختصهم به دون غيرهم؛ إذ لعل ذكرهم من باب التأكيد على ما بيناه؛ فإن الرواية إذا قبلها المتشدد في القبول – كالقميين من أمثال أحمد بن محمد بن عيسى ومن الفقهاء كابن إدريس- دل ذلك على نقائها وصلح شهادة على صحتها. ************** وتفصيل الجواب: لعل السؤال عن كتاب الشلمغاني الذي قيل أن السفير الثالث رضي الله عنه أرسله لأهل قم لينظروا ما خالف روايتهم فيه. فأقول: كتاب التكليف هو كتاب محمد بن علي الشلمغاني ابن أبي العزاقر لعنه الله الغالي الكذاب المنقلب على الحق، حمله على ذلك حسده للحسين بن روح رحمه الله، ومن أمثاله استقوت الخصيبية والحلولية في عدائها لسفراء الناحية واستحلت الطعن فيهم. قال النجاشي: "محمد بن علي [بن] الشلمغاني، أبو جعفر المعروف بابن العزاقر: كان متقدما في أصحابنا، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب، و الدخول في المذاهب الردية حتى خرجت فيه توقيعات، فأخذه السلطان وقتله وصلبه"، وقد كان لعنه الله يناجز الحسين ويطلب مباهلته، فقال له الحسين أن المبطل هو من تقدم صاحبه، أي مات قبل صاحبه، فقتل وصلب لعنه الله. وحذر منه الحسين بن روح فقال في يصف عقيدة الحلول أنها: " كُفْرٌ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ إِلْحَادٌ قَدْ أَحْكَمَهُ هَذَا الرَّجُلُ الْمَلْعُونُ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لِيَجْعَلَهُ طَرِيقاً إِلَى أَنْ يَقُولَ لَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّحَدَ بِهِ وَحَلَّ فِيهِ كَمَا يَقُولُ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ ع وَ يَعْدُو إِلَى قَوْلِ الْحَلَّاجِ لَعَنَهُ اللَّهُ "، رواه الشيخ في كتاب الغيبة. وكان يعرض كتاب التكليف على الحسين بن روح رحمه الله، ثم يبيض نسخته فلا يُدرَى أنه غيَّر فيه أيام استقامته أم بعد جحوده… تتمة الجواب على الفيسبوك ومدونة تحقيقات #كتاب #كتاب_التأديب #كتاب_التكليف #الحسين_بن_روح #السفير_الثالث #قم #بغداد #الشيعة #المهدي #الغيبة #الشلمغاني #العزاقري #ابن_أبي_العزاقر #رواية #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

سؤال عن صحة دعاء الندبة

سؤال عن صحة دعاء الندبة

السلام عليكم شيخنا أبا علي رضا

وصبحك ربي بكل خير

بلغني بأن جنابك الكريم لك رأي وكلام في دعاء الندبة من ناحية السند والدلالة، وكما وصلني -إن كان النقل تامّاً- بأنكم ترون بأن الدعاء هو من تأليف بعض العلماء…

فهل بالإمكان أن أعرف رأيكم مفصلا حول هذا الموضوع؟

ولك من جزيل الشكر والدعاء

🤲🏻🌹

***********

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

دعاء الندبة بصيغته المعروفه من أكثر النصوص جلالة ومن أعلاها شأنا ومضمونا، ولا زال العلماء يواظبون عليه وينصحون بقراءته، سواء منهم المثبت والنافي له والمتوقف.

وهو مروي بطريقين ومتنين، وكلاهما رواهما ابن المشهدي في المزار وابن طاووس في مصباح الزائر وغيرهما، صرح الأخير فيه أن المعروف بالندبة هي زيارة (سلام على آل ياسين)، وهي مروية بطرق عديدة، لكنه روى لاحقا دعاء الندبة المعروف اليوم وسماه (دعاء الندبة).

ولم يثبت للدعاء سند متصل ولا نقل عن كتاب مشهور معتمد، وأما متنه ومضمونه فالإشكالات عليه قابلة للدفع، وأما محاولات تصحيحه بعلو المضمون فظنية لا ترقى كدليل.

فاحتمال صدوره غير منفي، لكن نسبته للناحية المقدسة لم يقم عليها دليل ناجز ولا تقريب نقي، وكذا احتمال كونه من إنشاء بعض العلماء -وهو اختيار بعض المحققين- غير قابل للطرح ما لم يقم على خلافه دليل علمي.

وأما العمل به من باب الرجاء أو التسامح، فلا يثبت الصدور كما هو واضح.

ووصيتي للمؤمنين أن يداوموا على قراءته وقراءة غيره مما يشد صلتهم بالإمام القائم عجل الله تعالى فرجه.

للتحميل وقراءة الجواب بالتفصيل:

https://tinyurl.com/y6xds5k9

*****************

وتفصيل الجواب:

تداول على ألسنة العلماء عدة إشكالات وردها سواء بالنسبة لإثبات صدور الندبة -أو دعاء الندبة – أو دلالة بعض مفرادتها وجملها.

أما من جهة الصدور:

فروايتها بلغتنا مرسلة عن كتاب محمد بن أبي قرة الثقة المعاصر للنجاشي، أكثر السيد ابن طاووس النقل عن كتابه (عمل شهر رمضان).

عن البزوفري، الذي اعتمد عليه الشيخ المفيد في الرواية وترحم عليه كثيرا وكذا روى عنه ابن الغضائري، وروى عنه والطوسي بواسطة، ولم يوثق صريحا، وهو ممن روى عن أبي علي أحمد بن إدريس شيخ الكليني، فهو من طبقته ومعاصر لزمان الغيبة الصغرى.

رواها ابن المشهدي ( ت610هـ ) في مزاره (أو المزار القديم الذي نسبه البعض للراوندي) قال:

” قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ: نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا الدُّعَاءَ، وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ الدُّعَاءُ لِصَاحِبِ الزَّمَانِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَجَّلَ فَرَجَهُ وَ فَرَجَنَا بِهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى بِهِ فِي الْأَعْيَادِ الْأَرْبَعَةِ”[1]

ولم ينص المشهدي على طريقه لكتاب أبي قرة، ومن غير المعلوم اشتهار الاعتماد على كتابه يومئذ حتى يستغنى عن إسناده، بل إن عصر ابن المشهدي هو أوائل العصور التي شهدت التساهل في النقل والإجازات والمناولات.

وأرسله كذلك معاصره التالي له السيد ابن طاووس (ت 664 هـ) في الإقبال، ولم يسنده، قال في الإقبال في أدعية يوم العيد:

” دعاء آخر بعد صلاة العيد، و يدعى به في الأعياد الأربعة:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ، وَ لَهُ الْحَمْدُ رَبِّ الْعالَمِينَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلى‏ مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلى‏ ما جَرى‏ بِهِ قَضاؤُكَ فِي أَوْلِيائِكَ”[2].

وصرح في مصباح الزائر أنه رواه عن بعض أصحابنا عن أبي قرة أبو الفرج

قال: “نقل بعض أصحابنا قال: قال محمد بن أبي قرة: نقلت من كتاب محمد بن الحسين بن سنان البزوفري رضي الله عنه دعاء الندبة، وذكر أنه الدعاء لصاحب الزمان صلوات الله عليه، ويستحب أن يدعى به في الأعياد الأربعة “.

ومن غير البعيد أن يكون نقله عن ابن المشهدي.

والملاحظ أن ابن طاووس روى في مصابح الزائر في الفصل السابع عشر ( في زيارة مولانا صاحب الأمر ع) عدة زيارات

الزيارة الأولى: مرسلة تشبه في كثير من جملها ومقاطعها دعاء الندبة، قال بعد الاستئذان: “سلام الله وبركاته وتحياته وصلواته على مولاي صاحب الزمان”.

والزيارة الثانية: قال فيها:  “وَ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالنُّدْبَةِ خَرَجَتْ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْقُدْسِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ أَمَرَ أَنْ تُتْلَى فِي السِّرْدَابِ الْمُقَدَّسِ وَ هِيَ:‏ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ لَا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعْقِلُونَ وَ لَا مِنْ أَوْلِيَائِهِ تَقْبَلُونَ‏ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ‏ الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ‏ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِين‏” …” ورواها ابن المشهدي في مزاره بطرق عديدة يقرب اعتبارها.

ثم قال ابن طاووس بعد الزيارة السادسة:

” ويلحق بهذا الفصل المشار إليه دعاء الندبة، وما يزار به مولانا صاحب الأمر كل يوم بعض صلاة الفجر، وهي سابع زيارة له في هذا الكتاب، والعهد المأمور بتلاوته في حال الغيبة ” وهي عين مسميات المشهدي للأدعية في كتابه، وهذا يؤيد أنه مقصوده ببعض الأصحاب هو ابن المشهدي صاحب المزار.

ورواها كذلك ابن السيد ابن طاووس في زوائد الفوائد، ذكره صاحب البحار وقال أنه لا يعرف اسمه[3].

ورواها أيضا علي بن السكون، قال المجلسي في بعض نسخ البحار: “ووجدته هكذا أيضا نقلا من خط علي بن السكون قدس سره”، ورجح المحدث الأرموي أن ما وجده المجلسي ونقله هو عين عبارة الشيخ محمد علي الجباعي في مجموعه (مجموع الشهيد الأول) الذي كان عنده، ونسخته موجودة اليوم في مكتبة كتاب خانه ملي في طهران، وتوفي ابن السكون في حدود (606 هـ) كما في كتاب هدية الأحباب للمحدث القمي.

والظاهر أن الأصل في الرواية هو مزار ابن المشهدي والآخرون إنما أخذوا عنه، أو أن بعض من قارب عصره لابن المشهدي قد رواه عن كتاب محمد بن علي بن أبي قرة، واحتمل هذا القول أيضا المحدث الأرموي في شرحه القيم لدعاء الندبة[4].

فالحاصل: أنه على كل طريق الحجية لا تثبت صحة إسناد لهذه الزيارة، ويبقى البحث في صحة الاستناد لها من وجوه أخر.

ولا يخفى أن المجلسي في ( زاد المعاد) قد اشتبه في نسبة هذا الدعاء للصادق عليه السلام وأنه يقرأ في الأعياد !.

وجوه أخر:

وقد تمسك جمع من العلماء بما ذكره ابن المشهدي أول الدعاء: ” وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ الدُّعَاءُ لِصَاحِبِ الزَّمَانِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَجَّلَ فَرَجَهُ وَ فَرَجَنَا بِهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى بِهِ فِي الْأَعْيَادِ الْأَرْبَعَةِ”.

فإن العبارة الأولى تدل على انتسابه للناحية المشرفة، والثانية في سياق الرواية تثبت الاستحباب، ولم يعهد أن يتسامح العلماء في نسبة الأمور التوقيفية أو الأحكام الشرعية عن غير أهل العصمة عليهم السلام.

وأجاب عنه جماعة، منهم التستري صاحب قاموس الرجال – في رسالة معمولة للرد على الدكتور علي شريعتي حين شكك في صدور الدعاء – قال: “وظاهر قوله … يدل على أن البزوفري رواه عن صاحب الزمان ع وهو من إنشائه كدعاء الافتتاح، ويحتمل أن يكون من إنشاء البزوفري بمعنى لزوم قراءة هذا الدعاء له ع أي لفرجه وظهوره ” [انظر ترجمة الرسالة للعربية في مجلة العقيدة العدد1 – 1435 ص 289 – ونشر الأصل في كتاب بيست رساله فارسى بتحقيق الشيخ رضا استاذي]

أقول:

مع تردد احتمال القائل للجملتين بين أبي قرة والبزوفري يتوسع الإشكال، وما ذكره التستري أحد الاحتمالات في نسبة الدعاء وليس ببعيد؛ فكتاب المزار للمشهدي وغيره من كتب الأدعية لم تلزم نفسها ذكر الروايات بأسانيدها، ولا التزم مصنفوها بعدم التصرف بالتعليق أو الاجتهاد بالبيان في أوائلها وأواخرها، بل كان بعضهم كابن طاووس والمجلسي لا يرون بأسا في إنشاء الأدعية والزيارات، حتى عاب الشيخ يوسف على ابن طاووس تبرعه بتوقيت الأعمال والمستحبات من قبل نفسه، وهو أمر لا يخفى صدق وقوعه على من طالع كتبه رحمه الله !، وقد يعتذر لهم في ذلك أنها مصنفات لم تعمل للرواية ونقل ألفاظها أكثر مما هي إرشادات وأعمال قربية تدخل تحت عمومات النوافل ولا يحرم فعلها فيتسامح في دليلها.

وقد يؤيد احتمال كون الدعاء من إنشاءات بعض العلماء وأنه احتمال غير منفي في سيرة بعضهم.

ما نقله السيد ابن طاووس عن كتاب أبي قرة (أدعية شهر رمضان) في دعاء الافتتاح، أنه نقل تلك الأدعية عن كتاب السفير الثاني رضي الله عنه، قال السيد:

”  فمن ذلك الدعاء الّذي ذكره محمد بن أبي قرّة بإسناده فقال: حدّثني أبو الغنائم محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد اللَّه الحسني قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن محمد بن نصر السكوني رضي اللَّه عنه، قال:

سألت أبا بكر أحمد بن محمد بن عثمان البغدادي رحمه اللَّه ان يخرج إلىّ أدعية شهر رمضان التي كان عمّه أبو جعفر محمد بن عثمان بن السعيد العمري رضي اللَّه عنه و أرضاه يدعو بها، فاخرج اليّ دفتراً مجلداً بأحمر، فنسخت منه أدعية كثيرة و كان من جملتها:

و تدعو بهذا الدّعاء في كلّ ليلة من شهر رمضان، فانّ الدعاء في هذا الشهر تسمعه الملائكة و تستغفر لصاحبه، و هو:

اللَّهُمَّ انِّي افْتَتِحُ الثَّناءَ بِحَمْدِك‏…”[5]. ورواه الشيخ الطوسي رحمه الله في التهذيب مرسلا ملصقا له بدعاء رواه الكليني فيوهم أنه من تتمة الحديث وليس منه، ورواه مرسلا في المصباح.

وكذا في تعقيب صلاة الفجر يوم العيد:

” مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَمْرٍو مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ السُّكَّرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ‏ عُثْمَانَ‏ الْبَغْدَادِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَ إِلَيَّ دُعَاءَ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي كَانَ عَمُّهُ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ يَدْعُو بِهِ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ دَفْتَراً مُجَلَّداً بِأَحْمَرَ فِيهِ أَدْعِيَةُ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ جُمْلَتِهَا الدُّعَاءُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْفِطْرِ اللَّهُمَّ إِنِّي تَوَجَّهْتُ‏ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ أَمَامِي وَ عَلِيٍّ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ أَئِمَّتِي عَنْ يَسَارِي …”.

فأسند الدعاء للسفير الثاني رضي الله عنه لا للناحية المقدسة.

ولهذا خطئ المجلسي لما نسب دعاء الافتتاح للقائم عليه السلام، قال: ” الْإِقْبَالُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ عَنِ الْقَائِمِ ع مِنْ أَدْعِيَةِ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الثَّنَاءَ بِحَمْدِك‏ …”، وعلق عليه المحشي أن “؛سناده ؛لى القائم عليه السلام وهم”. [البحار 24: 166 هامش 6].

لكن يمكن القول:

أن محمد بن عثمان العمري رحمه الله، ثاني السفراء وأطولهم نيابة عن الإمام عليه السلام، عارف زاهد عابد توفاه الله سنة 305 هـ، كانت ترد عليه الكتب وتعرض الناس عليه الروايات والأدعية.

فمما كان يرد عليه من الأدعية ما رواه الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد، قال: ” أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ قَالَ مِمَّا خَرَجَ عَلَى يَدِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ مَا حَدَّثَنِي بِهِ جُبَيْرُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبْتُهُ مِنَ التَّوْقِيعِ الْخَارِجِ إِلَيْهِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ادْعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَجَبٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَانِي جَمِيعِ مَا يَدْعُوكَ بِهِ وُلَاةُ أَمْرِك‏ …” [مصباح المتهجد 2: 803 دعاء أول يوم من رجب].

فما عرض عليه من الأدعية ما رواه ابن طاووس في مهج الدعوات، قال: ” و من ذلك الدعاء المفضل على كل دعاء لأمير المؤمنين ص و كان يدعو به أمير المؤمنين‏ ع و الباقر و الصادق ع و عرض هذا الدعاء على أبي جعفر محمد بن عثمان قدس الله نفسه فقال ما مثل هذا الدعاء و قال قراءة هذا الدعاء من أفضل العبادة

وَ هُوَ هَذَا اللَّهُمَ‏ أَنْتَ رَبِّي وَ أَنَا عَبْدُكَ آمَنْتُ بِكَ مُخْلِصاً لَكَ عَلَى عَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْت‏ ” [مهج الدعوات: 118].

فاحتمال أن يكون العمري قد روى تلك الأدعية التي كان يقرؤها لا من إنشاء نفسه بل من أمر الناحية المقدسة قد يزيد ويظهر عن احتمال خلافه.

هذا في حق السفير الثاني رحمه الله.

وأما غيره من الأخيار والصالحين الذين لا يعلم منهم هذا الالتزام في سيرتهم، فلا يمكن التوثق من نسبة ما يروونه -وإن كان في كتب الأدعية المروية- أنه صدر عن الحجة ع؛ فلا أبو الفرج محمد بن أبي قرة ولا البزوفري تسالم الأصحاب على قبول مروايتهم ولا يظهر أنهم اعتمدوا مرسلاتهم، ولا قرينة على اتصال البزوفري بالناحية وإن كان الأقوى أنه أدرك آخرها وروى عن مشايخها.

فاحتمال انتساب الدعاء للناحية كاحتمال عدمه في نتيجة العمل؛ يفتقر للدليل، وإن كان فيه قوة.

نعم، يحتمل أن محمد بن الحسين البزوفري قد روى هذا الدعاء عن أبيه أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البَزَوْفَري؛ فإنه كان يروي بعض أدعية ما يرد من الناحية، فمنها ما روه ابن طاووس في مهج الدعوات عن أَحْمَدُ بْنُ الدَّرْبِيِّ عَنْ خَزَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَوْفَرِيِ‏ قَالَ: “خَرَجَ عَنِ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ مَنْ كَانَ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ فَلْيَغْسِلْ لَيْلَةَ الْجُمُعَة …”.

وفي مزار ابن المشهدي: ” ذَكَرَ ابْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيَ‏ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ يَقُولُ: هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ يَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ شَعْبَانَ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ:

اللَّهُمَّ مُتَعَالِي الْمَكَانِ‏، عَظِيمُ الْجَبَرُوتِ، شَدِيدُ الْمِحَالِ، غَنِيٌّ عَنْ الْخَلَائِقِ “[6].

التصحيح المضموني واللحني:

وتمسك جماعة لتصحيح بعض الروايات بمتانة الأسلوب وعلو المضامين التي تشهد على صدور الكلام عن مقام الحجة، قال الكليبري -على ما نقله المحدث الأرموي عنه في شرحه لدعاء الندبة-: ” والإنصاف أن متن الدعاء ومضامينه مضافا إلى ما مر يشهد بصدوره عن معادن العصمة والحكمة وينابيع الفصاحة والبلاغة، وأن اعتماد السيد ره عليه ونقله الدعاء في كتابه الذي صنفه للعمل من أعظم الشواهد”[7].

ثم أيد المحدث الأرموي ره هذا القول بكلمات جماعة من الأعلام في كبرى تمييز أهل العلم والخبرة لكلام المعصوم ولحن قوله من كلام غيره، وأنها ملكة يميز بها الصحيح من الضعيف.

أقول: قد تبين لك المبالغة في التسليم لما يورده السيد ابن طاووس رحمه الله في كتبه، وأما الكبرى المذكورة فلا ريب أنها ممكنة الوقوع ثبوتا خاصة في موارد التعارض، لكنها لا تثمر أكثر من الاحتمال والظن إثباتا، بل موارد تطبيقها والانتفاع بها في تمييز الصادر من غيره في الكلام البليغ يكاد يكون معدوما، ولو كان لها تطبيق واسع وتداول بين الأعلام لبان، بل هي قريبة مما غلط به الشيخ جعفر كاشف الغطاء رحمه الله الشيخ أحمد الأحسائي في عقيدته من قدرته على تمييز الصحيح من غيره من كلام أهل البيت من نور حبر المخطوط، والقصة معروفة !

غاية الأمر، قد يحصل الاطمئنان الشخصي لا النوعي من بعض القرائن التي لا يمكن الاحتجاج بها على الغير الذي لا تورث تلك القرائن له ذلك الاطمئنان المطلوب.

وأما دعاء الندبة -وغيره- فتصحيحه اعتمادا على هذه القاعدة، فمجازفة لا ينبغي الاعتماد عليها في التحقيق؛ فإنا شهدنا خطأ الاعتماد عليها بالوجدان، وهي أسوء من الاعتماد على القياس والظنون التي تمحق الدين، لأن تلك إن كانت معتمدة على ركن غير متين يقاس عليه، فهذه بلا ركن أصلا، فكيف يركن لها في الدين !

( أبرضوى …. )

وهناك إشكالات أخر ليست ذات بال وخطر؛ منها ذكر رضوى وطوى، وجبل رضوى هو المكان الذي كان يعتقد الكيسانية أن محمد بن الحنفية -ويسمونه ابن خولة- غائب مختف فيه، ومن ذلك قول السيد الحميري قبل اهتدائه للحق:

ألا قل للوصيّ فدتك نفسي‏ أطلت بذلك الغار المقاما
أضرّ بمعشر و ألوك منا و سمّوك الخليفة و الاماما
و عادوا أهل هذا الارض طرا مقامك عندهم ستين عاما
و ما ذاق ابن خولة طعم موت‏ و لا وارت له أرض عظاما
و لكن حلّ في شعب برضوى تراجعه الملائكة السلاما

و قال الكثير بن عبد الرحمن  فيه-و كان ممن يقول بامامة ابن الحنفية-:

ألا إن الائمة في قريش‏ ولاة الأمر أربعة سواء
عليّ و الثلاثة من بنيه‏ هم الاسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان و برّ و سبط غيبته كربلاء
و سبط لا يذوق الموت حتى‏ يقود الخيل يقدمها اللواء
يغيب لا يرى فيهم زمانا برضوى عنده عسل و ماء

والجواب أن مجرد ذكر رضوى أو طوى لا يدل على ضعف الندبة ولا يشهد لوضعها؛ فإن في أخبارنا ما يدل على أن جبال رضوى إحدى مواضع غيبته، فعن العياشي والنعماني بسندهم في حديث عن أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ قَالَ: ” يَكُونُ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةٌ فِي بَعْضِ هَذِهِ الشِّعَابِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةِ ذِي‏ طُوًى‏  “.

 وفي غيبة الطوسي ره بسنده عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ: “خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَلَمَّا نَزَلْنَا الرَّوْحَاءَ نَظَرَ إِلَى جَبَلِهَا مُطَلِّلًا عَلَيْهَا فَقَالَ لِي تَرَى هَذَا الْجَبَلَ هَذَا جَبَلٌ يُدْعَى‏ رَضْوَى‏ مِنْ جِبَالِ فَارِسَ أَحَبَّنَا فَنَقَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا أَمَا إِنَّ فِيهِ كُلَّ شَجَرَةٍ مُطْعِمٍ وَ نِعْمَ أَمَانٌ لِلْخَائِفِ مَرَّتَيْنِ أَمَا إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ فِيهِ غَيْبَتَيْنِ وَاحِدَةٌ قَصِيرَةٌ وَ الْأُخْرَى طَوِيلَةٌ “.

وقد كان بعض الأصدقاء يقصدونه للتشرف، ولكن هيهات هيهات فقد وقعت الغيبة التامة !.

ومن الإشكالات أيضا غرابة صدور الندبة عن القائم عليه السلام ولسانها لسان ندبة غيره له، وهو إشكال متجه لو كان النص من المخاطبات والمشافهات كروايات الفروع والإجابات، لكن لمقام التعليم والدعاء خصوصيات وأغراض أخرى، وليس هذا بعزيز فإن تعليم الصلاة على النبي ص قد علمها النبي ص نفسه للناس وكذا الأدعية والزيارات.

هذا ما حضرني الآن من التفصيل

والحمد لله رب العالمين

محمد علي العريبي

30/4/2019 م

24 شعبان 1440 هـ

للتحميل والقراءة:

https://tinyurl.com/y6xds5k9


[1] المزار الكبير: 573.

[2] إقبال الأعمال 1: 540.

[3] بحار الأنوار 1: 7.

[4] شرح دعاء الندبة: 170.

[5] االإقبال

[6] قال الشیخ فی المصباح: ” قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيَ‏ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَدْعُو بِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ قَالَ هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ شَعْبَانَ وَ هُوَ مَوْلِدُ الْحُسَيْنِ ع.

” . ویحتمل الخطأ في النسخة، وأن الصحيح: (الزوفري أبا أعبد الله يدعو به).

[7] شرح دعاء الندبة للمحدث الأرموي 1: 139.

View this post on Instagram

سؤال عن صحة دعاء الندبة السلام عليكم شيخنا أبا علي رضا وصبحك ربي بكل خير بلغني بأن جنابك الكريم لك رأي وكلام في دعاء الندبة من ناحية السند والدلالة، وكما وصلني -إن كان النقل تامّاً- بأنكم ترون بأن الدعاء هو من تأليف بعض العلماء… فهل بالإمكان أن أعرف رأيكم مفصلا حول هذا الموضوع؟ ولك من جزيل الشكر والدعاء 🤲🏻🌹 *********** الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته دعاء الندبة بصيغته المعروفه من أكثر النصوص جلالة ومن أعلاها شأنا ومضمونا، ولا زال العلماء يواظبون عليه وينصحون بقراءته، سواء منهم المثبت والنافي له والمتوقف. وهو مروي بطريقين ومتنين، وكلاهما رواهما ابن المشهدي في المزار وابن طاووس في مصباح الزائر وغيرهما، صرح الأخير فيه أن المعروف بالندبة هي زيارة (سلام على آل ياسين)، وهي مروية بطرق عديدة، لكنه روى لاحقا دعاء الندبة المعروف اليوم وسماه (دعاء الندبة). ولم يثبت للدعاء سند متصل ولا نقل عن كتاب مشهور معتمد، وأما متنه ومضمونه فالإشكالات عليه قابلة للدفع، وأما محاولات تصحيحه بعلو المضمون فظنية لا ترقى كدليل. فاحتمال صدوره غير منفي، لكن نسبته للناحية المقدسة لم يقم عليها دليل ناجز ولا تقريب نقي، وكذا احتمال كونه من إنشاء بعض العلماء -وهو اختيار بعض المحققين- غير قابل للطرح ما لم يقم على خلافه دليل علمي. وأما العمل به من باب الرجاء أو التسامح، فلا يثبت الصدور كما هو واضح. ووصيتي للمؤمنين أن يداوموا على قراءته وقراءة غيره مما يشد صلتهم بالإمام القائم عجل الله تعالى فرجه. لتحميل وقراءة الجواب بالتفصيل: https://tinyurl.com/y6xds5k9 النص الكامل على حساب الفيسبوك ومدونة تحقيقات '#دعاء_الندبة #دعاء #الندبة #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

فرق الشيعة للنوبختي أم للأشعري ؟

فرق الشيعة للنوبختي أم للأشعري ؟

السؤال:

السلام عليكم شيخنا ، كان عندي سؤالين حول بعض كتب شيعة و مألفينها كنت اريد اجوبه عنهم ….

__

سؤالي الأول ما هي صحة كتب فرق الشيعة

كفرق الشيعة لي النوبختي

و الفرق و المقالات الأشعري القمي

لأنهم ذكرُ فرق ليست مسلمة بل بعضها عبدة الأئمة “عليهم السلام” و بعضهم عبدة مؤسس الفرقة أو إدعى مؤسس الفرقة النبوة او أنه إلاه ” والعياذ بالله”

فلماذا ذكرهم النوبختي و القمي أنهم من فرق الشيعة

و أيضا الفرق بين الفِرق لي البغدادي ( السني ) وغيره عدهم من الشيعة

___

سؤالي الثاني حول كتاب (الأنوار النعمانية) لنعمة الله الجزائري ” ره”

لماذا هذا الكتاب صار عليه جدل في الوسط السني أراهم يستدلون كثيرًا على مافيه و ايضا رأيت تعصب كثير من المؤلف في طيات هذا الكتاب و مبالغة في الرد

فما موقفكم من الكتاب و ما فيه

******************

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الجواب مختصرا:

مقارنة الكتابين تورث اليقين بأنهما بصورتهما المتداولة من أصل واحد، واختلافهما نشأ من أسباب، قد تكثر فيها الاحتمالات ويطول فيها الكلام ولا سبيل إلا التأمل في النسخ وتتبع القرائن والشواهد في الكتب، غير أن القرائن الكثيرة تقوي احتمال كون كتاب الفرق هو لسعد بن عبد الله بل الأقوى أنه مختصر منه، وأما الكتاب الآخر فمردد بين النوبختي وسعد بن عبد الله أيضا.

وعلى أي حال، فنسبة كامل الكتابين لسعد أو للنوبختي لم تتحقق على وجه يوثق به؛ وفيهما ما يحتمل فيه التصرف، ولا بأس بالاستشهاد والتأييد بهما.

وماذكره النوبختي أو سعد من فرق، هو على وجه التمييز في نسبة الأقوال، وليست كلها فرقا ذات كيان مستقل متمايز، فلا يصح -مثلا اليوم- أن نفرق المذهب الواحد لفرق بداعي تغاير بعض أفرادها في راي أو قول !، نعم، بعض ما ذكره صحيح، وافتراق الشيعة -كغيرهم- إلى فرق شتى امر واقع، بادوا كلهم خلال بضع سنين أو عقود، ولم يبق منهم إلا أقل من عدد أصابع اليد الواحدة.

وأما كتاب الفَرق بين الفِرق فمتأخر عنهما بمائة عام، وقد استفاد مما ذكره السالفون له، وفي كتابه طعون في الشيعة -أعزهم الله- عظيمة.

وبخصوص سؤالكم عن الموقف من كتاب السيد الجزائري رحمه الله، فقد أجبنا عنه في جواب مستقل سابقا.

*********************

وتفصيل الجواب:

النوبختي، هو هو الحسن بن موسى النوبختي أبو محمد، قال الشيخ الطوسي في في الفهرست إنه كان إماميا حسن الاعتقاد فيلسوفا متكلما، وقال النجاشي في فهرسته: شيخنا المتكلم المبرز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة وبعدها ، وعدد كثيرا من كتبه. وعد من كتبه كتاب (فرق الشيعة).

ولم يذكر هذا الكتاب بهذا الإسم غير النجاشي، ولعله لاختلاف أسمائه، فإنه سجل بعناوين مختلفة في نسخه المخطوطة، منها: فرق الشيعة ، الفرق ، مذاهب الفرق ، تعداد فرق الشيعة ، الفرق والمقالات ، الفرق في المذاهب والفرق ، الفرق بين الفرق، مذاهب فرق أهل الامامة وأسماءها، وهذا الأخير هو المطبوع المتداول -إلى أوان قريب وهو نفس طبعته الأولى في إسطنبول- ولم يكن على نسخته اسم الكتاب ولا مصنفه !.

وأكثر النسخ حديثة جدا، وأقدمها هو ما حقق عليه الكتاب المطبوع المنسوب للنوبختي نسخ في سنة 740 هـ ، إلا أنه لا يعلم طريقه إلينا ولا قرينة في النسخة على الوثوق بمصدر ناقل كما قيل، فهو من نُسخ الوجادة ضعيفة الاعتبار إلا بقرينة تصحح الاعتماد عليه ونسبته.

وذكر المحقق الطهراني رحمه الله أن هذا الكتاب طبع مرات نسب في بعضها إلى الأشعري !

وأما الأشعري، فهو سعد بن عبدالله ابن أبي خلف الاشعري القمي المتوفى سنة 300 هـ أو ما قاربها وهو والنوبختي متعاصران وتوفي في زمان متقارب، ، قال النجاشي: أبو القاسم شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها، وقال الطوسي: جليل القدر، واسع الاخبار، كثير التصانيف ، ثقة.

وكتابه عند الطوسي (مقالات الامامية)، وعند النجاشي كتاب (فرق الشيعة)، وكان هذا الكتاب موجودا عند العلامة المجلسي صاحب البحار، وذكر باسم كتاب المقالات والفرق وأسماءها وصنوفها، تأليف الشيخ الاجل المتقدم سعد بن عبدالله رحمه الله، وظاهره أن عناوين الكتاب محتلفة والكتاب واحد.

وأما نسخته التي طبعها لأول مرة الدكتور جواد مشكور بعنوان المقالات والفرق فيحتمل أنها نفس نسخة المجلسي، ووصف مشكور الكتاب بقوله: ( لا تاريخ له ، أما خطه فليس بحديث ، ويمكن تقدير تاريخ كتابته بأنه يعود إلى القرن العاشر الهجري ) !.

لكن نصوصه تتفق غالبا مع ما ينقله المتقدمون من كتاب سعد، منهم الكشي في معرفة الرجال والطوسي في كتاب الغيبة. كما أن في هذا الكتاب من الأخبار ما اختص سعد بن عبد الله الأشعري بروايتها عن مشايخه، كروايته عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني في هذا الكتاب وغيره.

وبمقارنة كتابي النوبختي وسعد المتداولين، نجد أن كتاب سعد يزيد بما يقرب من 30 صفحة، كذا قال الدكتور مشكور.

وفي نسبة هذا الكتاب وتسميته مذاهب:

فمنهم من عدهما متحدين كالمحقق الطهراني صاحب الذريعة، ونسبهما للأشعري.

ومنهم من عدهما مختلفين وهم الأكثر

ومنهم من عد فرق الشيعة مختصرا من كتاب المقالات والفرق، وكلاهما للأشعري وهو مختار السيد محمد رضا الجلالي حفظه الله.

أو أنهما أخذا من كتاب ثالث أسبق منهما.

أو التوقف في النسبة

ومال بعضهم أن ( فرق الشيعة ) للأشعري منهم الاستاذ عباس إقبال الآشتياني الذي قابل نص المطبوع ونص المنقول عن كتاب الأشعري في كتب القدماء، وله تحقيق طويل في إثبات قوله.

أو أن فرق الشيعة نسخة مختصرة من كتاب المقالات للاشعري نسب إلى النوبختي خطأ، وهو مختار السيد محمد رضا الجلالي حفظه الله.

وذهب آخرون أن (فرق الشيعة) لنوبختي و (الفرق والمقالات أو فرق الشيعة بنفس الاسم) لسعد بن عبد الله الأشعري، منهم الشيخ فضل الله الزنجاني ثم الدكتور محمد جواد مشكور الذي عثر على نسخة تامة من كتاب الأشعري وادعى أن بها يرتفع ما توهمه الآشتياني. [ استدنا هذا المقدار من بحث المحقق العلامة السيد محمد رضا الجلالي ].

وفي مجلس المرجع الأستاذ السيد الزنجاني حفظه الله أن كتاب الاشعري صاحب كتاب (المقالات والفرق) كتب بعد كتاب (فرق الشيعة) للنوبختي؛ لنقله عين عبارة ( الفرق ) وزيادة في كثير من الموارد، ومن جملتها زيادته ثلاث فرق محتلفة للفطحية.

والإنصاف أنه لا ينبغي الاشتغال بالاحتمالات المفرغة عن التحقيق في النسخ والعارضة للشواهد والقرائن من الكتب المطبوعة والمخطوطة.

وأقول:

مقارنة الكتابين تورث اليقين بأنهما بصورتهما المتداولة من أصل واحد، واختلافهما نشأ من أسباب، قد تكثر فيها الاحتمالات ويطول فيها الكلام ولا سبيل إلا التأمل في النسخ وتتبع القرائن والشواهد في الكتب، غير أن القرائن الكثيرة تقوي احتمال كون كتاب الفرق هو لسعد بن عبد الله بل الأقوى أنه مختصر منه، وأما الكتاب الآخر فمردد بين النوبختي وسعد بن عبد الله أيضا.

وأما كونهما قد أخذا من شيخ واحد ثم هذب وزيد عليه، فواحد نسب للنوبختي وآخر لسعد بن عبد الله، فليس بعزيز وله أمثلة شائعة بين المتقدمين والمتأخرين، فهذا الشيخ الطوسي والنجاشي لا تكاد تختلف عبائرهم في فهرستيهما عن توثيقات الغضائري وابن بطة وغيرهما من مشايخهما، وهذه رسائل الحج والعمرة المختصرة تكاد تتطابق من الشهيد الأول حتى جدنا الشيخ الماحوزي.

وأما احتمال اختصار كتاب المقالات في كتاب الفرق من مجهول، فمحتمل قوي أيضا، وقد يكون من تلك القرائن أن كتب سعد كثير منها قد تصرف فيها المختصرون، فليكن هذا واحدا منها.

وعلى أي حال، فنسبة كامل الكتابين لسعد أو للنوبختي لم تتحقق على وجه يوثق به؛ وفيهما ما يحتمل فيه التصرف، ولا بأس بالاستشهاد والتأييد بهما.

محمد العريبي

ليلة 15 من شعبان 1440هـ

21/4/2019 م

View this post on Instagram

فرق الشيعة للنوبختي أم للأشعري ؟ السؤال: السلام عليكم شيخنا ، كان عندي سؤالين حول بعض كتب شيعة و مألفينها كنت اريد اجوبه عنهم …. __ سؤالي الأول ما هي صحة كتب فرق الشيعة ك فرق الشيعة لي النوبختي و الفرق و المقالات الأشعري القمي لأنهم ذكرُ فرق ليست مسلمة بل بعضها عبدة الأئمة "عليهم السلام" و بعضهم عبدة مؤسس الفرقة أو إدعى مؤسس الفرقة النبوة او أنه إلاه " والعياذ بالله" فلماذا ذكرهم النوبختي و القمي أنهم من فرق الشيعة و أيضا الفرق بين الفِرق لي البغدادي ( السني ) وغيره عدهم من الشيعة ___ سؤالي الثاني حول كتاب (الأنوار النعمانية) لنعمة الله الجزائري " ره" لماذا هذا الكتاب صار عليه جدل في الوسط السني أراهم يستدلون كثيرًا على مافيه و ايضا رأيت تعصب كثير من المؤلف في طيات هذا الكتاب و مبالغة في الرد فما موقفكم من الكتاب و ما فيه ****************** وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الجواب مختصرا: مقارنة الكتابين تورث اليقين بأنهما بصورتهما المتداولة من أصل واحد، واختلافهما نشأ من أسباب، قد تكثر فيها الاحتمالات ويطول فيها الكلام ولا سبيل إلا التأمل في النسخ وتتبع القرائن والشواهد في الكتب، غير أن القرائن الكثيرة تقوي احتمال كون كتاب الفرق هو لسعد بن عبد الله بل الأقوى أنه مختصر منه، وأما الكتاب الآخر فمردد بين النوبختي وسعد بن عبد الله أيضا. وعلى أي حال، فنسبة كامل الكتابين لسعد أو للنوبختي لم تتحقق على وجه يوثق به؛ وفيهما ما يحتمل فيه التصرف، ولا بأس بالاستشهاد والتأييد بهما. وماذكره النوبختي أو سعد من فرق، هو على وجه التمييز في نسبة الأقوال، وليست كلها فرقا ذات كيان مستقل متمايز، فلا يصح -مثلا اليوم- أن نفرق المذهب الواحد لفرق بداعي تغاير بعض أفرادها في راي أو قول !، نعم، بعض ما ذكره صحيح، وافتراق الشيعة -كغيرهم- إلى فرق شتى امر واقع، بادوا كلهم خلال بضع سنين أو عقود، ولم يبق منهم إلا أقل من عدد أصابع اليد الواحدة. وأما كتاب الفَرق بين الفِرق فمتأخر عنهما بمائة عام، وقد استفاد مما ذكره السالفون له، وفي كتابه طعون في الشيعة -أعزهم الله- عظيمة. وبخصوص سؤالكم عن الموقف من كتاب السيد الجزائري رحمه الله، فقد أجبنا عنه في جواب مستقل سابقا. ********************* وتفصيل الجواب: التتمة في التعليقات النص الكامل على موقع مدونة تحقيقات #فرق_الشيعة #سعد_بن_عبد_الله #الأشعري #القمي #النوبختي #الشيعة #كتاب #نسخة '#العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

سؤال عن استحباب تقصير الثوب وعلة ترك العلماء له

سؤال عن استحباب تقصير الثوب وعلة ترك العلماء له

السؤال:

السلام عليكم

هل الروايات الواردة في استحباب تقصير الثوب فوق الكعبين و كراهة تجاوزهما صحيحة عنهم عليهم السلام؟

– لماذا نجد قليل من العلماء يقومون بذلك؟

الجواب مختصرا:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

يستحب تشمير الثياب عن الأرض إلى أعلى الكعبين ويكره إطالتها، لكن الاستحباب مشروط بعدم المانع؛ كتحوله للباس شهرة في بعض الأزمنة أو البلاد – والمراد من الشهرة ما يُشهر به المرء ويذل وينتقص من مروءته فإنه لم يرخص للمؤمن أن يذل نفسه – ووصم فاعله بما لا يتحمل عند الناس ويكون فيه شدة حرج عليه كما هي في هذه الأعصار بل في عصر الأئمة عليهم السلام، ولهذا ترك الأئمة والصالحون والعلماء كثيرا من المستحبات وأخروا فعلها لزمان بحبوحة لا يشنع عليهم في فعله.

**************

وتفصيل الجواب:

قال تعالى: ( وثيابك فطهر )

وفسر بتقصير الثوب، ففي الصحيح عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ، قَالَ فَشَمِّرْ.

وتشمير الثوب تقصيره.

والقميص كل ثوب يمتد من الكتفين إلى الساق أو القدم، كالثوب الذي يلبسه الناس اليوم، الطويل منه كما عند العرب، أو القصير إلى نصف الساق عند الهنود وغيرهم.

وأوضح ما روي هو ما رواه الكليني بسنده عن مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: «إِنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ عِنْدَكُمْ، فَأَتى‏ بَنِي دِيوَانٍ‏، فَاشْتَرى‏ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ بِدِينَارٍ: الْقَمِيصَ إِلى‏ فَوْقِ الْكَعْبِ، وَ الْإِزَارَ إِلى‏ نِصْفِ السَّاقِ، وَ الرِّدَاءَ مِنْ بَيْنِ‏ يَدَيْهِ إِلى‏ ثَدْيَيْهِ، وَ مِنْ خَلْفِهِ إِلى‏ أَلْيَتَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمْ يَزَلْ‏ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلى‏ مَا كَسَاهُ حَتّى‏ دَخَلَ مَنْزِلَهُ» ثُمَّ قَالَ: «هذَا اللِّبَاسُ الَّذِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَلْبَسُوهُ».

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «وَ لكِنْ لَايَقْدِرُونَ أَنْ يَلْبَسُوا هذَا الْيَوْمَ، وَ لَوْ فَعَلْنَا لَقَالُوا:

مَجْنُونٌ، وَ لَقَالُوا: مُرَاءٍ، وَ اللَّهُ تَعَالى‏ يَقُولُ: «وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ» قَالَ‏: وَ ثِيَابَكَ ارْفَعْهَا، وَ لَا تَجُرَّهَا، وَ إِذَا قَامَ قَائِمُنَا كَانَ هذَا اللِّبَاسَ‏».

قال الفیض في الوافي: «في الحديث دلالة على أنّه ينبغي عدم الإتيان بما لا يستحسنه الجمهور و إن كان مستحبّاً، كالتحنّك بالعمامة في بلادنا، مع كراهية شهرة اللباس».

وفي خبر الكافي بسنده عن الصادق عليه السلام في حديث: قَالَ: «إِنَّ أَبِي قَالَ: مَا جَاوَزَ الْكَعْبَيْنِ فَفِي النَّارِ».

وحمل على الكراهة، فإذا اقترن بالمحرم صار حراما.

وليست العلة الوحدية في تشمير الثياب اتقاء القذارات، بل النهي عن الخيلاء والعجب والكبر؛ ففي الصحيح عن أَبِي بَصِيرٍ:

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَوْصى‏ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ لَهُ‏: إِيَّاكَ وَ إِسْبَالَ الْإِزَارِ وَ الْقَمِيصِ؛ فَإِنَّ ذلِكَ مِنَ الْمَخِيلَةِ، وَ اللَّهُ لَايُحِبُّ الْمَخِيلَةَ» أي الكُبر.

ولهذا نهي أيضا عن إطالة ذراع القميص، فعَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ‏:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: «كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا لَبِسَ الْقَمِيصَ مَدَّ يَدَهُ، فَإِذَا طَلَعَ عَلى‏ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ قَطَعَهُ».

ومن العلل أن فيه تشبها بالنساء؛ ففي الموثق عن سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي‏ الرَّجُلِ يَجُرُّ ثَوْبَهُ، قَالَ: «إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِالنِّسَاءِ».

فالحاصل:

أنه يستحب تشمير الثياب عن الأرض إلى أعلى الكعبين ويكره إطالتها، لكن الاستحباب مشروط بعدم المانع؛ كتحوله للباس شهرة في بعض الأزمنة أو البلاد – والمراد من الشهرة ما يُشهر به المرء ويذل وينتقص من مروءته فإنه لم يرخص للمؤمن أن يذل نفسه – ووصم فاعله بما لا يتحمل عند الناس ويكون فيه شدة حرج عليه كما هي في هذه الأعصار بل في عصر الأئمة عليهم السلام.

العريبي 13/4/2019 – 7 شعبان 1440 هـ

View this post on Instagram

سؤال عن استحباب تقصير الثوب وعلة ترك العلماء له السؤال: السلام عليكم هل الروايات الواردة في استحباب تقصير الثوب فوق الكعبين و كراهة تجاوزهما صحيحة عنهم عليهم السلام؟ – لماذا نجد قليل من العلماء يقومون بذلك؟ الجواب مختصرا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يستحب تشمير الثياب عن الأرض إلى أعلى الكعبين ويكره إطالتها، لكن الاستحباب مشروط بعدم المانع؛ كتحوله للباس شهرة في بعض الأزمنة أو البلاد – والمراد من الشهرة ما يُشهر به المرء ويذل وينتقص من مروءته فإنه لم يرخص للمؤمن أن يذل نفسه – ووصم فاعله بما لا يتحمل عند الناس ويكون فيه شدة حرج عليه كما هي في هذه الأعصار بل في عصر الأئمة عليهم السلام، ولهذا ترك الأئمة والصالحون والعلماء كثيرا من المستحبات وأخروا فعلها لزمان بحبوحة لا يشنع عليهم في فعله. ************** وتفصيل الجواب: قال تعالى: ( وثيابك فطهر ) وفسر بتقصير الثوب، ففي الصحيح عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ، قَالَ فَشَمِّرْ. وتشمير الثوب تقصيره. والقميص كل ثوب يمتد من الكتفين إلى الساق أو القدم، كالثوب الذي يلبسه الناس اليوم، الطويل منه كما عند العرب، أو القصير إلى نصف الساق عند الهنود وغيرهم. وأوضح ما روي هو ما رواه الكليني بسنده عن مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: «إِنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ عِنْدَكُمْ، فَأَتى‏ بَنِي دِيوَانٍ‏، فَاشْتَرى‏ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ بِدِينَارٍ: الْقَمِيصَ إِلى‏ فَوْقِ الْكَعْبِ، وَ الْإِزَارَ إِلى‏ نِصْفِ السَّاقِ، وَ الرِّدَاءَ مِنْ بَيْنِ‏ يَدَيْهِ إِلى‏ ثَدْيَيْهِ، وَ مِنْ خَلْفِهِ إِلى‏ أَلْيَتَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمْ يَزَلْ‏ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلى‏ مَا كَسَاهُ حَتّى‏ دَخَلَ مَنْزِلَهُ» ثُمَّ قَالَ: «هذَا اللِّبَاسُ الَّذِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَلْبَسُوهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «وَ لكِنْ لَايَقْدِرُونَ أَنْ يَلْبَسُوا هذَا الْيَوْمَ، وَ لَوْ فَعَلْنَا لَقَالُوا: مَجْنُونٌ، وَ لَقَالُوا: مُرَاءٍ، وَ اللَّهُ تَعَالى‏ يَقُولُ: «وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ» قَالَ‏: وَ ثِيَابَكَ ارْفَعْهَا، وَ لَا تَجُرَّهَا، وَ إِذَا قَامَ قَائِمُنَا كَانَ هذَا اللِّبَاسَ‏». التتمة في التعليق #التشمير #تقصير_الثوب #تنصيف_الساق #استحباب #مستحبات #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

سؤال عن معنى (قبل أن يثني رجليه) في روايات تسبيحة الزهراء عليها السلام

سؤال عن معنى (قبل أن يثني رجليه) في روايات تسبيحة الزهراء عليها السلام 
السؤال:
سماحة الشيخ
ذكر سماحة السيد…. حفظه الله في هذا المقطع أن (الفقهاء) يقولون بأن تسبيحة الزهراء ع يؤتى بها مباشرة بعد التسليم قبل (أن يثني رجله) أي قبل أي شيء من التعقيبات.
هل هذا النقل صحيح؟ وما هو المروي في هذا الشأن؟ 
الجواب:
ليس في ظاهر الروايات ولا في كلام الفقهاء -في المقدار الذي تتبعته- دلالة أو قول باستحباب أن تكون تسبيحة سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام بعد السلام بلا فاصل، والمعنى أن يبقى مشتغلا بالعبادة بعد الصلاة لا ينصرف عن حاله وإقباله قبل أن يأتي بالتسبيحات في جملة التعقيبات فإن في المروي أنه يضر التعقيب ما يضر الصلاة، بل الأفضل والأكمل أن يأتي بها وهو على هيئه الجلوس الصلاتي.
ولعله حفظه الله قصد من (الفقهاء) بعضهم لا كلهم ممن لم يتسع الوقت لمراجعة كلماتهم.
————-
وتفصيل الجواب:
المعنى في كلمات الفقهاء:
الأول: قبل أن ينصرف عن القبلة
قال البهائي في الحبل المتين:
“وما تضمنه الحديث الرابع من قوله عليه السلام قبل ان يثني رجليه لعل المراد به قبل ان يحول ركبتيه عن جهة القبلة وينصرف عنها من قولهم ثنى عنان مركبه إذا حوله إلى غير الجهة التي كان إليها”.
فيكون ثني الركبة أو الرجل في قوة (قبل أن ينصرف) أو (قبل أن يحول وجهه) أو (قبل أن يقوم). الثاني: قبل أن يثني رجليه من هيئة جلوس الصلاة، صرح به صاحب الحدائق ومفتاح الكرامة، واختاره المجلسي في البحار.
قال الشيخ يوسف في الحدائق:
“وبالجملة فغاية ما يفهم من الأخبار أنه بعد أمره لفاطمة (عليها السلام) بذلك شاع استحبابه، وأما أنه (صلى الله عليه وآله) فعله فغير معلوم من الأخبار، نعم ما ذكره [أي صاحب المداوك] جيد بالنسبة إلى غيره [غير النبي من المعصومين]؛ لاستفاضة الأخبار بما ذكره من استحبابه قبل أن يثني المصلي رجليه من جلوسه للتشهد”.
وذكر في تحقيق حول التعقيب وحقيقته أن الجلوس من مكملات ومستحبات التعقيب (من تعدد المطلوب) وليس هو حقيقة التعقيب ولا داخلا في حقيقته بل هو الفرد الأكمل منه وكذا الطهارة والاستقبال.

وقال العاملي في مفتاح الكرامة:
“والمراد بقوله (عليه السلام):
«قبل أن يثني رجليه» قبل أن يصرفهما عن الحالة التي هما عليها في التشهد كما في «النهاية [الأثيرية]»”. وهذا المعنى هوو المنقول عن جماعة من غير الإمامية، قال الشرواني في الحواشي على تحفة المحتاج: “وفي فتاوي السيد البصري سئل رضي الله تعالى عنه  هل المراد بثني الرجل هنا وفي نظائره من الأذكار الاتيان بالوارد قبل تغيير جلسة السلام وهو عليها أو الإشارة إلى المبادرة… أجاب بأن في شرح العباب ما يصرح بتفسير ثني الرجل بالبقاء على هيئة جلسة الصلاة”.
ومثله قال البكري في إعانة الطالبين 
قال: “(قوله: قبل أن يثني رجليه) أي قبل أن يصرفهما عن الهيئة التي سلم عليها ويردهما إلى هيئة أخرى. فهو بفتح الياء من ثنى: كرمى. قال في المصباح: ثنيت الشئ أثنيه ثنيا، من باب رمى: إذا عطفته، ورددته. وثنيته عن مراده: إذا صرفته عنه”. وقد وردت عدة روايات -بنفس اللفظ- من التعقيبات غير تسبيح فاطمة عليها السلام، 
منها: عن الحسين بن حماد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من قال في دبر صلاة الفريضة قبل أن يثني رجليه أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذو الجلال والاكرام وأتوب إليه – ثلاث مرات – غفر الله عز وجل له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.

وفي ثواب الأعمال : عن أبي المغيرة قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: “من قال في دبر صلاة الصبح وصلاة المغرب قبل أن يثني رجليه أو يكلم أحدا (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، اللهم صل على محمد وذريته) قضى الله له مائة حاجة سبعين في الدنيا وثلاثين في الآخرة، قال: قلت له: ما معنى صلاة الله وصلاة ملائكته وصلاة المؤمنين؟ قال: صلاة الله رحمة من الله، وصلاة ملائكته تزكية منهم له، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له”.
وظاهرها أنها تعقب الصلاة مباشرة.

ومما روي أيضا -وجرى على فعله المؤمنون بعد التسليم- عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: إذا سلمت من الصلاة فكبر ثلاث مرات وقل (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده…”. نعم التسيبحات هي من أفضل الأذكار إن لم تكن أفضلها، ولذا قدمها الصدوق في كتابه المقنع على غيرها ثم عطف عليها دعاء (لا إله إلا الله إلها..)
لكن الشيخ الطوسي في المصباح قدم الدعاء المذكور ثم بعد عدة تعقيبات قال: “ثم يسبح تسبيحة الزهراء ع”.

والحاصل: أنه ليس في ظاهر الروايات ولا في كلام الفقهاء -في المقدار الذي تتبعته- قول باستحباب أن تكون تسبيحة سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام بعد السلام بلا فاصل، بل الوارد أن يأتي بها المصلي قبل أن ينصرف من صلاته أو قبل أن يغير جلسته الصلاتية. إضافة لما ورد في غير تسبيحة الزهراء من مستحبات أنه يؤتى بها (قبل أن يثي رجليه)، وما روي في فضل الصلاة على النبي ص بعد الصلاة قبل أن يثنيهما أو يكلم أحدا، وما ورد من فاصل بين السلام وغيره من رفع اليد ثلاثا بالتكبير ثم الدعاء المعروف، كلها تعارض تفسير ثني الركبة أو الرجل بعدم الفصل بعد الصلاة بشيء حتى من الدعاء، هذا لو كان لها ظهور في هذا المعنى أصلا؛ فإن معناها أن يبقى مشتغلا بالعبادة بعد الصلاة لا ينصرف عن حاله وإقباله قبل أن يأتي بالتسبيحات في جملة التعقيبات فإن في المروي أنه يضر التعقيب ما يضر الصلاة، بل الأفضل أن يأتي بها وهو على هيئه الجلوس الصلاتي.
والحمد لله رب العالمين
محمد علي العريبي


#تسبيحة_فاطمة #تسبيحة_الزهراء#تسبيح_الزهراء #تسبيح_فاطمة#العريبي

View this post on Instagram

سؤال عن معنى (قبل أن يثني رجليه) في روايات تسبيحة الزهراء عليها السلام السؤال: سماحة الشيخ ذكر سماحة السيد…. حفظه الله في هذا المقطع أن (الفقهاء) يقولون بأن تسبيحة الزهراء ع يؤتى بها مباشرة بعد التسليم قبل (أن يثني رجله) أي قبل أي شيء من التعقيبات. هل هذا النقل صحيح؟ وما هو المروي في هذا الشأن؟ الجواب: ليس في ظاهر الروايات ولا في كلام الفقهاء -في المقدار الذي تتبعته- دلالة أو قول باستحباب أن تكون تسبيحة سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام بعد السلام بلا فاصل، والمعنى أن يبقى مشتغلا بالعبادة بعد الصلاة لا ينصرف عن حاله وإقباله قبل أن يأتي بالتسبيحات في جملة التعقيبات فإن في المروي أنه يضر التعقيب ما يضر الصلاة، بل الأفضل والأكمل أن يأتي بها وهو على هيئه الجلوس الصلاتي. ولعله حفظه الله قصد من (الفقهاء) بعضهم لا كلهم ممن لم يتسع الوقت لمراجعة كلماتهم. ————- وتفصيل الجواب: المعنى في كلمات الفقهاء: الأول: قبل أن ينصرف عن القبلة قال البهائي في الحبل المتين: "وما تضمنه الحديث الرابع من قوله عليه السلام قبل ان يثني رجليه لعل المراد به قبل ان يحول ركبتيه عن جهة القبلة وينصرف عنها من قولهم ثنى عنان مركبه إذا حوله إلى غير الجهة التي كان إليها". فيكون ثني الركبة أو الرجل في قوة (قبل أن ينصرف) أو (قبل أن يحول وجهه) أو (قبل أن يقوم). الثاني: قبل أن يثني رجليه من هيئة جلوس الصلاة، صرح به صاحب الحدائق ومفتاح الكرامة، واختاره المجلسي في البحار. قال الشيخ يوسف في الحدائق: "وبالجملة فغاية ما يفهم من الأخبار أنه بعد أمره لفاطمة (عليها السلام) بذلك شاع استحبابه، وأما أنه (صلى الله عليه وآله) فعله فغير معلوم من الأخبار، نعم ما ذكره [أي صاحب المداوك] جيد بالنسبة إلى غيره [غير النبي من المعصومين]؛ لاستفاضة الأخبار بما ذكره من استحبابه قبل أن يثني المصلي رجليه من جلوسه للتشهد". وذكر في تحقيق حول التعقيب وحقيقته أن الجلوس من مكملات ومستحبات التعقيب (من تعدد المطلوب) وليس هو حقيقة التعقيب ولا داخلا في حقيقته بل هو الفرد الأكمل منه وكذا الطهارة والاستقبال. وقال العاملي في مفتاح الكرامة: "والمراد بقوله (عليه السلام): «قبل أن يثني رجليه» قبل أن يصرفهما عن الحالة التي هما عليها في التشهد كما في «النهاية [الأثيرية]»". وهذا المعنى هوو المنقول عن جماعة من غير الإمامية، قال الشرواني في الحواشي على تحفة المحتاج: "وفي فتاوي السيد البصري سئل رضي الله تعالى عنه هل المراد بثني الرجل… يتبع في التعليق #تسبيحة_فاطمة #تسبيحة_الزهراء #تسبيح_الزهراء #تسبيح_فاطمة #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on

سؤال عن معنى ( طي الأرض )

سلام عليكم أبا على رضا
هل هناك معنى لطي الأرض إن صح الخبر ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، طي الأرض لغة هو طي المسافات بالمشي السريع، وفي لسان المتصوفة والعرفاء أنه مقام له كرامة معناها القدرة على اختصار المسافات البعيدة، ولا شك في أنه سبحانه قادر على ما يشاء أن يعطيه لمن يشاء من خلقه، فقد نقل مؤمنٌ -وهو وصي سليمان- عرش بلقيس وهو قصر عظيم بأقصر من طرف عين، وعُرِج بالنبي ص لأعلى سماواته سبحانه ثم عاد في ليلته وروي أنه لم يبرد فراشه!، وروي في زين العابدين والصادق والكاظم والهادي أمثال تلك الكرامات، لكن الكلام كل الكلام في المدعي لهذه الدعوى، فإن كان معصوما وجب تصديقه، وإن كان غير ذلك فاحتمال الوهم والغفلة ودخول الخيال عليه – كما شاهدته من بعض من هم على هذا المسلك – كثير جدا وكان بعضهم يخبرني بأمور أكثر غرابة منها، خاصة إذا أنهك في عبادته ولم يتوجه لحال نفسه، فلربما طوي له الليل ولا زال يناجي ربه كما ورد التعبير عنه في مناجاة زين العابدين عليه السلام، وربما أخذه الشوق والهيام لمحبوبه فلم يشعر بخطواته، وهذا – أي عدم حصول الكرامة – هو الأصل في الناس وما سواه دعوى لا يجب تصديقها ولا تكذيبها إذا صدرت من مؤمن ورع ملازم للعبادة على الطرق الشرعية المنصوصة في الكتاب والسنة المطهرة.

#طي_الأرض#العريبي

View this post on Instagram

سلام عليكم أبا على رضا هل هناك معنى لطي الأرض إن صح الخبر ؟ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، طي الأرض لغة هو طي المسافات بالمشي السريع، وفي لسان المتصوفة والعرفاء أنه مقام له كرامة معناها القدرة على اختصار المسافات البعيدة، ولا شك في أنه سبحانه قادر على ما يشاء أن يعطيه لمن يشاء من خلقه، فقد نقل مؤمنٌ -وهو وصي سليمان- عرش بلقيس وهو قصر عظيم بأقصر من طرف عين، وعُرِج بالنبي ص لأعلى سماواته سبحانه ثم عاد في ليلته وروي أنه لم يبرد فراشه!، وروي في زين العابدين والصادق والكاظم والهادي أمثال تلك الكرامات، لكن الكلام كل الكلام في المدعي لهذه الدعوى، فإن كان معصوما وجب تصديقه، وإن كان غير ذلك فاحتمال الوهم والغفلة ودخول الخيال عليه – كما شاهدته من بعض من هم على هذا المسلك – كثير جدا وكان بعضهم يخبرني بأمور أكثر غرابة منها، خاصة إذا أنهك في عبادته ولم يتوجه لحال نفسه، فلربما طوي له الليل ولا زال يناجي ربه كما ورد التعبير عنه في مناجاة زين العابدين عليه السلام، وربما أخذه الشوق والهيام لمحبوبه فلم يشعر بخطواته، وهذا – أي عدم حصول الكرامة – هو الأصل في الناس وما سواه دعوى لا يجب تصديقها ولا تكذيبها إذا صدرت من مؤمن ورع ملازم للعبادة على الطرق الشرعية المنصوصة في الكتاب والسنة المطهرة. #طي_الأرض #العريبي

A post shared by محمد العريبي (@aloraibi.m) on